الكبت النفسي

Repression

ما هو الكبت النفسي

الكبت النفسي (ويسمى أيضاً الكبت أو الكظم (Repression)) هو عملية خاصة بشعور الإنسان وميله الدائم لإنكار مجموعة من المشاعر والأفكار والذكريات المؤلمة التي وقعت في الماضي وسببت له صدمة نفسية، مما يستدعي إنكار الشخص لها تماماً ونقلها من دائرة الشعور إلى دائرة اللاشعور ومن دائرة الوعي إلى دائرة اللاوعي، لكن بمرور الوقت يصطدم الإنسان بها فتؤثر على سلوكه وطبيعة حياته في بعض الأحيان، وقد يصعب معها تفسير سلوكه ما لم يخضع لعملية التحليل أو العلاج النفسي.

يعمل العقل على إنكار هذه المشاعر لأنها تمثّل تهديداً واضحاً لذات الفرد، لذلك تقوم "الأنا" بنقلها من دائرة الشعور إلى دائرة اللاشعور، وذلك حمايةً للنفس ما يؤلمها ويحقرها، وخفضاً للتوتر والقلق الذي تعانيه.

يصبح من الصعب على الإنسان الذي عانى من الكبت أن يتذكر المأساة التي حدثت أو الذكريات المؤلمة المصاحبة لها، حيث يريد عقله أن يدّعي أن تلك الذكريات لم تحدث أبدًا من خلال ما يعرف بـ"النسيان المحفز" حيث يعمل العقل على إزالة الأفكار والذكريات والمشاعر غير المرغوب فيها.

أمثلة على الكظم أو الكبت

  • في بعض الأحيان يعاني الطفل من الإساءة من قبل أحد الوالدين أو كليهما أو أحد المقرّبين، فيعمل على كبت هذه الذكريات، ويصبح غير مدركٍ لها عندما يصبح شخصاً بالغاً، وقد تظل ذكريات إساءة المعاملة تؤثر على سلوك هذا الشخص من خلال التسبب في إيجاد صعوبة في تكوين العلاقات.
  • كما قد يكون شخص بالغ عانى من لدغة عنكبوت كريهة أثناء طفولته، ما يؤدي إلى تطور هذه الذكرى فيصبح لديه "فوبيا" الخوف من العناكب دون أي يتذكر هذه التجربة وهو طفل، ونظراً لأنه يتم كبت هذه الذكرى في اللاوعي، لا يجد الشخص تفسيراً لخوفه من العناكب.
  • مفهوم الكظم أو الكبت وارتباطه بنظرية سيغموند فرويد:
    ناقش الباحثون مفهوم الكبت وآثاره النفسية على الإنسان، حيث تشير بعض نتائج الأبحاث إلى أن الأشخاص يكونون أكثر حماسًا لنسيان الصدمة عمداً بدلاً من كبتها، كما توصل بعض الباحثين إلى أن الكبت أو الكظم مكون متعدد الأبعاد يتألف من الذاكرة والآثار المسببة للأمراض واللاوعي، وبالتالي فإن الذكريات والتجارب المؤلمة غالباً ما تطغى على الكثير من الناس وتعمل على تحفيز ما يعرف بـ"النسيان غير المتعمد".
  • كما تُظهر الأبحاث أن بعض الأفراد قد يعانون من "فقدان الذاكرة" للتعامل مع التجارب المؤلمة، حيث تركز التأثيرات المسببة للأمراض على تشوهات الذكريات التي تحمي صحة الفرد، ولذلك فإن تثبيط العواطف أو توجيه الميول من الطرق المفيدة لنفسية الفرد الشاملة على المدى القصير.
  • وقد طور سيغموند فرويد في الأصل مفهوم الكظم كجزء من نظريته النفسية، ويشير إلى أنه يحدث عندما يكون التفكير أو الذاكرة أو الشعور مؤلماً للغاية بالنسبة للفرد، بحيث يدفع الشخص دون وعي الأفكار والمشاعر والمعلومات من الوعي ويصبح غير مدرك لوجودها، ولذلك قد يستمر الفكر المكبوت في التأثير على سلوك الشخص نفسه لكنه لا يدرك تماماً وجوده أو تأثيره.
  • كان الكبت أو الكظم أول آلية دفاعية اكتشفها فرويد، ويعتبرها معظم الخبراء أهم آلية دفاعية؛ وعلى الرغم من أن فرويد اعتبرها نظرية مهمة، إلا أنه اعتبر أيضاً أنها ليست آلية دفاعية ناجحة للاستخدام طويل المدى، لأنها تخلق مشاعر غير مرغوب فيها مثل القلق أو الغضب، مما يؤدي إلى دفع الأفكار والذكريات في الجزء اللاوعي من العقل.
  • وحدد فرويد آليات الدفاع بأنها "استراتيجيات نفسية يتم استخدامها بدون وعي لحماية الشخص من القلق الناتج عن الأفكار أو المشاعر غير المقبولة"، وأوضح أن الإنسان يستخدم آليات دفاعية لحماية نفسه من بعض المشاعر مثل الشعور بالذنب أو القلق، حيث يعتقد فرويد أن هذه المشاعر ليست تحت سيطرتنا.

هل الذكريات المكبوتة دائماً صحيحة؟

  • اكتشف فرويد فيما بعد أن العديد من ذكريات المرضى المكبوتة التي عانوا منها في مرحلة الطفولة قد تبين أنها غير صحيحة، كما أثبتت إليزابيث لوفتوس، وهي عالمة نفسية أمريكية، أنه من الممكن جداً زرع ذكريات خاطئة في الأشخاص، ونتيجة لذلك، يعتقد العديد من علماء النفس أن وجود الذكريات المكبوتة أمر نادر جداً.
  • كما يعتقد بعض الباحثين أن الصدمة تعمل على تقوية ذاكرة الفرد من التجربة المؤلمة، ويعتقدون أن هذه الحيوية هي بسبب شدة العواطف التي مر بها الفرد خلال الحدث نفسه، وكثيراً ما يتم الخلط بين الكبت والإنكار؛ ومع ذلك، في حين يرتبط الإنكار بالمحفزات الخارجية، فإن القمع يتعلق بمحفزات داخلية أو عقلية.

كيف يتم استرجاع الذكريات المكبوتة؟

  • توصلت بعض الاستنتاجات الجزئية إلى أن أبحاث علم الأعصاب الإدراكية تشير إلى أن اللوزة الدماغية تعزز الذكريات العاطفية، حيث أن عملية استرجاع الذكريات تزيد من النشاط العصبي في اللوزة الدماغية وكذلك الحصين وقشرة الفص الجبهي.
  • كما أن الترابط بين النشاط الوظيفي في هذه الهياكل العصبية أثناء عملية الاسترجاع يؤدي إلى استذكار الذكريات، وبالتالي تؤثر الشبكات العصبية المرتبطة بالعواطف على كيفية تذكر الشخص لحدثٍ غير سار.

الكظم أو الكبت في علم النفس المعاصر (العلاج):

يستخدم علماء النفس المعاصرون "الكظم" عند الإشارة إلى الذكريات المكبوتة، وذكر الباحثون أنه قد يتم استخدام مجموعة من الأساليب العلاجية مثل التنويم المغناطيسي، وهو أمر مثير للجدل بين علماء النفس.
استخدم المعالجون في أواخر القرن العشرين أسلوب التنويم المغناطيسي لمساعدة الناس على تذكر حوادث معينة مثل الاعتداء الجنسي؛ وفي بعض الحالات، تبين أن الاعتداء الجنسي لم يحدث قط.
أشارت النتائج إلى أنه في بعض حالات التنويم المغناطيسي كان بإمكان المعالجين أن يقترحوا -دون قصد- ذكريات للأفراد الخاضعين للتنويم المغناطيسي وهي أشياء لم تحدث في الواقع، ولذلك فقد توصل علماء النفس إلى أن الذكريات المكبوتة غير شائعة، والكثير من الأطباء يؤكدون أنه بمجرد فقدان الذاكرة لا يمكن استردادها.

المصادر والمراجع

https://www.goodtherapy.org/blog/psychpedia/repression
https://www.betterhelp.com/advice/psychologists/understanding-repression-psychology/
https://www.simplypsychology.org/defense-mechanisms.html

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟
تاريخ الإضافة : 2008-12-12 07:00:00 | تاريخ التعديل : 2019-01-13 11:25:36

105 طبيب
متواجدين الآن للإجابة عن استفسارك
altibbi
altibbi
آلاف الأطباء متاحين للاجابة على اسئلتك مجاناَ