العنف الأسري في الأردن

العنف الأسري في الأردن
أ.د المعتصم عبدالله العمري
١١‏/١٢‏/٢٠١٤

يعتبر العنف الأسري في الأردن ضمن الشأن العائلي ولا يصرح عنه إلا في حالات قليلة، إلا أن الدراسات القليلة والمحدودة التي أجريت في الأردن تشير إلى أن الضحايا الأساسيين للعنف الأسري هم الإناث سواء كانت زوجة او ابنة او اختا او اما ثم الأطفال من الجنسين والمسنين وأن الذكور بشكل عام هم المتسببون.

 

وتؤكد الأرقام أن العنف الأسري يقوم في الأغلب على التمييز القائم على النوع الاجتماعي والسن، ويرتبط التمييز بصور نمطية مستندة إلى رؤية ثقافية للأنوثة والذكورة، بالإضافة إلى فهم محدد لعملية التنشئة الاجتماعية، وتعطي هذه الصور الذكور ذريعة تعنيف الإناث، والكبار حق تعنيف الصغار وتبرره، لذا تميل الضحايا من النساء والأطفال احيانا إلى السكوت عن الإساءة لسنوات عدة لاعتمادهم اقتصادياً على المسيء.

 

إن سكوت المرأة المعنفة يعود إلى أسباب ثقافية بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية، إذ يعتبر البيت الفضاء الخاص وله حرمته وقوانينه، وتحكمه قواعد وأسس غير مدونة لا تسمح بالكشف عن أسراره لذا يحجب العنف الأسري عن عيون الآخرين، ويقتصر شهوده على أفراد الأسرة أنفسهم على الأغلب، فالروابط الأسرية والحرص على كيان الأسرة تحمل جميع الأطراف على السكوت.

اما فيما يخص الاردنيين فهم يثمنون الأسرة عالياً ويعتبرونها وحدة المجتمع الأساسية والمصدر الأول للمعرفة ولاكتساب أفرادها السلوك الاجتماعي والهوية الثقافية والقيم الروحية والثقافية، وتنطلق رؤية الأردنيين للأسرة من قيمهم الدينية والثقافية التي تثمن الأسرة والأطفال، وتؤكد على علاقات المودة والرحمة، وتحث على التعامل بالحسنى.

وتكرس الوثائق الوطنية الأردنية مبدأ المساواة و ضرورة الحفاظ على كيان الأسرة و توفير العيش الآمن لها، إذ ينص الدستور الأردني على مبدأ المساواة بين جميع الأردنيين أمام القانون كما يشدد الميثاق الوطني على ضرورة توفير الدولة للأسرة أسباب تكوينها وعيشها الكريم، وأكدت وثيقة الأردن أولا على ضرورة مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة.

ان مشكلة العنف الأسري معقدة في جميع جوانبها وعلى الرغم من وجود أدلة على معاناة الجاني من مشاكل عاطفية ونفسية، إلا أنه لم يتم تحديد خصائص المسيئين للأطفال أو لكبار السن بشكل مفصل، وعلى ما يبدو أنه لا يوجد عامل واحد وراء العنف الأسري، بل هو نتاج التداخل المعقد بين البيئة الاجتماعية وتاريخ المسيء الشخصي وخصائصه الشخصية.

 

إن فهم عوامل بعينها وتتابع ظهور هذه العوامل عند عائلة ما لا يساعد في تحديد أسباب العنف ولكنه قد يكون عاملاً مساعداً في تحديد نوعية التدخل اللازم في هذه الحالة.

حيث أظهرت نتائج الدراسات أن العوامل التي تساعد في إيجاد بيئة مناسبة للعنف الأسري والتي من ابرزها الدخل حيث توجد علاقة قوية بين الفقر وبين العنف وسوء معاملة الأطفال وتشتد في الأسر من الفئات ذات المستوى الاقتصادي والاجتماعي المتدني.

اما العامل الثاني فقد حدد باللامساواة المرتبطة بالنوع الاجتماعي والتي تعتبر من اهم عوامل خطورة تعرض النساء للعنف .

وقد أظهرت الدراسات انه كلما اتسعت اللامساواة القائمة على النوع في العلاقات الأسرية والاجتماعية كلما ازداد احتمال وقوع العنف ضد النساء.

فيما حدد العامل الثالث بالضغوط والخلافات الزوجية وضغوطات الحياة التي تحيط بالاسرة من اكثر من جانب مثل البطالة والمشكلات المالية والمرض والتي تتركز كثيرا على تدني المستوى الاقتصادي الاجتماعي الذي يزيد من احتمال تعرض الزوجة للإساءة.

 

وزارة التنمية الاجتماعية المسؤولة عن متابعة ملف الاسرة بالتعاون مع العديد من الجهات افتتحت وعبر اكثر من عشر سنوات العديد من المؤسسات من دور الرعاية الاجتماعية الايوائية والتي بلغت 31 دارا منها خمسة تتبع للوزارة والباقي يتبع للقطاع الاهلي التطوعي تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية لحوالي 1000 طفل بمعدل سنوي.

كما اسست الوزارة دار الوفاق الاسري والتي تقدم خدماتها للنساء المعنفات بحيث يبلغ عدد النساء المعنفات سنويا والتي تقدم الدار خدمات متكاملة لهن (800) امرأة بالاضافة الى العديد من دور الرعاية الاجتماعية التي تقدم خدماتها المتكامله للاطفال من الجنسين من عمر يوم حتى 18 عاما.

اقرأ أيضا: العنف ضد الأطفال.

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2018-12-18 13:04:01

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi