الشخير وانقطاع النفس مع الدكتور صلاح العتيلي

د. صلاح العتيلي
2019-07-16

يعتبر الشخير منذ القدم من أكثر الحالات إزعاجاً وقت النوم، والذي قد يترافق معه في بعض الحالات الشديدة انقطاعاً متقطعاً في التنفس، لذلك فهو مؤشراً خطير لمشاكل صحية مختلفة، تتطلب التدخل الطبي في أسرع وقت، وذلك بهدف التخلص من الأسباب التي أدت إليه أو منع حدوث المضاعفات التي يمكن أن تنتج عنه.

ينتشر الشخير بين الناس بصورة كبيرة وخاصة بين الرجال، حيث وصلت نسبة الرجال الذين يعانون من الشخير وقت النوم إلى حوالي ٤٠ بالمئة، بينما تعاني ٣٠ بالمئة من النساء من الشخير أثناء النوم. كما يزداد الشخير مع التقدم في العمر نتيجةً لارتخاء العضلات الموجودة في الحلق والعضلات المساندة للتنفس، إذ يعاني ٦٠ بالمئة من كبار السن الذين تجاوزوا عمر الخمسين عاماً من الرجال والنساء من مشكلة الشخير.

يزداد انتشار الشخير أثناء النوم بين المدخنين ومن يعانون من السمنة المفرطة، وخاصة أولئك الذين يزيد محيط الرقبة لديهم عن ٤٠ سنتيمتر.

يلاحظ الشخير في أكثر الحالات بين الناس عند النوم فقط، وذلك لأن الإنسان عند النوم يفقد القدرة على السيطرة على أعضائه وعضلاته الإرادية مما يؤدي إلى ارتخاء العضلات وظهور المشكلة.

يمكن أن يعتبر الشخير مرضاً بحد ذاته، ولكنه في الحقيقة واحد من الأعراض التي تعتبر مؤشراً على الإصابة باضطرابات ومشاكل أخرى، سواء كانت هذه المشاكل خلقية، أو وراثية، أو مؤقتة. ولكن نادراً ما يعطي الأشخاص الاهتمام والانتباه لمسألة الشخير، خاصةً أن ذات الشخص الذي يعاني من الشخير، لا يشعر بأنه يصدر أي أصوات أو يعاني من أي صعوبات في التنفس أثناء النوم، إلى أن يخبره أحد أفراد عائلته أو من هم بالقرب منه أثناء نومه بهذه المشكلة.

الشخير هو ليس مجرد صوت يخرج من الشخص أثناء نومه، بل هو صوت ناتج عن انسداد في مجرى الهواء، الذي يؤدي في بعض الحالات إلى انقطاع التنفس لفترات قصيرة.

ينقسم الشخير إلى نوعين:

النوع الأول هو الشخير عن طريق الأنف الناتج بسبب انسداد الجيوب، فيعاني الشخص بهذه الحالة من نشفان في الحلق عند الصباح.

النوع الثاني هو الشخير عن طريق الفم الناتج بسبب العديد من الأمراض المؤقته أو المزمنة والوراثية.

ما الفرق بين الشخير وانقطاع النفس؟

الشخير (بالإنجليزية: Snoring): هو الصوت الذي يخرج من الأنف أو الفم، خصوصاً أثناء النوم، نتيجة تضيق مجرى الهواء وصعوبة التنفس وانقطاعه بشكل جزئي.

يأتي الشخير على ثلاثة مستويات مختلفة:

المستوى الأول هو المستوى العادي الذي ينتج فيه صوت محتمل غير ملاحظ.

المستوى الثاني هو المستوى الذي ينتج فيه صوت عالي، ومزعج، وملاحظ عن بعد.

المستوى الثالث هو المستوى الذي يؤثر فيه الشخير على التنفس ويؤدي إلى انقطاعه ليلاً بشكل جزئي.

يعد فرط الحركة والنشاط، وانخفاض المستوى الدراسي من الأعراض التي تظهر على الأطفال الذين يعانون من الشخير أثناء النوم.

أما انقطاع النفس (بالإنجليزية: Apnea): هو توقف في التنفس بشكل كامل ومتقطع أثناء النوم، بما لا يقل عن عشر ثوانٍ، مما يدفع العقل إلى إرسال الإشارات العصبية لإيقاظه من النوم. وفي حال انقطاع النفس أثناء ساعات النوم من ٥ مرات إلى ١٠ مرات يطلق على هذه الحالة انقطاع النفس الخفيف، ومن ١٠ مرات إلى ٢٠ مرة تكون الحالة متوسطة، أما إذا انقطع النفس لأكثر من ٢٠ مرة تكون الحالة مزمنة وشديدة وتحتاج إلى تدخل طبي سريع.

يأتي انقطاع النفس على نوعين: إما انقطاع انسدادي وينتج عنه خلل وظيفي، أو انقطاع غير انسدادي وينتج عنه مشاكل في الدماغ والأعصاب، وتعطل في مراكز التنفس، كما يزداد خطر الإصابة بالجلطات الدماغية، خاصة عند كبار السن.

تدل العصبية والتوتر النفسي، وعدم التركيز والنوم المتقطع أثناء النهار، والصداع الشديد عند الصباح على انقطاع النفس الليلي عند المريض.

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الشخير؟

من الأسباب التي ينتج عنها الشخير أثناء النوم:

  • مشاكل خلقية، مثل انحراف الوتيرة الأنفية.
  • التحسس المزمن والربيعي.
  • الربو.
  • وجود اللحميات خلف البلعوم الأنفي.
  • مشاكل مؤقته، مثل التهاب وتضخم اللوزتين، والتهاب الجيوب والمجرى التنفسي، ومشاكل في سقف الحلق، وتضخم لهاة الحلق، والتهاب مزمن في المجرى التنفسي، والرشح العادي.
  • العامل النفسي والتوتر.
  • التدخين.
  • الأكل الدسم ليلاً.
  • الإرهاق الشديد أثناء النهار.
  • وضعية النوم غير المريحة، فإذا كان الشخص يعاني من الشخير عند النوم على الظهر يمكن أن يكون السبب هو مشاكل في الرئة، أو المعدة والمريء.
  • الوزن الزائد، بحيث يكون محيط الرقبة يزيد عن ٤٠ سنتيمتر.
  • الجينات الوراثية، يستدل عليها عند انعدام وجود أي من المسببات السابقة، وتصيب ١٥ بالمئة من الناس.

ما هي المضاعفات التي يمكن أن تنتج من الشخير؟

يبقى الشخير في بعض حالاته البسيطة عرضاً يمكن التعايش معه، إلى أن يصل إلى مرحلة شديدة يؤثر بها بشكل كبير على التنفس الطبيعي أثناء النوم، ففي هذه الحالة يمكن أن ينتج عنه العديد من المضاعفات الخطيرة إذا ترك دون علاج. ومن هذه المضاعفات:

  • ارتفاع ضغط الدم: ينتج عن الشخير وانقطاع النفس المتكرر أثناء النوم، نقص في الأكسجين الذي يصل إلى كافة أعضاء الجسم، مما يدفع الجسم بعد ذلك إلى رفع ضغط الدم؛ لتعويض الجسم وتزويده بالأكسجين اللازم. ومع المدة يمكن أن يصبح ارتفاع ضغط الدم مزمناً.
  • تضخم القلب: يؤدي ارتفاع ضغط الدم الناتج عن نقص الأكسجين وانقطاع التنفس على المدى البعيد، إلى زيادة في حجم عضلة القلب.
  • الجلطات وتخثر الدم، وخاصة عند كبار السن.
  • الوفاة.
  • يمكن أن يسبب الشخير عند شريك الحياة، ارتفاع الضغط والاكتئاب عند الشريك الآخر نتيجة القلق، وعدم الراحة، و الإزعاج أثناء الليل.

كيفية تشخيص الشخير

يمكن تشخيص الشخير باللجوء إلى العديد من الطرق مثل:

  • اختبار النوم (بالإنجليزية: Polysomnography): هو عبارة عن اختبار يتم فيه تحديد نسبة الأكسجين في الجسم، إذ يحتاج الشخص إلى البقاء في المستشفى لمدة أسبوع؛ لمراقبة الدماغ والعضلات، ونسبة الأكسجين التي يجب أن تكون ٩٥ إلى ٩٤. ويمكن تشخيص الحالة بهذه الطريقة بنسبة تصل إلى ١٠٠ بالمئة.
  • الصور الطبقية: للكشف عن أي انسدادات أو مشاكل في الأنف والجيوب.
  • التنظير: يلجأ الطبيب إلى عمل تنظير للجيوب الأنفية، والحلق، والحنجرة؛ للتأكد من وجود اللحميات أو الانسدادات، كما يمكنه أن يكشف عن حجم اللوزتين، واللسان، ومشاكل الحنجرة. ويحتاج التنظير إلى تخدير موضعي لإدخال الكاميرا بطريقة سهلة وبسيطة.

ما هي العلاجات التي يمكن اتباعها للتخلص من الشخير؟

يختلف العلاج باختلاف السبب، ونوع الشخير، ودرجته. ومن هذه العلاجات:

  • ممارسة الرياضة والسباحة؛ لتقوية العضلات وشدها.
  • اللجوء إلى العلاج الفيزيائي؛ لشد وتقوية عضلات الرقبة.
  • تنزيل الوزن والانتباه إلى النظام الغذائي خاصة في الوجبات الليلية.
  • وقف التدخين.
  • الابتعاد عن التوتر والإرهاق الجسدي المزمن.
  • اختيار وضعية نوم مريحة وصحية.
  • اللجوء إلى العمليات الجراحية، مثل رفع سقف الحلق، وإزالة اللوزتين، وتجميل اللهاة، وازالة اللحميات، وتعديل انحراف وتيرة الأنف، والجيوب.
  • يمكن استخدام جهاز CPAP كحل مؤقت لانقطاع التنفس أثناء النوم، ويعمل على دفع الهواء المستمر إلى جسم الإنسان بواسطة الماسك الذي يوضع على الفم عند النوم.

 د. صلاح العتيلي د. صلاح العتيلي الأنف والاذن والحنجرة
الأنف والاذن والحنجرة