متلازمة المبيض متعدد الكيسات

د. ايهاب ابو مرار
2019-07-29

تعتبر متلازمة المبيض المتعدد الكيساتمن الأمراض الهرمونية شائعة الحدوث بين النساء، وتكون أغلب الحالات من النساء النشيطات تناسلياً. تكون أعراضه في بعض الحالات غير ظاهرة ولا يتم اكتشافها إلا بعد الزواج، عن طريق الكشف عن بعض المشاكل التي تسببها هذه المتلازمة في الحمل والولادة. 

فما هي متلازمة المبيض متعدد الكيسات؟ وما هي مخاطرها ومضاعفاتها؟ وما هي الأعراض والعلاجات التي يلجأ إليها الأطباء للمساعدة في مثل هذه الحالة؟

ما هي متلازمة المبيض متعدد الكيسات؟

  • متلازمة المبيض متعدد الكيسات (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome) واختصارها PCOS، هي مجموعة من الإضطرابات الهرمونية التي ينتج عنها مشاكل عضوية، تؤثر على الصحة النفسية، وعلى الجمال، والقدرة على الإنجاب. 
  • تتمثل الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات بظهور حويصلات صغيرة الحجم على السطح الخارجي للمبيض، يمكن أن يصل عددها إلى عشر حويصلات على كل مبيض.
  • يتراوح حجم الحويصلات التي تظهر على المبيض في حالة متلازمة المبيض المتعدد الكيسات  من 4 مليمتر إلى 9 مليمتر، والتي تؤثر على عملية التبويض وإنتاج البويضات. 
  • من المحير في حالة الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، أن أعراض الإصابة به تتشابه مع أكثر من مرض، لذلك يصعب تشخيصها وتحتاج إلى مساعدة طبيب مختص في أمراض العقم والتناسلية. 
  • من الأمراض التي قد تتشابه أعراضها مع متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، مرض تكيس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic Ovary) وهو يتمثل بظهور حويصلات وأكياس صغيرة على المبيض، ولكنها لا تنتج عن خلل هرموني في الجسم. ويعتبر تكيس المبايض أكثر انتشاراً من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات بين النساء. كما يمكن أن تصاب المرأة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات ومن ثم تتحول حالته إلى تكيس مبايض، ونادراً ما يحدث العكس. 
  • والمرض الآخر الذي قد تتشابه أعراضه مع متلازمة المبيض متعدد الكيسات، الكيس المبيضي (بالإنجليزية: Ovarian Cyst) وهو عبارة عن تجمع للسوائل على سطح المبيض، مما يؤدي إلى زيادة في حجم المبيض. 

ما هي أعراض الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات؟

تختلف أعراض الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات باختلاف درجة الخلل الهرموني، وحجم الحويصلات التي ظهرت على كل مبيض. ومن هذه الأعراض:

  • عدم انتظام في الدورة الشهرية، وغياب الطمث. 
  • زيادة في نمو الشعر بمناطق مختلفة من الجسم. 
  • زيادة في الوزن. 
  • وجود حويصلات وأكياس صغيرة على المبايض، التي يتم الكشف عنها باستخدام الأمواج فوق الصوتية (بالإنجليزية: Ultrasound). 
  • مشاكل وصعوبة في الإنجاب، وهو العرض الأكثر دلالة على الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. ولذلك غالباً ما يتم الكشف عن الإصابة بعد الزواج. إذ يؤدي الإضطراب الهرموني إلى العديد من المشاكل في عملية الإباضة ووقتها، كما يمكن أن يؤثر على نوعية البويضة الناتجة وقدرتها على التخصيب. ولكن في حال كان الخلل الهرموني بسيط، لن تتأثر عملية الإباضة بشكل كامل، لذلك من الممكن أن لا تتأثر عملية الحمل والإنجاب. ولكن تكون نسبة الإجهاض مرتفعة عند المرأة. 
  • اضطراب في الحالة النفسية. 
  • خلل في الهرمونات: يمكن أن يدل الخلل الهرموني على العديد من الأمراض، وليس بالضرورة على متلازمة المبيض متعدد الكيسات فقط. 

 

 

 

تشخيص الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات 

يتم تشخيص الحالة بعد معاينة المريضة وطرح بعض الأسئلة المتعلقة بالتغيرات الجسدية والنفسية، عن طريق إجراء الفحوصات المخبرية وظهور ارتفاع في مستوى الهرمونات الذكرية عند المرأة، وعمل صورة أشعة فوق صوتية؛ للتأكد من ظهور الحويصلات على المبايض وتحديد حجمها وعددها. 

هل يعتبر الارتفاع في حرارة الجسم عرضاً مرتبطاً مع الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات؟

لا توجد علاقة مباشرة تربط ارتفاع درجة حرارة الجسم مع متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، ولكنها قد ترتبط مع عملية الإباضة. 

علاج متلازمة المبيض المتعدد الكيسات 

  • يجب علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات بأقرب وقت ممكن، حتى وإن كانت الأعراض غائبه ولا يحدث الاضطراب أي مشاكل في الإنجاب والحالة النفسية. حيث أثبتت العديد من الدراسات علاقة التكيس مع ارتفاع احتمالية الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب والشرايين، وداء السكري.
  • لا يوجد علاج جذري وحاسم لهذه الحالة، وتبقى نسبة الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات مرة أخرى موجودة بعد الإنتهاء من العلاج ولكن بنسبة أقل. ويختلف العلاج المتبع باختلاف درجة الاضطراب وشدته وأعراضه.
  • ففي حال كان العرض الوحيد من متلازمة التكيس هو مشاكل الحمل، يلجأ الأطباء إلى الأدوية والحلول التي تساعد في حل مشكلة الإنجاب فقط. ومن هذه الأدوية، الكلوميد الذي يساعد على حدوث عملية الاباضة بالشكل الطبيعي، عن طريق تنشيط المبايض وإنتاج بويضة بحجم مناسب لعملية التخصيب. حيث يعتبر الحجم من ١٦ إلى ٢٢ الحجم المناسب للبويضة لعملية الإخصاب. بالإضافة إلى أن مخزون المبيض أو ما يسمى AMH الطبيعي يجب أن يكون أقل من ٤.
  • وفي حال كانت الأعراض هي ظهور الشعر الزائد، أو خربطة في الدورة الشهرية، يلجأ الأطباء إلى الأدوية الهرمونية وحبوب منع الحمل. 
  • يلجأ الأطباء إلى استخدام منظم السكر (بالإنجليزية: Metformin)؛ لتنظيم مستوى الهرمونات وتحفيز امتصاص الأنسولين الموجود بكثرة في الجسم، والذي يزداد إفرازه عند الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. 
  • يعتقد البعض بأن تناول البردقوش والميرمية يمكن أن يحسن من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، وهذا الاعتقاد صحيح على الرغم من عدم وجود أي دراسات تدل على ذلك. ولكنه ليس علاج رئيسي لها، ولا يمكن الاستغناء عن أخذ الأدوية الأخرى. 
  • يعتقد البعض بأن الكورتيزون له دور في الخطة العلاجية لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، ولكنه يفيد فقط في حالات فرط المناعة التي تؤدي إلى مشاكل في الحمل والإنجاب. 

الوزن ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات

يؤدي الارتفاع في قراءة مؤشر كتلة الجسم (بالإنجليزية: Body Mass Index) وليس الوزن فقط، إلى تراكم الدهون، وزيادة إفراز الأنسولين، بالإضافة إلى إحداث خلل هرموني في الجسم، الذي قد يؤدي إلى ظهور تكيس في المبيض ومشاكل في الحمل. 

بطانة الرحم المهاجرة ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات 

لا توجد علاقة بين الإصابة بمرض بطانة الرحم المهاجرة (بالإنجليزية: endometriosis) ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. ولكن تعتبر الحالة التي تصاب بها المرأة بهذان المرضان معاً من الحالات صعبة العلاج؛ نظراً لتضارب العلاجات المستخدمة في علاج كل مرض. لذلك يجب معالجة كل مرض في وقت مختلف وعدم صرف الأدوية معاً. 

الالتهابات المهبلية ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات 

تصاب غالبية النساء في فترة الحمل بالتهابات مهبلية فطرية، أو بكتيرية، أو فيروسية؛ نظراً لتغير وظائف الكلى وطبيعة البول أثناء الحمل. وتظهر هذه الالتهابات على شكل زيادة في الإفرازات المهبلية، وحكة، وحرقان وألم في البول. 

وأثبتت العديد من الدراسات والأبحاث عدم وجود أي علاقة بين الإصابة بهذه الالتهابات والإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. 


 د. ايهاب ابو مرار د. ايهاب ابو مرار نسائية وتوليد
نسائية وتوليد