الجمعة 11 شهر ربيع الأول 1433هـ - 3 فبراير 2012م
الإجابات
الدكتور فايز بيبي أجاب :
الأكزيما عبارة عن اضطراب جلدي يتميز بالحكة والالتهاب وتكون البشرة أحيانا ملتهبة وجافة ومتورمة، ومكسوة بقشرة أو تنضح بالسوائل، وللأكزيما أشكال متعددة ويمكن تصنيفها الى قسمين رئيسين هما. التهاب الجـلـد الأكزيمي الخارجي، والتهاب داخلي المنشأ او ما يسمى الالتهاب البنيوي.
ويسبب التهاب الجلد الأكزيمي عوامل خارجية، مثل التأثير التهيجي لمنظفات الأوساخ على البشرة، وليس للأكزيما الداخلية سبب ظاهر، وتنقسم الأكزيما الداخلية المنشأ الى خمسة انواع فرعية هوالأكزيما التأتبية والتي تسمى ايضا الجلد التأبتي تميل الى الانتشار في العائلات،وتبدأ معظم حالاتها في مرحلة الطفولة، وتنمو بسرعة فائقة عند الثالثة او الرابعة من العمر، ويستمربعضها خلال مرحلة البلوغ او الرشد، وتتهيج من وقت لآخر خصوصا حين يكون الضحية مضطربا أو غاضبا او قلقا.
اما الأكزيما المعروفة بالنوع البومبفيكي فيمكن رؤيته على الأيدي والأقدام، وينتشر عادة بين الأشخاص الذين في العشرينيات او الثلاثينيات من اعمارهم، اما الأكزيما المثية فتكون على هيئة صفيحات قشرية على الوجه وفروة الرأس وتكون الصفيحات في الأكزيما القرصية الشكل على هيئة قطع معدنية، وتبدو واضحة المعالم، أما أكزيما الدوالي فتظهر بسبب ضعف الدورة الدموية في الأرجل وهي كالازيما القرصية تحدث غالبا عند المسنين من الناس
تعتبر الإصابة بالأكزيما مشكلة منتشرة تصيب كثير من الناس، وخصوصاً الأطفال.. وأعراضها الرئيسية هي احمرار الجلد وانتفاخه مع ظهور قشور وحكة في الجلد، وأحياناً يخرج من الجلد المصاب سائل. وتعرف طبياً باسم "الأكزيما السائدة".
وعلى الرغم من أن جميع أجزاء الجسم يمكن أن تصاب بهذه الأكزيما، إلا أنها وفي معظم الأحيان تصيب المناطق المعروفة باسم "الثنيات" وهي المناطق التي ينحني فيها الجلد على نفسه مثل المنطقة التي تقع خلف الركبتين وعند ثنية المرفقين وخلف الأذنين. وغالباً ما تصيب الأطفال الصغار في منطقة الوجه وفروة الرأس.
ما الذي يسبب الأكزيما؟
ليس هناك سبب محدد للأكزيما. ففي بعض الحالات تكون ناتجة عن نوع من الحساسية، وغالباً ما تصيب الأشخاص المصابين بالربو أو الذين يعانون من حمى الطلع. والكثير من الناس في العائلة الواحدة قد يكون لديهم مشاكل متشابهة. ولا توجد لها أي علاقة مباشرة مع أية مسببات في الأشخاص الآخرين المصابين بها، بمعنى أنها لا تنتقل بالعدوى بين الأشخاص.
أشياء كثيرة تسبب التهيج للأكزيما ومن بينها على سبيل المثال:
1- درجات الحرارة المرتفعة.
2- التهيج من بعض المنسوجات مثل الصوف والملابس الاصطناعية
3- التهيج من بعض أنواع مستحضرات النظافة، كالصابون والمنظفات القوية.
4- أحياناً تحدث الأكزيما بسبب بعض الأغذية التي تسبب الحساسية مثل حليب البقر, والتي تعتبر مسئولة عن الإصابة بالأكزيما.
وعلى الرغم من أن هذه المسببات معروفة، إلا أنها ليست عامة أو لا تشكل جميع المسببات التي تؤدي إلى حدوث الأكزيما، وقد تتسبب بعض الأشياء بحدوث الأكزيما عند طفل بخلاف طفل آخر يصاب بالأكزيما بسبب أشياء أخرى، لذلك يجب على الآباء أن يستخدموا أسلوب التجريب مع أطفالهم الذين يعانون من الأكزيما، وذلك بعد استشارة الطبيب، ويكون ذلك في التخلي عن بعض الأنواع التي توضع في وجبة الطفل لبضعة أسابيع ثم وضعها مرة أخرى لمعرفة ما إذا كانت ستحدث فرقاً أم لا.
أحد أكبر مشاكل الأكزيما هو حدوث عدوى في الجلد المصاب إلى الجلد القريب منه السليم. وعادة ما يكون هذا بسبب الحكة، والتي يصعب على المصاب وقفها.
ويمكن في هذه الحالة استخدام أقراص مضادة للحكة أو شراب قد يساعد في منع الحكة ومنع العدوى. وفي بعض الأحيان ينصح الأطباء بأن ينام الأطفال وأيديهم مربوطة بشكل يصعب عليهم القيام بالحك خلال النوم، بشرط أن لا تكون موثقة فتعيقه عن الحركة مثلاً.
1. تعتبر الحساسية لحليب البقر ( أو الحساسية من بروتين حليب البقر بكل أنواعه : الطبيعي , السائل , المجفف و البودرة , المعلب ...) أكثر أنواع الحساسية الغذائية مشاهدةً عند الأطفال , و هي السبب الأول للارتكاسات التحسسية عند الأطفال الصغار , و هي تشاهد عند 2 إلى 3 % من الأطفال في كل أنحاء العالم , و تتراوح أعراض الحالة من الأعراض البسيطة المبهمة و حتى حدوث الصدمة التحسسية anaphylaxis في بعض الحالات القليلة , و تحدث أعراض التحسس من حليب البقر بعد دقائق أو ساعات من تناول الطفل لحليب البقر أو الحليب الصناعي المعلب المأخوذ من حليب البقر عادةً , و في بعض الحالات لا تظهر الأعراض إلا بعد أيام من تناول الحليب , و تكون الأعراض المسيطرة هي الأعراض الهضمية و التنفسية , و لحسن الحظ فإن أكثر الحالات تشفى لوحدها بعد عمر 2 إلى 3 سنوات , و بروتينات حليب البقر التي تطلق التحسس هي الكازئين Casein , و المصالة أو الـ Whey , و قد يكون التحسس لواحد منه أو لكليهما.
يعتبر الجهاز المناعي مسؤولاً عن حدوث الحساسية لحليب البقر عند الطفل , و ما يحدث هو ارتكاس مبالغ فيه من قبل الجسم تجاه بروتين حليب البقر , بحيث يعتبر جسم الطفل و جهازه المناعي بروتينات حليب البقر و كأنها جسما غريباً عنه لأسباب غير واضحة حتى الآن, و تسمى بروتينات حليب البقر هنا بالمادة المؤرجة أو المولدة للأضداد المناعية allergen , فعند وجود حساسية في جسم الطفل تجاه حليب البقر يقوم الجهاز المناعي بتشكيل أجسام بروتينية خاصة تسمى الأجسام الضدية من نوع IgE , بحيث يرتكس الجسم في حال تناول الحليب من جديد و في منطقة ما منه بتفاعلات مناعية تحسسية عند كل تعرض لحليب البقر (خاصة في جهاز الهضم والتنفس و الجلد ) , و بمعنى آخر فأن الجهاز المناعي للطفل و الذي تكون وظيفته الطبيعية هي الدفاع عن الجسم تجاه غزو الفيروسات و الجراثيم , يقوم بالتعرف على بروتين حليب البقر أنه جسم غريب مثير للمشاكل و مطلق للمواد و الارتكاسات التحسسية و خاصة مادة الهيستامين و هي مادة كيماوية مسؤولة عن تظاهرات الحساسية.
و هناك مجموعة من العوامل التي تؤهب الطفل لحدوث التحسس لحليب البقر:
o وجود استعداد ذاتي أو وراثي أو عائلي للتحسس عند الطفل , مثل وجود الربو أو تحس الأنف في العائلة
o وجود حساسية غذائية لمواد أخرى , فالطفل المصاب بحساسية حليب البقر قد يكون لديه تحسس من البيض مثلاً
o وجود التهاب الجلد التأتبي عند الطفل
o عدم نضج الجهاز المناعي في الأمعاء عند الطفل
o عدم الإرضاع الوالدي
يقوم الطبيب عادة بالاستماع للأهل و لما يحدث مع الطفل و ما هي نوعية طعام الطفل , و هل قام الأهل بتجربة حذف حليب البقر من طعام الطفل ؟ و هل أعيد إدخال الحليب من جديد و تحسن الأعراض بهذا الحذف ؟ وسيجري فحصاً دقيقاً للطفل , و عند الشك بوجود التحسس لحليب البقر سيطلب الطبيب بعض الفحوص التي قد تؤكد هذه الحساسية :
ففي حال كانت الأعراض تتكرر فوراً بعد تناول الطفل لحليب البقر يجرى واحد أو أكثر الفحوص التالية :
o اختبار تحسس الجلد لبروتين حليب البقر Skin test , أو prick test , حيث يتم تعريض جلد الطفل لجزء صغير من بروتين حليب البقر و ملاحظة الارتكاس الجلدي نتيجة ذلك , ففي حال وجود الحساسية عند الطفل فستظهر عند الطفل مكان الاختبار حطاطة جلدية حمراء تشبه الشرى , و هو ليس اختباراً موثوقاً 100 %.
o معايرة الـ( immunoglobulin E (IgE النوعي الخاص ببروتين حليب البقر في دم الطفل , و هو يكون مرتفعاً في حال وجود الحساسية
o تجربة حذف حليب البقر من طعام الطفل و ملاحظة تحسن الأعراض, و من ثم تجربة إدخاله من جديد بحذر شديد عند الطبيب و ملاحظة عودة الأعراض , و هو اختبار مفيد جداً في التشخيص.
و في حال كانت الأعراض متأخرة أو مزمنة يجرى للطفل اختبار جلدي يسمى اختبار ديالرتست Dialertest أو باتش تست Patch-test, و هو اختبار سهل يوضع فيه لصاقتان خاصتان معدتان سابقاً للاختبار على ظهر الطفل لمدة 48 ساعة ثم تنزعان , و تقرأ النتيجة بعد 72 ساعة , و يكون الاختبار ايجابياً عند ظهور احمرار هام مكان اللصاقة.
في حال كانت كل الاختبارات سلبية , يبقى المفتاح الذهبي لتشخيص التحسس لحليب البقر هو تحسن الطفل عند حذف الحليب البقري من طعامه ! و عودة الأعراض عند عودة الطفل لتناول الحليب , و لكن لا تجرب ذلك بنفسك خاصةً إذا كان عند طفلك تحسس شديد , فذلك قد يهدد حياته !
ماذا سيحدث للطفل في حال عدم تشخيص التحسس لحليب البقر و عدم منع الطفل من تناول الحليب ؟
يختلف ذلك من طفلٍ لآخر و من حالةٍ لأخرى , بحسب شدة التحسس , فبعض الأطفال يتحملون الحالة دون مشاكل و البعض الآخر قد يعاني كثيراً .
و بشكل عام يكثر عند الأطفال المصابين بالتحسس لبروتين حليب البقر حدوث المشاكل التالية :
1. حدوث التحسس تجاه مواد أخرى مثل البيض و المكسرات...
2. حدوث حساسية الأنف عند الطفل-الرشح التحسسي -تحسس الأنف- حمى القش
3. حدوث القلس المعدي المريئي و التهاب المري
4. حدوث أنيميا الحديد -فقر الدم بعوز الحديد عند الطفل , بسبب النزف الهضمي
o عند الأطفال الرضع الذين لا يتلقون الحليب الوالدي : يجب أن يتلقوا حليباً خالٍ من بروتين حليب البقر hydrolyzed مثل : برِجيستيميل progestimil أو نيوتراميجين nutramigen
o يمكن أيضاً عند الأطفال الرضع الذين لا يتلقون الحليب الوالدي أن يتلقوا حليباً خالٍ من بروتين حليب البقر هو حليب الصويا Soy-based formulas , و لكن بعض الأطفال يتحسسون منه أيضاً.
o في حال عدم تحسن الأعراض على أنواع الحليب السابق عند الرضع : يمكن تجربة حليب Neocate
o في حال كان الطفل يتلقى رضاعة مشتركة : حليب الثدي مع حليب العلب الخالي من بروتين حليب البقر , فيجب على الأم عدم تناول حليب البقر بسبب إمكانية تحسس الطفل من جزء يمر مع حليب الأم
o المفتاح الذهبي و البسيط للعلاج هو تجنب حليب البقر بكل أشكاله عند الأطفال كبار
o هناك بعض الأدوية التي تخفف من الأعراض مثل مضادات الهيستامين
o في حال حدوث صدمة تحسسية بسبب حليب البقر عند الطفل يفضل أن يملك الأهل قلم الأدرينالين EpiPen تحسباً لأي صدمة أخرى و حقن الطفل به
o في حال ولادة طفل جديد في العائلة , و لا يمكن لوالدته أن تقوم بإرضاعه , مع وجود سوابق تحسس في العائلة يفضل عندها إعطاء الطفل حليب من نوع غير محسس أو hypoallergenic formula و يرمز له بـ HA
o يجب تزويد الطفل الموضوع على حمية صارمة بالكالسيوم و الفيتامين د و الريبوفلافين riboflavin.
o لا يفيد إعطاء الطفل حليب الماعز أو الغنم كبديل عن حليب البقر بسبب تشابهها مع بروتين حليب البقر
o تشفى أكثر الحالات بعمر 2 أو 3 سنوات و يستطيع الطفل بعدها تناول حليب البقر و لكن بحذر و لكل طفل حالته الخاصة
o تبقى الوقاية خيرٌ من العلاج - أنظر فقرة الوقاية
الوقاية من حدوث تحسس الطفل لحليب البقر
هناك الكثير من النصائح التي يمكن بها تجنب حدوث التحسس لحليب البقر عند طفلك , وهي كما يلي :
1. التأكيد على ضرورة الإرضاع الوالدي و لمدة 6 أشهر أو سنة على الأقل , فهذا يقلل من تطور الحساسية عند الطفل
2. عدم تناول الطفل لحليب البقر قبل عمر السنة
3. عدم تناول الطفل لأي طعام عدا الحليب حتى عمر 6 أشهر
يمكن لبعض الأطفال المصابين بالتحسس من حليب البقر أن يتحملوا الأطعمة المشتقة من الحليب و لا يمكن ذلك عند آخرين , و ذلك حسب البروتين المسبب للتحسس , فالطفل المصاب بالتحسس للكازئين casein لا يستطيع عادةً تناول الحليب و كل مشتقاته , بينما الطفل المصاب بالتحسس بسبب المصالة whey يستطيع تناول بعض منتجات الحليب :
o فالجبن مثلاً يحتوي على الكثير من الكازئين
o و الحليب المعقم و المبستر و حليب البودرة هو فقير بالمصالة
o و يتواجد بروتين حليب البقر في لبن الزبادي , الجبن , الزبدة , الكريمة , خميرة اللاكتاز , الشوكولا , بعض إضافات الشيبس
o لا يفيد إعطاء الطفل حليب الماعز أو الغنم كبديل عن حليب البقر بسبب تشابهها مع بروتين حليب البقر
لذلك , و خاصة عند الأطفال المصابين بالتحسس الشديد فيجب أخذ الحذر و قراءة مكونات كل مادة.
الأحد 13 شهر ربيع الأول 1433هـ - 5 فبراير 2012م قبل 5 ساعات


سوف يتم نشر تعليقك فور مراجعته من قبل الموقع