انسحاب النيكوتين

Nicotine Withdrawal

ما هو انسحاب النيكوتين

انسحاب النيكوتين (بالانجليزية: Nicotine withdrawal): هي الحالة التي ترافق انخفاض نسبة النيكوتين في الجسم.
النيكوتين هي المادة الأساسية الموجودة في منتجات التبغ، مثل السجائر، التي تسبب الادمان وتؤثر على وظائف الدماغ، حيث أنّ الجسم بعد تعوده على الحصول على كمية معينة من النيكوتين بشكل يومي يصبح عرضة للإصابة بأعراض انسحاب النيكوتين.

اقرأ أيضاً: ما هي التأثيرات الصحية السلبية للتدخين؟

يؤثر النيكوتين على عدد كبير من أعضاء الجسم، مثل القلب، والأوعية الدموية، والهرمونات، وعمليات الأيض، والدماغ، وهو مادة قوية يمكن أن يؤدي استعمالها إلى تطور الأعراض الانسحابية حتى بعد فترة وجيزة من بدء تعاطيها.

يتم امتصاص النيكوتين من مناطق مختلفة في الجسم، مثل الأنف، والفم، والرئتين، حيث يتسرب من مواضع امتصاصه إلى الدورة الدموية التي توصله إلى الدماغ، حيث يقوم بتنشيط أماكن معينة في الدماغ مسؤولة عن الشعور بالمتعة واللذة، ويزيد من مستويات الناقل العصبي دوبامين (يالانجليزية: Dopamine)، كما يؤثر النيكوتين على مناطق في الدماغ مرتبطة بالذاكرة، والشهية، والتنفس، ونبض القلب.

يؤدي استعمال النيكوتين لفترات طويلة إلى حدوث تغيير في اتزان النواقل العصبية في الدماغ، أو ما يعرف بإدمان النيكوتين، وعندما يحدث توقف سريع عن تزويد الجسم بالنيكوتين يؤدي ذلك إلى حدوث اضطراب في ذلك الاتزان، الأمر الذي ينتج عنه مجموعة الأعراض الجسدية والنفسية لانسحاب النيكوتين.

اقرأ أيضاً: الإقلاع عن التدخين

غالباً ما تبدأ أعراض انسحاب النيكوتين بالظهور بعد 1- 3 أيام من الإقلاع عن التدخين، لكن قد تظهر أيضاً عند بعض الأشخاص بعد مدة 30 دقيقة فقط اعتماداً على مستوى إدمان الجسم للنيكوتين، كما تعتمد شدة الأعراض على الكمية اليومية التي يتم استهلاكها من النيكوتين، وعلى طول الفترة الزمنية منذ بدء الشخص بتعاطي النيكوتين.

تتضمن أعراض انسحاب النيكوتين ما يلي:

الرغبة الشديدة بالنيكوتين

وهي أحد أصعب أعراض انسحاب النيكوتين، وأكثرها استمراراً، والتي تنتج عن عدم تحفيز مستقبلات النيكوتين في الدماغ التي يزداد عددها مع التعاطي المستمر للنيكوتين، مما يؤدي إلى عدم إفراز الدوبامين الذي اعتاد عليه الجسم. تستمر هذه الحالة بالعادة مدة 5- 20 دقيقة.

الجوع وزيادة الوزن

يعمل النيكوتين على تحفيز إفراز الغلوكوز (السكر) من العضلات والكبد، مع تغيّر الاستجابة للإنسولين، وبالتالي يؤدي التوقف عن تعاطي النيكوتين إلى حدوث انخفاض في سكر الدم، والإحساس بالحاجة إلى تناول السكريات والكربوهيدرات، وغيرها من الأطعمة لإسكات هبات الجوع المفاجئة، وغير المفسرة، مما يؤدي غالباً إلى زيادة الوزن.

اضطرابات النوم

يمكن أن يؤدي اضطراب نسبة الدوبامين في الجسم أيضاً إلى حدوث اضطرابات في النوم مثل الأرق، كما أظهرت بعض الدراسات أن التوقف عن تعاطي النيكوتين يؤثر سلباً على حركة العين السريعة (بالانجليزية: Rapid eye movement)، وهي أحد مراحل النوم، مما يؤدي إلى انخفاض جودة النوم، والشعور بالتعب خلال اليوم.

السعال المستمر

يؤثر التدخين على الشعيرات الهوائية المبطنة للمجاري الهوائية، فمنعها من الحركة، ويجعلها أكثر تسطحاً. يؤدي الإقلاع عن التدخين إلى عودة هذه الشعيرات إلى شكلها الطبيعي، واستعادتها لوظائفها، حيث تبدأ بالتخلص من السموم المتراكمة في الرئتين والمجاري الهوائية مما يؤدي إلى زيادة السعال.

أعراض تشبه أعراض الانفلونزا

يمكن أن يعاني المدخن خلال محاولة الإقلاع عن التدخين من بعض الأعراض التي تشبه أعراض الانفلونزا، مثل الحمى البسيطة، والتهاب الجيوب الانفية، وآلام عامة بالجسم، والتي غالباً ما تستمر لأيام قليلة، وتحدث هذه الأعراض نتيجة استجابة مناعية من الجسم تجاه الانقطاع المفاجئ للنيكوتين.

التقلبات المزاجية

تعتبر العصبية والتوتر أحد الأعراض المبكرة الشائعة لانسحاب النيكوتين، والتي تحدث نتيجة الاضطراب الحاصل في الهرمونات والجهاز العصبي المركزي، مما ينتج عنه تقلبات مزاجية حادة وغير منطيقة، وقد تؤدي أيضاً إلى حدوث تغيرات جسدية مثل ارتفاع ضغط الدم، وتسارع نبض القلب لفترات زمنية قصيرة. كما أنّ مشاكل الذاكرة، وصعوبة التركيز تعتبر أموراً شائعة.

الإمساك

يمكن أن يؤثر الانقطاع المفاجئ عن النيكوتين على الجهاز الهضمي أيضاً، إذ يؤدي ذلك إلى حدوث تغيرات في حركة وانقباضات الأمعاء، وتقليل سرعة هضم الطعام بشكل ملحوظ، قد تستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين، كما أنّ الزيادة التي يمكن تحدث في تناول الأطعمة مثل الكربوهيدرات، والشوكلاتة، ورقائق الشيبس قد تزيد من حدة الإمساك.

يمكن أن ينتج عن انسحاب النيكوتين أعراض أخرى تتضمن ما يلي:

  • تنميل في اليدين أو القدمين.
  • ارتعاش.
  • تعرق.
  • غثيان وآلام في المعدة.
  • صداع.
  • تعب وإرهاق.
  • صعوبة في التركيز.
  • اكتئاب وتوتر.

اقرأ أيضاً: التدخين يؤثر سلباً على الحالة النفسية

السير الزمني لانسحاب النيكوتين

تختلف حدة أعراض انسحاب النيكوتين ونوعها من شخص لآخر، حيث قد يعاني البعض من الأعراض الجسدية أكثر من غيرهم، وقد تستمر الأعراض لبضعة أيام عند البعض، بينما قد تستمر لعدة أسابيع عند الآخرين.

يمكن تقسيم السير الزمني لانسحاب النيكوتين بعد آخر استعمال كما يلي:

  • بعد نصف ساعة إلى 4 ساعات، يضعف تأثير النيكوتين من آخر استعمال، وتبدأ رغبة الجسم بتعاطي المزيد من النيكوتين.
  • بعد 10 ساعات، تبدأ الأعراض الجسدية بالظهور، مع الشعور بعدم الارتياح.
  • بعد يوم واحد، تزداد الشهية، والعصبية.
  • بعد يومين، يبدأ الصداع مع انخفاض نسبة النيكوتين بالجسم.
  • بعد 3 أيام، يتخلص الجسم من النيكوتين تماماً، وتقل الرغبة بتعاطيه، مع زيادة في حدة الأعراض، لاسيما التوتر.
  • بعد أسبوعين إلى 4 أسابيع، قد يستمر الشعور بالتعب، إلا أنّ الأعراض تبدأ بالتحسن، حيث تقل الشهية، ويتحسن التركيز، ويقل الاكتئاب والتوتر، والسعال.
  • بعد الأسبوع الخامس، تزول الأعراض الجسدية عند أغلب الأشخاص، ويبقى التحدي هو التعامل مع الأعراض النفسية.

قد تستمر الرغبة بتعاطي النيكوتين عند البعض لفترة أطول من باقي الأعراض، وقد يسبب مرور الشخص بأماكن مألوفة، أو أشخاص، أو مواقف كان يستعمل خلالها النيكوتين زيادة في هذه الرغبة.

بالإضافة إلى التخلص من الأعراض الانسحابية، تبدأ بعض التحسن بالحدوث للجسم بعد مضي فترة من التوقف عن تعاطي النيكوتين، مثل تحسن حاستي التذوق والشم، وتحسن السعال، وتحسن التنفس خصوصاً عند ممارسة التمارين الرياضية.

قد يكون التوقف عن تعاطي النيكوتين أمراً صعباً، نتيجة الإدمان الجسدي والنفسي الذي يسببه، لذلك يمكن الاستعانة ببعض المنتجات والأدوية التي قد تساعد على التحكم بأعراض انسحاب النيكوتين، والتي تتضمن ما يلي:

  • العلاج التعويضي بالنيكوتين (بالانجليزية: Nicotine replacement therapy)

يتوفر عدد من المنتجات التي تحتوي على كميات محددة من النيكوتين، والتي يمكن استعمالها للتقليل من أعراض انسحاب النيكوتين، والتي تتوفر بأشكال متعددة، مثل العلكة، واللاصقات الجلدية.

للتعرف على العلاج التعويضي بالنيكوتين بشكل أكبر، يمكنك زيارة الموضوع التالي: أدوية الإقلاع عن التدخين - الجزء الأول

  • العلاج بالأدوية

يمكن أيضاً الاستعانة ببعض الأدوية التي لا تحتوي على النيكوتين للمساعدة على التخلص من أعراض انسحاب النيكوتين، وتتضمن هذه الأدوية الفارنيكلين (بالانجليزية: Varenicline)، والببروبيون (بالانجليزية: Bupropion)، وغيرها.

للتعرف على أدوية الإقلاع عن التدخين بشكل أكبر، يمكنك زيارة الموضوع التالي: أدوية الإقلاع عن التدخين - الجزء الثاني

  • السجائر الالكترونية

تحتوي السجائر الإلكترونية على النيكوتين التي يتم تعاطيه على شكل بخار، إلا أنها لا تحتوي على المواد الضارة الأخرى الموجودة في السجائر الاعتيادية. قد تكون السجائر الالكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، إلا أنّ تأثيرها على الصحة لا يزال غير واضح، وتحتاج إلى المزيد من الدراسات للتأكد من فاعليتها وأمانها.

  • الحصول على المشورة

قد يكون من المفيد لبعض الأشخاص الحصول على المشورة الطبية والمساعدة النفسية من قبل الأطباء والمختصين، أو عن طريق المشاركة ببرامج الإقلاع عن التدخين، حيث يساعد ذلك في التعايش والتعامل مع الأعراض النفسية المرتبطة بانسحاب النيكوتين.

نصائح للتعامل مع انسحاب النيكوتين

لا شك في أنّ أعراض انسحاب النيكوتين هي العائق الأكبر في وجه أي شخص يرغب في الإقلاع عن التدخين وتعاطي النيكوتين، إلا أنّ بعض الأمور، بالإضافة إلى العلاجات السابقة، قد تساعد في التخفيف من حدة هذه الأعراض، وتتضمن ما يلي:

  • الاستعداد النفسي للتعامل مع أعراض انسحاب النيكوتين، وتقبل أنّ عملية الإقلاع عن تعاطي النيكوتين بنجاح قد تستمر لفترة طويلة.
  • اختيار تاريخ مناسب للإقلاع عن التدخين، بحيث يأتي خلال فترة لا تحتوي على الكثير من الأمور والنشاطات التي قد تسبب ضغطاً نفسياً وتوتراً إضافياً.
  • إدراك أن الرغبة الشديدة التي تصيب الجسم لتعاطي النيكوتين تستمر على الأكثر لمدة 20 دقيقة، لذلك عند الشعور بهذه الرغبة يمكن للشخص إلهاء نفسه بأي عمل يحبه.
  • عمل قائمة بفوائد الإقلاع عن التدخين، وقراءتها وقت الرغبة بتعاطي النيكوتين.
  • ممارسة التمارين الرياضية بشكل أكبر خلال فترة انسحاب النيكوتين، ولاسيما عند الرغبة الشديدة للنيكوتين.
  • إخبار العائلة والأصدقاء بقرار الإقلاع عن التدخين، وإمضاء الوقت مع الأصدقاء غير المدخنين قدر الإمكان.
  • تجنب الأمور التي قد تحفز الرغبة بتعاطي النيكوتين، مثل شرب الكحوليات، والذهاب إلى أماكن معينة مثل المقاهي.
  • العثور على هوايات جديدة، وممارسة الأمور المحببة للشخص وملء وقت الفراغ.
  • شُرب الكثير من الماء والسوائل، وتناول العلكة وأقراص المص الخالية من السكر، للتقليل من جفاف الفم وآلام الحلق التي قد ترافق انسحاب النيكوتين.
  • ممارسة أساليب النوم الصحية، وتجنب شرب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم، وشرب الحليب أو شايات الأعشاب المهدئة للمساعدة في مشاكل النوم.

إنّ أعراض انسحاب النيكوتين أمر لا بدّ من المعاناة منه، سواءً مع استعمال المنتجات والأدوية التي تقلل منه، أو بدونها، إذ لا يوجد طريقة تقي منها بشكل كامل، إلا أنّ الأمور المذكورة سابقاً تساعد على التعايش مع هذه الأعراض، والتخفيف من حدتها وتأثيرها على حياة الشخص.

اقرأ أيضاً: الأرجيلة ليست بديلاً أكثر أماناً عن السجائر

Aaron Kandola. Nicotine withdrawal symptoms and how to cope. Retrieved on: 25/05/2019, from: 

https://www.medicalnewstoday.com/articles/323012.php

Darla Burke & Ana Gotter. Everything You Need to Know About Nicotine Withdrawal. Retrieved on: 25/05/2019, from: 

https://www.healthline.com/health/smoking/nicotine-withdrawal

WebMD. What is Nicotine Withdrawal. Retrieved on: 25/05/2019, from: 

https://www.webmd.com/smoking-cessation/understanding-nicotine-withdrawal-symptoms

Terry Martin. 7 Symptoms of Nicotine Withdrawal. Retrieved on: 25/05/2019, from: 

https://www.verywellmind.com/common-signs-of-nicotine-withdrawal-2824763

هل ترغب في التحدث الى طبيب نصياً أو هاتفياً؟

يمكنك الحصول على استشارة مجانية لأول مرة عند الاشتراك

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

6 سؤال طبي مشابه تمت الإجابة عليه

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

5,310 خبر ومقال طبي موثوق من أطباء وفريق الطبي

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط ابدأ الآن
أمراض مرتبطة بإدمان
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بإدمان
site traffic analytics