التحسس من التخدير أو حساسية التخدير (بالإنجليزية: Anesthesia Allergy)، هو تكوين الجسم ردة فعل نتيجة التعرض للتخدير.

تتمثل ردة فعل الجسم باستجابة جهاز المناعة لمادّة ما ليس من المفترض أن يستجيب لها عند معظم الناس.

تكون استجابة جهاز المناعة على شكل رد فعل تحسسي واسع التأثير، قد يبدأ من تحسس خفيف يشمل الطفح الجلدي، وينتهي إلى صعوبة التنفس وانسداد المجاري التنفسية بسبب تضخم الأنسجة المبطنة لها، وهو ما يعرف بالتحسس الشديد أو الحساسية المفرطة (بالإنجليزية: Anaphylaxis).

تعتبر حساسية التخدير مشكلة خطيرة جداً ولكن لحسن الحظ أنها نادراً ما تحدث، إذ تصيب حساسية التخدير شخص بين كل 10.000 شخص خلال مرحلة التخدير أو خلال العملية.

تحدث حساسية التخدير بشكل عام خلال التخدير الكلي للجسم ونادراً جداً ما تحدث أثناء التخدير الموضعي.

أعراض حساسية التخدير

يمتلك طاقم التخدير الخبرة الكافية، ومدرب بشكل جيد لملاحظة ظهور أعراض تحسس الشخص بسبب التخدير بشكل مباشر، ومن هذه الأعراض والعلامات:

  • الطفح الجلدي.
  • الحكة.
  • التورم في المنطقة المحيطة بالعين، أو تورم الشفاه، أو تورم الوجه بالكامل (بالإنجليزية: Angioedema).
  • الانخفاض في ضغط الدم.
  • الضيق الخفيف في التنفس مع وجود الكحة.

أما في حالات الحساسية المفرطة فتكون الأعراض أكثر خطورة، مثل:

  • ضيق شديد في التنفس وانسداد المجاري التنفسية.
  • انخفاض حاد في ضغط الدم.
  • اضطراب في ضربات القلب، كأن يحدث تسارع شديد أو تباطؤ شديد في ضربات القلب.
  • قصور في عمل الجهاز التنفسي.
  • توقف عضلة القلب.

أسباب حدوث حساسية التخدير

يتعرض الشخص عند خضوعه إلى عملية جراحية إلى مجموعة واسعة من الأدوية إضافةً إلى أدوية التخدير المختلفة، فيتم إعطاؤه مميعات الدم، والمضادات الحيوية، والسوائل المغذية. في بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى نقل وحدات دم إليه، أو إعطاءه أحد مكونات الدم من كريات الدم الحمراء، أو الصفائح الدموية، أو غيرها، كل هذه المواد المختلفة يمكن أن تتسبب بحدوث حساسية أثناء التخدير أو خلال العملية. الجدير بالذكر أن هذه الأعراض تعتبر نادرة الحدوث ويتم علاجها بشكل فعال وسريع خلال وقت قصير.

إضافة إلى كل العناصر السابقة التي يمكن أن تسبب حساسية التخدير، ثبت ارتباط حدوث حساسية التخدير بشكل خاص وأساسي مع الأدوية المسؤولية عن حدوث تعطيل الإشارة العصبية العضلية (أي الأدوية المسؤولة عن حدوث ارتخاء العضلات أثناء تخدير المريض وقت إجراء العملية) في 50-70% من حالات حساسية التخدير.

يمكن تقسيم أدوية تعطيل الإشارة العصبية العضلية (بالإنجليزية: Neuromuscular Blocking Agents NMBAs) إلى ثلاثة مجموعات رئيسية:

  • الأدوية المرتبطة بحدوث حساسية التخدير بشكل متكرر مثل السوكساميثونيوم.
  • الأدوية المرتبطة بحدوث حساسية التخدير بشكل متوسط مثل البانروكرونيوم.
  • والأدوية منخفضة التكرار مثل الأتراكوريوم.

هذه المجموعة من الأدوية تتسبب بحدوث تحسس عن طريق استجابة جهاز المناعة لها، لذلك يسمى هذا النوع من التحسس بفرط الحساسية المناعي.

يمكن أن ينتج عن استخدام أدوية التخدير أعراض تشبه حساسية التخدير لكنها تشكل فقط أعراض جانبية للأدوية، ولا تعتبر رد فعل مناعي تحسسي من قبل الجسم، مثل هذه الأعراض:

  • الأعراض الجانبية المرافقة للتخدير العام مثل الغثيان، والاستفراغ، وانخفاض درجة حرارة الجسم مع حدوث ارتعاش، وصعوبة التبول لبضع ساعات بعد العملية، ويمكن أن يشعر المريض بالارتباك وتداخل الأمور بعد العملية بفترة قصيرة.
  • الأعراض الجانبية المرافقة للتخدير الموضعي مثل الحكة في موضع التخدير والإحساس بألم خفيف لبعض الوقت.
  • الأعراض الجانبية المرافقة للتخدير في الغشاء الموجود حول الحبل الشوكي (التخدير النصفي) مثل الصداع، والألم مكان التخدير في الظهر، ويمكن أن يحدث نزيف بسيط بعد التخدير.

يمكن أن تحدث أعراض جانبية للتخدير أكثر خطورة وجدية لكنها تعتبر نادرة الحدوث وترتبط بوجود أمراض مزمنة سابقة عند المريض، ولكن في مثل هذه الحالات يهتم طاقم التخدير بشكل مضاعف عند وجود مرض مزمن عند المريض لذلك تكون احتمالية حدوث أيّة مضاعفات جانبية قليلة.

التفاعل غير التحسسي الناتج عن التخدير

يصيب بعض الأشخاص تفاعل نتيجة التعرض لأدوية التخدير لا يتعلق بالتحسس أو بأنها عرض جانبي للأدوية نفسها، وإنما بسبب وجود مشكلة جينية، أو وراثية، أو نقص في مادة معينة في الجسم، ويوجد تفاعلين مميزين يحدثان نتيجة التخدير، هما:

فرط الحرارة الخبيث

فرط الحرارة الخبيث (بالإنجليزية: Malignant Hyperthermia)، هو رد فعل الجسم نتيجة وجود مشكلة وراثية تعطي رد فعل غير طبيعي عند تعرض الجسم لأدوية التخدير. يتميز ارتفاع الحرارة الخبيث بأنه يَسري فقط في عائلات محددة، تكون معروفة بشكل عام بين أفرادها لحدوث مجموعة من الأعراض المميزة لها خلال التخدير، منها:

  • ارتفاع كبير في درجة حرارة الجسم مع انقباض حاد ومؤلم في العضلات خصوصاً في منطقة الفك.
  • تغير لون البول الى البني.
  • اضطراب نبضات القلب.
  • إنخفاض حاد في ضغط الدم.
  • شعور الشخص بالارتباك أو الهذيان.

التدخل المباشر وعلاج ارتفاع الحرارة الخبيث ينتهي بدون أيّة أعراض جانبية أو مضاعفات. لكن التأخر في العلاج يمكن أن يؤدي إلى ضرر مزمن، وفشل في العديد من الأعضاء، ويمكن أن يؤدي للوفاة.

نقص إنزيم السودوكولين إستريز

يستخدم الجسم أنزيم السودوكولين إستريز (بالإنجليزية: Pseudocholinesterase) في التخلص من مادة مرخي العضلات المستخدمة وقت التخدير، عند وجود نقص في هذا التنظيم يحتاج الجسم لوقت أطول بكثير ليتخلص من مفعول وتأثير المادة المخدرة. بالطبع عند استخدام أدوية التخدير وتحديدا مرخيات العضلات يتعطل عمل الحجاب الحاجز المهم في عملية التنفس. تعطل الحجاب الحاجز هو السبب في استخدام جهاز التنفس الاصطناعي خلال العملية، لذلك، عند وجود نقص في الإنزيم يبقى المريض غير قادرِ على الحركة والتنفس بشكل طبيعي لوقت أطول بعد انتهاء العملية. عند انتهاء مفعول الدواء يعود الشخص إلى الوضع الطبيعي دون أي مشاكل.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

العوامل المساعدة على حدوث حساسية التخدير

ارتبط احتمال حدوث حساسية التخدير بشكل أكثر عند توفر العوامل التالية:

  • يحدث بشكل أكثر في الإناث، ويرجع السبب في ذلك حسب الدراسات إلى الارتباط الوثيق بين تفاعلات فرط الحساسية وهرمونات الأنوثة.
  • يحدث عند وجود سيرة مرضية للتحسس عند المريض أصلا، مثل وجود مرض الربو، أو التهاب ملتحمة العين التحسسي. أو التحسس بسبب مادّة المطاط (بالإنجليزية: Latex) والتي تمتلك خاصية إحداث تحسس في مرضى الحساسية المزمنة بشكل مشابهة لحساسية غبار الطلع أو حبوب اللقاح.
  • يحدث عند وجود حساسية من أدوية أخرى غير أدوية التخدير، في حال حدوث تحسس سابق من المهم إخبار الطبيب عنه قبل العملية.
  • يحدث عند وجود تحسس من أطعمة معينة أو حساسية الطعام، حيث لا تصنف حساسية الطعام كعامل مساعد لحدوث حساسية التخدير، باستثناء الأشخاص المصابين بالتحسس من الأفوكادو، أو الموز، أو الكيوي، وذلك لزيادة احتمالية إصابة هؤلاء الأشخاص بالتحسس من مادة المطاط.

انملت كفوف يدي بلحبوب وقال الطبيب حساسسه دوائيه اجريت تحليل lge والنسبه ٢٤-٦٠ عمري ٢٤ هل يوجد حساسيه في الدم ع ضوء التحليل

تشخيص وجود حساسية التخدير

حدوث أي تفاعل فرط التحسس خلال التخدير أو العملية يحتاج إلى المزيد من الفحوصات لتشخيص الحالة ومعرفة المسبب. أيضاً، يفيد تحديد المادة المسببة لحساسية التخدير في تجنب حدوث نفس المشكلة مستقبلاً وتحديد إمكانية وجود مادة أخرى تسبب نفس نوع التفاعل.

التشخيص يتم من خلال أخذ السيرة المرضية للمريض بشكل دقيق، ومعرفة وجود أيّة أمراض مرافقة ومزمنة يعاني منها الشخص، وتوثيق وجود أي نوع من التحسس. بعدها يتم إجراء فحوصات للحساسية عاجلة وأخرى ثانوية إذا استدعى الأمر. اقرأ أيضاً: الحساسية الوراثية

الفحوصات العاجلة

يتم إجراء فحص لمستوى التربتيز، و الهستامين في الجسم، إضافة إلى فحص خاص بمستوى الأمينوجلوبين E. وجود فرط حساسية في الجسم مرتبط بارتفاع مستوى المواد التي تم ذكرها.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن حساسية الهيستامين؟

الفحوصات الثانوية

تشمل الفحوصات الثانوية فحص الحساسية من خلال الجلد، يتم هذا الفحص بعد 4-6 أسابيع من حدوث حساسية التخدير لتحديد المسبب بشكل دقيق، حيث أن دقة فحص الجلد في تشخيص أن الأدوية مرخية العضلات هي السبب في التحسس يصل إلى 94-97%.

فحص اختبار احتمال حدوث حساسية التخدير قبل العملية

لا يتم إجراء هذا الفحص بشكل روتيني لكل المرضى، إذ لا توجد أدلة كافية على فعاليته في توقع حدوث حساسية التخدير. يتم إجراء هذا الفحص لمجموعتين من المرضى بشكل خاص:

  • المرضى الذي تعرضوا رد فعل مناعي غير معروف السبب أثناء إجراء عملية سابقة.
  • المرضى الذين يعانون من حساسية معروفة تجاه نوع معين من الأدوية سيتم استخدامه خلال التخدير، أو يعانون من حساسية من مادة المطاط.

 امراض الحساسية.. آلية حصولها ومظاهرها المرضية