عنف الأطفال في المدارس وتدابيره التربوية

عنف الأطفال في المدارس وتدابيره التربوية
ماهر عبد القادر
٠٩‏/٠٧‏/٢٠١٣

تعددت النظريات بشأن عدوانية الأطفال، فبعضها يلقي اللوم على التربية المنزلية، في حين يرجح آخرون هذا الأمر إلى البيئة المحيطة من اصدقاء وأقارب، والآراء حول المسألة تجمع على أن الأطفال العدائيين لم يولدوا بهذه الحال. وأكثر من يدعم هذه النظرية هم معلمو الأطفال، الذين غالباً ما يقضي الأطفال معهم أوقاتاً طويلة. ويؤكد المعلمون أن هذا الأمر يكاد يكون واضحاً، إذ أن سلوك الأطفال العدواني يكاد يختفي إذا عولجت المشكلة السلوكية من جذورها.

حقائق عن عنف الاطفال في المدارس

  • يواجه معلمي المدارس الابتدائية في المدرسة أطفالاً شديدي العدائية، يتعاملون بعنف مع زملائهم في الصف" مشيراً إلى أن مظاهر العنف تتنوع بين الضرب والايذاء وتخريب مقتنيات زملائهم أو اخفائها، اضافة إلى التحريض.
  • أستاذ المرحلة الابتدائية اكتسب خبرة على مدى الأيام، وبات على يقين بأن مواجهة عنف التلاميذ، تأتي عبر تحليل المشكلة الكامنة وراء هذا السلوك.
  • يلجأ المدرس إلى مناقشة حالة التلميذ "العنيف" مع المرشد الطلابي في المدرسة لمعرفة أوضاعه الأسرية.
  • أكثر ما يبعث على الحزن أن غالبية الأطفال العدوانيين يعيشون أوضاعاً عنيفة داخل أسرهم، ويتعرضون للتعنيف من الوالدين أو ممن يقوم مقامهما.
  • غالباً ما تكون أوضاع الاطفال الأسرية مشحونة بالخلافات والأجواء المتوترة، ما يجعلنا نؤمن أن العنف لا يولّد إلا مزيداً من العنف.
  • ويؤكد الطبيب النفسي كينيث شور أن الطالب الذي يسبب القلق والخوف لزملائه يستحق الاهتمام، لأن سلوكه يدل الى أنه طفل مثقل بالمشكلات، ما يجعله منبوذاً بين أقرانه، الأمر الذي قد يزيد من عدائيته.
  • لا شك في أن الأطفال "العدائيين" يمثلون تحدياً حقيقياً لمعلميهم داخل المدرسة، فهم يشيعون جواً من الخوف داخل الفصول الدراسية، ويثيرون القلق والإزعاج لبقية زملائهم، وتعتبر هذه العدائية نذيراً لظهور مشكلات في حياة هذا الطفل خلال مرحلتي البلوغ والمراهقة.
  • كثير من الامهات يتساءلن عن الأسلوب الذي يسمح لأولادهن بمواجهة المواقف الحرجة في مثل عمرهم، وتعليمهم طرق الدفاع عن انفسهم من دون تحويلهم الى شرسين أو ساديين.
  • أجواء المدرسة أحيانا تجعل من بعض الصغار كائنات عنيفة في ظل تسلط الكبير على الصغير، الذي يتخذ أشكالا عديدة منها اسلوب النبذ أو عدم السماح للتلميذ الجديد بالاندماج في جو الصف، بحيث يبقى وعلى امتداد سنوات الدراسة داخل «جيتو» معزولا محتقرا من قبل الشلل المشاغبة والمتسلطة.
  • تلعب الظروف الحياتية الصعبة دوراً لا يستهان به في تحويل الحياة المدرسية الى كابوس بالنسبة لمن يعيش في الاصل اوضاعاً حرجة كأن يعاني من الفقر أو اليتم، أو عاهة، أو من السمنة وغير ذلك من الأمور.
  • فقد ينبري طفل، وبأسلوب بعيد كل البعد عن البراءة، ليقول لطفل آخر وامام الجميع: «سيأتي والدي ليأخذني اما انت فقد مات والدك» أو «هو لا يحبك لأنه تركك وطلق امك».
  • يمكن ان تقف فتاة لتتباهى بقوامها الجميل وتعيّر زميلتها السمينة أو القصيرة امام بقية البنات أو تسخر من ثيابها أو من تسريحة شعرها.
  • قد تتجاوز كمية العنف الكلام لتصل الى الفعل، اذ لا يتوانى بعض المتسلطين عن تأليف «شلة» مهمتها التربص بتلميذ يمكن تصنيفه في خانة الضحية، ويستفردون به فيوسعوه ضرباً، أو يأخذون اغراضه عنوة ويهددونه، اذا حاول الشكوى، بأن يزيدوا عيارهم في المرة المقبلة، الأمر الذي يجعله يتعذب بصمت.
  • ازاء هذه الاوضاع هل يستطيع الأهل مساعدة اولادهم لتجنبهم المعاناة وتبعاتها، إذ قد يتحول الضحية في بعض الاحيان إلى محترف ماهر في ايذاء الآخرين، وهو ما يعتبر رد فعل مباشرا على ما يتعرض له، وذلك خلال المرحلة الانتقالية بين الطفولة والمراهقة؟
  • اما وسائل العنف فهي متوفرة وبكثرة في ايأمنا هذه من دون حسيب أو رقيب، ويمكن للولد والمراهق ان يتعلماها بسهولة من خلال التلفزيون أو العاب الكومبيوتر.

أسباب عنف الاطفال في المدارس

ويرد اختصاصيو التربية اسباب وقوع الاطفال ضحايا العنف الى عوامل عدة، أبرزها

1. تغير نمط الحياة

  • وسائل الرفاهية الزائدة التي أصبح الأهل يوفرونها للطفل بسخاء، لا سيما اذا عاش الاب أو الام حرماناً في فترة من فترات حياتهما.
  • هذه الرفاهية المقرونة بالحماية المبالغ بها تضر بمناعة الطفل النفسية وصلابة شخصيته وتحد من قدرته على مواجهة الحياة.
  • اسلوب الحياة الحالي يحول الطفل الى كائن هش مقارنة بالماضي، حيث كان يخرج في الشارع مع اقرانه أو في المناطق الريفية ليلعب ويركض، الأمر الذي يمنحه قوة بدنية وقدرة على مواجهة المجهول في المدرسة.
  • تساهم الرعاية الزائدة والسعي لتجنيبه الالم في تحويله الى كائن اتكالي عاجز عن الشعور بمسؤوليته لحماية نفسه ومواجهة مشاكل الحياة.
  • يزيد الأمر سوءاً إذا كانت السلطة الابوية غائبة عن المنزل، سواء بسبب سفر الوالد، أو لأن الوالد عاجز أو مريض أو ضعيف أو عاطل عن العمل.
  • غياب هذه السلطة يؤدي الى احساس الطفل بنقص في بنيته النفسية واستقراره، فيسهل على رفاقه الايقاع به واستخدامه كضحية لفرض تسلطهم وسطوتهم على غيره.

2. السلطة والنفوذ

  • الاولاد الذين وصلوا الى مناصب عالية بالواسطة والقوة وامتلكوا نفوذاً من دون كفاءة أو تدريب، يتصرفون في المدرسة والشارع كما يتصرف اهلهم ويستبيحون كل شيء ولا يقبلون اية ملاحظة أو معاملة بالمثل من رفاقهم، متكئين على سلطة اهلهم.

3. الفشل في الدراسة

  • كذلك يشكل التلميذ الفاشل في دراسته نموذجاً للعنف، ذلك ان التقصير المدرسي يؤدي غالباً الى احتمالات ثلاثة، أولها الهروب الى اللامبالاة وتهميش الحضور.
  • ثانيها الخضوع لوضعه ككسول وضعيف.
  • الثالثة اللجوء الى العنف والمشاغبة ليلحق الأذى بالتلميذ الهادىء والمجتهد.
  • في هذه الحالة ينبغي للأهل وللمدرسة متابعة وضعه لأنه يعاني من اضطرابات نفسية يمكن معالجتها قبل ان تتحول الى امراض مستعصية تنسف مسيرته الدراسية، وتعزز وضعاً يستحيل تقويمه في مراحل الدراسة الثانية.
  • الاستهانة بالعنف المتبادل بين الاطفال تؤدي الى نهايات خطيرة، في بعض الاحيان، فقد سجلت حالات انتحار طفولية نتيجة هذه الظاهرة في عدد من البلدان، كما شملت انحرافات نفسية وسلوكية خطيرة.

من يرتكب العنف تجاه هذه النماذج الطفولية

  • قد يأتي الولد الوحيد والمدلل على رأس القائمة لأنه تعود تأمين متطلباته كافة بشكل مبالغ فيه، بحيث يتحول الى كائن اناني بشع ولا يتورع عن اذية رفاقه من دون اي شعور بالذنب أو الندم.
  • هو يعتبر ان كل شيء مباح له ومسموح به وهو دائماً على حق، لا سيما عندما يرتكب الأخطاء ويجد من يبررها له ويلبي رغباته في الحصول على كل شيء مهما كانت الوسيلة.

علاج ظاهرة العنف

1. تقييم وضع الطفل

  • يجب معرفة وضع الطفل الذي يقبل بالتحول الى ضحية عنف.
  • معرفة وضع الطفل العنيف الذي يفتري على رفاقه. 
  • دراسة متأنية لأوضاع النموذجين والاطلاع على الماضي والحاضر وعلى المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للبيئة، حيث يعيش كل منهما لضبط مؤشرات كل ما يتعلق بهما في مسقبله.
  • علاج الحالتين يتشابه ويتقاطع، ويتطلب تنمية مواهب الطفل ليشعر بقيمته ويطرح وجوده بشكل مغاير في محيطه من خلال مساعدته على التأقلم والتخلص من الشعور بالنبذ أو القبول بالتخلي عن صفات «السلطة» و«القوة» و«الترهيب» التي تصنع له هالته.
  • مساعدته في هذا الاطار ليعبر عن نفسه ويقدمها بشكل جيد يزيد من رصيده ويشجعه على الاستمرار وينتشله من الشعور باللامبالاة والهروب الى وسائل تضره وتضر غيره.
  • من هذه الوسائل اكتشاف مواهبه الفنية أو الرياضية أو الفكرية واشراكه في نشاطات المدرسة خلال المعارض والمباريات وما شابه.
  • يشير الاختصاصيون الى ندرة وجود طفل من دون مواهب، لكن المهم هو اكتشافها واقناعه بأهميته من خلالها لتأطير طاقاته بشكل مثمر.
  • يحاول بعض الاختصاصيين معالجة العنف بعنف اقوى يسلط على الولد، فيقمعه ويعرّفه عن كثب الى فظاعة ما يرتكبه، قد يكون مصدره الأهل أو المدرسة.
  • هما عنصران كفيلان بإفهامه ان إلحاق الأذى بمن هو في عمره أو اصغر أمر غير مقبول.

2. السعي الى بيئة مدرسية امنة

  • يتفق التربويون على الخطوط العريضة مع هذه الحالات العدوانية، وتتمثل في السعي الى جعل الفصل الدراسي ملاذاً آمناً، من طريق تحقيق مجموعة من الأهداف.
  • توضح للطالب أن النظام المدرسي لا يتسامح مع أي سلوك عدواني.
  • مساعدة الطفل العنيف على تبني أساليب أكثر قبولاً في التعامل مع زملائه، وفي حل المنازعات بينهم، إلى جانب تجنب القسوة معه أو اهانته، لأن التأديب بهذا الشكل يزيد من حدة توتره واصراره على مواصلة العدوانية والعنف.

وينصح مرشدون اجتماعيون بأن تعالج حالة كل طالب بمعزل عن الآخر، عبر معرفة الظروف المحيطة به، والتقليل من حدتها عليه، والحوار معه بشكل منفرد، ويطلب المساعدة من والديه، عبر تحسين أجواء المنزل، وعدم تعريضه لمشاهد العنف داخل الأسرة أو المعروضة على شاشة التلفزيون. ويشددون على أن تعبير المحيطين بالطفل عن محبتهم له، واشعاره بأن رفضهم موجه لتصرفاته غير الصحيحة، وليس إليه شخصياً، كفيل دائماً بجعله يتخطى سلوكه الخاطىء.


 مواضيع مجلة بلسم لشهر حزيران (يونيو) 2013 العدد 456

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2018-12-10 12:06:08

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi