متلازمة رائحة السمك

fish odor syndrome

ما هو متلازمة رائحة السمك

يعاني بعض الأشخاص من "متلازمة رائحة السمك"، التي تؤدي إلى انبعاث روائح كريهة من أماكن متنوعة في الجسم دون سبب واضح وغير مبرر. وهذه الروائح تلازمهم فترات طويلة من الوقت، وتسبب لهم المشاكل الشخصية وحالة من الحرج المستمر، وتطالهم اتهامات بعدم اتباع طرق العناية بالنظافة الشخصية.

وهذه الحالة –حسب الأطباء- تعبر عن اضطراب وراثي في أحد الجينات يسبب عدم قدرة الجسم على تحليل وتفكيك مركب ثلاثي "ميثيلامين". وهذا المركب ذو رائحة كريهة تشبه رائحة البيض الفاسد أو السمك المتعفن أو رائحة القدم المنتنة، وعندما يفشل الجسم في تفكيك هذا المركب يخرج من الجسم عن طريق التعرق والنفس والبول، وتنتشر رائحته في المكان بصورة واسعة، وتؤثر في حياة الشخص والعلاقات الاجتماعية والأنشطة اليومية بالكامل. وينعزل بعض هؤلاء الأشخاص المصابين بهذه المشكلة، وبعضهم يقبل على الانتحار بسبب سوء الحالة النفسية جراء هذا المرض الشديد.

السبب الرئيسي في هذا المرض هو الخلل الذي يصيب أحد الجينات نتيجة حدوث طفرة تجعل هذا الجين غير قادر على تصنيع وإنتاج الإنزيم الذي يقوم بتفكيك المركبات التي تحتوي على النيتروجين، وبالتالي لا يستطيع الجسم القيام بتمثيل المركبات المسببة لهذه الرائحة وتحويلها إلى مادة من دون رائحة. وهذا المركب هو ثلاثي "ميثيلامين" ذو الرائحة القوية التي تشبه رائحة السمك تماما. وهناك نحو 12 إلى 16 في المئة فقط من الأشخاص المصابين بهذه المشكلة، يعانون من هذه الرائحة الكريهة المستمرة، ما يجعل هناك صعوبة في تشخيص هذه المشكلة، التي قد يفسرها الأطباء بأمراض ومشاكل جسدية أخرى.

دور الوراثة في التسبب بالمرض

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن مرض "متلازمة رائحة السمك" يحدث عندما يتوارث الأشخاص نسخة فيها خلل، أو معطوبة من الجين الوراثي المسبب للمرض من الأب والأم، اللذين يحملان هذا الجين. ولكن المرضى لا يظهر عليهم، ولا يعانون رائحة الجسم الكريهة، بسبب أنهم يحملون الجين المعطوب من اتجاه واحد فقط، وليس الأم والأب معاً. وإذا ورث أحد الأشخاص هذا الجين من الأب فقط، أو الأم فقط، فلن يظهر لديه هذا المرض. وقامت الدراسة على 360 شخصاً ممن يعانون انبعاث روائح كريهة من الجسم، وتم فحص هؤلاء الأشخاص بعد تناول مواد غذائية تحتوي على عنصر "الكولين"، وتبين من نتائج الفحص أن 35 في المئة من هذا العدد مصاب بمتلازمة رائحة السمك، منهم نحو 4 في المئة يعانون رائحة عامة للجسم غير مرغوبة، مع رائحة سيئة تنبعث من الفم، وهؤلاء يعانون من سبب مختلف عن هذه الرائحة الكريهة، وهي ناتجة عن رائحة الفم السيئة التي تنعكس على رائحة الجسم ككل، وهؤلاء علاجهم يكمن في التخلص من مشاكل الفم عن طريق طبيب متخصص في الفم والأسنان، أما الأشخاص الذين يعانون من "متلازمة رائحة السمك" فلا بد من الخضوع لحمية غذائية تتجنب الأغذية التي تحتوي على مادة الكولين.

عندما يتراكم مركب ثلاثي "ميثيلامين" في جسم الشخص يخرج عن طريق البول والعرق ويظهر في رائحة الفم أيضا، وتصبح رائحة البول نفاذة للغاية برائحة كريهة، والعرق يخرج برائحة السمك الفاسد، ولكن شدة الرائحة تختلف من شخص مصاب إلى آخر، ولكن من الملاحظ أن هذه الرائحة تكون قوية في حالة إصابة الفتيات أكثر من الرجال دون أسباب معلومة حتى الآن. وبعض الأطباء يفسر ذلك بأن هرمونات النساء، مثل الاستروجين، تسبب تفاقم هذه الروائح، وتختلف درجة الرائحة نتيجة التأثر بعدة عوامل، منها احتواء النظام الغذائي على المواد التي تزيد من المركبات النيتروجينية المسببة لهذه المشكلة، كما أن معدل الهرمونات في الجسم له دخل في شدة وضعف هذه الرائحة، وكذلك كميات العرق التي تخرج من الجسم، والتي تختلف من شخص لآخر، بالإضافة إلى عامل النظافة الشخصية الذي يقلل من هذه الرائحة. وفي حالة عدم الاستحمام لفترة بسيطة تزيد الرائحة بشكل كبير، واستخدام أنواع معينة من الشامبوهات وسوائل العناية بالجسم والعطور والروائح، كلها عوامل تساهم في زيادة أو تخفيف هذه الرائحة السيئة.

الرائحة الفموية

  • يصاب أيضا بعض الأشخاص بانبعاث روائح الجسم الكريهة، ليس بسبب متلازمة رائحة السمك، ولكن نتيجة الإصابة بمشكلة البخر (رائحة) الفموي المزمن، وهو من أكثر أسباب انتشار رائحة الجسم غير المرغوبة، وفيها تنبعث روائح كريهة من الفم بشكل مستمر. وتحدث مشكلة البخر الفموي غالبا من خلال النشاط الأيضي لبعض الجراثيم التي تتواجد داخل الفم.
  • تنتشر هذه الرائحة الكريهة أثناء عملية التحدث أو من خلال التنفس، وتظهر واضحة في المكان المتواجد فيه هذا الشخص، ما يعطي إيحاء للأشخاص المحيطين به بأن هذه الرائحة منبعثة من الجسم كله، مما يسبب خلطا كبيرا في حالة التشخيص بين هذه المشكة وبين "متلازمة رائحة السمك"، التي يمكن اكتشافها من خلال تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على "الكولين" مثل السمك والبيض والبقوليات والكبد.
  • كما تظهر درجات مختلفة من هذه الروائح غير المرغوبة للجسم عند إصابة بعض الأشخاص بحالة الإمساك المزمن والمشاكل الهضمية، وتزول رائحة هؤلاء عند حالة الإسهال. كما يمكن أن تهاجم هذه الروائح بعض الأشخاص في فترات معينة وتختفي نتيجة حدوث بعض التغيرات الهرمونية في الجسم. ولكن ما يميز "متلازمة رائحة السمك" هي الاستمرار في انبعاث الرائحة الكريهة من الجسم رغم النظافة الشديدة.

يسعى الأطباء إلى علاج مشكلة "متلازمة رائحة السمك" عن طريق اتباع نظام غذائي معين، ولا يوجد علاج محدد لهذه المشكلة المرضية يمكن أن يقضي عليها تماما، ولكن طرق العلاج المتبعة تخفف من الرائحة. وهذه الطرق تعتمد على تجنب تناول الأسماك والبيض والكبدة وأنواع من اللحوم، وكذلك الأطعمة التي تحتوي على "الكولين" و"النيتروجين" و"الكبريت" و"الكارنتين"، كما يمكن تناول بعض العلاجات الطبية ومنها المضادات الحيوية مثل نيوميسين للقضاء على البكتيريا الضارة الموجودة في الأمعاء. وتوصلت بعض التجارب والأبحاث في السنوات الأخيرة إلى إمكانية وجود حل لمشكلة روائح الجسم السيئة، وذلك من خلال تناول معدن الزنك، وكذلك استخدام معدن الماغنسيوم، الذي تم تجريبه وتبين أن له قدرة على إخفاء رائحة الجسم السيئة. وأكد الباحثون أن العلاج المكون من خليط بين الماغنسيوم والزنك وفيتامين "B" وفيتامين "B6"، يكون له مفعول جيد ومؤثر في التخلص من روائح الجسم الكريهة وغير المرغوبة، عموماً، وكذلك رائحة الفم السيئة. ويرجح الباحثون أن السبب في الغالب يعود إلى قدرة هذه المعادن على المشاركة في عمليات الأيض التي تحدث في الجسم.

هل ترغب في التحدث الى طبيب نصياً أو هاتفياً؟

يمكنك الحصول على استشارة مجانية لأول مرة عند الاشتراك

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

5,388 خبر ومقال طبي موثوق من أطباء وفريق الطبي

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط ابدأ الآن
أمراض مرتبطة بأمراض الاستقلاب
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بأمراض الاستقلاب
site traffic analytics