النفخة القلبية

Murmur, souffle

النفخة القلبية

ما هو النفخة القلبية

يعد الاستماع إلى صوت القلب باستخدام السماعة الطبية جزءً من الفحص السريري. ويتكون هذا الصوت من صوتين لحركة الصمامات في القلب، ويوصفان باسم لوب - دوب. ويُعبّر الصوت الأول عن مرور الدم عبر الصمام التاجي والصمام ثلاثي الشرفات، بينما يمثل الصوت الثاني تدفق الدم عبر الصمام الأبهري والرئوي. وفي بعض الأحيان قد تكون هذه الأصوات غير طبيعية، تشبه صوت الصفير أو الصرير أو الحفيف أو النفخ، وهذا ما يُعرَف بالنفخة القلبية (بالإنجليزية: Heart Murmurs) أو لغط القلب. ويحدث هذا الصوت نتيجة تدفق الدم بعنف داخل القلب.

لا تعد النفخة القلبية بحد ذاتها مرضاً، فقد تحدث أحياناً في القلب الصحي، بينما قد تشير في أوقات أخرى على وجود مشكلة صحية في القلب. وعلى الرغم من شيوع هذه الحالة بين الأطفال، إلا أنها نادراً ما تكون خطيرة، وتختفي مع تقدمهم في العمر. كما قد تصيب البالغين إما نتيجة مرض في القلب، أو نتيجة زيادة سرعة تدفق الدم وقوته أثناء الحمل أو الإصابة بالحُمّى مثلاً، أو دون سبب كتلك التي تصيب الأشخاص الذين تجاوز عمرهم الخمسين عاماً.

يمكن تصنيف النفخة القلبية إلى أنواع مختلفة إما اعتماداً على علو صوت النفخة، أو حسب وقت حدوثها، أو بناءً على ارتباطها بمشاكل صحية في القلب، وفيما يأتي توضيح لذلك:

  • وقت الحدوث: وتقسم إلى:
    • نفخة انقباضية: تحدث أثناء انقباض القلب، وتقسم إلى:
      • النفخات القاذفة (بالإنجليزية: Ejection Murmurs) التي تحدث نتيجة مرور الدم عبر أوعية دموية متضيقة أو صمام غير طبيعي.
      • نفخة القلب الارتجاعية (بالإنجليزية: Regurgitant Murmurs) التي تحدث نتيجة عودة الدم عبر الصمامات.
    • نفخة انبساطية: تسمع أثناء راحة القلب بين النبضات، وتحدث لسببين:
    • نفخة مستمرة: كما يدل اسمها، تستمر هذه النفخة طوال مراحل نبض القلب من انقباض وانبساط.
  • حسب علو الصوت: كما ذكرنا سابقاً، يمكن سماع النفخة القلبية باستخدام السماعة الطبية، وتقسم إلى أحد المراحل التالية حسب علو الصوت:
    • أثناء انقباض القلب: من 1-6، ويمثل رقم 6 الصوت العالي. ويمكن الإحساس بها بوضع اليد على الصدر إذا كان علوها أكثر من 3.
    • أثناء انبساط القلب: من 1-4، ويمثل رقم 4 الصوت العالي.
  • ارتباطه بمشاكل القلب: وله نوعان:
    • النفخات القلبية الحميدة (بالإنجليزية: Innocent Heart Murmur): يصف هذا النوع نفخة القلب التي تحدث في قلب سليم لا يعاني من أي مشاكل صحية، بالتالي لا تعد خطيرة. ولا يحتاج هذا النوع في الغالب إلى علاج، وقد يختفي مع مرور الوقت. وتصيب النفخة القلبية الحميدة الأطفال بكثرة، وقد تتكرر لدى نفس الطفل، ولكن كما ذكرنا لا داع للقلق منها. وقد يطلق عليها اسم نفخة القلب الوظيفية أو الفسيولوجية.
    • النفخات القلبية غير الطبيعية (بالإنجليزية: Abnormal Heart Murmur): يرتبط هذا النوع مع وجود مشكلة في القلب. وقد تحدث منذ الطفولة وتستمر، أو تظهر بعد البلوغ.

يوجد العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة بالنفخات القلبية، ويمكن تقسيمها إلى الأنواع التالية:

  • أسباب النفخات القلبية الحميدة: ترتبط هذه الأسباب بزيادة سرعة تدفق الدم؛ لذلك يطلق عليها اسم نفخات التدفق (بالإنجليزية: Flow Murmurs). وتتضمن الأسباب ما يأتي:
    • ممارسة التمارين الرياضية.
    • الحمل.
    • الإصابة بالحُمى.
    • الإصابة بفقر الدم.
    • زيادة نشاط الغدة الدرقية.
    • فترات النمو السريع، كفترة المراهقة.
  • أسباب نفخات القلب غير الطبيعية: وكما ذكرنا، ترتبط هذه الأسباب بوجود مشكلة في القلب، أو قد تحدث كمضاعفات للإصابة بأمراض أخرى، وفيما يأتي تفصيل لذلك:
    • المشاكل الصحية الخَلقيّة: وتضم المشاكل الصحية التي يولد الشخص بها، وتؤثر في صمامات القلب، أو الحاجز، أو الشاريين، أو الأوردة. وقد تتحسن بعض نفخات القلب الخلقية مع الوقت، بينما يتطلب بعضها التدخل الطبي. ونذكر فيما يأتي بعض الأمثلة عليها:
      • ثقوب القلب (بالإنجليزية: Septal defects): تُعرَف طبياً باسم العيب الحاجزي. وقد تصيب الحاجز الفاصل بين الأذينين (بالإنجليزية: Atrial Septal Defect) أو الحاجز الفاصل بين البطينين (بالإنجليزية: Ventricular Septal Defect).
      • القناة الشريانية السالكة (بالإنجليزية: Patent ductus arteriosus): تُعرَّف القناة الشريانية السالكة بأنها استمرار تدفق الدم عبر القناة الشريانية الواصلة بين الشريان الرئوي والأبهر بعد الولادة، وعدم انغلاقها كما هو مفترض.
    • المشاكل الصحية المشاكل الصحية المرتبطة بصمامات القلب: قد تصيب هذه المشاكل أي صمام من صمامات القلب الأربعة. وتعتمد الأعراض السريرية على شدة الإصابة، ونمط التغير في تدفق الدم. وتتضمن المشاكل الصحية التالية:
      • تضيق الصمامات (بالإنجليزية: Valve Stenosis): قد يولد الشخص بصمام متضيق كعيب خلقي أو يتطور مع الوقت نتيجة تندب الصمام بسبب إصابته بعدوى كالحمى الروماتيزمية أو تكلسه. ويرتبط تضيق الصمامات بتضخم القلب وزيادة سمك جداره، مما يزيد من خطر الإصابة بفشل قلبي.
      • قصور الصمامات (بالإنجليزية: Valve Regurgitation): كما قد تسمى قلس الصمامات. وهي ما يُطلق على الحالة التي يسمح فيها الصمام بعودة الدم إلى الأذين، بدلاً من إبقائه في البطين، ومن أشهرهم قلس الأبهر، وقلس التاجي. 
      • تكلس الصمامات (بالإنجليزية: Valve Sclerosis): وهو تضيق بسيط في الصمامات نتيجة التقدم في العمر، أو الإصابة بتصلب الشرايين. عادةً ما يُصيب الصمام الأورطي.
      • انسدال الصمامات (بالإنجليزية: Valve Prolapse): ويُعرَف أيضاً باسم تهدل الصمام أو التدلي. وتحدث نتيجة انحناء الصمامات، مما يساعد على تسرب الدم إلى الأذنين. عادةً ما يصيب الصمام التاجي (بالإنجليزية: Mitral Valve Prolapse).
    • أسباب أخرى: إضافة إلى ما سبق، قد تسبب المشاكل الصحية التالية النفخات القلبية كأحد مضاعفاتها أو أعراضها:
      • أورام القلب: قد تتكون أورام القلب في الصمامات، أو في عضلة القلب كإصابة الأذين الأيمن.
      • التهاب غشاء القلب (بالإنجليزية: Endocarditis): ينتج هذا الالتهاب عن عدوى بكتيرية في غشاء القلب. وقد يؤثر في صمامات القلب؛ إذ تنو البكتيريا داخل الصمامات، مما يُسبّب تضيقها، ويؤثر في تدفق الدم.
      • روماتيزم القلب (بالانجليزية: Rheumatic heart disease): تُسبب هذه الحالة التهاباً مزمناً في صمامات القلب، مما يؤثر سلباً في قدرتها على أداء وظيفتها، وفي تدفق الدم من خلالها.
      • اعتلال عضلة القلب الضخامي (بالإنجليزية: Hypertrophic Cardiomyopathy)‏ أو ما يسمى بتضخم عضلة القلب المتراكز.
      • انسداد مخرج البطين الأيسر (بالإنجليزية: left ventricular outflow tract obstruction)
      • أمراض الصمامات التنكسية.
      • الذئبة التي تُعرَف أيضاً باسم الذئبة الحمراء أو الذئبة الحمامية المجموعية (بالإنجليزية: Systemic lupus erythematosus)
      • شذوذ إبشتاين (بالإنجليزية: Ebstein’s anomaly)
      • متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية (بالإنجليزية: congenital rubella syndrome)
      • متلازمة نوونان (بالإنجليزية: Noonan syndrome).
      • متلازمة مارفان (بالإنجليزية: Marfan syndrome).
      • متلازمة إهلير دينلوس (بالإنجليزية: Ehlers–Danlos syndrome).
      • متلازمة تيرنر (بالإنجليزية: Turner’s syndrome).

قد لا يعاني المصابون بالنفخة القلبية الحميدة من أية أعراض، بينما ستختلف الأعراض باختلاف السبب الكامن وراء الإصابة بها في النفخات غير الطبيعية. وذلك بسبب تأثيرها على قدرة القلب على ضخ الدم. وفيما يأتي نذكر بعض هذه الأعراض:

  • السعال المزمن.
  • الدوخة أو الدوار.
  • ضيق النفس.
  • الإغماء.
  • ازرقاق لون الجلد.
  • تورم البطن أو الأرجل.
  • خفقان القلب.
  • ألم الصدر.
  • عدم القدرة على ممارسة الرياضة.

كما قد يعاني الأطفال حديثي الولادة من الأعراض التالية:

  • صعوبة في التنفس أو التغذية.
  • انخفاض نموهم.
  • ازرقاق الجلد أثناء نشاطهم أو تناول الطعام.
  • زيادة انزعاجهم.

عادةً ما تُلاحظ الإصابة بالنفخة القلبية أثناء الفحص السريري، عندما يقوم الطبيب بسماع أصوات القلب باستخدام السماعات الطبية. وبعد سماع الأصوات غير الطبيعية، يجب على الطبيب تحديد مدى علو الصوت، وطبقته، وموقعه، وتوقيته، واستمراره، والعوامل التي تؤثر فيه كالحركة أو تغير وضعية الجسم. كما قد يضطر في بعض الأحيان إلى طلب بعض الفحوصات لتحديد سبب الإصابة، ومن هذه التحاليل:

  • صور الأشعة السينية للصدر: قد تساعد على الكشف عن تضخم القلب.
  • تخطيط كهربائية القلب: يستخدم هذا التخطيط للكشف عن المشاكل المرتبطة بنظم القلب أو بناؤه.
  • مخطط صدى القلب: يساهم في الكشف عن الصمامات غير الطبيعية.
  • القسطرة القلبية: يلجأ إلى القسطرة القلبية في حال كانت نتائج الفحوصات السابقة غير حاسمة. وتساعد على رؤية تدفق الدم في القلب، والأوعية الدموية، والصمام.

لا تحتاج النفخات القلبية الحميدة إلى علاج، بينما تتطلب النفخات القلبية غير الطبيعية علاج السبب، وتختلف الخيارات العلاجية باختلاف السبب. وتتضمن الخيارات العلاجية لنفخات القلب غير الطبيعية ما يأتي:

  • العلاج الدوائي: نذكر فيما يأتي بعض الأدوية التي قد يصفها الطبيب:
    • مضادّات التخثّر: تحمي الأدوية المضادة للتخثر من الجلطات الدموية، وبالتالي تحمي من حدوث السكتات الدماغية أو الأزمات القلبية. ومن الأمثلة عليها الأسبرين، والكلوبيدوغريل، والوارفيرين.
    • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين: تستخدم أدوية مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين في علاج ارتفاع ضغط الدم، مما يحدّ من تفاقم النفخات القلبية وازديادها سوءً.
    • حاصرات مستقبلات بيتا: تستخدم هذه الأدوية للمساعدة في علاج بعض مشاكل صمامات القلب، وتساعد على خفض ضغط الدم، ومعدل نبضات القلب.
    • أدوية الستاتين: يُفاقم ارتفاع مستوى الكوليسترول من المشاكل التي تصيب صمامات القلب مثل النفخات القلبية، وتستخدم أدوية الستاتين لخفض مستوى الكوليسترول ما يحد ّمن ازدياد النفخات القلبية سوءً.
    • مدرّات البول: يُفاقم ارتفاع ضغط الدم من النفخات القلبية ويزيدها سوءً، لذلك تستخدم مدرات البول للمساعدة في علاج ضغط الدم، عن طريق التخلص من السوائل الزائدة في الجسم.
  • العلاج الجراحي: ويجأ لها عندما يكون سبب الإصابة بالنفخة القلبية مرتبط بالصمامات. وسيقوم الطبيب إما بإصلاح الصمام أو استبداله. وفيما يأتي بيان لذلك:
    عمليات إصلاح الصمام تتضمن ما يأتي:
    • رأب الصمام بالبالون (بالإنجليزية: Balloon valvuloplasty): تستخدم هذه العملية لتوسعة الصمامات المتضيقة باستخدام البالون.
    • رأب حلقة الصمام (بالإنجليزية: Annuloplasty): يشد الطبيب الأنسجة الموجودة حول الصمام باستخدام حلقة صناعية، مما يسمح بضم طيات الصمامات معاً وغلقها.
    • إصلاح الدعم البنيوي (بالإنجليزية: Repair of structural support): يستبدل الطبيب الأوتار الداعمة للصمامات كالحبال الوترية القلبية والعضلات الحليمية، أو يقصر من طولها في بعض الأحيان، حتى تنغلق بشكل صحيح وتمنع تسرب الدم بالاتجاه المعاكس.
    • إصلاح وريقات الصمام (بالإنجليزية: Valve leaflet repair): تتمحور هذه العملية حول وريقات الصمامات وهي طياتها. ويقوم الطبيب بفصل الطيات عن بعضها، ويقصهم، ويثنيهم.
      عمليات استبدال الصمام:
    • جراحة القلب المفتوح: تعد هذه الجراحة الخيار الأول لعلاج تضييق الصمام الشديد. ويتم خلال جراحة القلب المفتوح استبدال الصمام التالف بصمام معدني أو صمام نسيجي من حيوان أو إنسان متوفٍ، أو بالصمام الرئوي الخاص بالمصاب.
    • استبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (بالإنجليزية: Transcatheter aortic valve replacement): تستخدم هذه الطريقة لعلاج مشاكل الصمام الأبهري. ويتم فيها استبدال الصمام الأبهري بصمام صناعي عن طريق إدخاله عبر شرين في الرجل أو عن طريق شق صغير في الصدر.

لا يمكن الوقاية من الإصابة بالنفخة القلبية في أغلب الحالات، وتقتصر على علاج السبب الكامن إن وجد لمنع تطورها، كعلاج ارتفاع ضغط الدم، او الوقاية من الإصابة بالعدوى التي تؤثر في صمامات القلب.

لا ترتبط النفخة القلبية بحد ذاتها بأي مضاعفات صحية. وفي حال حدوثها، تكون نتيجة السبب الكامن وراء الإصابة بالنفخة، وليس النفخة.

Clevelandclinic. Heart Murmur. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17083-heart-murmur

Stanford Health Care. Heart Murmurs. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://stanfordhealthcare.org/medical-conditions/blood-heart-circulation/heart-murmurs.html

Medlineplus. Heart Murmurs. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://medlineplus.gov/ency/article/003266.htm

Stanford Health Care. Heart Murmurs Types. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://stanfordhealthcare.org/medical-conditions/blood-heart-circulation/heart-murmurs/types.html

Benjamin Wedro. Heart Murmur in Newborns, Children, and Adults, Symptoms, Causes, Treatment, Cure, and Life Expectancy. Retrieved on the 14th of March 2020, from:

https://www.medicinenet.com/heart_murmur/article.htm#heart_murmur_definition_and_facts

Jessica Caporuscio. What to know about heart murmurs. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://www.medicalnewstoday.com/articles/326802

Heart. Heart Murmurs. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://www.heart.org/en/health-topics/heart-murmurs

Health Harvard Publishing. Heart Murmur. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://www.health.harvard.edu/a_to_z/heart-murmur-a-to-z

Mayoclinic. Heart Murmurs. Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/heart-murmurs/diagnosis-treatment/drc-20373175

James Beckerman. What Are Heart Murmurs? Retrieved on the 14th of March 2020, from

https://www.webmd.com/heart-disease/guide/heart-murmur-causes-treatments#1

هل ترغب في التحدث الى طبيب نصياً أو هاتفياً؟

يمكنك الحصول على استشارة مجانية لأول مرة عند الاشتراك

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بأمراض القلب و الشرايين
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بأمراض القلب و الشرايين
site traffic analytics