يُعد الصرع من الأمراض المزمنة يظهر على شكل تشنجات دماغية متكررة أو اختلاجات دماغية. لا يُعد مرض الصرع إعاقة عقلية ولا مرضاً نفسياً وهو غير معدي. قد يصاحب الصرع بعض أمراض الدماغ الأخرى. 

تاريخ مرض الصرع

في الماضي تم التعامل مع مرض الصرع على أنه شكل من أشكال الجنون، وعولج بالتالي بأشكال غير مقبولة في العصر الحالي، وسائل الشعوذة Hحياناً وطرد الأرواح والشياطين من جسم الشخص المصاب. بعض الاشخاص المصابين بالصرع كانوا معروفين في عصرهم، مثل نابليون القائد العسكري الفرنسي المعروف، وكذلك الفرد نوبل صاحب الجوائز العالمية حيث تذكر المراجع أنهم كانوا مصابين بالصرع.

مع تقدم العلم، توصل العلماء الى معرفة مرض الصرع على أساس علمي، من حيث كيفية حدوثه، وأسبابه، ومعالجته. بالتالي، عرف مرض الصرع على أنه اعتلال في الدماغ أو المخ حيث يحدث خلل في وظيفة خلايا الدماغ والخيوط العصبية فيصدر عنها موجات كهروكيمائية مفاجئة تسبب خلل في وظيفتها قد يكون على شكل خلل سلوكي، أو اضطراب نفسي، أو اضطراب حسي، أو فقدان الوعي، أو تشنجات عضلية، وقد تكون تقتصر على أجزاء معينة من الدماغ أو تشمل مختلف مناطقه. تعتمد العلامات المرضية ونوع الصرع على الأجزاء المصابة من الدماغ وما ينتج من خلل في وظائفها.

تكون نوبة الصرع مؤقتة لفترة زمنية محدودة، تصل غالباً لعدة ثواني أو دقائق، ولا يعتبر حدوث النوبة شرطاً لتشخيص الصرع ، فنوبة واحدة قد تكون عابرة ولا تعني وجود صرع بالضرورة.
تختلف نتائج الاحصائيات التي أجريت في مناطق العالم المختلفة من حيث انتشار مرض الصرع، حيث بعضها يشير إلى انتشاره بنسبة 3-4 شخص لكل 1000 نسمة

للمزيد: الصرع بين الميثولوجيا والطب

ما هي أسباب الصرع؟

هناك عوامل كثيرة قد تؤثر في الخلايا العصبية في الدماغ أو في طريقة اتصال الخلايا العصبية بعضها ببعض، وفي حوالي 65% من جميع الحالات لا يعرف سبب حدوث الصرع، وفيما يلي بعض الأسباب:

  • إصابة الرأس والدماغ بعد الحوادث.
  • نقص بعض العناصر، مثل نقص سكر الدم (الجلوكوز)، ونقص الكالسيوم، ونقص المغنيسوم، ونقص الأكسجين وخاصة أثناء الولادة.
  • بعض الأمراض، مثل أمراض الاستقلاب، والأمراض الخلقية.
  • التهاب السحايا والتهاب أنسجة الدماغ.
  • التسمم ببعض العناصر السامة.
  • أمراض وتشوهات الدماغ غالباً تشنجات دماغية مثل الشلل الدماغي، وأورام الدماغ، وتشوهات نسيج الدماغ.
  • الرضوض عند الولادة أو الارتفاع الشديد بالحرارة.
  • حمل الأطفال الرضع بشكل عنيف ومتكرر وتعريضهم لاهتزازات عنيفة.
  • توقف تدفق الدم إلى الدماغ بسبب سكتة دماغية، أو أورام، أو مشاكل بأوعية القلب.

للمزيد: مرض الصرع عند الأطفال

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي أنواع الصرع؟

للصرع أنواع متعددة، منها عام وآخر جزئي.

الصرع الجزئي

  • يكون الصرع الجزئي في منطقة معينة من الدماغ.
  • تتغير أعراضه حسب المنطقة المصابة، وأحياناً يصعب معرفة أنها نوبة صرعية.

الصرع العام

الصرع العام فمنه نوعين:

  • نوبة الصرع الكبير التي هي أكثر نوبات الصرع خطورة:
  1. يفقد المريض الوعي فجأة ويسقط ما لم يسنده أحد، وتتراخى عضلاته.
  2. تدوم معظم نوبات الصرع الكبير لدقائق معدودة يغط المريض بعدها في نوم عميق.
  • نوبة الصرع الخفيف:
  1. يشحب لون المصاب.
  2. يفقد الوعي لثوان ويبدو مرتبكاً، ولكنه لا يسقط.
  3. يتصرف المريض بشكل انطوائي وغريب لعدة دقائق.
  4. تحدث معظم نوبات الصرع الخفيف عند الأطفال.
  5. يصاب مريض الصرع بهذه النوبة في أي وقت نهاراً أو ليلاً وبعضهم يصاب بنوبات متواترة ولكن آخرين قلما يصابون بها.
  6. تحدث النوبات دونما سبب واضح ولكن الإرهاق والإجهاد العاطفي يمكن أن يزيد من نسبة حدوثها.
  7. تحدث النوبة الأولى في معظم الأحيان أثناء فترة الطفولة. 

ما هي العوامل المحفزة لحدوث نوبة الصرع؟

هناك عدة عوامل قد تحفز بدء نشاط كهربائي في الدماغ ينتج عنه تشنجات ونوبة صرع، وأهمها:

  • قلة النوم.
  • الإجهاد والتعب.
  • ارتفاع الحرارة.
  • شرب الكحول.
  • الإمساك.
  • اضطرابات الدورة الشهرية.

ما هي أعراض نوبة الصرع؟

قد تختلف أعراض نوبة الصرع حسب نوع النوبة، ووقت حدوث هذه الأعراض، حيث تسبق بعض الأعراض النوبة وتكون بمثابة أعراض تحذيرية، بينما تتزامن الأعراض الأخرى مع حدوث النوبة أو تليها. فيما يلي أهم أعراض نوبات الصرع المختلفة:

  • نوبات التشنج أو الصرع العامة الثانوية (بالإنجليزية: Secondary generalized seizures) يسبقها أحياناً حالة الهالة التي قد تشمل هلاوس سمعية، أو شم روائح خيالية، أو ضيق بالبطن، أو شعور بالضغط داخل الدماغ.
  • ‏نوبات التشنج الكبرى العامة تبدأ بفقدان مفاجئ للوعي، وتيبس الجسم، وقد يصبح الجسم منتصباً مثل السيخ المعدني، أو قد ينحني كالقوس إلى الخلف وتحدث بعد ذلك سلسلة من حركات الارتجاف في الذراعين والساقين والجذع، مع الصر على الأسنان.
  • التبول أو التبرز اللاإرادي عند البعض.
  • عادة ما تستمر نوبة التشنج بالكامل إلى ما لا يزيد عن دقيقتين.
  • بعد نوبة الصرع، قد يشعر الشخص بالتشويش والإرهاق لعدة ساعات وقد يصاب بصداع وتنتابه رغبة في النوم. ولا يتذكر الشخص أنه أصيب بنوبة صرع، لكنه قد يتذكر نوبة الهالة التي سبقتها.
  • ‏إذا حدثت نوبات صرعية كبرى عديدة متعاقبة دون أن يستيقظ الشخص فيما بينها، قد تهدد حياة المريض، ويجب الاتصال فوراً بالطبيب.
  • ‏أما في نوبات الصرع الغيابي (والذي يحدث أكثر لدى الأطفال)، تمر لحظات (تتراوح بين عدة ثوان إلى ثلاثين ثانية)، من فقدان الوعي دون حدوث حركات شاذة للجسم.
  • قد يتهم الطفل بأنه يمارس أحلام اليقظة أثناء هذا النوع من الصرع لأنه يحملق بلا هدف لمدة ثوان معدودة، غير واع لما يحدث من حوله.
  • هذا النوع من الصرع قد يمر دون أن يلحظه أحد ويحدث عدة مرات يومياً. ولا ‏يتذكر الطفل هذه النوبات.
  • أما النوبات الجزئية فتبدأ في جزء واحد من المخ، وتعتمد أعراض الحالة على موقع هذا الجزء المصاب، فإذا ظلت النوبة في هذا الجزء وحده من المخ، فإن المصاب قد لا يفقد الوعي، أما إذا لم تصب نوبات الصرع مستوى الوعي يكون العرض الوحيد لها عبارة عن "نتشات" أو "اختلاجات" في هذه الحالة تسمى نوبات التشنج الجزئية البسيطة.
  • إذا تأثر مستوى الوعي، فإنها تصبح نوبات صرع جزئية معقدة. وقد ينتج عن هذه النوبات سلوكيات شاذة مثل الغضب، والضحك أو انتقاد ملابس الآخرين دون مبرر واضح. وكانت نوبات التشنج الجزئية المعقدة تسمى يوماً ما (وهي تسمية غير دقيقة) نوبات صرع الفص الصدغي أو نوبة نفسية حركية (صرع نفسي حركي).


للمزيد: الصرع بين الميثولوجيا والطب 2

 «السبخ»نوبات من النوم النهاري المرضي

كيف يتم تشخيص الصرع؟

يعتمد تشخيص مرض الصرع على عدة محاور:

التاريخ المرضي والفحص السريري

يتم الفحص السريري من قبل إختصاصيي الدماغ والأعصاب من ضمنها سماع قصة ما حدث بالضبط من شاهد – غير المريض- كان موجوداً وقت حدوث النوبة، ذلك لأن المريض غالباً ما يكون غائباً عن الوعي. وهي إحدى أهم الأدوات لتشخيص الصرع و نوعه.

تخطيط الدماغ الكهربائي

ثانياً يتم تشخيص الميض المصاب بالصرع من خلال تخطيط الدماغ الكهربائي. أما الأداة الثانية لتأكيد التشخيص هي: أن يقوم الطبيب بعمل رسم كهربائي للمخ بواسطة جهاز يسجل بدقة النشاط الكهربائي للمخ، وذلك بواسطة أسلاك تثبت على رأس المريض حيث تسجل الإشارات الكهربية للخلايا العصبية على هيئة موجات كهربائية ويتم تكرار هذا الإجراء لرصد نوبات المرض والموجات الكهربائية خلال نوبات الصرع أو ما بين النوبات، ويكون لها نمط خاص يساعد الطبيب على معرفة هل يعانى المريض من الصرع أم لا.

 الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي

يعود كلاً من الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي بفائدة كبيرة في تحديد الأورام الدماغية.

كيفية التعامل مع مريض الصرع أثناء النوبة

  • من المهم معرفة الطريقة الصحيحة للتعامل مع مريض الصرع أثناء النوبة، وذلك لتجنب حدوث أي مضاعفات أو حوادث ناجمة عن التعامل الخاطئ.
  • خلال السقوط، يجب منع المريض من أن يصاب بأذي (حماية رأسه من الصدمات المحتملة).
  • خلال حركات التشنج، يجب إفراغ المكان حول المريض، وتجنب الأشياء الخطرة التي يمكن أن تضره. لهذا يمكن وضع بطانيات أو ملابس علي الأرض في محاولة لتخفيف الصدمات.
  • خلال فترة الغيبوبة، يجب إبقاء المريض في وضع آمن بتمديد المريض على جانبه مع جذب الرأس بعناية قليلاً إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج ولتمكينه من التنفس. ريثما يستعيد صحوته، يجب مراقبة التنفس بعناية.
  • في أي وقت من الأوقات لا يجب التدخل في سير النوبة، ويجب ألا تحول دون هزات أو حركات التشنج لأن هذا الأمر يعرضه لخطر الإصابة أو الضرر
  • لا تضع أصابعك في فم الشخص أثناء حالة التشنج، فقد تتعرض لعض شديد وهذا لن يمنع المريض من عض اللسان.
  • قم بإراحة المريض وإبلاغه عن أي إصابات، لا تحاول أن تتحكم في حركات المريض.
  • تجنب إعطاؤه أي دواء أثناء النوبة ولا تحاول إيقاظه منها.
  • تذكر دائماً أن المريض يكون بعد النوبة مرهقاً وخائفاً ... حاول أن تهدىء من روعه قدر استطاعتك.
  • تذكر أن تسجيلك لحالة المريض أثناء النوبة ومدة النوبة نفسها مفيدة للطبيب المعالج.
  • لا تدع المريض إلا بعد انقضاء النوبة فالمريض يكون لا يزال مضطرباً ومرتبكاً لعدة دقائق.
  • من الضروري استشارة الطبيب لمعرفة لماذا وقعت هذه النوبة (هل هي بسبب وقف العلاج، التعب، أم تعاطي الكحول ...).

عندما يستيقظ المريض، ثمة دلائل تؤكد أن الذي حدث معه نوبة صرع:

  • غالباً المريض لا يتذكر ما حدث.
  • قام بقضم لسانه.
  • حدث له تبول. 

للمزيد: الإسعافات الأولية لنوبات الصرع أو التشنجات

ماهي أسباب حدوث نوبة الصرع أو تشنج العضلات على المصابين بمرض الصرع أثناء قيادتهم السيارة؟

ما هو علاج مرض الصرع؟

يتم علاج مرض الصرع بعدة طرق أهمها العلاج بالعقاقير المضادة للتشنج، ونادراً ما نلجأ للجراحة كعلاج للنوبات الصرعية المتكررة، فالعلاج بالعقاقير هو الخيار الأول والأساسي. هناك العديد من العقاقير المضادة للصرع، وهذه العقاقير تستطيع التحكم في أشكال الصرع المختلفة . بالإضافة، فإن المرضى الذين يعانون من أكثر من نوع من أنواع الصرع قد يحتاجون لاستخدام أكثر من نوع من أنواع العقاقير، وذلك بالرغم من محاولة الأطباء الاعتماد على نوع واحد من العقاقير للتحكم في المرض. لكي تعمل هذه العقاقير المضادة للصرع يجب أن نصل بجرعة العلاج لمستوى معين في الدم حتى تقوم هذه العقاقير بعملها في التحكم في المرض كما يجب أن نحافظ على هذا المستوى في الدم باستمرار.

أدوية الصرع

  • هناك عدة أنواع من أدوية الصرع، وبالعادة يصف الطبيب العلاج المناسب حسب نوع الصرع، ولكن قد يضطر في بعض الأحيان لاستخدام أكثر من نوع من العقاقير.
  • يجب عند استخدام أدوية مرض الصرع استخدامها بانتظام ودقة، لأن عدم الانتظام بها قد يؤدي إلى الفشل في التحكم بالصرع.
  • يستخدم المريض هذه الأدوية في معظم الأحيان لعدة سنوات ولحسن الحظ فإنه لا توجد لها أعراض جانبية خطيرة إلا في حالات نادرة.
  • لا تسبب أدوية الصرع التعود أو الإدمان.

للمزيد: الصرع بين الميثولوجيا والطب 3

العلاج الغذائي لمرض الصرع

أغلب النوبات الصرعية من الممكن علاجها عن طريق استخدام الأدوية الطبية المضادة للتشنج. في المقابل، هناك نوع من الغذاء يسمى (الغذاء الكيتوني)، وهو نوع من الغذاء يحتوى على نسبة عالية من الدهون ونسبة منخفضة من السكريات، ويستخدم كعلاج للأطفال الذين يعانون من النوبات الصرعية المتكررة.

يحتاج هذا النوع من العلاج إلى نظام غذائي دقيق وصارم، ومن الصعوبة الاستمرار فى اتباعه لأنه يتطلب وزن وتقدير كل نوع من الطعام الذى يستخدمه الطفل.

لا يعد هذا النوع من الغذاء صحياً، لأنه يحتوى على كميات كبيرة من الدهون وكميات قليلة من السكريات وذلك قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول فى الدم، وزيادة القابلية لسرعة النزف، وانخفاض مستوى السكر بالدم، وحدوث حصوات الكلى.

لا يعتبر هذا النوع من النظام الغذائي من الخطوط الأولى فى العلاج، إلا إنه قد يكون مفيد جداً فى بعض الحالات التى لا تستجيب للعلاج الدوائي أو الحالات التى لا تتحمل الآثار الجانبية لهذه العقاقير

 «السبخ»نوبات من النوم النهاري المرضي

للمزيد: الحمية الغذائية كعلاج بديل للصرع

ما هي مضاعفات الصرع؟

يصاب بعض مرضى الصرع بتلف في الدماغ ينتج عن عدوى، أو إصابة، أو ورم، وفي هذه الحالة قد ينتقل المرض للعائلة وراثياً. أما حالات الصرع الأخرى التي لا تشمل تلف الدماغ ولا النزوع الوراثي، فلا يمكنها الانتقال من شخص إلى آخر.