حليب الإبل

حليب الإبل
حسن محمد صندقجي
٢٨‏/٠٥‏/٢٠١٠

يعتبر حليب الإبل مصدراً غنياً بالمواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها جسم الإنسان، حيث يحتوي على نسبة عالية من البروتينات، وأطلق على حليب الإبل إسم ذهب الصحراء الأبيض؛ وذلك لاحتوائه على الكثير من المعادن والفيتامينات الهامة، وكميات أعلى مقارنة بحليب البقر مثل، البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، والصوديوم، والزنك، ويتميز عن غيره بسبب احتواءه على كميات قليلة من الكوليسترول والسكر، ولذلك له طعم مالح قليلاً، بالإضافة لإعتباره بديلاً عن حليب البقر للأشخاص الذين يعانون من حالة حساسية اللاكتوز (lactose intolerance).

يعد حليب الإبل، الحليب الأقرب لحليب الأم مقارنة بغيره، مما يجعله سهل الهضم، فضلاً عن امتلاكه خواصاً مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، جعلت منه علاجاً للكثير من الأمراض، مثل السكري والربو وأمراض المناعة الذاتية والقلب.

للمزيد: تعرف إلى أنواع الحليب وكيفية إختياره

مكونات حليب الإبل

الحليب في الأصل سائل أبيض اللون، مكون من مزيج لكرات دهنية مستحلبة، أي مجبرة على الإمتزاج والإختلاط، مع سائل مائي، ولذا لدينا في أي نوع من الحليب جزء دهني وجزء مائي.
والجزء الدهني مكون من كرات صغيرة تحتوي في قلبها على مواد الزبدة الدهنية (butterfat globules). ويحيط بهذه الدهون غلاف مكون من مركبات فسفورية وبروتينات. ووظيفة هذا الغلاف الفسفوري البروتيني هي تسهيل:

  • حجز وحفظ الكتل الصغيرة للزبدة الدهنية ومنعها من التجمع وتكتل بعضها على بعض وتكوين كتلة كبيرة وواضحة للعيان من زبدة المواد الدهنية.
  • تسهيل عملية الإمتزاج، الصعبة بالأصل، للمواد الدهنية في السائل المائي.
  • حماية الكتل الدهنية الصغيرة من تأثيرات الإنزيمات الهاضمة الموجودة بشكل طبيعي في السائل المائي للحليب.

وضمن مكونات الكرات الدهنية، توجد الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي الفيتامينات الأربعة أ (A)، ك (K)، ه (E)، د (D)

كما يحتوي «الغلاف الفسفوري البروتيني» على بروتين كازين، وقشور صلبة من الكالسيوم والفسفور، وهذا البروتين يشكل أكثر من 80% من البروتينات الموجودة في الحليب.
وضمن السائل المائي، يوجد سكر اللاكتوز (Lactose)، وبروتينات، وإنزيمات، وخلايا مناعة، ومجموعات من المعادن والفيتامينات المائية.

وسكر اللاكتوز من السكريات الثنائية التي تتحلل بالهضم في الأمعاء لتعطي كلا من سكر الغلوكوز (glucose) وسكر الغلاكتوز (galactose) الأحاديين السهلي الإمتصاص على خلايا بطانة أمعاء الإنسان.

القيمة الغذائية لحليب الإبل

القيمة الغذائية لكوب واحد من حليب الإبل:

كوب= كوب معياري 

السعرات الحرارية  107 سعرة حرارية
بروتين 5.4 غ
نشويات 11 غ
سكريات 8 غ
كوليسترول  17 غ
ماء 221 غ
حديد 0.4 ملغ
فيتامين أ 225 وحدة دولية
صوديوم 150 ملغ
كالسيوم 293 ملغ

فوائد حليب الإبل

علاج لمرض السكري: من المعروف أن من أهم العوامل المسببة لمرض السكري وخاصة من النوع الأول، هو النقص في مستوى هرمون الإنسولين في الدم، الهرمون الرئيسي المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. وقد وجد في الكثير من الأبحاث والدراسات، احتواء حليب الإبل على العديد من العناصر الغذائية الهامة، بما في ذلك الإنسولين، بناءً على ذلك، فإن شرب حليب الإبل واستهلاكه بشكل مستمر، يمكّننا من الوقاية من الإصابة بمرض السكري أو حتى الإستغناء عن حقن الإنسولين العلاجية.

للمزيد: غذاء مرضى السكر

علاج لمرض اضطراب طيف التوحد

وهو مرض عصبي ينتج عنه اختلالاً في التواصل الإجتماعي عند المريض وسلوكيات نمطية متكررة، وقد أقيمت الكثير من الدراسات والأبحاث للكشف عن تأثير شرب حليب الإبل على الأطفال والبالغين المصابين بطيف التوحد، ووجد أن شرب حليب الإبل بإنتظام يؤدي إلى تحسن تدريجي في أعراض التوحد، فيعالج مشاكل النوم والجهاز الهضمي، ويساعد في تحسين التواصل البصري بشكل ملحوظ، حيث تُظهر الإختبارات الإدراكية والسلوكية عند المريض نتائج ايجابية، ويصبح المريض أكثر هدوءاً.

علاج أمراض المناعة الذاتية

يحتوي حليب الإبل على الكثير من الأجسام المضادة التي تهاجم الأجسام الغريبة مما يرفع ويعزز من مناعة جسم الإنسان، وعلى الرغم من أن أمراض المناعة الذاتية مثل مرض التصلب اللويحي المتعدد ومرض كرون تتم معالجتها باستخدام الأدوية المثبطة للمناعة، إلا أن الكثير من الدراسات أثبتت قدرة حليب الإبل على معالجة مثل هذه الأمراض والسيطرة على أعراضها.

مضاد للشيخوخة

يعتبر حليب الإبل من المصادر الغنية بالكثير من المعادن والمركبات المفيدة لجسم الإنسان، من ضمنها مركب حامض الهايدروكسيل الذي يساعد في التقليل من التجاعيد ومحاربة علامات الشيخوخة في البشرة.

علاج للإسهال

يحتوي حليب الإبل على مخزون عالي من البوتاسيوم والصوديوم، وقد أثبت في الكثير من الدراسات قدرته على معالجة الإسهال وخاصة الإسهال الفيروسي.

مضاد للبكتيريا والفيروسات

يمتلك حليب الإبل خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات، أمكنت من إستخدامه في الكثير من الأمراض، نظراً لإحتوائه على تراكيز عالية من الأنزيمات مثل اللاكتوفرن واللاكتوبيروكسايديز، القادرة على قتل أنواع متعددة من البكتيريا ومنع الإصابة بالفيروسات. وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى أن اللاكتوفيرن يساعد في الوقاية من الإصابة بإلتهاب الكبد الفيروسي سي، عن طريق إيقاف دخول الفيروس إلى خلايا الجسم، كما ويمكن إستخدام حليب الإبل لعلاج مرض السل البكتيري الذي يصيب الرئتين. وقد أظهر فاعليته حتى في حالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

مضاد للالتهابات

يعد حليب الإبل مضاداً للإلتهابات، فقد استخدم في علاج التهابات القصبات الهوائية والكحة، بالإضافة لتخفيف آلام التهابات المفاصل والعظام.

مضاد للتأكسد

يحتوي حليب الإبل على مضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من عوامل تصبغات الجلد وتكون الخلايا السرطانية.

يعزز النمو الجسدي للأطفال

يساعد حليب الإبل على نمو العظام والجسم بصورة سليمة، وذلك بسبب احتوائه على البروتينات الحيوانية. فقد استخدم للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية مما حسّن من نموهم وصحتهم بشكل ملحوظ.

علاج لحساسية الطعام

يحتوي حليب الإبل على الغلوبولين المناعي المشابه لذاك المتواجد في حليب الأم. وتشير الدراسات أن شرب حليب الإبل يساهم في التقليل من الحساسية ضد الأطعمة المختلفة وخاصة عند الأطفال.

محفّز للدورة الدموية

يعتبر حليب الإبل مصدراً غنياً بالحديد، وتكمن أهمية الحديد في تكوين الهيموجلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء، المسؤولة عن نقل الأكسجين لمختلف أعضاء الجسم. لذلك فإن شرب حليب الإبل يعزز الدورة الدموية ويحافظ على صحة الجسم بشكل عام.

يحمي القلب

وجد أن حليب الإبل غني بالأحماض الدهنية النافعة، التي تقلل من نسب الكوليسترول السيء في الجسم، وبالتالي حماية الجسم والوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والسكتات القلبية.

يقي من السرطان

وجد أن مركب اللاكتوفرن في حليب الإبل قادر على تثبيط نمو الخلايا السرطانية عن طريق تدمير المادة الوراثية فيها، فضلاً عن خصائصه المضادة للأكسدة.

علاج للأمراض الجلدية

يحتوي حليب الإبل على الكثير من المعادن والفيتامينات مثل  فيتامين سي وفيتامين ب، فاستعمل لعلاج التهابات الجلد وحب الشباب والأكزيما.

مميزات حليب الإبل

لا شك أن جميع أنواع حليب البقر، والماعز، والإبل، والخيل أو غيرها، هي أنواع مفيدة لصحة الإنسان. وتناول أي منها يدعم الجسم بالبروتينات، والدهون، والمعادن، والفيتامينات، والماء، وهي عناصر يحتاجها الجسم.

ولكن بلا شك أيضا هناك أنواع أفضل من أنواع، ويعود ذلك التفريق لأسباب علمية. وبغض النظر عن الطعم والرغبة الشخصية لكل إنسان، فإن لحليب الإبل ولحليب الماعز مميزات تجعلهما أفضل من حليب البقر الشائع التناول في مناطق العالم كافة

وبالنسبة إلى حليب الإبل بالذات مقارنة بحليب البقر، فإنه يتميز بالمحتوى العالي من الماء، وبالمحتوى الأعلى من مجموعة من الفيتامينات والمعادن، وبتدني المحتوى من الدهون والكولسترول، وبالنوعية الفريدة من مركبات المناعة.

ولأن الحليب بالأصل مشروب يقصد من تناوله بالدرجة الأولى الحصول على الماء، فإن الماء يشكل نسبة 90% من مكونات حليب الإبل. وهذه نقطة مهمة، خصوصاً لسكان المناطق الحارة. والملاحظ أن الناقة كلما واجهت ظروفاً مناخية حارة، وقل شربها للماء، ارتفعت نسبة الماء في حليب ضرعها، واستفاد الإنسان من شرب حليبها في الحصول على الماء.

والأمر الثاني هو تدني محتوى حليب الإبل من الكولسترول ومن الدهون الحيوانية المشبعة، واحتوائه على نوعيات صحية وخفيفة من الدهون غير المشبعة. وهذا الجانب مهم بدرجة عالية، خصوصاً والعالم يواجه ارتفاعاً مستمرًا في الإصابة بأمراض شرايين القلب، وارتفاع الكولسترول والدهون، والسمنة، والأمراض السرطانية. وحول الكولسترول بالذات، تشير نتائج الدراسات العلمية إلى احتواء حليب الإبل على كمية تقل بنسبة 40% عما هو موجود في حليب البقر.

هذا، ويعتبر حليب الإبل الأكثر احتواء على فيتامين سي (C) ومجموعة من فيتامينات ب (B)، بالمقارنة مع بقية أنواع الحليب الحيواني. وتحديداً، نحو ثلاثة أضعاف ما يوجد من فيتامين سي (C) في حليب البقر. وربما للأمر علاقة بتعويض ذاك النقص المتوقع في تناول سكان الصحراء للمنتجات الغذائية النباتية الطازجة، نظرا إلى الظروف البيئية التي يعيشون فيها.

ومن المعادن على سبيل المثال، يحتوي حليب الإبل على كميات أعلى من الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والسيلينيوم، بالمقارنة مع حليب البقر. وتحديداً، كمية الحديد في حليب الإبل نحو عشرة أضعاف تلك الموجودة في حليب البقر.
وحليب الإبل أقل تسبباً في الحساسية التي يعاني البعض منها جراء تناول بروتينات حليب البقر. ونظراً إلى محتواه الخفيف، فإن حليب الإبل كذلك أقل تسبباً في حالات (عدم تحمل سكر اللاكتوز والتي تؤدي لدى البعض إلى انتفاخ البطن وزيادة غازات الأمعاء وعسر الهضم، وذلك أيضا مقارنة بحليب البقر، وهو ما تشير الإحصائيات الحديثة في الولايات المتحدة إلى معاناة نحو 50 مليون شخص منه.

وتعتبر كمية بروتينات «كازيين» أقل في حليب الإبل مقارنة بحليب البقر، مما يجعله أسهل للهضم وأخف على المعدة في تكوين خثرة الحليب.


 

Kim Ann Zimmermann, Live Science Contributor. Camel Milk: Nutrition Facts, Risks & Benefits. Retrieved from the World Wide Web on the 1st of March, 2019:

https://www.livescience.com/53579-camel-milk.html

Katie Wells. Benefits of Camel Milk: Low Allergen Alternative to Dairy. Retrieved from the World Wide Web on the 1st of March, 2019:

https://wellnessmama.com/124092/camel-milk/

DR. JOCKERS. Camel Milk: 8 Benefits & Reasons to Give it a Try. Retrieved from the World Wide Web on the 1st of March, 2019:

https://drjockers.com/camel-milk-8-benefits/

Ameya C, 15 Amazing Health Benefits Of Camel Milk, Retrieved 25 Feb 2019, From https://www-stylecraze-com.cdn.ampproject.org/v/s/www.stylecraze.com/articles/amazing-health-benefits-of-camel-milk/?amp_js_v=a2&amp_gsa=1&amp=1&usqp=mq331AQCCAE%3D#aoh=15509513736727&amp_ct=1550951705080&referrer=https%3A%2F%2Fwww.google.com&amp_tf=From%20%251%24s&ampshare=https%3A%2F%2Fwww.stylecraze.com%2Farticles%2Famazing-health-benefits-of-camel-milk%2F.

John Staughton, 7 Amazing Benefits Of Camel Milk, Retrieved 25 Feb 2019, From https://www.organicfacts.net/health-benefits/animal-product/camel-milk.html.

Kula Jilo, Medicinal Values of Camel Milk, Retrieved 25 Feb 2019, From https://www.researchgate.net/publication/301551596_Medicinal_Values_of_Camel_Milk.

Said Zibaee, Nutritional and Therapeutic Characteristics of Camel Milk in Children, Retrieved 26 Feb 2019, From https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4700900/.

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-03-19 21:56:48 | عدد المشاهدات: 15171

شارك المقال مع أصدقائك

هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi