تسلخ الابهر

Aortic dissection

ماهو تسلخ الابهر

حالة مرضية نادرة ولكنها خطرة، تتسم بتمزق جدار الشريان الأبهر وتدفق الدم بين الطبقات المكونة له مما يؤدي إلى انفصال وتباعد هذه الطبقات عن بعضها البعض وتكون ما يُشبه مجرى آخر للدم، وهي حالة طبية طارئة يمكن أن تؤدي إلى وفاة المريض سريعًا بسبب النزف الدموي الغزير والسريع، حتى وإن تلقى أفضل سبل العلاج الممكنة، لا سيما اذا ما وصل التسلخ إلى ستة سنتيمترات في جدار الشريان أو استمر في التقدم والتمزق عبر الجدران الثلاثة للشريان، مما يستوجب إجراء جراحة طارئة للمريض، علماً أن معدل الوفاة يصل عادة إلى 80% ، في حين أن 50% من الحالات تلقى حتفها قبل أن تصل إلى المستشفى للعلاج، أو أن يُقدم لها العلاج، ويُصنف تسلخ الأبهر وفقاً للتركيب التشريحي للتسلخ ومكانه ووفقاً للفترة الزمنية الفاصلة بين بداية الإصابة بالمرض وظهور الأعراض على المريض، وأكثر التصنيفات شيوعاً تصنيف دي بيكي(DeBakey) نسبةً إلى الجراح مايكل يث بيكي( Michael E. DeBakey ) الذي كان يعاني شخصيًا من تسلخ الأبهر، ويقوم هذا النظام بتصنيف التسلخ وفقًا للمكان الأساسي الذي بدأ فيه التمزق البطاني والمدى الذي وصل إليه التسلخ (والذي يتمركز إما في الأبهر الصاعد أو في الأبهر الهابط أو يصيب كلاً من الأبهر الصاعد والأبهر الهابط): النوه الأول: ينشأ في الأبهر الصاعد وينتشر ليصل إلى قوس الأبهر على الأقل، عادةً ما يمتد إلى ما هو أبعد من قوس الأبهر. النوع الثاني: ينشأ داخل الأبهر الصاعد ويقتصر وجوده على هذا المكان. النوع الثالث: ينشأ في الأبهر الهابط، ونادرًا ما يمتد ليصل إلى المناطق الدانية، ولكنه يمتد ليصل إلى الأماكن القاصية. وتُعاني نسبة 96% من المصابين بتسلخ الأبهر من ألم حاد يصيبهم بشكل مفاجئ، ويمكن وصف الألم الذي يعاني منه مريض تسلخ الأبهر بأنه يشبه التمزق في طبيعته أو بأنه ألم تغلب عليه سمة الحدة أو الشعور بوخز طعنة، وتشعر نسبة %17 من المصابين بانتقال الألم في داخل أجسادهم بينما يمتد التسلخ لأسفل داخل تجويف الشريان الأبهر، ويرتبط مكان الألم بالموضع الذي يحدث فيه التسلخ، ويرتبط الإحساس بألم الصدر الأمامي بالتسلخ الذي يصيب الأبهر الصاعد، أما الألم الذي يشعر به المريض بين الكتفين (ناحية الظهر) فيقترن بالتسلخ الذي يصيب الأبهر الهابط، فإذا كان المصاب يعاني من ألم في التجويف البلوري المحيط بالرئتين، فقد يكون ناتجًا عن التهاب التامور الحاد الناتج عن النزيف الحادث داخل كيس التامور، وتنطوي هذه الحالة على احتمالية كبيرة لتعرض المريض للخطر لأن هذا الألم قد يكون نذيرًا بأن المريض يوشك على الإصابة بحالة اندحاس التامور. وكثيراً ما يحدث خلط بين الألم الناتج عن الحالة السابقة وبين الألم الناتج عن احتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية)، ويمكن تمييز تسلخ الأبهر بكونه غير مرتبط عادةً بالأعراض الأخرى للإصابة باحتشاء عضلة القلب؛ والتي تتضمن قصور القلب والتغيرات التي يمكن رصدها لنشاط عضلة القلب باستخدام تخطيط القلب الكهربي، وعادةً لا يعاني المصابون بتسلخ الأبهر من حالة الإفراط في إفراز العرق (التعرق الغزير)، أما المصابون بتسلخ الأبهر المزمن لا تظهر عليهم أعراض الألم. وتشمل الأعراض الأقل شيوعًا قصور القلب الاحتقاني (ويحدث في نسبة 7% من حالات الإصابة، والتعرض لحالة الإغماء (ويحدث في نسبة 9 % من حالات الإصابة) والسكتة الدماغية (تحدث في نسبة تتراوح ما بين 3 إلى 6 % من حالات الإصابة) واعتلال الأعصاب المحيطية الإقفاري والشلل السفلي والسكتة القلبية والتعرض للموت المفاجئ، أما إذا أصيب المريض بالنوبات الإغمائية، فإنه من الممكن أن يكون النزف في داخل التامور هو السبب حيث يرافق ما يقرب نصف عدد حالات الإغماء؛ وهو ما يؤدي بالتالي إلى الإصابة باندحاس التامور. أما المضاعفات العصبية الناتجة عن تسلخ الأبهر (أي الإصابة بحادث وعائي دماغي والشلل) فتنتج عن إصابة واحد أو أكثر من الشرايين المغذية لأجزاء من الجهاز العصبي المركزي. وإذا كان تسلخ الأبهر مرتبطًاً بإصابة الأبهر البطني، فمن المحتمل أن يمتد إلى فروع الأبهر البطني، وفي حالات تسلخ الأبهر البطني، يمكن أن يمتد الخطر إلى أحد الشرايين الكلوية أو كليهما (وهو ما يحدث في نسبة تتراوح ما بين 5 إلى 8 % من حالات الإصابة)، وتصاب نسبة تتراوح ما بين 3 إلى 5 % بحالة نقص تروية الأمعاء بالدم (إقفار الأمعاء الغليظة). العديد من المصابين بتسلخ الأبهر يكونون مُصابين بمرض فرط ضغط الدم، ويتغير قياس ضغط الدم بشكل متفاوت في حالة مرضى تسلخ الأبهر الحاد، ويميل ضغط الدم إلى الارتفاع بشكل أكبر في حالة الإصابة بتسلخ الأبهر القاصي، أما في حالات الإصابة بتسلخ الأبهر الداني، تظهر أعراض الإصابة بمرض فرط ضغط الدم في نسبة %36 من المصابين بينما تظهر أعراض الإصابة بحالة انخفاض ضغط الدم في نسبة %25 من الحالات، أما في حالات تسلخ الأبهر القاصي، تصاب نسبة %70 من المرضى بفرط ضغط الدم بينما تصاب %4 من الحالات بانخفاض ضغط الدم. أما انخفاض ضغط الدم الشديد الذي يصيب المريض عند ظهور أعراض المرض فهو مؤشر مهم للغاية لتشخيص الإصابة بتسلخ الأبهر، وغالبًا ما يرتبط انخفاض ضغط الدم الشديد بالإصابة بحالات: اندحاس التامور أو القصور الأبهري الشديد أو التمزق الأبهري، ومن المهم في هذه الحالة أن يتم قياس ضغط الدم بشكل دقيق، أما انخفاض ضغط الدم الكاذب أي الحالة المعروفة بعلامة أوسلر( Oslers sign) التي تكون فيها قراءة ضغط الدم المنخفضة كاذبة الدلالة كونها تحدث نتيجة لإصابة الشريان العضدي الرأسي (وهو الشريان المغذي للذراع الأيمن) أو الشريان تحت الترقوي الأيسر (المغذي للذراع الأيسر). يحدث القصور الأبهري في نصف أو ثلثي حالات الإصابة بتسلخ الأبهر الصاعد، أما اللغط (النفخة الأبهرية) الناتج عن القصور الأبهري فيكون مسموعًا في نسبة تقترب من %32 من حالات الإصابة بتسلخ الأبهر الداني، وتتوقف شدة اللغط (علو صوته) على ضغط الدم، وقد تكون غير مسموعة الصوت في حالة الإصابة بانخفاض ضغط الدم. تتعدد المسببات المرضية للقصور الأبهري في سياق حالات تسلخ الأبهر الصاعد، فقد يتسبب التسلخ في تمدد فوهة الصمام الأبهري مما يجعل شرفات الصمام عاجزة عن الالتئام، وثمة آلية أخرى يمكن أن تتسبب في الإصابة بالقصور الأبهري ألا وهي أن التسلخ قد يمتد إلى جذر الأبهر مباعدًا بين شرفات الصمام الأبهري، وتتمثل الآلية الثالثة في حالة حدوث تمزق بطاني ممتد، حيث تتدلى السديلة البطانية داخل مسار تدفق الدم داخل البطين الأيسر، وتتسبب في انغماد بطاني داخل الصمام الأبهري مما يعوق الانقباض السليم للصمام الأبهري. ويحدث احتشاء في عضلة القلب (النوبة القلبية) في نسبة تتراوح ما بين 1 إلى 2 % من حالات الإصابة بتسلخ الأبهر، ويتعلق السبب المرضي للاحتشاء بالدور الذي تلعبه الشرايين التاجية (الشرايين المغذية للقلب) في الإصابة بتسلخ الأبهر، وترتبط هذه الحالة بالشريان التاجي الأيمن أكثر من ارتباطها بالشريان التاجي الأيسر، فإذا تم علاج احتشاء عضلة القلب باستخدام علاج مذيب للتجلط ترتفع معدلات الوفيات إلى ما يزيد عن %70، وينتج معظمها عن النزيف الذي يحدث داخل كيس التامور مسببًا اندحاس التامور. ولأن تسلخ الأبهر قد يتشابه في ظاهره مع احتشاء عضلة القلب أمام طبيب غرفة الطوارئ، ينبغي على الطبيب أن يتوخى الحذر في تشخيص الحالة بالشكل السليم قبل أن يبدأ في تقديم العلاج المناسب لاحتشاء عضلة القلب لأن النظام العلاجي الخاص باحتشاء عضلة القلب قد يتسبب في وفاة الشخص الذي يعاني من أعراض الإصابة بتسلخ الأبهر. ويمكن أن يحدث ارتشاح بلوري (تجمع السوائل في المنطقة الواقعة بين الرئة وجدار الصدر أو الحجاب الحاجز) ناجم عن التمزق المتنقل عبر الشريان الأبهر أو عن تجمع السائل الناتج عن التفاعل التهابي في المنطقة المحيطة بالشريان الأبهر، فإذا كان الارتشاح البلوري ناتجًا عن تسلخ الأبهر، فعادةً ما يصيب شق الصدر الأيسر أكثر من إصابته لشق الصدر الأيمن. أما الأسباب: فإن تسلخ الأبهر عادة ما يرتبط بالإصابة بمرض فرط ضغط الدم (ارتفاع ضغط الدم) حيث أن نسبته تتراوح ما بين %72 و%80 من حالات الإصابة بتسلخ الأبهر.وكذلك بالعديد من الاضطرابات التي تصيب النسيج الضام، ونادرًا ما يقترن التهاب الأوعية الدموية (وهو الالتهاب الذي يصيب أحد الشرايين)، ويمكن أن ينتج تسلخ الأبهر أيضًا عن رضوح صدية، وتنتشر أعلى معدلات الإصابة بتسلخ الأبهر بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخمسين والسبعين عامًا، وتبلغ معدلات إصابة الذكور ضعف معدلات إصابة الإناث (أي أن نسبة إصابة الذكور إلى الإناث هي اثنان إلى واحد). وتحدث نصف حالات تسلخ الأبهر بين الإناث قبل سن الأربعين خلال فترة الحمل (وعادةً ما يكون ذلك في فترة الثلاثة أشهر الثالثة من فترة الحمل الكلية أو في مرحلة مبكرة من فترة ما بعد الولادة). تصاب نسبة تتراوح ما بين %7 و%14 من مرضى تسلخ الأبهر بمرض الصمام الأبهري ثنائي الشرف (وهو مرض قلبي خِلقي يصيب الصمام الأبهري). ويكون هؤلاء الأشخاص عرضة للإصابة بتسلخ الأبهر الصاعد. ولا ترتبط زيادة احتمالية الإصابة بتسلخ الأبهر لدى المصابين بمرض الصمام الأبهري ثنائي الشرف بدرجة ضيق الصمام. ولقد لوحظ أن ما نسبته ما بين %5 و%9 من الأشخاص الذين يعانون من تسلخ الأبهر مُصابون أيضاً بمتلازمة مارفان، وفي إطار هذه المجموعة الفرعية من مرضى تسلخ الأبهر، تتزايد معدلات الإصابة بين الشباب من هؤلاء المرضى. ويعد المصابون بمتلازمة مارفان أكثر عرضة لإصابة شريانهم الأبهر بمرض تمدد الأوعية الدموية، كما يكونون أكثر عرضة للإصابة بتسلخ الأبهر الداني. وتزيد متلازمة تيرنر أيضًا من احتمالية الإصابة بتسلخ الأبهر، وذلك بسبب تمدد جذر الأبهر. ويمكن تقسيم رضوح الصدر التي تؤدي إلى الإصابة بتسلخ الأبهر إلى مجموعتين وفقًا لمسبب المرضي: المجموعة التي تنتج عن الإصابات غير نافذة في منطقة الصدر (وعادةً ما تنتج عن حوادث السيارات) ومجموعة علاجية المنشأ. وتشتمل الأسباب علاجية التي يمكن أن يتعرض لها المريض عند إجراء قسطرة القلب أو استخدام مضخة بالونية داخل الأبهر. ويمكن أيضاً أن يحدث تسلخ الأبهر كنتيجة ثانوية متأخرة الحدوث بعد جراحة القلب، وقد تبين أن نسبة %18 من الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض تسلخ الأبهر الحاد قد سبق لهم إجراء عملية للقلب المفتوح. أما المرضى الذين استبدلوا صمامهم الأبهري بسبب إصابتهم بمرض القصور الأبهري فتزيد لديهم احتمالية الإصابة بتسلخ الأبهر بشكل كبير، ويكون السبب هو تمدد وضعف جدران الأبهر الصاعد. وفي المرحلة الثالثة للإصابة بالزهري (الزهري المتقادم) - وهي المرحلة التي تظهر فيها المضاعفات القلبية الوعائية، حيث تضعف أو تقل الأوعية المغذية لجدار الأبهر وتتسبب في تليف الطبقة الوسطي من جدار الشريان الأبهر.، وبدءًا من هذه المرحلة، يمكن أن يتعرض مرضى الزهري الثالثي للإصابة بتمددات وعائية بالشريان الأبهر بالصدر مما قد يتسبب في تمزق الشريان، ترتفع احتمالية التعرض للوفاة بسبب تسلخ الأبهر إلى أقصى درجاتها في الساعات القليلة الأولى التالية لبداية حدوث التسلخ، ثم تبدأ في التراجع لاحقًا. لهذا، تختلف الاستراتيجيات العلاجية التي يتم استخدامها لعلاج حالات الإصابة بتسلخ الأبهر الحاد مقارنةً بحالات التسلخ المزمن. يشير التسلخ الحاد إلى الحالة التي تظهر فيها الأعراض على المريض خلال الأسبوعين الأولين من بداية حدوث التسلخ. فإذا نجح الفرد في تخطي هذه الفترة الحرجة التي تفصل بين بداية حدوث الإصابة وتشخيصها الفعلي، ستتجه مراحل تطور المرض نحو الأفضل. وتظهر أعراض تسلخ الأبهر على نسبة %66 تقريبًا من إجمالي الحالات المصابة في المرحلة الحادة؛ والتي تمثل الأيام القليلة الأولى لبداية الإصابة بالمرض، والخطوة الأولى في العلاج تسوجب استخدام العقاقير للتحكم في ضغط الدم المرتفع في حالة وجوده، وفي حالة الإصابة بتسلخ الأبهر الحاد، وبمجرد التأكد من التشخيص، فإن اختيار العلاج المناسب يعتمد على موضع التسلخ في الشريان. فبالنسبة لتسلخ الأبهر الصاعد، تكون الأولوية للتدخل الجراحي قبل استخدام العقاقير، أما في حالات تسلخ الأبهر القاصي الغير الحرجة (بما في ذلك حالات تسلخ الأبهر البطني)، يكون من الأفضل أن يتم استخدام العقاقير بدلاً من اللجوء للتدخل الجراحي، حيث أن الأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض بعد مرور أسبوعين من بداية التسلخ يُصنفون على أنهم مُصابون بتسلخ الأبهر المزمن، ويكونون قد تخطوا المرحلة الحادة من الإصابة التي تم فيها ما يشبه الانتقاء الذاتي، ومن ثم يمكن أن يبدأوا في تلقي العلاج الطبي المناسب طالما كانت حالتهم الصحية مستقرة، ويكون استخدام العقاقير مناسبًا أكثر في حالة الأشخاص الذين يعانون من تسلخ الأبهر القاصي الغير الحرج، وتسلخ الأبهر المستقر البعيد عن قوس الأبهر، وكذلك للمصابين بالتسلخ المزمن المستقر. "

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟
تاريخ الاضافه : | تاريخ التعديل : 2015-08-11 16:51:31
132 طبيب
متواجدين الآن للإجابة عن استفسارك
حياة عصفور
الأردن
جوابه شافي ودقيق معي وبعت لي اسماء الادويه وكتب لي توصيه بعد المكالمه الخدمه ممتازه
م.محمد عيد
السعودية
اعطيها15 من 10 وانا اعتبرت حالي بصحرا ولقيت سيارة اسعاف الدكتور بقمة الاحترام والاخلاق وفادني جدا جدا وعنده صبر بتعامله مع المريض
شريف حسين
مصر
برنامج رائع جدا والخدمه تفيدك باستمرار باي وقت تريد استشاره تحصل عليها بسهوله والاطباء كويسين
شيخه محمد
الإمارات
الرد سريع كان على الاتصال والدكتور الي جاويني كانت اجابته مقنعه واستفدت منه
أطباؤنا متواجدون على مدار الساعة لاعطائك النصائح الصحية
أحصل على علاج معظم الحالات الشائعة وغير طارئة
تواصل مع نخبة من الأطباء الاختصاصيين
1 2 4