خطوات للتخلص من الثآليل

خطوات للتخلص من الثآليل
سامي يوسف
١١‏/١١‏/٢٠١٢

الثآليل  (Warts) عموماً، ليست ضارة، وغالباً ما تختفي وحدها مع الزمن، إلا أنها تشوه المظهر، في حين يمكن لبعضها، مثل تلك التي تظهر في القدمين، أن تعيق المشي وتؤدي إلى الألم عند ممارسة الرياضة.

ولا تنمو الثآليل إلا في طبقة البشرة (epidermis) أي المنطقة العليا من الجلد. ويحتوي الثألول القياسي على سطح مرتفع خشن

(إلا أن بعضها الموجود على الوجه يمكن أن يكون ناعما ومنبسطا). وقد يكون مركز الثألول متبقعا ببقع صغيرة غامقة، وهي ليست سوى شعيرات دموية لتغذيته.

وتظهر الثآليل عندما تنمو خلايا الجلد بشكل أسرع من المعتاد بعدما تصيبها عدوى الفيروس الحليمي البشري (human papillomavirus (HPV)i).

 وتؤدي عشر سلالات من بين 150 سلالة لهذا الفيروس إلى حدوث ثآليل الجلد، ومنها الثألول الشائع (wart common)، والثألول الأخمص (wart plantar) والثألول المنبسط (flat wart). وتؤدي سلالات معينة من الفيروس إلى ظهور ثآليل عند الشرج، أو إلى ثآليل المناطق الجنسية.

وبينما تقود بعض أنواع الفيروس الحليمي البشري المنتقلة عبر الاتصال الجنسي إلى حدوث سرطان عنق الرحم وأنواع سرطانات الأعضاء الجنسية، إلا أن سلالات الفيروس المسببة للثآليل نادرا ما ترتبط بحدوث السرطان.

ويتهدد الفيروس على وجه الخصوص الأشخاص من البالغين والأطفال المعانين من اضطرابات في جهاز المناعة.

 ولأسباب لا تزال غير واضحة تماما فإنه يهدد أيضا بعض العاملين في أعمال ومهن معينة، مثل المتعاملين مع اللحوم والأسماك والدواجن. إلا أن أكثر التفسيرات احتمالا هو أن بعض الأشخاص معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالثآليل.

وبحسب الاختصاصيين بالأمراض الجلدية، فإن الثآليل الجلدية ليست معدية، إلا أن عدواها يمكن أن تنتقل من شخص لآخر مباشرة عبر تشققات الجلد بالدرجة الرئيسية.

ومن الناحية النظرية فإنه من الممكن أن تنتقل العدوى عبر السطوح مثل أرضيات صالات تغيير الملابس أو الحمامات إلا أنه لا يمكن تحديد الطريقة التي انتقلت بها العدوى.

ويمكن للثآليل الانتقال من موقع في الجسم إلى موقع آخر ولذا يجب غسل الأيادي وكل الأشياء الملامسة للثآليل.

ويضيفون أن العدوى الفيروسية للثآليل تختلف عن العدوى البكتيرية مثل عدوى المكورات العقدية (strep throat) في البلعوم، التي يمكن رصدها ومعالجتها والقضاء عليها لأنها تتم وفق نسق واضح محدد. إلا أنه لا يمكن التنبؤ بنسق حدوث الثآليل. ووفقا للدكتورة سوزان أولبرخت، طبيبة الجلدية وعضو اللجنة الاستشارية في"رسالة هارفارد لمراقبة صحة النساء" فإن "الفيروس المسبب للثآليل يتمركز في الطبقة الأعلى من الجلد، ولذا لا يعرف متى وأين تم التقاطه. فقد يكون الفيروس موجودا لسنوات مضت، ثم يقوم بصنع الثآليل لأسباب لا نزال لا نفهمها. وحتى عندما تضمحل الثآليل، يمكن أيضا رصد الفيروس على الجلد".

علاج الثآليل

تشير الدراسات إلى أن نحو نصف الثآليل تزول وحدها في غضون سنة، فيما يزول ثلثاها في غضون سنتين، لذلك فإن "الانتظار اليقظ" هو خيار جيد بالتأكيد.

إلا أن بعض الخبراء يوصون بالبدء الفوري للعلاج بهدف خفض تأثيرات الفيروس على المناطق المحيطة، وربما أيضا لخفض خطر عودته.

وأمام محدودية نتائج التجارب العشوائية، فقد يكون اللجوء إلى عدد من الخيارات العلاجية مجديا ولا سيما العلاجات الآتية:

حمض السلسيليك (salicylic acid) لعلاج الثآليل

وهو العنصر الرئيسي في الإسبرين، والاختيار الأول عادة للعلاج. ووفقا لإحدى الدراسات فإن حمض السلسيليك كان العلاج الأوحد الذي يوضع مباشرة على الجلد والذي أدى إلى فاعلية أقوى من العلاج الوهمي.

ولا يكلف حمض السلسيليك إلا قليلا، وله آثار جانبية ضئيلة. وهو يصنع في شكل منتجات متنوعة تباع من دون وصفة طبية ومنها سائلة، أو جل (هلامية)، أو لصقات. ويتراوح تركيزه فيها بين 17 و40 في المائة (إذ تستخدم منتوجات التركيز الأعلى لعلاج الثآليل السميكة الجلد).

وعند العلاج يمكن نقع الثألول في الماء لفترة 10 إلى 15 دقيقة (أثناء الاستحمام مثلا) وقص الجلد الميت له بورق الصنفرة (emery board)  أو حجر الخفاف (pumice stone) ثم وضع حمض السلسيليك.

 ويمكن تنفيذ هذه العملية مرة أو اثنتين يوميا لفترة 12 أسبوعا.

أما الثآليل الموجودة في مناطق الجلد السميكة مثل كعب القدم فقد تستجيب للصقات التي توضع عليها لعدة أيام متتالية. وهنا يجب الاستمرار في العلاج لأسبوع أو أسبوعين بعد زوال الثألول بهدف منع عودته مجددا.

التجميد (freezing) لعلاج الثآليل

في هذا العلاج يقوم الطبيب برش النتروجين السائل على الثألول ومنطقة صغيرة محيطة به. وتؤدي البرودة الفائقة (التي تصل إلى 321 فهرنهايت تحت الصفر - أي نحو 178 مئوية تحت الصفر) إلى حرق الجلد مسببة الألم، والاحمرار والتقرحات. وتتطلب إزالة الثألول بهذه الطريقة ثلاث أو أربع جلسات علاجية، تجرى كل واحدة منها كل أسبوعين أو ثلاثة. ولا تقدم أية جلسات إضافية تحسنا يذكر.

وبعد شفاء الجلد يوضع حمض السلسيليك لحفز الجلد على التقشر. وقد وجدت بعض التجارب المنفردة على الأشخاص أن توظيف حمض السلسيليك أو تنفيذ عملية التجميد فعالتان بنفس المقدار وهما تؤديان إلى الشفاء بنسبة 50 إلى 70 في المائة، إلا أن هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أن التجميد فعال خصوصا لثآليل اليد.

شريط لاصق فضي: 

رغم أن النتائج كانت متفاوتة فإن بعض النتائج السطحية تشير إلى أن هذه الوسيلة القليلة المخاطر تستحق التجربة، ففي دراسة قورنت فيها عملية التجميد مع الشريط اللاصق (duct tape)، وضع شريط لاصق على ثآليل المشاركين لمدة ستة أيام.

ثم قام المشاركون بإزالته ونقعوا الثآليل ثم حكوها، وتركوها من دون غطاء خلال الليل، ثم غطوها بالشريط مرة أخرى لمدة ستة أيام أخرى. ثم تابعوا هذا النهج لمدة شهرين، أو لحين اختفاء الثألول.

وفي هذه الدراسة كان الشريط اللاصق فعالا بنسبة 45 في المائة تقريبا مقارنة بالتجميد. ولكن دراستين أخريين لم ترصدا وجود أي فائدة له، إلا أنهما اعتمدتا على استخدام شريط لاصق شفاف بدلا من الشريط اللاصق الفضي القياسي الذي يكون أشد التصاقا وله نوع آخر من المادة اللاصقة.

ولذلك ومع وجود هذه الدلائل المحدودة فإن كنت ترغب في استخدام شريط لاصق فإن من المفضل استخدام النوع الفضي.

ولا يزال مفعول الشريط اللاصق غير واضح تماما - فلربما يؤدي وجوده إلى حرمان الثآليل من الأكسجين، أو أن الجلد الميت والدقائق المسببة له تزول مع اللاصق عند رفعه. ويلجأ بعض الناس إلى وضع حمض السلسيليك قبل لصق الشريط.

 مواد أخرى:

يمكن علاج الثآليل التي لا تستجيب إلى العلاجات القياسية بأدوية موصوفة طبيا. ويعتبر مرهم العلاج المناعي"إيميوكويمود" imiquimod" علاجا قياسيا لثآليل المناطق الجنسية، ويعطى أيضا لعلاج الثآليل الجلدية رغم أنه لم يختبر في التجارب العشوائية المخصصة لهذا الغرض.

ويعتقد أن هذا الدواء يؤدي مهمته بدفعه الجسم إلى إحداث استجابة مناعية أو تهيج في موقع الثألول. وفي مبدأ يسمى "العلاج المناعي ما بين الأورام" (intralesional immunotherapy) يتم حقن الثآليل بمولد مضادات اختباري للجلد (مثل النكاف أو الكانديدا) لدى الأشخاص الذين يوجد لديهم استجابة مناعية لمولد المضادات هذا.

أما المواد الأخرى التي يمكن استخدامها كوسائل لعلاج الثآليل المستعصية (recalcitrant warts)، فهي العلاج بالدواء الكيميائي"فلوروراسيل"  (fluorouracil 5 – FU) الذي يوضع كمرهم، أو "بليوميسين" (bleomycin) الذي يحقن في الثألول. وكل هذه العلاجات لها آثار جانبية، كما أن دلائل فاعليتها تظل محدودة.

الإزالة والقطع (zapping and cutting) لعلاج الثآليل:

والمصطلح الفني لهذه العملية هو التجفيف الكهربائي (electrodesiccation) أو الكي cautery. والكحت (curettage) وباستخدام تخدير موضعي يقوم الطبيب بتجفيف الثألول مستخدما إبرة كهربائية ثم يقوم بكحته نهائيا.

وتخلف هذه العملية الندوب (كما هي الحال أيضا عند إزالة الثألول بالمبضع، وهو خيار آخر). وهذه الوسيلة تخصص عادة للثآليل التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى وينبغي تفاديها عموما لعلاج ثآليل باطن القدم.

استشارة الطبيب

متى تستشير الطبيب؟ إن بعض أشكال سرطان الجلد تتشابه في البداية مع الثآليل. وإن ظهر لديك ثألول لا يتغير كثيرا في الحجم أو اللون أو الشكل، فلا توجد حاجة لمراجعة الطبيب.

ولكن إن كنت في الخمسينات من العمر وظهرت لديك ثآليل جديدة، فعليك استشارة طبيب الأمراض الجلدية. وكن حذرا خصوصا من أي ثألول ينضح دما أو يكبر بسرعة.

ثآليل القدمين

ثآليل القدمين، الأكثر انتشاراً هي أطراف صغيرة قاسية تظهر عادة على أحد القدمين او كلاهما، وتعتبر من الاصابات الجلدية الشائعة خاصة عند الاطفال، وهي تختلف عن مسمار القدم الذي ينجم عن فرط احتكاك الجلد بسطح قاس.

فاذا كان لديك اي خدش او كشط في اي من القدمين، فيمكن لفيروس HPV السابق الذكر ان ينفذ الى الجسم من خلال الجلد.

كما يمكن أن يصيب الفيروس أي جزء من الجسم، لكن أكثر الثآليل تشاهد على الأصابع واليدين  والقدمين، وهذه الحالة لا تسبب الألم إلا في حالة إصابة أخمص القدم بسبب الضغط عند المشي وأكثر الحالات سليمة، وتمر دون مشكلات.

وتشبه الثآليل الشائعة في شكلها القبة الصغيرة، وهي ذات لون بني الى رمادي وذات سطح خشن يشبه رأس نبات الزهرة أو القرنبيط مع نقاط سوداء تتخلل الأخاديد.

وبخلاف أنواع الثآليل الأخرى التي تلتصق بالخارج، فإن هذه الثآليل الصغيرة تندفع بفعل وزن القدم. فالبقع الصغيرة السوداء التي تراها منها هي اوعية دموية دقيقة، وقد تنزف بنسبة تسعة الى عشرة ان حاولت علاجها بالضغط الشديد عليها اضافة الى ان الضغط الشديد يكون مؤلماً بحد ذاته.

وهناك نوعان من الثآليل:

التقليدي (الكلاسيكي)، وهو حبيبة صغيرة منفردة تظهر فيها نقاط سوداء في وسطها.

النوع الفسيفسائي، والذي يكون التهاباً اوسع انتشاراً ويظهر كعنقود من الحبيبات.

وهذان النوعان من الثآليل لا يسببان الماً في العادة، وسواء عالجتها ام لم تعالجها فإنها تختفي في فترة شهرين إلى ثمانية اشهر بسبب ان جهاز المناعة يقوم بعمله تجاهها.

العلاج الطبيعي للثآليل

تقوم العلاجات على قدرتها التدميرية للانسجة المصابة، أو الإتيان باستجابة من جهاز المناعة. ويقول الأطباء إن الخيار الاول لإزالة الثآليل هو دهن مزج مقدار ملعقة شاي من الزيت والليمون يوميا، فهذا العلاج يعتبر مضاداً فيروسياً خفيفاً.

اما اذا كنت قادراً على تحمل الالم، فان بعض الناس يستخدمون ابرة معقمة لوخز الثؤلول، وهذه الطريقة فعالة جدا في حث جهاز المناعة فوراً، فإن حصل جرح فان كريات الدم البيضاء سوف تهب مندفعة الى المنطقة الموخوزة لشفائها وقتل الثؤلول.

العلاجات المنزلية للثآليل

إن العلاجات الكيماوية التي ينصح الأطباء باستخدامها هي الأدوية التي تحتوي على حَمْضُ الساليسيليك (مثل uoFilm  أو Bazuka)، والتي تعمل على اعاقة اصابة الخلية بالفيروس، وعلى حمض اللاكتيك الذي يكسر الجلد القاسي الذي يتشكل فوق منطقة الالتهاب.

وفي حالة استخدام هذه العلاجات فإنها تحتاج الى مثابرة لانها قد تستغرق شهوراً حتى يظهر تأثيرها، وخلال هذه الفترة قد يختفي الثؤلول من تلقاء نفسه. فقوة الحمض لا تمثل اكثر من 24 في المئة فقط، وفي العيادات يستخدمه الأطباء بقوة 70 في المئة لكي يكون تأثرها اكبر.

وقبل تناول اي علاج، ينبه الأطباء الى ضرورة ازالة الطبقة العليا من الجلد القاسي باستخدام مبرد القدم، ولا ينصحون باستخدام النيتروجين السائل في البيت لتجميد الثؤلول، لان ذلك قد يفاقم المشكلة فيما بعد. ولكن يمكن استخدامه في العيادات، اما بواسطة اختصاصي قدمين او طبيب امراض جلدية. ومع ذلك فإن نسبة النجاح تظل بنسبة 70 في المئة.

تجنب الوصفات القديمة في علاج الثآليل

تجنب استخدام الشريط اللاصق باعتبار انه كلما أبقيت منطقة الثؤلول مغطاة فإن ذلك سوف يقضي عليه، والأسوأ من ذلك استخدام قشر الموز على اساس ان ما تحتويه من الفورمالدهايد سوف يقتلع الثؤلول، ويؤكد بعض الأطباء ان كلا الطريقتين لا علاقة لهما بما يعتقد بشأن ذلك.

متى تطلب المساعدة؟

قبل ان تراجع الطبيب فكر ان كان ذلك ضروريا ام لا. صحيح ان الثؤلول شيء مزعج ويسبب الضيق احيانا لكنه لا يهدد الحياة. فإن كان الوضع مؤلما فإن اختصاصي القدمين يمكنه قص الثؤلول، ولكن ضع في الاعتبار ان الوضع لن يكون مريحاً لمدة اسبوعين اثناء التعافي، وان التخدير الموضعي (البنج) الذي يحقن في كاحل القدم او في الثؤلول نفسه قد يكون مؤلماً.


 عدد مجلة بلسم لشهر تشرين أول (أكتوبر) 2012 العدد 448

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-01-13 12:08:58 | عدد المشاهدات: 113291

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi