دهن مشبع

Saturated fat

ما هو دهن مشبع

تعتبر الدهون جزءًا أساسيًا ومهمًا من أي نظام غذائي متوازن، وتختلف أنواعها بين مشبعة وغير مشبعة، وأي نوع صنف غذائي في الواقع يحتوي على مزيج من كليهما، إذ لا يوجد صنف غذائي يحتوي على دهون مشبعة أو غير مشبعة بالكامل، إلا أن هناك أطعمة تحتوي على إحداهما بنسبة أعلى، ويتكون كل جزيء دهون من سلسلة تحتوي جزيء جليسرول واحد و3 جزيئات من الأحماض الدهنية، والدهون المشبعة هي تلك التي لا تملك رابطة ثنائية بين ذرات الكربون في سلسلتها لأنها مشبعة بذرات الهيدروجين، وعادة ما تكون في الحالة الصلبة على درجة حرارة الغرفة، وكالنوع الآخر من الدهون يحتوي الغرام الواحد منها على 9 سعرات حرارية.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بأن تشكل الدهون المشبعة ما نسبته (5-6)% من كامل السعرات الحرارية المتناولة يوميًا، فإن كان الشخص يتناول 2000 سعرة حرارية على سبيل المثال، فلا يجب أن تمثل الدهون المشبعة منها أكثر من 120 سعرة حرارية، ويعادل ذلك 13 غرام يوميًا.

هضم وامتصاص الدهون المشبعة

عادة ما يبدأ هضم وامتصاص الدهون بشكل عام في الفم عند مضغ الطعام، إذ تجزيء الأسنان الطعام إلى قطع أصغر، ويبدأ اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تساهم في هضم الدهون بشكل أولي، بتطرية الطعام لينتقل بشكل أسهل وأسرع عبر المريء إلى المعدة، من ثم ينتقل عبر المريء من خلال سلسلة من الانقباضات ليصل إلى المعدة.

تبدأ عندها بطانة المعدة بإفراز أحماض وأنزيمات تفكك الطعام لأجزاء أصغر وأصغر لتنتقل إلى الأمعاء، حيث يحدث معظم هضم العناصر الغذائية هناك، أما العصارة الصفراوية المسؤولة عن هضم الدهون وبعض العناصر الغذائية فيتم إنتاجها في الكبد وتخزينها في البنكرياس والتي تصل إلى الأمعاء الدقيقة عبر قنوات ناقلة، وبعد الهضم يتم نقل ناتج تلك العملية من الدهون مع الكوليسترول إلى جزيئات صغيرة تدعى بالكيلوميكرونات.

وبعد ذلك تنتقل الأحماض الدهنية عبر الدم إلى كافة أنحاء الجسم ليتم تخزينها أو استخدامها كمصدر للطاقة أو لتجديد وإصلاح إتلاف الخلايا، كما يستخدم الجهاز اللمفاوي الدهون لمكافحة العدوى، ويأخذ النسيج الدهني الدهون الثلاثية من الكيلوميكرونات فيتقلص حجمها ويبقى الكوليسترول فيها ليأخذه الكبد.

تأثير تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة على الجسم

الدهون المُشبعة الطبيعية

النظام الغذائي الذي يحتوي كمية زائدة من الدهون المُشبعة الموجودة بشكل طبيعي في الأغذية يزيد مُستوى الكوليسترول في الدم النوع الجيد منه والسيء، أي الكوليسترول مُرتفع الكثافة والكوليسترول (HDL) ومُنخفض الكثافة (LDL)، ولكنه يزيد الكولسترول مُنخفض الكثافة بشكل أكبر، وهو النوع المسؤول عن انسداد الشرايين في القلب والجسم بشكلٍ عام، لذلك يُنصح بتناول ما يُعادل أقلّ من 10% من السُعرات الحرارية اليومية من الأغذية التي تحتوي على الدهون المُشبعة.

الدهون المُشبعة المُتحولة

هي أسوأ أنواع الدهون الغذائية وليس لها أي فوائد صحية، وهي ناتجة عن هدرجة الزيوت النباتية السائلة لتُصبح صلبة، وهي موجودة في الأطعمة المُصنّعة تجارياً مثل المُعجّنات الجاهزة والبسكويت والدونات والبسكويت المُملّح وعجينة البيتزا والكيك، وكذلك الوجبات السريعة كالبطاطا المقلية والدجاج المقلي والبرغر.

وتناول هذه الأطعمة يزيد مُستوى الكوليسترول مُنخفض الكثافة ويُخفض مستوى الكوليسترول المُرتفع الكثافة في الدم، وهو مسؤول عن زيادة الالتهاب الذي يلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب والجلطات الدماغية والسكري والأمراض المُزمنة الأخرى.

كما أنّ الدهون المُتحوّلة تُقلل الحساسية للإنسولين مما يزيد من خطورة الإصابة بالسكري النوع الثاني، لذلك يفضل تجنب تناول هذا النوع من الدهون بشكلٍ كامل، إذ أنّ كميّة صغيرة جداً منه يومياً تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب بنسبة 23%.

للمزيد: الغذاء الصحي

زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب

 إذ تؤدي زيادة مستويات الكوليسترول بزيادة احتمالية تراكمها في الأوعية الدموية وسدها في بعض الأحيان، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

الدهون المُشبعة والسُمنة

  • يعتقد أن الدهون المُشبعة تسبب السمنة، لكن في الواقع الدهون المُشبعة ليست السبب الوحيد للسمنة.
  • تناول الكثير من السُعرات الحرارية من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون وكذلك الكحول أكثر من مُعدّل الحرق في الجسم يُسبّب زيادة الوزن.
  • قلّة الحركة مع تناول الكثير من السُعرات الحرارية بِغَضّ النظر عن مصدرها يسبب السُمنة.
  • الجينات لها دورٌ كبير، وكذلك العُمر والجنس وأسلوب الحياة.
  • الدهون المُشبعة تلعب دوراً في الإصابة بالسُمنة لأنّ الكمية القليلة منها تحتوي على سُعراتٍ حرارية كثيرة، فالغرام الواحد من الدهون المُشبعة يحتوي على 9 سعرات حرارية، بينما الغرام الواحد من البروتينات والكربوهيدرات يحتوي على 4 سُعرات حرارية.

مصادر الدهون المشبعة

من أبرز الأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة بنسبة كبيرة:

  • الحليب والشوكولاتة البيضاء والحلوى والكعك والبسكويت والبودينغ.
  • الحلويات والمعجنات.
  • اللحوم الدهنية كلحم الخروف ولحم العجل الذي يحتوي نسبة كبيرة من الدهن والدواجن غير منزوعة الجلد.
  • اللحوم المصنعة كالسجق والبرغر والكباب واللحم المقدد وبعض اللحوم المبردة.
  • الزبدة والزبدة النباتية (المارغرين) والسمن.
  • زيت جوز الهند وزيت النخيل وزيت نواة النخيل.
  • البسكويت والكيك.
  • الأطعمة المقلية الجاهزة مثل البطاطس المقلية، الدجاج المقلي، الأسماك المقلية.
  • المُقرمشات، رقائق البطاطا (الشيبس)، البسكويت المُملّح.
  • منتجات الحليب كاملة الدسم كالقشطة واللبن والجبن.

كيف يمكن التقليل من استهلاك الدهون المشبعة؟

يمكن التحكم بكمية الدهون المشبعة المتناولة خلال اليوم عبر اتباع الطرق التالية

التحقق من الملصق الغذائي للأطعمة

يمكن التحقق من كمية الدهون وخصوصًا الدهون المشبعة الموجودة في كل منتج قبل شرائه، ويجب اختيار المنتجات التي تحتوي على الدهون غير المشبعة بنسبة أكبر من المشبعة، ولتوضيح ذلك إن كان المنتج يحتوي على 3 غرام من الدهون و1.5 غرام أو أقل دهون مشبعة في 100 غرام منه، فهو يحتوي على كمية قليلة من كليهما، أما الأطعمة التي تحتوي على الدهون بنسب كبيرة فهي تحتوي على 17.5 غرام أو أكثر دهون و5 غرام أو أكثر دهون مشبعة.

المقارنة بين المنتجات

إذ قد تحتوي منتجات متشابهة في بعض الأحيان على نسب دهون مختلفة، لذلك من المهم التحقق منها قبل شرائها.

اتخاذ القرارات الصائبة

وذلك بالتقليل من استهلاك الأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة بكميات كبيرة، وزيادة تناول تلك التي تحتوي على الدهون أحادية ومتعددة اللاإشباع، وذلك باستبدال اللحوم الحمراء بالدجاج منزوع الجلد والسمك، واستخدام زيت الكانولا أو زيت الزيتون عوضَا عن الزبدة أو أي دهون صلبة أخرى، واستبدال الحليب ومنتجاته كاملة الدسم بقليلة أو منزوعة الدسم، بالإضافة إلى زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، واتباع طريقة الشوي أو السلق أو الطهو على البخار عوضًا عن القلي.

للمزيد: السعرات الحرارية في الدهون

فوائد الدهون المُشبعة

رغم أنّ كثرة تناول الدهون المُشبعة له أضرار على الصحة، إلّا أن تناولها باعتدال له فوائد عديدة، منها:

  • الدهون المُشبعة الطبيعية ترفع مُستوى الكوليسترول مرتفع الكثافة، وهو جيد ومفيد لصحة القلب والأوعية الدموية، لأنه يُساعد على خفض مُستوى الدهون الثُلاثية في الدم.
  • الدهون المُشبعة ممتازة للطهي على درجة حرارة عالية، إذ أن الدهون الغير مُشبعة كالزيوت تتأثر بالحرارة العالية وتُنتج مُركّبات مؤكسِدة، وهذه المركّبات تُسبّب الالتهاب على المدى الطويل، ممّا يُسبّب زيادة خطورة الإصابة بالأمراض المُزمنة مثل أمراض القلب أو السرطانات، بينما الدهون المُشبعة لا تتأثر بفعل الحرارة.
  • الدهون المُشبعة غنيّة بالفيتامينات الذائبة في الدهون، فالبيض واللحوم ومُشتقّات الحليب تُشكّل مصدراً رئيسياً لفيتامين أ وفيتامين د وفيتامين إي وفيتامين ك، وهي مُهمّة لصحة الجسم والوقاية من الأمراض المُزمنة.
  • الدهون المُشبعة الطبيعية مُهمّة لصحة الدماغ، إذ أنّها تُشكل المُكوّن الرئيسي لخلايا الدماغ، وتقريباً 60% من الدماغ يتكوّن من الدهون.

بدائل صحيّة للدهون المُشبعة

يُمكن استبدال الدهون المُشبعة بخيارات صحية أكثر كما يلي:

  • استبدال اللحوم الحمراء الكثيرة الدهون بالدجاج أو الديك الرومي أو السمك، كما يُمكن استبدال البروتينات أيضاً بالمُكسرات أو الفاصوليا أو مُنتجات الصويا.
  • استبدال مُشتقّات الحليب كاملة الدسم بالمشتقات قليلة الدسم أو الخالية من الدسم.
  • استبدال الزيوت المُشبعة أو الزبدة أو السمن بالزيوت غير المشبعة مثل زيت الكانولا، أو زيت الزيتون أو زيت دوّار الشمس.
  • تغيير طريقة تحضير الأطعمة لتقليل استهلاك الدهون، فمثلاً يُمكن شوي الدجاج بدلاً من القلي، ويُمكن طهي السمك على البُخار.
  • استخدام الصلصات وتتبيلات الطعام قليلة الدسم لتجنّب تناول الكثير من الدهون.

الأشخاص الذين يجب عليهم تجنّب تناول الدهون المُشبعة

رغم أنّ تناول الدهون المُشبعة بكثرة لا يؤثّر على جميع الناس بنفس الطريقة، إلّا أنّه يوجد فئة منهم يجب عليهم تجنب تناول الدهون المُشبعة بشكل مطلق، مثل مرضى فرط كوليسترول الدم الوراثي.

دهن مشبع مع خدمة اطلب طبيب

المصادر والمراجع

Saturated fat, Retrieved May 25, 2015, from https://www.mydr.com.au/nutrition-weight/saturated-fat

The truth about fats: the good, the bad, and the in-between, from https://www.health.harvard.edu/staying-healthy/the-truth-about-fats-bad-and-good

Jennifer Moll, Common Foods High in Saturated Fat You Should Limit, Retrieved January 17, 2019, from https://www.verywellhealth.com/which-foods-are-high-in-saturated-fat-697745

Kathleen M. Zelman, The Skinny on Fat: Good Fats vs. Bad Fats, Retrieved November 1, 2007, from https://www.webmd.com/diet/obesity/features/skinny-fat-good-fats-bad-fats

Kris Gunnars, Saturated Fat: Good or Bad?, Retrieved June 22, 2017, from https://www.healthline.com/nutrition/saturated-fat-good-or-bad#section6

Michael Joseph, 9 Reasons Saturated Fat is Good For You, Retrieved January 19, 2017, from https://www.nutritionadvance.com/reasons-saturated-fat-good-for-you/

Heart.org, Saturated Fat, (28-1-2019), https://www.heart.org/en/healthy-living/healthy-eating/eat-smart/fats/saturated-fats

Kris Gunnars, Saturated Fat: Good or Bad?, (22-6-2017), https://www.healthline.com/nutrition/saturated-fat-good-or-bad

Adrienne Santos-Longhurst, How Are Fats Digested and Can You Speed Up the Process?, (2-5-2018), https://www.healthline.com/health/fat-digestion

Heart UK, Saturated Fat, (28-1-2019), https://www.heartuk.org.uk/low-cholesterol-foods/saturated-fat

Medlineplus.gov, Facts about saturated fats, (28-1-2019), https://medlineplus.gov/ency/patientinstructions/000838.htm

Gillian D’Souza, Is saturated or unsaturated fat better for you?, (27-4-2018), https://www.medicalnewstoday.com/articles/321655.php

تاريخ الإضافة : 2011-04-11 18:44:22 | تاريخ التعديل : 2019-02-03 15:33:54

129 طبيب
متواجدين الآن للإجابة عن استفسارك