ما هي الأدوية الآمنة بالنسبة للمرضع؟

ما هي الأدوية الآمنة بالنسبة للمرضع؟
الصيدلاني حسن عبد المعز الحاج حسن
٠١‏/٠٤‏/٢٠١٩

تشعر الكثير من الأمهات بالقلق والخوف من تناول الأدوية أثناء قيامهن بالإرضاع، نتيجة الصورة المتشكلة لدى العديد من الناس أن أغلب الأدوية غير آمنة، أو يجب تجنبها خلال فترة الإرضاع، لكن الحقيقة، وبشكل عام أنّ أقل من 1% من الأدوية  يتم طرحها في حليب الأم.

لا يتوحب على شركات الأدوية لترخيص دواء معين إجراء دراسات عن مدى أمان استعمال هذا الدواء أثناء الإرضاع، لذلك تحمل الكثير من الأدوية تحذيراً بعدم استعمال الدواء في حالة كنتِ امرأة مرضعة، أو باستشارة الطبيب أو الصيدلاني قبل استعماله، حتى وإن كان الدواء آمن فعلياً، نتيجة نقص الأدلة التي تثبت أمانه.

عند صرف دواء معين لامرأة مرضعة ينبغي أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار:

  • مدى حاجة الأم لدواء معين، وما إذا كانت المنفعة الناتجة عنه تفوق الأضرار المحتملة منه.
  • عمر الطفل وإذا كان خديجاً، فأطفال الخداج أوالذين يولدون قبل موعد الولادة معرضون بشكل أكبر لارتفاع نسبة دواء معين في أجسامهم نتيجة انتقاله عبر حليب الأم بسبب عدم تطور الكلى والكبد بشكل كافي.
  • توفر المعلومات عن مدى أمان الدواء.
  • صرف الأدوية الأكثر أماناً أثناء الإرضاع، وهي الأدوية ذات الارتباط العالي بالبروتينات، والتي تتصف بقلة نسبة الدواء في بلازما الدم إلى حليب الأم.
  • توفر التركيبات الدوائية للرضع،  والتي غالباً ما تكون آمنة للاستخدام أثناء الإرضاع.
  • الالتزام بعدم استعمال أي دواء غير آمن أثناء الإرضاع، وموازنة المنفعة والأضرار المحتملة، مع مراعاة عدم حرمان الطفل من حليب أمه قدر الإمكان.

اقرأ أيضاً: توصيات منظمة الصحة العالمية عن الرضاعة الطبيعية

الإرضاع والسلامة الدوائية

نضع بين يديك هنا أهم وأكثر الأدوية استعمالاً، ومعلومات عن مدى أمانها خلال عملية الإرضاع، لكن نذكرك بأنّ هذه المعلومات هي مجرد دليل عام، ويجب عدم القيام بأي إجراء علاجي بناءً عليها، ويبقى القرار النهائي لاستعمال دواء معين من عدمه مسؤولية الأطباء والصيادلة المختصين بناءً على الحالة.

مسكنات الألم والإرضاع

يمكن أن تعاني المرضع من أنواع مختلفة من الآلام، سواءً كانت ناتجة عن عملية الإرضاع نفسها، أو عن غيرها من المسببات مثل تسوس الأسنان، أو الصداع أو الشقيقة، أو الحوادث، أو غيرها، لذلك يمكن أن تضطر إلى تناول مسكنات الألم (بالانجليزية: Analgesics).

تتوفر العديد من مسكنات الألم التي يمكن الحصول عليها سواءً بوصفة طبية أو بدون، كما أن العديد من الأدوية تحتوي على أكثر من عنصر فعّال واحد، لذلك يجب التحقق من جميع محتويات الدواء قبل تناوله.

تعتبر التركيبات الدوائية التي تحتوي على مادة الباراسيتامول (بالانجليزية: Paracetamol) آمنة للاستعمال أثناء الإرضاع، عند استعمالها بالجرع المسموحة (4 جرام يوميا كحد أقصى). يمكن استعمال الباراسيتامول للرضع أيضاً في حال دعت الحاجة في نفس وقت استعمال الأم له، حيث أن انتقاله من الأم إلى الطفل عبر الحليب قليل جداً، ولا يسبب مشاكل. بعض الأدوية المخصصة لعلاج نزلات البرد تحتوي على الباراسيتامول، لذلك احرصي على عدم أخذك لجرعة إضافية.

أما بالنسبة للأدوية من مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والتي تستعمل لتسكين الآلام الأشد، بشكل عام أمنة أثناء الإرضاع، حيث أنّ كمية قليلة منها تنتقل عبر حليب الأم. تضم هذه المجموعة ما يلي:

تستخدم مسكنات الألم الأفيونية (بالانجليزية: Opioid analgesics) لتسكين حالات الألم الشديدة، وتتضمن ما يلي:

  • الكوديين (بالانجليزية: Codeine)، لا ينصح باستخدام الكوديين أثناء الإرضاع في الوقت الحالي، وبالأخص عند الأمهات اللواتي لم يستعملنه من قبل، أو اللواتي يسبب الكوديين لهن الدوار، أو الإمساك الشديد. في حالة لزوم استعمال الأم للكوديين أثناء الإرضاع، يجب استعمال أقل جرعة ممكنة، ومراقبة الطفل، والتوقف عن تناول الدواء وطلب الرعاية الصحية في حال لاحظت ظهور أعراض جانبية على طفلها، مثل مشاكل في التنفس، أو زيادة في نوم الطفل، أو إصابته بالدوار، أو عدم تقبله للحليب، أو تباطؤ في نبضات القلب.
  • الترامادول (بالانجليزية: Tramadol)، وهو مسكن ألم أقوى من نظيره السابق. يُطرح الترامادول بكميات قليلة في حليب الأم، وأظهرت دراسة أجريت على 75 امرأة مرضعة عدم ظهور أعراض جانبية على أطفالهم عند استعمالهم للترامادول أثناء الإرضاع. ينبغي مراقبة الطفل، والتوقف عن استعمال الترامادول في حال ظهور علامات الدوار، أو ظهور مشاكل في التنفس عند الطفل، أو عدم تناوله للحليب.
  • المورفين (بالانجليزية: Morphine) ومشتقاته، والتي تستعمل عادةً بعد العمليات الجراحية لفترات قصيرة فقط، لكن في حال الحاجة إلى استعمالها لفترات أطول أثناء الإرضاع، ينبغي مراقبة ظهور أي أعراض جانبية على الطفل.

أدوية التخدير والإرضاع

قد تحتاج بعض النساء إلى إجراء عمليات جراحية تحت تأثير التخدير العام أو الموضعي خلال فترة الإرضاع. بعض الأطباء والأمهات قد ينتابهم شيء من القلق نحو تأثير انتقال المواد المستعملة في عملية التخدير إلى الطفل عبر حليب الأم، لكن في الواقع أنّ المواد المستعملة في التخدير لها عمر نصف قصير جداً، كما أنها تنتشر في الجسم بشكل سريع.

قد يخزن الجسم بعضاً من المواد المخدرة في الأنسجة الدهنية، ثم يتم إفرازها تدريجاً خلال اليومين التاليين، لكن هذه الكمية المفرزة التي تلي العمليات الصغيرة ليست من المحتمل أن تسبب أي أعراض جانبية عند الطفل باستثناء الدوار. حتى في العمليات الكبيرة، والتي قد تتطلب استعمال مسكنات الألم الأفيونية، فإنّ نسبة المواد المخدرة في دم الأم تكون قليلة عند استعادتها لوعيها من أثر التخدير والمسكنات، وبدئها بالإرضاع.

أيضاً تشجع النساء اللواتي خضعن لعملية ولادة قيصرية تحت تأثير التخدير العام على البدء بإرضاع أطفالهن في أقرب وقت ممكن بعد الولادة.

المادة الأكثر استعمالاً للتخدير عند إجراء جراحة في الأسنان هي الميدازولام (بالانجليزية: Midazolam)، والتي يتم طرحها في حليب بكميات قليلة، لذلك يمكن للأم الاستمرار بإرضاع طفلها الذي يزيد عمره عن شهرين كالعادة، بينما يفضل إنتظار الأم مدة 4 ساعات قبل إرضاع طفلها الذي يقل عمره عن شهرين.

المضادات الحيوية والإرضاع

يعتبر استعمال المضادات الحيوية من الأمور الشائعة، لاسيما في فصل الشتاء. يجب زيارة الطبيب والتأكد من أنّ الحالة التي تعانين منها هي عدوى بكتيرية تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية وليست عدوى فيروسية، حيث أنّ الأخيرة لا تستجيب لهذا النوع من العلاج.

يعتمد اختيار نوع معين من المضادات الحيوية على نوع البكتيريا المسببة للعدوى بشكل أساسي، بالإضافة إلى وجود حساسية تجاه هذا الدواء من عدمه.

قد تسبب معظم المضادات الحيوية حدوث إسهال عند الطفل الرضيع، كما أنّ بعض الأطفال قد يعانون من الآم المعدة والمغص، إلا أن هذه الأعراض غير شديدة ولا تتطلب تدخلاً علاجياً، بالإضافة إلى أن أهمية وفائدة الإرضاع الطبيعي للطفل تستدعي عدم التوقف عن الإرضاع لتجنب هذه الأعراض أثناء تناول المضادات الحيوية.

تعتبر المضادات الحيوية التالية آمنة أثناء الإرضاع:

المضادات الحيوية الأخرى

  • المضادات الحيوية الوريدية، بعض أنواع المضادات الحيوية تمتلك امتصاص سيء في القناة الهضمية، لذلك يتم اعطائها عبر الوريد، مثل الجينتاميسين (بالانجليزية: Gentamycin)، والميروبينم (بالانجليزية: Meropenem). من غير المتوقع أن يحدث امتصاص للدواء في جسم الطفل بكميات كافية لإحداث أعراض جانبية في حال انتقال الدواء عبر حليب الأم، لذلك لا يوجد داعي للتوقف عن الإرضاع.
  • التيتراسايكلين (بالانجليزية: Tetracyclines)، كان سائداً في ما مضى اعتقاد أنّ هذه المجموعة من المضادات الحيوية ممنوعة الاستعمال أثناء الإرضاع لاحتمالية تسببها بتلون أسنان الطفل، إلا أن استعمالها لمدة قصيرة (أقل من شهر) لا يسبب هذه المشكلة عند الطفل، حيث أن جزيئات الدواء ترتبط مع الكالسيوم الموجود في حليب الأم مشكلةً لمركب لا يتم امتصاصه من قبل الطفل. يجب تجنب الاستعمال المطول لهذه المضادات الحيوية قدر الإمكان، لعلاج حب الشباب مثلاً. تضم هذه المجموعة من المضادات الحيوية ما يلي: التيتراسايكلين، والمينوساكلين (بالانجليزية: Minocycline)، والدوكسيسيكلين (بالانجليزية: Doxycycline)، وغيرها.
  • الميترونيدازول (بالانجليزية: Metronidazole)، تشير بعض الدراسات إلى أن الميترونيدازول يمكن أن يعطي طعماً سيئاً لحليب الأم ويجعل الطفل يرفضه، إلا أنه لا يوجد أدلة علمية تثبت ذلك. قد يسبب الميترونيدازول تغير لون الحليب. لا يبدو أن استعمال الميترونيدازول وريدياً أثناء الإرضاع يؤثر سلباً على الرضيع.
  • السيبروفلوكساسين (بالانجليزية: Ciprofloxacin)، أظهرت دراسات أجريت على صغار الحيوانات أن السيبروفلوكساسين قد يسبب مشاكل في المفاصل، لكن ارتباط حدوث هذه المشاكل بالرضاعة غير معروف، إلا أنّ استعماله لفترة قصيرة من قبل الأم من غير المحتمل أن يسبب مشاكل عند الرضيع، لكن يفضل استعمال مضادات حيوية أخرى، مثل التريمثوبريم، أو النيتروفورانتوين، لعلاج حالات التهاب المسالك البولية البسيطة.
  • النيتروفورانتوين (بالانجليزية: Nitrofurantoin)، يتم طرح جزء بسيط من النيتروفورانتوين في حليب الأم، لكنه قد يسبب حدوث انحلال في الدم عند الأطفال المصابين بمرض الفوال أو التفول. أيضاً قد يسبب النيتروفورانتوين تلون بول، ودموع، وحليب الأم باللون الأًصفر.
  • الفانكومايسين (بالانجليزية: Vancomycin)، والتيكوبلانين (بالانجليزية: Teicoplanin)، تستخدم لعلاج أنواع معينة من البكتيريا المقاومة للعديد من أنواع المضادات الحيوية، إلا أنها تمتلك أعراض جانبية شديدة. على الرغم من أنّ امتصاص هذه الأدوية عن طريق الفم سيء، إلا أنه لا يوجد معلومات كافية عن استعمالها أثناء الإرضاع، كما أنّ الأم قد لا تكون بصحة جيدة للإرضاع عند تلقيها لهذه المضادات الحيوية، حيث أنها تعطى وريدياً أو عن طريق العضل.
  • المضادات الحيوية الموضعية، لا يوجد أدلة علمية على أنّ المضادات الحيوية الموضعية، مثل حمض الفيوسيديك (بالانجليزية: Fusidic acid)، والميوبيروسين (بالانجليزية: Mupirocin)، سواءً أكانت على شكل كريم، أو مرهم، أو جل، يتم امتصاصها بشكل كافي عبر الجلد حتى تصل إلى حليب الأم. في حال استعمال المضادات الحيوية الموضعية على حلمة الثدي، يجب مسحها بلطف قبل ارضاع الطفل.

مضادات التخثر والإرضاع

يزيد الحمل من خطورة إصابة الأم بجلطات الأوردة العميقة، وبالأخص عند النساء اللواتي يعانين من زيادة في الوزن. تستخدم مضادات التخثر (بالانجليزية: Anticoagulants) للوقاية من تطور الجلطات عند الأشخاص المعرضين للإصابة بها. تشمل مضادات التخثر المستعملة أثناء الإرضاع الإنكسابارين (بالانجليزية: Enoxaparin)، والدالتيبارين (بالانجليزية: Dalteparin)، والتنزابارين (بالانجليزية:Tinzaparin)، ونظراً لامتلاك هذه الأدوية حجماً جزيئاً كبيراً جداً فإنّها لا تنتقل إلى حليب الأم بكميات كبيرة، كما أنها ذات امتصاص فموي ضعيف، حيث تستعمل على شكل حقن.

يمكن أيضاً استعمال حبوب الوارفرين (بالانجليزية: Warfarin)، إذ تستطيع الأم الاستمرار بالإرضاع أثناء استعمالها جرعاً تصل إلى 12 ملجرام يوميا من الوارفرين، حيث أن الكمية المطروحة منه في الحليب قليلة جداً، ولا يوجد تقارير تشير إلى ظهور أعراض جانبية في الأطفال الرضع أثناء استعمال أمهاتهم للوارفرين.

مضادات الاكتئاب والإرضاع

تعاني الكثير من النساء من اكتئاب ما بعد الولادة الذي غالباً ما يزول من تلقاء نفسه، إلا أن بعض النساء قد يعانين من أعراض اكتئاب شديدة قد تحتاج إلى العلاج الدوائي والنفسي.

  • يمكن استعمال بعض أنواع مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (بالانجليزية: Tricyclic antidepressant)، والتي تشمل الاميتريبتالين (بالانجليزية: Amitriptyline)، والكلوميبرامين (بالانجليزية: Clomipramine)، والايميبرامين (بالانجليزية: Imipramine). تمتاز هذه الأدوية بمجموعة من الأعراض الجانبية التي قد لا يتحملها بعض المرضى، وبالأخص الأمهات المرضعات.
  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (بالانجليزية: Selective serotonin reuptake inhibitors)، وهي مجموعة أخرى من مضادات الاكتئاب تمتاز بأعراض جانبية أقل من المجموعة السابقة، إلا أن أغلب هذه الأدوية لم يتم إجراء دراسات على مدى أمان استعمالها أثناء الإرضاع. تشمل أدوية هذه المجموعة التي يمكن استعمالها أثناء الإرضاع السيرترالين (بالانجليزية: Sertraline)، وهو مضاد الاكتئاب الأول الذي يفضل استعماله عند المرضعات، بالإضافة إلى السيتالوبرام (بالانجليزية: Citalopram)، إلا أنه يجب التوقف عن استعماله في حال ملاحظة أن الطفل يزيد وزنه بشكل أقل من المتوقع.
  • الفينلافاكسين (بالانجليزية: Venlafaxine)، هو نوع آخر من مضادات الاكتئاب التي يمكن استعمالها أثناء الإرضاع، وعلى الرغم من أنّ الدواء ينتقل إلى الطفل عبر حليب الأم بكمية كبيرة نسبياً، إلا أنّه لا يوجد تقارير تشير إلى حدوث أي أعراض جانبية، لكن ينصح بمراقبة ظهور أعراض الخدران على الطفل، أو زيادة الوزن بشكل أقل من المتوقع.

مضادات الهيستامين والإرضاع

تستخدم مضادات الهيستامين (بالإنجليزية: Antihistamines)، وهي مجموعة من الأدوية التي تستعمل للتخفيف من أعراض الحساسية بأنواعها المختلفة. تنصح أغلب الشركات المصنعة لمضادات الهيستامين بعدم تناول المرضعات لهذه الأدوية، نتيجة عدم إجرائها لدراسات حول أمانها. يفضل استعمال مضادات الهيستامين التي لا تشعر بالنعاس، مثل اللوراتادين (بالإنجليزية: Loratadin)، والستريزين (بالإنجليزية: Cetirizine)، والفيكسوفنادين (بالإنجليزية: Fexofenadine). يمكن أيضاً استعمال مضادات الهيستامين التي تسبب النعاس، مثل الكلوفينرامين (بالإنجليزية: Chlorpheniramine)، لفترات قصيرة فقط أثناء الإرضاع، حيث أن الاستعمال المطول قد يجعل الطفل يشعر بالدوار والنعاس، مما يمنعه من تلقي التغذية المناسبة.

يمكن أيضاً استعمال الأدوية الموضعية للتخفيف من أعراض الحساسية، مثل بخاخات الأنف التي تحتوي على الستيرويدات، أو قطرات العيون التي تحتوي على الكروموجليكيت (بالإنجليزية: Cromoglycate)، حيث أنها تعمل موضعياً ولا تصل إلى حليب الأم.

أدوية الصرع والإرضاع

الصرع (Epilepsy) هو مرض مزمن يستدعي الاستمرار على العلاج الدوائي، إلا أنّ تعرض الطفل لمضادات الصرع عبر حليب الأم قد يؤدي نظرياً إلى حدوث أعراض جانبية أو تأثيرات سلبية على نمو الطفل. تشير أغلب الدراسات إلى أنّ مضادات الصرع تنتقل عبر حليب الأم بتراكيز قليلة غير كافية لإحداث تأثير دوائي عند الطفل، إلا أنّ بعض أنواع مضادات الصرع قد تصل إلى تراكيز عالية في الأطفال، مثل الباربيتورات (بالانجليزية: Barbiturates) والتي تشمل الفينوباربيتال (بالإنجليزية: Phenobarbital والبريميدون (بالانجليزية: Primidone)، بالإضافة إلى مجموعة أدوية البنزوديازيبين (بالانجليزية: Benzodiazepines)، واللاموتريجين (بالانجليزية: Lamotrigine)، والايثوسكسيميد (بالانجليزية: Ethosuximide)، مما يستوجب مراقبة ظهور أي أعراض جانبية على الأطفال.

على الرغم من ذلك إلا أنّه من النادر الإبلاغ عن تطور أعراض جانبية عند الأطفال الذين تستعمل أمهاتهم مضادات الصرع، كما أن الدراسات لم تظهر حدوث أي آثار سلبية على نمو الأطفال بعد تعرضهم لمضادات الصرع عبر حليب الأم.

أدوية الإمساك والإرضاع

يعتبر الإمساك أحد الأعراض الشائعة في مرحلة ما بعد الولادة. تنصح الأمهات بالتوجه إلى زيادة استهلاك الخضروات والفواكه الغنية بالألياف، وزيادة شرب الماء، وممارسة التمارين الرياضية قبل البدء بالعلاج الدوائي.

في الحالات التي تستوجب استخدام العلاج الدوائي، يمكن استعمال الملينات أو المسهلات التي تزيد من حجم البراز (بالإنجليزية: Bulk-forming laxatives) في حال كان البراز قاسياً وصغيراً، مثل التركيبات التي تحتوي على قشر الاسباغولا (بالإنجليزية: Ispaghula husk)، أو لحاء الفرانجولا والستيركولا، وغيرها. يمكن أيضاً استعمال الملينات أو المسهلات الاسموزية (بالإنجليزية: Osmotic Laxatives)، والتي تشمل التركيبات التي تحتوي على هيدروكسيد المغنيسيوم، أو الماجنيسيوم سالفيت، أو اللاكتولوز (بالإنجليزية: Lactulose).

أدوية الإسهال والإرضاع

لا يتوجب على الأم المرضع التوقف عن إرضاع طفلها عند معاناتها من الإسهال، لكن ينبغي عليها الحرص على نظافة وتعقيم اليدين بعد استعمال المرحاض، وقبل تحضير الطعام. غالباً ما ينتج الإسهال عن الإصابة بعدوى، أو تسمم غذائي. يمكن للأم المرضع استعمال محاليل تعويض السوائل (بالإنجليزية: Rehydration solutions)، لتجنب الإصابة بالجفاف، مع زيادة شرب الماء.

أيضاً يمكن استعمال دواء اللوبراميد (بالإنجليزية: Loperamide) لوقف حالات الإسهال الأشد، حيث أنّ كمية قليلة منه تصل إلى حليب الأم، ويتم تناول حبتين منه لأول مرة، ثم حبة واحدة بعد كل نوبة إسهال، على أن لا تتجاوز الجرعة اليومية 16 مغ.

أدوية الغدة الدرقية والإرضاع

  • خمول الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism)، يتوجب على جميع الأمهات اللواتي يعانين من خمول الغدة الدرقية تلقي العلاج الدوائي، حيث أن انخفاض هرمون الغدة الدرقية يؤثر على مستويات هرمون البرولاكتين، مما يؤدي إلى انخفاض كمية حليب الأم. الليفوثيروكسين (بالإنجليزية: Levothyroxine) هو الدواء المستعمل لعلاج حالة خمول الغدة الدرقية، والذي يتم تحديد جرعته بناءً على استجابة الجسم له. يتم طرح الليفوثيروكسين في حليب الأم بكميات قليلة جداً، كما أنّه يرتبط ببروتينات الدم بشكل عالي، ولا يؤثر استعماله أثناء الإرضاع على الجنين.

اللقاحات (المطاعيم) والإرضاع

تعتبر اللقاحات ذات توافر حيوي ضعيف، لذلك فإنّ الكمية التي تصل إلى حليب الأم محدودة، ولا يوجد ما يمنع من استعمالها أثناء الإرضاع، باستثناء لقاح الجدري (بالإنجليزية: Smallpox)، حيث أنّه ممنوع الاستعمال أثناء الإرضاع.

تتضمن اللقاحات التي يمكن استعمالها أثناء الإرضاع ما يلي:

فيتامين د والإرضاع

يصاب الأطفال الذين لم  تحصل أمهاتهم على كمية كافية من فيتامين د خلال فترة الحمل غالباً بنقص فيتامين د عند الولادة، وغالباً ما تستمر الأم بالمعاناة من نقص فيتامين د بعد الولادة أيضاً. بدء الأم يتناول مكملات فيتامين د بعد الولادة لا يوفر احتياجات طفلها من فيتامين د عبر حليب الأم، لذلك يوصى بإعطاء الأطفال من عمر 4 أسابيع جرعات خاصة بهم من فيتامين د، والتي تتوفر على شكل نقط.

قد يتم صرف جرع عالية من فيتامين د للأمهات المرضعات اللواتي يشخصن بنقص فيتامين د بناءً على درجة النقص، لذلك يفضل إجراء تحليل لمعرفة مستوى فيتامين د والحصول على جرعة مناسبة بناءً عليه، كما تشير بعض الدراسات إلى أنّ حصول الأم على 6400 وحدة دولية من فيتامين د يومياً يزود حليب الأم بكمية كافية من فيتامين د لتلبية احتياجات طفلها، دون اللجوء إلى مكملات فيتامين د المخصصة للأطفال.


المراجع:

1. The Breastfeeding Network. Drugs Factsheets. Retrieved on 31/03/2019, from:

https://www.breastfeedingnetwork.org.uk/drugs-factsheets/

2. The National Center for Biotechnology Information. Epilepsy and recommendations for breastfeeding. Retrieved on 31/03/2019, from:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/25837494

3. NIH. Drugs and Lactation Database (LactMed). Retrieved on 31/03/2019, from:

https://toxnet.nlm.nih.gov/newtoxnet/lactmed.htm



تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-04-04 00:00:01 | عدد المشاهدات: 2123


شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi