تأثير الأدوية على الصحة الجنسية

تأثير الأدوية على الصحة الجنسية
الصيدلاني حسن عبد المعز الحاج حسن
٢٥‏/٠٦‏/٢٠١٩

تعتبر الأدوية أحد أهم مسببات المشاكل الجنسية، حيث تشير الدراسات إلى أنّ ربع حالات المشاكل الجنسية ناتجة عن استعمال بعض أنواع الأدوية، إذ أنّ عدداً من أدوية الأمراض المزمنة، وبعض الأدوية التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية يمكن أن تؤثر على الشهوة الجنسية عند الرجال والنساء.

يشير مصطلح المشاكل أو الاختلالات الجنسية (بالانجليزية: Sexual dysfunction) إلى وجود مشكلة ما خلال أحد مراحل دورة الاستجابة الجنسية التي توصل إلى هزة الجماع (بالانجليزية: Orgasm)، بشكل يعيق أحد طرفي العلاقة الجنسية أو كلاهما من الوصول إلى الرضا والإشباع عند ممارسة العلاقة الحميمة.

يمكن تقسيم المشاكل الجنسية إلى 4 أقسام كما يلي:

  •  اضطرابات الرغبة، وهي عدم وجود رغبة أو اهتمام في ممارسة العلاقة الحميمة.
  •  اضطرابات الإثارة، وهي عدم مقدرة الجسم على أن يصبح مثاراً أثناء النشاطات الجنسية، مثل مشاكل ضعف الانتصاب (الانجليزية: Erectile dysfunction).
  • اضطرابات هزة الجماع، وهي تأخر أو عدم المقدرة على الوصول إلى هزة الجماع.
  •  اضطرابات الألم، وجود آلام أثناء ممارسة العلاقة الحميمة، وغالباً ما تؤثر هذه الاضطرابات على النساء.

اقرأ أيضاً: سبعة أطعمة لزيادة القدرة الجنسية

الأدوية التي تؤثر على الشهوة الجنسية

العديد من فئات الأدوية قد تؤثر سلباً على الشهوة الجنسية، خصوصاً عند المرضى الذين لا يلتزمون بتناول هذه الأدوية كما هو موصوف لهم، الأمر الشائع مع أدوية ارتفاع ضغط الدم، والأدوية النفسية. أغلب البيانات المتوفرة تتمحور حول تأثير الأدوية على الشهوة الجنسية عند الرجال، مع وجود نقص في المعلومات حول تأثيرها على النساء، أو الأزواج.

تتضمن الأدوية التي تؤثر على الشهوة الجنسية ما يلي:

تأثير الستاتين والفايبرات على الشهوة الجنسية

تستعمل الستاتين مثل الاتورفاستاتين (بالانجليزية: Atorvastatin)، والفايبرات مثل الفينوفايبرات (بالانجليزية: Fenofibrate) في علاج ارتفاع الكوليسترول، وعلاج ارتفاع الدهون الثلاثية.

تعمل هذه الأدوية على التقليل من نسبة الكوليسترول أحد اللبنات الأساسية في البناء الهرموني، مما قد يؤدي إلى تدخلها في عملية إنتاج هرمون التيستوستيرون، والاستروجين، والهرمونات الجنسية الأخرى.

تشير الدراسات إلى أنّ استعمال الستاتين والفايبرات يمكن أن يؤدي إلى تطور ضعف الانتصاب، وأنّ الرجال والنساء الذين يستعملون أدوية الستاتين يعانون من صعوبة أكبر في الوصول إلى هزة الجماع.

يمكن استبدال هذه الأدوية، فقط بعد استشارة الطبيب، للمرضى الذين يعانون من ارتفاع بسيط في الكوليسترول، دون معاناتهم من أمراض القلب التاجية، باستعمال المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين ب 12، وحمض الفوليك، وفيتامين ب 6.


تأثير أدوية ارتفاع ضغط الدم على الشهوة الجنسية

قد يسبب ارتفاع ضغط الدم (بالانجليزية: Hypertension) بحد ذاته تطور المشاكل الجنسية، إلا أنّ بعض أنواع الأدوية المستعملة في علاج هذه الحالة قد تؤثر سلباً على الشهوة الجنسية عند كل من الرجال والنساء، حيث أنّ نقصان التدفق الدموي يمكن أن يقلل من الرغبة الجنسية، ويعيق عملية الانتصاب والقذف عند الرجال، كما يمكن أن يؤدي إلى حدوث جفاف في المهبل ونقصان في الرغبة الجنسية، وصعوبة في الوصول إلى هزة الجماع عند النساء.

تشير دراسة دولية إلى أن 20% من الرجال الذي يستعملون أدوية حاصرات بيتا (بالانجليزية: Beta blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم يعانون من ضعف الانتصاب، حيث أنّها تسبب الشعور بالخمول، وتعيق النبضات العصبية المرتبطة بالإثارة الجنسية، وتقلل من مستويات التيستوستيرون.

أيضاً فإنّ بعض أنواع مدرات البول بالإضافة إلى إعاقتها لتدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، فإنها تزيد من تخلص الجسم من الزنك الضروري لتصنيع هرمون التيستوستيرون، بالإضافة إلى أنّ بعض الأدوية التي تنتمي إلى شادات أو محرضات ألفا (Alpha agonist) مثل الكلونيدين (بالانجليزية: Clonidine) قد تسبب خلالاً في الوظائف الجنسية.

على الرغم من عدم وجود بيانات كافية حول تأثير أدوية ارتفاع ضغط الدم على الشهوة الجنسية عند النساء، إلا أنّه يعتقد أنها تمتلك نفس التأثير على الشهوة عند الرجال، مما ينتج عنها نقص في الشهوة ورطوبة المهبل، ويمكن استشارة الطبيب حول إمكانية تبديل الأدوية لأصناف أخرى من أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم الأقل تسبباً بحدوث الأ‘راض الجانبية.

تأثير الأدوية النفسية على الشهوة الجنسية

ينتج عن المشاكل النفسية عند الكثير من المرضى مشاكل جنسية يصعب في الكثير من الأحيان التمييز بينها وبين المشاكل الجنسية الناتجة عن الأدوية، إلا أنّه من المعروف أن عدداً من الأدوية النفسية قد تسبب تطور المشاكل الجنسية، وتشمل ما يلي:

تأثير مضادات الاكتئاب على الشهوة الجنسية

تسبب العديد من مضادات الاكتئاب (بالانجليزية: Antidepressants) مشاكل جنسية، محتملاً نتيجة تأثيرها على بعض النواقل العصبية في الدماغ، مثل السيروتونين، والنورابنيفرين، والاستيل كولين، وتتضمن هذه الأدوية ما يلي:

تأثير مضادات الذهان على الشهوة الجنسية

تستعمل مضادات الذهان (بالانجليزية: Antipsychotics) في علاج بعض الحالات النفسية مثل الانفصام. تقوم مضادات الذهان بتثبيط عمل الناقل العصبي دوبامين، المسؤول عن تنظيم الاستجابة العاطفية، والتحكم بمراكز الحوافز والنشوة في الدماغ، الأمر الذي يسبب أيضاً ارتفاع نسبة هرمون البرولاكتين، الذي يمكن أن ينتج عنه ضعف في الانتصاب، ونقص الرغبة الجنسية، وصعوبة الوصول إلى هزة الجماع، بالإضافة إلى أنّها تقوم بتثبيط عمل الاسيتيل كولين، الأمر الذي يرتبط بالعديد من المشاكل الجنسية.

تشمل مضادات الذهان دواء الهالوبريدول (بالانجليزية: Haloperidol)، والثيوريدازين (بالانجليزية: Thioridazine)، وغيرها.

تأثير مضادات الصرع على الشهوة الجنسية

تستعمل مضادات الصرع (بالانجليزية: Antiepileptic) من أجل التحكم بالنوبات التشنجية التي ترافق مرض الصرع، كما قد تستعمل في علاجات بعض حالات الألم المزمن والشقيقة، وتتضمن دواء الجابابينتين (بالانجليزية: Gabapentin)، والتوبيراميت (بالانجليزية: Topiramate)، الذي تم ربطهما باضطرابات هزة الجماع عند الرجال والنساء، ونقص في الرغبة الجنسية عند النساء.

تأثير البنزوديازيبين على الشهوة الجنسية

تعتبر البنزوديازيبين (بالانجليزية: Benzodiazepines)، مثل الزولبيدم (بالانجليزية: Zolpidem)، من الأدوية المهدئة التي تستعمل لعلاج القلق، والأرق، والوقاية من النوبات التشنجية.

يعتقد أن التأثير التخديري والمرخي للعضلات للبنزوديازيبين يعمل على التقليل من الإثارة واهتمام الشخص بالعلاقة الجنسية، كما تعيق هذه الأدوية عملية إنتاج التيستوستيرون، مما قد يؤدي إلى تطور اضطرابات هزة الجماع، وعسر الجماع، ومشاكل في الانتصاب والقذف.

يمكن اللجوء إلى الطبيب المختص في حال كانت الأعراض الجانبية للأدوية النفسية تسبب مشاكل جنسية معيقة للمريض، لمناقشة إمكانية تبديل الدواء، أو التقليل من الجرع، أو استبدال الأدوية بالعلاج النفسي لوحده إن أمكن، لكن ينبغي الإشارة إلى ضرورة عدم التوقف عن تناول هذه الأدوية، أو تغيير الجرع، أو أوقات استعمالها دون الرجوع إلى الطبيب.

تأثير موانع الحمل على الشهوة الجنسية

تسبب حبوب منع الحمل(بالانجليزية: Contraceptives) تقليل نسبة التيستوستيرون، الأمر الذي يعتقد أنّه يؤدي إلى التقليل من الرغبة الجنسية عند النساء، إلا أنّ ذلك يحتاج إلى المزيد من الأدلة العلمية لإثباته.

حقن الميدروكسي بروجيستيرون (بالانجليزية: Medroxyprogesterone) المستعملة كمانع للحمل يمكن أن تؤدي إلى تطور ضمور في المهبل، الذي ينتج عن نقص في هرمون الاستروجين، بالإضافة إلى عسر الجماع، ونقصان الرغبة الجنسية.

تأثير أدوية علاج السرطان على الشهوة الجنسية

تسبب العديد من أدوية السرطان مشاكل جنسية لدى كلا الجنسين، فمثلا تسبب مجموعة من الأدوية المستعملة لعلاج سرطان البروستات والثدي تعرف بمنشطات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية طويلة المفعول (بالانجليزية: Long-acting gonadotropin-releasing hormone agonists)، مثل البسيريلين (بالانجليزية: Buserelin)، والليوبرورلين (بالانجليزية: Leuprorelin)، حدوث قصور الغدد التناسلية (بالانجليزية: Hypogonadism)، الأمر الذي يرافقه نقص في الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب عند الرجال، بالإضافة إلى ضمور المهبل، وعسر الجماع، واضطرابات هزة الجماع عند النساء.

تأثير أدوية أخرى على الشهوة الجنسية 

يمكن أن تؤثر مجموعات أخرى من الأدوية على الشهوة الجنسية، وتتضمن ما يلي:

التعامل مع المشاكل الجنسية الناتجة عن الأدوية

ينبغي التنبيه إلى أهمية عدم القيام بأي تغيير علاجي دون الرجوع إلى الطبيب، حيث أنّ ذلك قد يشكل خطراً على صحة المريضK ,يوجد العديد من الآليات المستعملة للتقليل من آثار الأدوية على الشهوة الجنسية، وتتضمن ما يلي:

  •  تغيير الدواء، أو تقليل الجرعة، أو التوقف عن استعمال الدواء لفترات محددة، أو استعمال أدوية إضافية.
  • العلاج النفسي.
  • استعمال مثبطات الفوسفو داي استاريز 5 (Phosphodiesterase 5 inhibitors)، مثل السيلدينافيل (بالانجليزية: Sildenafil)، قبل ممارسة العلاقة الحميمة، هو أمر شائع عند العديد من الرجال، إلا أنّه ينبغي الانتباه إلى موانع استعمال هذه المجموعة من الأدوية، واستشارة الطبيب قبل البدء بها. يبدو أيضاً أنّ السيلدينافيل قد يساعد على تحسين رطوبة المهبل، وتأخر هزة الجماع عند النساء اللواتي يستعملن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية.
  • استعمال كريمات الاستروجين قد يساعد على التخفيف من الأعراض الجانبية الموضعية الناتجة عن الأدوية، مثل ضمور المهبل، وعسر الجماع.

اقرأ أيضاً: أدوية الضعف الجنسي.. إرشادات جديدة حول استخدامها


المراجع:

Helen M Conaglen, John V Conaglen. Drug-induced sexual dysfunction in men and women. Retrieved on: 13/06/2019, from:

https://www.nps.org.au/australian-prescriber/articles/drug-induced-sexual-dysfunction-in-men-and-women#r46

Dr. Armon B. Neel Jr. 7 Meds That Can Wreck Your Sex Life. Retrieved on: 13/06/2019, from:

https://www.aarp.org/health/drugs-supplements/info-04-2012/medications-that-can-cause-sexual-dysfunction.html

Cleveland clinic. Medications that Affect Sexual Function, Retrieved on: 13/06/2019, from:

https://my.clevelandclinic.org/health/articles/9124-medications-that-affect-sexual-function

Dawn Knudsen. How Medications Impact Libido. Retrieved on: 13/06/2019, from:

https://www.pharmacytimes.com/publications/issue/2010/june2010/lossoflibido-0610

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-06-25 21:25:14 | عدد المشاهدات: 917


شارك المقال مع أصدقائك

هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi