معلومات مثيرة عن تاريخ التطعيم

تاريخ التطعيم
الصيدلانية كليشان خالد قاسم
٢٧‏/٠٤‏/٢٠١٩

تطور التطعيم بشكلٍ أساسي في القرن العشرين، لكن بداياته تعود إلى سنة 1000 ميلادي، حيث كان الصينيون يستعملون التلقيح ضد مرض الجدري قبل أن ينتشر التلقيح بعد ذلك إلى تركيا، وأفريقيا، والأمريكتين. لكن ثورة التطعيم بدأت فعلياً بفضل إدوارد جينر الذي استخدم جدري الماء كمطعومٍ لمرض الجدري، والذي أدى إلى التخلص التام من هذا المرض الخطير.

في هذا المقال نستعرض بعض القصص عن رحلة تطور المطاعيم عبر التاريخ.

التلقيح في الصين

ذُكر التلقيح في الصين في العديد من الكتب التاريخية، وذكرت بعض المصادر أن بداية التلقيح في الصين تعود إلى عام 200 م. في أواخر القرن السابع عشر كان يحكم الصين الإمبراطور كانغ شي الذي نجا من مرض الجدري عندما كان طفلاً، كما أن أطفاله تلقوا التلقيح ضد مرض الجدري. 
كان التلقيح يتم بطحن الصديد الذي يؤخذ من بثور الجدري ثم استنشاقها عبر الأنف، أو بأخذ مادة من قروح الجدري وحكّها بالجلد.

تمييز الحصبة عن الجدري

في عام 1676 م قام الطبيب الانجليزي توماس سايدنهايم بنشر بحث يتضمّن التمييز بين الحصبة والجدري بالتفصيل، رغم أن أول من بدأ بدراسة الفرق بين المرضين هو الطبيب الفارسي أبو بكر الرازي، لكن سايدنهايم هو من تمكن من شرح التفاصيل بدقة.

تطوير مطعوم الجدري

في عام 1796 م قام الطبيب إدوارد جينر باختبار نظريته، التي تفترض أن الإصابة بجدري البقر تحمي من مرض الجدري. جدري البقر هو مرض غير خطير يصيب الأبقار ويسبب ظهور البثور التي ينتقل المرض عبرها إلى البشر، خاصةً الذين يعملون في حلب الأبقار، وتبدأ البثور بالظهور على اليدين أولاً ثم تنتقل إلى أعضاء الجسم الأخرى.
قام إدوارد جينر بتلقيح طفل في الثامنة من عمره بمادةٍ مأخوذة من بثور جدري الأبقار، فمرِض الطفل لعدة أيام ثم شفي شفاءً تاماً. بعدها قام جينر بتلقيح الطفل بمادة مأخوذة من بثور حديثة لمرض الجدري لمعرفة مدى فعالية جدري الأبقار في الوقاية من مرض الجدري، ولم يُصب الطفل بشيء وبقي بصحةٍ جيدة.
من الجدير بالذكر أن فيروس جدري الأبقار ينتمي لعائلة الفيروسات الجدرية، والتي تتضمن أيضاً الفيروس المسبب لجدري الأحصنة، ومسبب جدري القرود، بالإضافة للجدري القاتل.

تطوير مطعوم السُعار

كان لويس باستور يجري تجارب مختلفة على فيروس داء الكلب لتطوير المطعوم، وجرب طرقاً مختلفة لإضعاف الفيروس. وكانت التجارب على هذا الفيروس صعبة وخطيرة للغاية، إذ كان مساعدوه يتعاملون مع الحيوانات المصابة بفيروس السُعار، وكانوا مضطرين لإمساك هذه الحيوانات لأخذ العينات منها للفحص.
لإضعاف الفيروس وضع باستور قطعة من النخاع الشوكي لأرنب مصاب بداء الكلب في قارورة مفتوحة من الطرفين، واكتشف أن تجفيف الأنسجة المصابة بالمرض تُضعف الفيروس، ونجح في الوقاية من داء السعار عند الكلاب باستخدام فيروسات تم إضعافها على عدة مراحل خلال أيام عديدة، وتم إعلان نجاح المطعوم في الوقاية من داء السعار عند الكلاب في عام 1884 م، ونجح في الوقاية من داء السعار عند البشر في عام 1885 م.

الأبحاث لتطوير مطعوم الكوليرا

في عام 1849 م نشر الطبيب الإنجليزي جون سنو مقالاً يقترح فيه أن مسبب مرض الكوليرا ليس الهواء السيء أو البخار الملوث، بل يكمن السبب في شرب ماءٍ ملوث بمُسبب مرض الكوليرا. بعد ذلك تأكد جون سنو من صحة افتراضاته عندما توفي أكثر من 500 شخص خلال 10 أيام في المنطقة المحيطة بمضخة ماء قريبة من نهر التيمز، بينما كانت الوفيات في المناطق غير المعتمدة على هذه المضخة أقل.
وبعد العديد من الأبحاث والتجارب تم تطوير مطعوم لمرض الكوليرا على يد الطبيب الإسباني جايمي فيران، الذي اعتمد على دراسات باستور في إضعاف الميكروبات، ونجح في تطوير أول مطعوم مُضعّف حي ضد البكتيريا.

تطوير الأمصال

قام العالمان شيباسابورو كيتاساتو واميل فون بيرينغ بتلقيح الخنازير الغينية بالبكتيريا المسببة لمرض الدفتيريا بعد تعريضها للحرارة، ثم قاما بحقن الخنازير بجرعات قاتلة من بكتيريا الدفتيريا، فلم تمرض الخنازير.
اكتشف العالمان أن أمصال دم هذه الخنازير تحتوي على مواد تحمي من السموم التي تنتجها بكتيريا الدفتيريا، فقاما بعد ذلك بتجربة هذه الطريقة على حيوانات أكبر كالأحصنة، لتجربة تأثير هذا المصل على البشر.

تطوير مطعوم الانفلونزا

تمت الموافقة على استخدام مطعوم الانفلونزا على البشر عام 1945 م، وهو عبارة عن الفيروسات المسببة للانفلونزا بعد قتلها. تم تطوير مطعوم الانفلونزا بواسطة الطبيبين توماس فرانسيس وجوناس سالك، وقد ساهما أيضاً بأبحاث عديدة لتطوير مطعوم شلل الأطفال.

مطعوم شلل الأطفال

بدأ جوناس سالك وفريقه بتجربة مطعوم شلل الأطفال في عام 1952 م، وهذا المطعوم يتكون من الفيروس المسبب لشلل الأطفال بعد قتله.
تم تجربة المطعوم على مجموعة من الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية وعقلية المقيمين في مؤسسات خاصة. اكتشف الفريق أن أجسام الأطفال كونت أجساماً مضادة لفيروس شلل الأطفال والذي ساعد على الوقاية من المرض.
فيما بعد قام الجراح ألبرت سابين بتطوير مطعوم يتكون من الفيروس المسبب لشلل الأطفال بعد إضعافه، في البداية كان المطعوم يتكون من النوع الأول من فيروس شلل الأطفال فقط، وتم إضافة النوع الثاني والثالث فيما بعد ليصبح المطعوم أفضل في الوقاية من جميع أنواع الفيروسات المسببة للشلل الأطفال.

اقرأ أيضاً: أنواع لقاح شلل الأطفال ومدى فعاليته وأمانه

تطوير مطعوم الحصبة

قام موريس هيلمان بتطوير مطعومٍ للحصبة عن طريق إضعاف فيروس الحصبة بتمريره أكثر من 80 مرة على أنواع مختلفة من الخلايا، والمطعوم الناتج يعطى مع جرعة من غاما غلوبولين، لتخفيف أعراض الحصبة. وتم اعتماد هذا المطعوم في عام 1963 م بعد إثبات فعاليته بتجربته على القرود والبشر.

مطعوم MMR

تم اعتماد مطعوم الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في عام 1971 م بعد تجربة فعالية دمج المطاعيم الثلاثة معاً، حيث كانت الأعراض الجانبية للمطعوم المدمج أخف بكثير من كل مطعوم لوحده، كما أن فعالية المطاعيم كانت أفضل بعد دمجها معاً.

للمزيد: مطعوم الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية


المراجع:

History of vaccines. All Timelines Overview. Retrieved on April 20, 2019, from:

https://www.historyofvaccines.org/timeline#EVT_101034

 

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-05-12 23:14:32 | عدد المشاهدات: 598


شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi