يعد التهاب السحايا عدوى تُصيب الأنسجة الوقائية المُحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، وعلى الرغم من أنه قد يصيب أي شخص، إلا أن التهاب السحايا شائع بين الرضع، والأطفال، والمراهقين، ويعد مرضاً خطيراً خاصة إذا لم يتم علاجه بصورة سريعة، فقد يسبب خطورة على حياة المريض إذا تسبب بتسمم الدم ونتج عنه ضرراً دائماً للدماغ والأعصاب، لكن لحسن الحظ فإن العديد من المطاعيم متوفرة للوقاية من الإصابة بالتهاب السحايا، وفي هذا المقال نسلط الضوء على أعراض التهاب السحايا، وأسباب الإصابة به، وطرق العلاج.

أعراض التهاب السحايا

قد تظهر أعراض السحايا في غضون ساعات أو أيام قليلة، وتتضمن الأعراض التالية:

  • تراجع الحالة الإدراكية والارتباك (بالإنجليزية: Confusion).
  • الحمى.
  • الشعور بالخدران في الوجه.
  • الحساسية تجاه الضوء.
  • تيبس الرقبة؛ إذ لا يستطيع المريض من إنزال ذقنه إلى صدره.
  • اضطراب المعدة أو التقيؤ.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

أسباب التهاب السحايا

يعزى سبب الإصابة بالتهاب السحايا إلى العدوى البكتيرية أو الفيروسية، والتي تبدأ عادةً في مكان آخر في الجسم، كالأذنين، أو الجيوب الأنفية أو الحلق، ومن الأسباب الأخرى الأقل شيوعاً لالتهاب السحايا هو أمراض المناعة الذاتية، وأدوية السرطان، ومرض الزهري، ومرض السل.

ويعد بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالتهاب السحايا من غيرهم، مثل الرضع والأطفال، والمراهقين والشباب، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، كالمصابين بفيروس عوز المناعة البشري، أو المرضى الذين يتناولون علاجاً كيميائياً.

اقرأ المزيد: العلاج الكيمياوي: خرافات ومعتقدات خاطئة

تنتقل العدوى من شخص إلى آخر عبر العطاس أو السعال أو التقبيل أو مشاركة الأدوات الخاصة من أدوات الطعام والشراب أو أدوات العناية الشخصية، كفراشي الأسنان، وقد تنتقل العدوى من شخص يحمل الفيروس أو البكتيريا في أنفه أو حلقه لكنه غير مصاب بالمرض، ويجدر بالذكر أنه من الممكن أن يُصاب الشخص بالتهاب السحايا أكثر من مرة.

أنواع التهاب السحايا

يوجد عدة أنواع لالتهاب السحايا تبعاً لمسبب العدوى، وفيما يلي بيان لأهم أنواع التهاب السحايا:

  1. التهاب السحايا البكتيري: يعد هذا النوع قاتلاً ويتطلب رعاية طبية فورية عند تشخيص الإصابة به، وتتوفر المطاعيم التي تساعد في الوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا البكتيري.
  2. التهاب السحايا الفيروسي: وهو أقل حدة من النوع البكتيري، ويمكن للأشخاص الأصحاء الذين لديهم جهاز مناعي سليم أن يتعافوا وحدهم من الإصابة، ومع ذلك يتوفر  مطاعيم للوقاية من التهاب السحايا الفيروسي.
  3. التهاب السحايا الفطري: يعد هذا النوع نادراً، لكنه قد يحدث في حال استنشاق الغبار الملوث بأبواغ فطرية من البيئة المحيطة، وتعد بعض الفئات أكثر عرضةً للإصابة بهذا النوع من السحايا، مثل مرضى السكري، أو مرضى السرطان، أو المرضى المصابين بفيروس عوز المناعي البشري (بالإنجليزية: HIV).
  4. التهاب السحايا الطفيلي: يوجد العديد من الطفيليات التي قد تصيب الدماغ والجهاز العصبي، لكن يعد هذا النوع من السحايا أكثر الأنواع ندرة من حيث الإصابة.
  5. التهاب السحايا الأميبي: تُعزى الإصابة هنا إلى نوع من الأميبا المجهرية المعروفة باسم نيجلرية دجاجية (بالإنجليزيّة: Naegleria fowleri) وهي أميبا تعيش في المياه الدافئة والتربة.
  6. التهاب السحايا غير المعدي: في بعض الحالات فإن التهاب السحايا يحدث نتيجة الإصابة بحالات مرضية معينة، مثل السرطان، داء الذئبة، وتناول بعض الأدوية، أو بسبب إصابة الرأس، أو إجراء عملية جراحية للدماغ.

اقرأ المزيد: الأمراض الطفيلية

الحمى الغدية وتداعياتها المرضية ودور المضاد الحيوي أموكسيسلين في تشخيصها!

تشخيص الإصابة بالتهاب السحايا

يبدأ تشخيص السحايا بأخذ التاريخ المرضي للمريض، وإجراء الفحص البدني، وسؤال المريض عن الأعراض التي يعاني منها، من حمى أو زيادة ضربات القلب، أو تيبس الرقبة، أو تراجع مستوى الوعي لديه، وقد يطلب الطبيب خزعة النّخاع الشّوكيّ أو ما يُعرف بالبزل القطنيّ (بالإنجليزية: Lumbar puncture)، الذي يتيح معرفة مستوى الضغط الحاصل على الجهاز العصبي المركزي، والكشف عن أي بكتيريا في النخاع الشوكي، بالإضافة لزراعة الدم، وفحص تعداد الدم الشامل، وإجراء صور إشعاعية سينية.

علاج التهاب السحايا

يعتمد علاج التهاب السحايا على المسبب الرئيسي للإصابة، فمثلاً يحتاج الالتهاب البكتيري إلى الدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج الفوري، إذ يمنع التشخيص المبكر من حدوث ضرر للدماغ ويقلل خطر الوفاة، ويتم علاجه عادةً عبر المضادات الحيوية الوريدية، ولا يوجد نوع محدد للمضاد الحيوي الذي يستخدم لعلاج السحايا البكتيرية، فيعتمد اختيار المضاد الحيوي على نوع البكتيريا المسببة للعدوى.

أما التهاب السحايا الفطري فإنه يُعالج عادة عبر الأدوية المضادة للفطريات، والتهاب السحايا الطفيلي لا يحتاج إلى علاج بالمضادات الحيوية، بل قد يقتصر العلاج على السيطرة على الأعراض المصاحبة للمرض، أو علاج العدوى مباشرة، ويجدر بالذكر أن التهاب السحايا الفيروسي يزول وحده دون الحاجة لتلقي علاجاً معيناً، باستثناء بعض الحالات التي قد يتطلب إعطاء أدوية مضادة للفيروسات.

مضاعفات التهاب السحايا

معظم الحالات المُصابة بالتهاب السحايا تتعافى بشكل كامل، لكن في بعض الحالات فإن الإصابة تكون شديدة، وتسبب مضاعفات عديدة، قد تكون مهددة للحياة، ومن هنا تظهر أهمية التوصيات الطبية في ضرورة مراجعة الطبيب فور ملاحظة أعراض التهاب السحايا، وضرورة أخذ المطاعيم التي تقي من الإصابة، وفيما يلي توضيح لأهم المضاعفات المحتملة لالتهاب السحايا:

  1. فقدان السمع؛ الذي قد يكون كلياً أو جزئياً، ويجري الطبيب فحصاً عاماً للسمع بعد عدة أسابيع من تشخيص الإصابة بالسحايا.
  2. نوبات متكررة من الصرع.
  3. حدوث مشاكل في التركيز والذاكرة.
  4. فقدان القدرة على تنسيق الحركة والتوازن.
  5. صعوبات التعلم، ومشاكل سلوكية.
  6. فقدان البصر؛ وقد يكون جزئياً أو كلياً.
  7. بتر بعض أطراف الجسم؛ وقد يتم هذا الإجراء لوقف انتشار العدوى، ولإزالة الأنسجة التالفة.
  8. مشاكل في المفاصل، مثل التهاب المفاصل (بالإنجليزية: Arthritis).
  9. مشاكل في الكلى.
  10. الوفاة؛ تقريباً فإن شخص واحد من بين 10 أشخاص مصابين بالتهاب السحايا البكتيري يفقدون حياتهم.

انا مصاب بالتهاب الكبد بي هل إذا أعطيت الزوجه التطعيمات لاينتقل لها المرض ارجو الاجابه

الوقاية من التهاب السحايا

من أهم الإجراءات الوقائية التي يُنصح باتباعها لدى الأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالتهاب السحايا، هو اتباع نمط حياة صحي، مثل الإقلاع عن التدخين، وتجنب الاحتكاك بالأشخاص المرضى، والحصول على قسط كافي من الراحة، وفي حال كان الشخص يعيش مع شخص آخر مصاب بالتهاب السحايا البكتيري، فإنّ الطبيب يصف له مضاداً حيوياً وقائيًا، لتقليل فرصة انتقال العدوى إليه.

ومن أهم الإجراءات الوقائية في هذا الصدد هو الحصول على المطاعيم التي تقي من التهاب السحايا، مثل مطعوم المستدمية النزلية من النوع ب (بالإنجليزية: Haemophilus influenzae type b)، ومطعوم المكورات الرئوية (بالإنجليزية:Pneumococcal conjugate vaccine)، ومطعوم المكورات السحائية (بالإنجليزية:Meningococcal vaccine).

اقرأ المزيد: دليلك إلى المطاعيم التي يحتاجها طفلك في السنة الأولى

وينصح أيضاً بممارسة عادات النظافة الصحية التي تقي من الإصابة بالتهاب السحايا، فقد تنتقل العدوى عبر ملامسة سوائل الشخص المصاب، مثل اللعاب، أو الإفرازات المخاطية، لذا ينصح بتجنب مشاركة أواني الطعام والشراب، وأدوات العناية الشخصية.