الحمل ومدى تأثيره على نمط حياة المرأة اليومية -الجزء الأول

 الحمل ومدى تأثيره على نمط حياة المرأة اليومية -الجزء الأول
د. احمد الراس
١٠‏/٠٣‏/٢٠١٢

تمثل اللحظة التي تتاكد فيها المرأة من حملها لحظةً حرجة تستوجب العديد من التدابير التي تضمن حملاً آمناً ومع ذلك فان اختلاف طبيعية الجسم بين امرأة واخرى يجعل من التغيير الذي يطرأ على حياتهن مُتفاوتاً , حيث أثبت الطب الحديث ان ما يُقارب 80 - 90 % من النساء يخضن تجربة الحمل دون أية مخاطر ويمارسن حياتهن الطبيعية بقليل من المحظورات ولذلك فان التغير الحاصل في حياتهن لا يختلف بشكل كبير عن تلك الفترة التي تسبق الحمل باستثناء بعض الامور المُتعلقة بسلامة الجنين وتكيفها مع تقدم أشهر الحمل . يؤثر الحمل الطبيعي على العديد من الامور المُتعلقة بنمط الحياة اليومية للمرأة الحامل ومنها :   

النوم

تُيقن الام الحامل ان بانتظارها الكثير من اللحظات التي ستفتقر فيها الى النوم الكافي والسليم وخاصة بعد ولادة جنينها ولأنها لا تتوقع ان الحصول على قدر كاف من النوم أثناء الحمل قد يُصبح مُستحيلاً . في الواقع تحتاج المراة الحامل الى مزيد من النوم وخاصة في الثلث الاول من الحمل اذ يُعد الاحساس الدائم بالتعب والناتج عن تكيّف الجسم لتغذية وحماية الجنين ( تشكل المشيمة , زيادة نتاج الدم في الجسم وزيادة نبض عضلة القلب والتغييرات الهرمونية) طبيعياً ولا يستدعي القلق . لاحقاً يتسبب نمو الجنين في صعوبة النوم نظراً لعدم القدرة على اتخاذ وضعية النوم المُناسبة , حيث ان اعتياد النوم على الظهر او المعدة يجعل النوم على أحد جنبيها صعباً كما يُوصي الاطباء . يتاثر نوم الحامل أيضاً بالعديد من الاعراض الفيزيائية ومنها :   

  • الرغبة المُلحة في التبول المُتكرر :  في بداية الحمل تؤدي زيادة التدفق الدموي الى منطقة الحوض الى نوع من الاحتقان في هذه المنطقة بما في ذلك المثانة مما يسبب الرغبة المتكررة في التبول اضافة الى ذلك يزداد الضغط الواقع على الكليتين اثناء الحمل نظراً لزيادة كمية الدم التي يتطلب ترشيحها وبمعدل يزيد بمقدار 30 – 50 % مُقارنة بالفترة التي تسبق الحمل مما يتسبب بانتاج كميّات أكبر من البول , كما ان نمو الجنين وتضخم عضلة الرحم يزيد من الضغط الواقع على المثانة البولية وبالتالي تكرار التبول النهاري والليلي وخاصة اذا كانت حركة الجنين مُفرطة اثناء الليل وفي الاشهر الاخيرة .   
  • زيادة سرعة نبض القلب :  يزداد معدل نبض عضلة القلب أثناء الحمل لضخ المزيد من الدم الى الرحم مما يزيد من الجهد المبذول من عضلة القلب لتزويد انحاء الجسم كاملا بالدم .   
  • ضيق التنفس : تتأثر عملية التنفس في الاشهر الاولى من الحمل نظراً للتغيرات الهرمونية التي تتعرض لها الحامل مما يتسبب بزيادة الحاجة الى التنفس العميق, مما يُضفي شعوراً بصعوبة الحصول على القدر الكافي من الهواء . لاحقاً ومع تقدم الحمل تجد الحامل صعوبة في التنفس نظراً لتضخم حجم الرحم وازاحته العلوية ضاغطاً على الحجاب الحاجز مما يحد من حركته بعض الشيء وبالتالي يقلل من سعة الرئتين.  
  • تشنج الساقين والآم الظهر : يتسبب الوزن الزائد أثناء الحمل بالآم في الساقين والظهر كما ان الجسم يُفرز هرمون الريلاكسين الذي يُمثل الهرمون الانثوي المُفرز من الجسم الاصفر اثناء الحمل والمسؤول عن ارتخاء الروابط الحوضية أثناء الولادة وروابط الجسم عامةً مما يجعل الحامل عُرضة للألم وخاصة في منطقة الظهر . اضافة الى ذلك فان نقض الكالسيوم قد يسبب التشنجات خاصة في الساقين.  
  • تُعد الاحلام المُزعجة من الاسباب التي تُسهم في اضطرابات النوم اثناء الحمل, حيث تُعد فترة الحمل غنية بالاحلام والمُزعجة في بعض الاحيان خاصة في الاشهر الاخيرة نظراً لتخوف المراة من الولادة بحد ذاتها , القلق المُسيطر عليها بشأن صحة الجنين وقدرتها على مهامها الجديدة كأم.  
  • وضعية النوم الصحيحة للمرأة الحامل: يُوصي الاطباء المرأة الحامل في المراحل الاولية للحمل باتخاذ وضعية النوم المُناسبة والتي تتمثل بالنوم على أحد الجانبين مع انحناء الركبتين مما يضمن الاعتياد على هذه الوضعية في مراحل الحمل المُتقدمة وبالتالي تضمن هذه الوضعية بذل  عضلة القلب جهداً أقل نتيجة لعدم تأثير وزن الجنين وضغطه على الوريد الأكبر ( الوريد الاجوف السفلي ) الذي يحمل الدم عائدأ الى القلب من القدمين والساقين . يُفضل ان تعتاد الحامل النوم على جانبها الايسر وذلك لتجنب ضغط الرحم على الكبد الواقع في الجانب الايمن للبطن كما تثحسن هذه الوضعية الدورة الدموية المُتجهة للقلب وبالتالي تضمن التدفق الدموي الانسب للجنين , الرحم والكليتين .   

يُمثل تغيير وضعية النوم والغير مُسيطر عليها امراً طبيعياً اثناء النوم ولذلك فان اتخاذ وضعية الاستلقاء على الظهر لا يستدعي القلق في الأشهر الاولى من الحمل , اما في الثلث الاخير من الحمل فيصعُب على الجسم اتخاذ هذه الوضعية لثقل وزن الرحم , وفي حال حدوث ذلك فان الضغط الذي يُحدثه الرحم  على الوريد الاجوف السفلي يُوقظ الام بشكل تلقائي نتيجة الاحساس بالاختناق.  

 وينصح الاطباء عادةً باستخدام الوسائد كوسيلة لاكتشاف وضعية النوم المُناسبة حيث يلجأ بعض الحوامل الى وضع وسادة تحت منطقة البطن او بين الساقين لخلق مزيد من الراحة أثناء النوم , اما استخدام وسادة او بطانية مُلتفة عند الجزء الضيق من الظهر يُسهم في تخفيف الضغط المؤثر علي.   النصائح التي يجب اتباعها لنوم صحي وسليم : على الرغم من حاجة الحامل الماسة للنوم العميق أثناء فترة الحمل الى أنه لا يُوصى بتناول أي من العقاقير المُباعة دون وصفة طبية ومنها الاعشاب الطبية التي تُساعد على النوم , ويُمكن الاستعاضه عنها باتباع التعليمات التالية :  

  • تجنب المُنبهات كالمشروبات التي تحتوي على الكافيين كالصودا , القهوة والشاي , ولكن لا مانع من تناولها في الصباح او في المساء الباكر .   
  • تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل او تناول وجبات غذائية كاملة قبل ساعات قليلة من النوم مع ضرورة الحفاظ على اكتساب السعرات الحرارية اللازمة خلال اليوم . يُوصى بالتركيز على وجبتي الفطور والغذاء وتناول كميات أقل عند العشاء مع التزام البسكويت المالح قبل النوم للتخفيف من حدة الغثيان الصباحي .   
  • تجنب التمارين الشاقة التي تسبق موعد النوم والاستعاضه عنها بما يُضفي الاسترخاء كالانغمار في حمام مائي دافيء , شرب السوائل الدافئة والخالية من الكافيين كالحليب والعسل أو شاي الاعشاب .   
  • في حال تكرار تشنجات الساقين التي تُنبه الحامل أثناء نومها , تُنصح بضغط قدميها على الحائط او الاستناد على قدميها والتأكد من تناولها لكميات كافية من الكالسيوم مما يُقلل من تلك التشنجات .   
  • يُنصح بملازمة حصص اليوغا وغيرها من تقنيات الاسترخاء وذلك بعد استشارة الطبيب المُشرف قبل البدء بأي منها او التزام أي نشلط مُتعلق باللياقة .   
  • في حال كانت حالة القلق والخوف مُسبباً للأرق وصعوبة النوم يُوصى بالتسجيل في الدورات المُتعلقة بالولادة والامومة , حيث يُسهم توسع معرفة الحامل والتقائها بغيرها من النساء الحوامل في فهم ماهية الحمل وكيفية التصرف اثناء الولادة مما يساعد في التخفيف من قلقها الذي يؤرقها ليلاً . 

 

 

    تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2018-12-10 12:05:57 | عدد المشاهدات: 8253

    شارك المقال مع أصدقائك


    هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
    Altibbi