هل السعادة غاية أم وسيلة؟ وما هي متطلباتها؟

هل السعادة غاية أم وسيلة؟ وما هي متطلباتها؟
عبير مهدي
٢٢‏/٠١‏/٢٠١٢

كلٌ يرى السعادة و يشعر بها بشكل يختلف عن الآخر، فلا يستطيع أحد أن يضع لكلمة السعادة تعريفاً موحداً يناسب الجميع؛ فكل شخص ينشدها بشكل يختلف عن الآخر، و يراها في جوانب تلمسه، و ليس بالضرورة أن تلمس غيره.

الواقع أنها إحساس داخلي يشرق على نفسك وروحك، وينعكس على ملامح وجهك وتصرفاتك لترى الدنيا أكثر جمالاً، ويزداد حبك لمن حولك، وتتضاعف قدرتك على العطاء وفرصك على النجاح، ترى الأشياء نفسها التي كنت تراها من قبل، فتجدها مختلفة ومتألقة، وتتألق معها الابتسامة على وجهك كلحن يعلن انجلاء شجن القلوب وهموم الحياة.

 

ما هي أسباب السعادة؟ 

لا نستطيع حصر أسباب السعادة؛ فقد تسعد بالمكان، بالصحبة، بالمال، بإثبات ذاتك و نجاحك؛ إلا أنني أعود لنقطة أنها تنبع من داخلنا، و بإمكاننا التحكم بها إلى حد كبير؛ فأنت عندما تحصل على شيء تريده تشعر بالسعادة، ليس لأنك امتلكت كل ما تريد، ولكن لأنك في لحظة ما نسيت بقية الأشياء التي تحتاج إليها.

الحياة هنا منحتك خيط السعادة لتتبعه، وبإمكانك أن تجعله يطول، وتغزل منه نسيجاً بألوان بهيجة، أو تقطعه وتقتل الفرحة لحظة مولدها بالأفكار السلبية.

كيف تؤثر شخصية الإنسان على سعادته؟

هنا تلعب طبيعة شخصية الإنسان دوراً كبيراً ليكون سعيدا أو شقيا، فالبعض لا يعرف القناعة ولا يرضى بما يملك، بل يهوى النظر إلى نصف الكوب الفارغ، وإن ملأته له يبقى تركيزه على الجزء المتبقي، فلا يروي عطشه أبداً، و لا يستمتع بما يملك، و يقتل بسخطه كل طموحاته، و البعض تسيطر عليه الأفكار السلبية و الذكريات المؤلمة ليحيا أسيرا لها و ينظر للمستقبل بمنظار قاتم لا مساحة فيه لاختراق النور.

كلها أساليب تفكير تحكم شخصياتنا وتجعلنا نركض خلف السعادة، و نبحث عنها حتى تصبح بين أيدينا فنركلها بأقدامنا.

السعادة؛ غاية أم وسيلة؟

أذكر كتابا شهيرا بعنوان: "بالرغم من كل شيء بإمكانك أن تكون سعيداً" يقول الكاتب: "السعادة هي الحاضر.. هي هذه اللحظة وهذا المكان، حيث تعطي عقلك لحظة استرخاء.. تتذكر كل ما تملك وتستمتع بالسعادة دون أن تعلق أسبابها على أحداث معينة تترقبها، أو تصور محدد لا تحيد عنه. فكر كيف تكون سعيداً الآن فقط".

ولم أتمكن من الاقتناع برؤية الكاتب في مسألة تعطيل العقل، فشعرت بها (السعادة البلهاء) فيحتمل أن تنجح في الأحوال البسيطة، ولكن إذا اتبعها الإنسان وسيطرت عليه فكرة "كيف أكون سعيداً الآن" كي يتخذ على أساسها قراراته واختياراته، بما فيها المصيرية؛ فمن الطبيعي أن تتحول هذه السعادة الوقتية إلى شقاء.  

ما نتفق عليه جميعا هو أن السعادة غاية، وما أراه أنها ليست حدث ولا أشخاص، بل هي الإحساس و السر النائم في داخلنا يترقب أن نوقظه بخبر خارجي، و نتأمل أن يرشدنا أحد إلى طريقه بالإيمان والقناعة والأمل والثقة والتفاؤل. و بهذا، تتغير نظرتنا للحياة و نتمكن من استقبال مؤشرات السعادة و احتضانها بقوة، لأن العمر لا يحتمل كل هذا الحزن والحياة لا تستحق كل هذا الهم.

السعادة من وجهة نظري هي الاطمئنان وراحة البال فهنيئا لمن يحصل على ذلك.

ماهية السعادة

من الناحية الانفعالية، السعادة هي الشعور باعتدال المزاج، ومن الناحية المعرفية التأملية، هي الشعور بالرضا و الإشباع و طمأنينة النفس و تحقيق الذات و الشعور بالبهجة و اللذة و الاستمتاع.

إذاً؛ فهناك عامل مشترك بين الناحيتين وهو الشعور بالرضا الشامل، الذي يمكن تقسيمه إلى الرضا عن جوانب معينة، مثل: العمل، الزواج، الصحة، القدرات الذاتية، وتحقيق الذات.

الملاحظة المهمة هنا هي أن السعادة ليست نقيضة للتعاسة، بل هما بُعدين مستقلين عن بعضهما استقلالاً تاماً، وإن كان المرء لا يمكن أن يشعر بالسعادة والتعاسة في آن واحد. وتأكد أيضاً أن الأفراد الذين يشعرون بحرارة السعادة هم أنفسهم الذين يعيشون مأساة التعاسة أيضاً.

ما هي أنواع السعادة؟

هناك نوعان للسعادة:

  1. السعادة القصيرة؛ أي التي تستمر لفترة محدودة من الزمن.
  2. السعادة الطويلة؛ التي تستمر لفترات من الزمن (هي عبارة عن سلسلة من محفزات السعادة القصيرة)، وتتجدد باستمرار لتعطي الإيحاء بالسعادة الأبدية.

ما هي متطلبات السعادة؟

  1. التمتع بالصحة الجيدة.
  2. دخل كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية.
  3. وجود عاطفة في حياة الشخص.
  4. انشغال الشخص بعمل منتج أو نشاط.
  5. أهداف للحياة محددة وقابلة للتحقق.
  6. السلوك الطيب للشخص المستمد من عوامل تحقيق السعادة لنفسه.
  7. بالإضافة إلى المتطلبات السابقة، ينبغي أن يتوافر لدى الفرد المقدرة على إغفال مسببات التعاسة في حياته.

 فإذا كنت أغنى أغنياء العالم، ويتوافر لديك المال، ولكن في غياب التمتع بالصحة أو الإغفال عن فن إدارة العلاقات مع الآخرين فلن تصل للسعادة.

اقرأ أيضاً:

الاندورفين سر طبيعي للشعور بالسعادة

فوائد العطاء النفسية والعصبية

غاز الضحك


مجلة بلسم

 

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-01-13 11:46:11 | عدد المشاهدات: 5580

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi