إصابات البطن الحادة

 إصابات البطن الحادة

 إصابات البطن الحادة

 

 

لقد كرس الزمن استعمال عبارة "إصابة البطن الحادة" كما استعملها أعضاء الهيئة الطبية للدلالة على وجود مرض في البطن أحدث تهيجاً شديداً أو التهاباً في غشاء التجويف البطني (البريتون) مصحوباً بألم شديد. وعلى ضابط الإسعاف أن يراجع فصول التشريح البطني والطبوغرافيا وكذلك إصابات البطن. وينتج عن جميع إصابات البطن النافذة والإصابات القليلة التي من شأنها إحداث إصابات في أعضاء البطن مؤشرات إصابة حادة في البطن. غير أننا، في هذا الفصل، سنهتم بالوضع الكلينيكي المباشر دون البحث في إصابة سابقة.

ويستعمل تعبير "الكارثة البطنية" أحياناً للدلالة على الحال القصوى في إصابات البطن الحادة. وكلا التعبيرين غير صحيح ولا يدل منهما على مرض خاص لعضو معين. فكلاهما يعني وجود مرض بطني حاد فجائي الحدوث. وبما أن أمراضاً كثيرة في أعضاء مختلفة تحدث نفس علامات الألم واللمس الأليم في البطن، لذلك يمكن جمعها تحت هذا الاسم. وكثيراً ما يصعب على الطبيب أو الجراح أن يعرف بالضبط ما هو سبب إصابة البطن الحادة. ويجب أن يتمكن ضابط الإسعاف من التعرف على مثل هذه الحال دون أن يعرف سببها بالضرورة.

وقد تكون الظروف المؤدي إلى علامات إصابة حادة في البطن فجائية وتتطور سريعاً، وقد تسبب الوفاة بعد ظهروها بقليل. لكن أهم مبدأ في الإسعاف الأولي في هذه الظروف هو إزالة الأسباب التي تهدد الحياة ونقل المريض إلى المستشفى دون إبطاء. وقد تستلزم هذه الحالات جراحة عاجلة لا يجوز تأخيرها.

علامات أمراض البطن الحادة

بشكل عام تصدر علامات مرض البطن الحاد عن تهيج غشاء البطن (البريتون) وينتج عن هذا التهيج التهاب يدعى الالتهاب البريتوني. ويظهر هذا الالتهاب دائماً بشكل ألم في البطن عند اللمس. وتتراوح نسبة هذه الآلام حسب درجة الالتهاب الداخلي.


هذا الالتهاب البريتوني يسبب شللاً لحركة الأمعاء الطبيعية ولا غرابة أن يصاب المرضى بنفخة في البطن بسبب الغازات والبراز المحبوسة، وفي حال الشلل هذه لا يمكن للأغذية الخروج من المعدة لذلك فإن التقيؤ هو السبيل الوحيد لتفرغ المعدة محتوياتها وهذا ما يحصل عادة.

والتهاب غشاء البطن يكون دائماً مصحوباً بنقص في سوائل الجسم في البطن، وينتج عن هذا النقص انخفاض نسبي في حجم الدم الجاري وربما صدمة. وقد يبدي المريض حيوية طبيعية أو نبضاً سريعاً وانخفاضاً في ضغط الدم حسب مرحلة تطور العوارض في الوقت الذي يفحص فيه المريض، وإذا كان الالتهاب مصحوباً بنزف تكون علامات الصدمة أكثر حدة وتكون علامات مرض البطن الحاد التالية:-

1-   ألم في البطن موضعي أو منتشر.

2-   ألم عند لمس البطن إما موضعي أو منتشر.

3-   يكون المريض ساكناً ولا يريد أن يتحرك خوفاً من الألم.

4-   يتنفس المريض بسرعة وليس بعمق لأن التنفس العميق يؤلم.

5-   نبض سريع (خفقان).

6-   ضغط منخفض

7-   بطن مشدود ومنتفخ عادة.

وقد تكون العلامات السابقة بنسب مختلفة. كما يجوز أن يكون الألم محدداً في موضع معين أو منتشراً فإذا كان محدداً أصبح بالإمكان معرفة السبب. ومن الجائز أن يكون الألم اللمسي بسيطاً أو أن يكون شديداً بحيث يرفض المريض لمس بطنه و "يحرسه" بعضلاته بطريقة تجعله صلباً للغاية. كما أن وضع المريض في السرير له دلالة مهمة ففي بعض الأمراض يجد المريض الراحة في وضع معين فالمصاب بالتهاب الزائدة الدودية مثلاً يرفع ركبته اليمنى والمصاب بالتهاب البنكرياس يلتف على نفسه على جنبه الأيمن وكل من هذه الأوضاع يرخي العضلات القريبة من العضو المصاب فيخفف الألم.

وإذا كان التنفس مؤلماً فغالباً ما يكون السبب التهابا بريتونياً شديداً. وفي هذه الحال قد يتغير النبض والضغط أو لا يتغيران وهما عادة يعكسان حدة الحالة ومدتها. ويمكن بسهولة ملاحظة الانتفاخ بالنظر إلى بطن المريض بعد بضع ساعات من توقف حركة الأمعاء.

ويمكن فحص البطن بالخطوات التالية:

1-   انظر للبطن جيداً لتدرك وجود أي انتفاخ.

2-   المس البطن لاكتشاف ما إذا كان مشدوداً أو محروساً، صلباً أو طرياً.

3-   الفت نظر المريض في أثناء الفحص إلى استطاعته إرخاء بطنه.

4-   تحرى عن حساسية الألم عند لمس البطن.

إن مثل هذا الفحص يمكن أن يجري بسرعة ويعطي الكثير من الدلائل ولا حاجة لإطالة الفحص لأن الطبيب سيعيد الفحص بعد إدخال المريض إلى المستشفى.

أسباب أمراض البطن:

يحتوي البطن   على أعضاء صلبة ومجوفة مغلفة جميعها بالصفاق وهو غشاء البطن الداخلي، ولذا فإن أية حال تسمح للصديد أو النسيج التآلف أو البراز أو البول أو العصير المعوي أو محتويات الأمعاء أو السائل الأمينوسي بدخول التجويف البطني تؤدي إلى آلام البطن الحادة.

ومن تلك الأمراض التي تؤدي إلى هذه الآلام: التهاب الزائدة الدودية الحاد، والقرحة المعدية، وانسداد الأمعاء والتهاب المرارة. يشكل انفجار القرحة المعدية أحد الأسباب الكثيرة الحدوث (رسم 1-33) في الأطفال ويشكل التهاب الكبد أحد أسباب آلام البطن الحادة.

 

\"\"

رسم 1-33 من أ – ج

ثلاث مراحل لتطور القرحة المعدية أ- القرحة وقد بدأت في جدار المعدة. ب- القرحة في مرحلة متقدمة، تكون نازفة وغالباً ما تسبب تقيؤ الدم وبرازاً ممزوجاً بالدم. ج- في حال خرق القرحة لجدار المعدة تصبح الحال في غاية الخطورة وستفرغ المعدة جميع محتوياتها في الكتف البطني، ومن ثم يبدأ التهاب الصفاق.

 

والصفاق غني بالأعصاب الشديدة الحساسية عند الالتهاب، وكذلك أمراض الأعضاء التي تقع خلف البريتون والتهاباتها يمكن أن تؤدي إلى كل ظواهر الالتهاب الصفاقي الناتجة عن التهاب داخل تجويف البطن. ومن الأمثلة على هذه الحالات حصى الكلي، والتهاب الكلية وبوقها والتهاب البنكرياس والتهابات المثانة.

يقع الشريان الأبهر (الأورطي) خلف الصفاق على العمود الفقاري ويمكن أن تؤدي بعض نقاط الضعف فيه إلى توسع مرضي عند المسنين (رسم 2-33) ونادراً ما يؤدي حدوث مثل هذا الانتفاخ في الأماكن الضعيفة إلى علامات لأنه يحدث ببطء، وإذا انفجرت هذه الأماكن الضعيفة تحدث نزفاً شديداً يظهر نتيجته تهيج صفاقي حاد (رسم ب 2 – 33)، لذلك تتصاعد آلام البطن الحادة في هذه الحال إضافة إلى تلك الآلام الناتجة عن هبوط الدورة الدموية أو الصدمة.


\"\"

رسم 2-33

الأنورسما، أو أم الدم  وهي عبارة عن تضخم في الأوعية الدموية ويمكن أن تحدث في الأبهر، وعوارضها قليلة، أما انفجارها فيؤدي إلى نزف وعندها تكون خطرة.

 

العناية بمريض يشكو من إصابة البطن الحادة:

تنبئ الظواهر التي تدل على إصابة البطن بوجود حالة جراحية بطنية طارئة، لذلك يجب أن لا يتأخر نقل المريض إلى قسم الطوارئ، في هؤلاء المرضى يحدث الاستفراغ (التقيؤ) دائماً، وهذه الحالات الطارئة غالباً ما تنتج بعد تناول وجبات ضخمة أو شرب حتى الثمالة.

وعلى المسعف أن يزيل بقايا القيء من حنجرة تنفس المريض ومجاريها ويمكن أن تدعو الحاجة إلى الأوكسجين إذا كان المريض يتنفس بصعوبة. ويجب ألا يعطى المريض تحت أي ظرف مأكولات أو شراباً لأن ذلك يؤدي إلى ازدياد حالته سوءاً. وإذا كان بحاجة إلى عملية فإن ذلك يجعل عمليته أكثر خطورة. وبوجود التهيج الصفاقي وشلل الأمعاء فإن الأكل لن يخرج من المعدة إنما يدفع إلى ازدياد الانتفاخ.


كذلك مهما تكن حالة المريض صعبة وسيئة فيجب ألا يعطى أي دواء لتسكين الآلام، لأن الطبيب الذي سيفحصه يجب أن يعرف بالضبط أين يكون الألم، وكم يكون، والمسكنات غالباً ما تخفي هذه العلامات ويمكن أن تعرقل التشخيص كثيراً وتؤدي إلى تدهور حالة المريض إلى درجة لا ينفع معها الندم.

لا تحاول تشخيص السبب ولكن أصغ لوصف المريض أين يوجد الألم والألم اللمسي، وكذلك إلى درجة شدة هذه الظواهر والعلامات في وصفه هو. وعلى المسعف أن يسجل بالسرعة الممكنة كيف ابتدأت الحالة والنبض والتنفس والضغط حتى يعرف بعدها الطبيب كيف كانت هذه الظواهر عند أول مرة تمت رؤية ذلك المريض، وحالات الصدمة كثيرة في هؤلاء المرضى ويجب أن تلاحظ باكراً لأن وجودها يوجب نقل المريض إلى المستشفى أكثر سرعة.

فإن كان كذلك فأرح المريض قدر المستطاع، اخفض حرارة الجسم، انقله بلطف وعناية إلى المستشفى.



الإسعاف المتخصص- بيروت 1976

تاريخ الإضافة:

شارك المقال مع أصدقائك
هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
altibbi
altibbi
آلاف الأطباء متاحين للاجابة على اسئلتك مجاناَ