أمراض في قصص

أمراض في قصص

د. سوسن صالح
2010-10-15


الاضطرابات الهرمونية وتأثيرها على صحة المرأة


تلعب الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في حياة الإنسان، وبخاصة النساء. فعلى الرغم من أن ملايين النساء يبدون في صحة جيدة، إلا أنهن يعانين من اضطرابات هرمونية تكون سبباً في تراجع وضعهن الصحي.

ويقول البروفيسور المتقاعد جون مونسون، اختصاصي الغدد الصماء في مستشفى سانت بارتس والاستشاري في عيادة لندن: "صرنا نرى المزيد من الناس ممن يشكون من مضاعفات نتيجة الهورمونات أكثر من قبل" .

ويضيف: " ان جزءا من ارتفاع عدد الشكاوى من مشاكل الهرمونات سببه أن التشخيص التقني قد تطور، ولكن ضغوطات الحياة العصرية والنظام الغذائي السيئ قد يكونان عوامل مساهمة.

فمعظم المصابين باضطرابات غدّية هم من النساء بالرغم من عدم وضوح السبب".

يوضح مونسون قائلا: "ان غالبية هورموناتنا تنتج في 11 غدة موزعة في انحاء مختلفة في الجسم . وهذه الغدد تنظم كل شيء، من الدافع الجنسي إلى نمو الشعر. وأعراض اضطرابات الغدد واسعة النطاق، مما يعني أن السبب الحقيقي للمرض غالباً لا يشخص عند المرضى" .

وفيما يلي نتناول اكثر الاضطرابات الهورمونية شيوعا مع أسبابها وعلاجاتها وقصص لنساء عانين منها ونجحن في التغلب عليها .

اضطراب تكيس المبايض

"فجأة ازداد الشعر في بطني"

الأعراض:

 

أهم أعراض تكيس المبايض ،انقطاع أو عدم انتظام في الطمث، ضعف في الخصوبة أو اسقاط متكرر، نشاط بدني مفرط وكثافة في شعر الجسم والوجه، ترقق الشعرفي فروة الرأس، ازدياد سريع في الوزن وصعوبة إنقاصه، شعور بالإحباط، تقلب في المزاج، بشرة دهنية وظهور حب الشباب .

الأسباب:

 

تصيب أعراض تكيس المبايض نحو 8% من النساء قبل بلوغ سن الأمان، وسبب ذلك هو ان المبايض تنتج كميات غير منتظمة من الهورمونات المختلفة، بما في ذلك هورمون التبويض، الذي يرمز اليه اختصارا بـ(FSH)، وهي هورمونات صغيرة جداً تمنع المرأة من انتاج و قذف البويضات من المبيض، ما يسبب ضعفا في الخصوبة .

والكثير من النساء المصابات بهذه الحالة هن أيضاً مقاومات لهرمون الأنسولين، وهو الهرمون الذي ينظم السكر في الدم ونتيجة لذلك تزداد عندهن هورمونات الذكورة مثل هورمون التستوستيرون، وهي مشكلة اخرى من مشكلات تكيس المبايض .

العلاج:

 

يمكن لدواء  الميتفورمين مثل الغلوكوفاج او السيدوفاج ان يحسن حساسية الجسم للأنسولين وينظم الطمث . كما أن حبوب منع الحمل يمكن أن تنظم الطمث وتساعد في علاج حب الشباب والشعر الزائد . وفي بعض الأحيان تجرى عملية جراحية لتقليل عدد الأكياس في المبايض . اما النساء اللواتي يرغبن في الإنجاب فيتم اعطاؤهن علاجا لزيادة الخصوبة . ونظرا لأن زيادة الوزن تزيد الأعراض، فإن التمارين الرياضية والنظام الغذائي يساعدان في العلاج .

"قصتي"

 

لورين برانش (34 سنة) مديرة علاقات عامة، عازبة حاليا، وقد اصيبت بهذه الحالة، وعن حكايتها مع تكيس المبايض تقول:

"أتناول حبوب منع الحمل منذ 13 عاماً لأنني عانيت من دورات طمثية مؤلمة كانت تستمر ستة أسابيع . ولكن لسوء الحظ، فإن هذه الحبوب التي ساعدتني على حل هذه المشكلة كانت تخفي أعراض تكيس المبايض، ولم اكتشف انني اعاني من هذه الحالة إلا عندما بلغت العشرين وفكرت في إنجاب طفل، وخلال أسبوعين من توقف تناول الحبوب بدأ حب الشباب يظهر على وجهي، ونما الشعر في بطني وقدميّ وذقني وشفتي العليا . وبعد سنة، لم أقتنع بما حدث، فذهبت إلى أخصائي امراض نسائية، وهو الذي شخص مشكلة الأكياس في المبايض . وقد اصبت بالاحباط لأنني كنت اريد تكوين أسرة، ولكنني كنت اركز ايضا على التخلص من حب الشباب والشعرالزائد في وجهي . ومنذ ذلك الحين وأنا أتناول أنواعا مختلفة من حبوب منع الحمل، وقد ساعدتني حبوب "ديانتي" (Dianette) على التخلص من حب الشباب والشعر الزائد، لكنها جعلتني محبطة وباكية . وفي العام الماضي غيرت هذه الحبوب واستبدلتها بنوع"ياسمين" (Yasmin)، وقد ساعدتني الاخيرة على التخفيف من مظاهر المرض من دون أعراض جانبية . كما اني اتبع حمية غذائية صارمة، اذ امتنعت عن الحلويات بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لأحافظ على وزن طبيعي وصحي".

قصور الدرقية

"ازداد مقاسي من 12 إلى 18 خلال سنة"

الأعراض:

 

ازدياد في الوزن، شعور بالإحباط، عدم القدرة على تحمل البرد، إمساك، جفاف الجلد، ترقق الشعر، مشاكل في الذاكرة، خشونة في الصوت، مشاكل في السمع، ارتفاع في ضغط الدم أو في حالات نادرة، انتفاخ في الرقبة، ومشاكل في الخصوبة .

الأسباب:

 

تفرز الغدة الدرقية في الرقبة في الحالات العادية نوعين من الهورمونات وهم هرمونات الدرقية : الثيروكسين (thyroxin) وثلاثي يودوثيرونين(triodothyronine) اللذين ينظمان سرعة عمل الخلايا والأعضاء. وفي حالة تضخم الغدة الدرقية لا تستطيع الغدة إفراز ما يكفي من الهورمونات لهذه الحاجة .

وبعض العلاجات، مثل الليثيوم (lithium) الذي يؤخذ كمضاد للإحباط، يمكن ان تكون سببا ايضا، كما أن التوتر قد يلعب دورا في هذهالمشكلة . وقد يحدث تضخم الغدة الدرقية بعد الولادة . وفي حالة ترك هذه الحالة من غير معالجتها، فإن ذلك قد يؤدي إلى خطر الإصابة بأمراض القلب، لأن النقص في افراز هورمون الثيروكسين يزيد كمية الكوليسترول المنتشرة في الدم . وتضخم الغدة الدرقية يصيب النساء بشكل عام بنسبة 1 من بين كل 50 امرأة مقارنة ب 1 من كل 1000 رجل .

العلاج:

 

حبة ليفوثيروكسين (levothyroxine) يومياً، وهي الشكل الاصطناعي لهورمون الثيروكسين، لتعويض النقص في افراز الهورمون الطبيعي من الغدة الدرقية في الجسم، ولأن هذه الحالة لا تعالج فإنه يجب الانتظام في تناول حبوب الثيروكسين يوميا الى اجل غير مسمى،وفي بعض الاحيان ربما تكون هناك حاجة الى زيادة الجرعة .

"قصتي"

 

إليين سميث (44 سنة)، نائبة في البرلمان الإسكتلندي، متزوجة ولديها طفل في الحادية عشرة من العمر، تقول عن حكايتها مع قصورالغدة الدرقية:

"ظهرت أول دلالة على الحالة عندي عندما تغير مقاسي من 12 إلى 18 في أقل من سنة . لم أكن أتناول أي شيء غير طعامي المعتاد. ولكن حتى الحمية الغذائية لم تحدث أي تغيير- وفي النهاية شككت بوجود مشكلة بعدما ذهبت للتسوق ذات يوم، فقد كنت منهكة، حتى إني قضيت فترة بعد الظهر في السرير" .

وتضيف: "كانت والدتي مصابة بتضخم الغدة الدرقية، وقد تحولت من امرأة مفرطة النشاط إلى إمرأة قليلة الحيوية، وبدأت أتساءل إن كنت أعاني من نفس المشكلة أيضاً . فذهبت لاجراء فحص دم حيث أظهرت نتائج التحليل انني افرز كمية قليلة جداً من هورمون الثيروكسين،وقد ازعجني سماع ذلك، لانني كنت اعلم انها حالة يجب التعايش معها طوال العمر، وقد تكون خطيرة إن لم تبقى تحت المراقبة . وقد عرفت أيضاً سبب العديد من المشكلات البسيطة التي كنت اشكو منها مثل ترقق الشعر، والذي يعتبر عرضا عاما من اعراض المرض،كما اكتشفت أن الحالة هي ما يفسر السبب بأنه رغم محاولاتي أنا وزوجي لسنوات فإنني لم استطع الحمل ولا الانجاب" .

وتضيف: "استغرقت عملية تناول حبوب الثيروكسين عدة اسابيع حتى تحدث مفعولها، وعلى الفور شعرت كأنني ولدت مرة اخرى من جديد، فقد عاد شعري للنمو وتخلصت من شعور الإحباط وكأن حملاً ثقيلا انزاح عن كتفي . واتبعت حمية غذائية وبدأت أغير وزني، وأفضل من ذلك كله هو أنني اصبحت حاملا خلال سنة".

وتتابع قائلة: "كنت قلقة من خطر تناول حبوب الثيروكسين على الطفل، أو قد يمنعني ذلك من ارضاعه، ولكني كنت قد حصلت على تأكيدات بأن ذلك لن يحدث".

 

قصور النخامية

"لم أستطع السيطرة على حالة العطش"

الأعراض:

 

تعب شديد، صداع وعطش شديد؛ ويمكن ايضا حدوث نقص او زيادة في الوزن، وتغير في الشهية .

الأسباب:

 

توجد الغدة النخامية قرب الدماغ، وهي تفرز هورمونات مختلفة ومتنوعة ضرورية لتنشط انتاج الأنواع الأخرى من الهورمونات في الجسم .ومنها على سبيل المثال: الهورمون اللوتيني المطلق للهورمون المُلَوتِن، والذي يرمز اليه اختصارا LH، وهذا الهورمون يحفز عمل المبايض لإنتاج هورمونات أخرى . واللواتي يعانين من اضطراب الغدة النخامية لا تفرز غددهن كمية كافية من هذا الهورمون المحفز، وغالباً ما يكون السبب ورم حميد (غير عادي) في الغدة نفسها، بالرغم من أن الأسباب الأخرى تتضمن ارتجاجا في الرأس، او عملية جراحية في الدماغ او جلطة دماغية .

العلاج:

 

قد يحتاج المريض في البداية إلى عملية جراحية لاستئصال الورم، وبعد ذلك يحتاج المريض يوميا الى علاج هورموني لتعويض الهورمون اللوتيني (LH) الذي يكون إفرازه قد توقف في الجسم . وحتى الذين لا يحتاجون إلى عملية جراحية فإنهم يحتاجون إلى هذه الهورمونات التعويضية .

"قصتي"

 

يولي جيوفانوفيت (34 عاماً)، تعمل مصممة مواقع الكترونية تتحدث عن إصابتها بهذا المرض قائلة:

"قبل تشخيص حالتي كنت أذهب إلى الحمام حوالي عشر مرات خلال الليل اضافة إلى شعوري الدائم بالعطش، كنت أشرب ليتراً ونصف الليتر من الماء مرة واحدة . وقد تعودت على ذلك، ولكن عندما بلغت التاسعة عشرة من عمري توقف الطمث عندي وأصرت والدتي على مراجعة الطبيب. وقد أظهرت فحوصات الدم نقصا في الهورمونات، وتم تحويلي إلى اختصاصي غدد صماء، اما نتيجة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) فأظهرت وجود ورم قرب الغدة النخامية كان يدمرها ببطء".

وتضيف: "بعد عدة أسابيع تم استئصال الورم وجزء من الغدة النخامية . وبالنتيجة، توجب عليّ تناول هورمونات يومياً مدى الحياة. كما استخدم بخاخ هورمونات في الأنف يؤثر في الكلى لضبط إدرار البول بكمية قليلة، واتناول هورمون "هيدروكورتيزول" لتعويض الأدرينالين، والعلاج الهورموني لتعويض الأستروجين، وهورمون " ديزمُوبرِيسِين " ايضا لضبط حالة العطش والذهاب إلى الحمام . اما التأثير الأهم لهذه الادوية في حالتي فهو أنني اصبحت عاقراً، وعلى اية حال فإني لم افكر ابدا بانجاب اطفال من قبل، ولكنني أتساءل فيما إذا كان نقص الهورمونات مسؤول عن ذلك أيضاً" .

 

فرط الدرقية

"يداي لا تتوقفان عن الارتعاش"

الأعراض:

 

قلق وعدم شعور بالراحة، حدة طبع لا تتوقف، شعور مثل وتر مشدود او على اهبة التحرك، صعوبة في النوم، فقدان الوزن بالرغم من وجود شهية جيدة او متزايدة، رجفان، تعرق، النفور من الحرارة، إسهال، تضخم بالغدة الدرقية (انتفاخ في الرقبة بسبب ان الغدة الدرقية تكون قد تضخمت) .

السبب:

 

يحدث فرط الدرقية عندما تفرز الغدة الدرقية كميات كبيرة من هورمون الثيروكسين، ما يجعل الخلايا والأعضاء تعمل بشكل سريع، وعلى سبيل المثال، قد تبدأ نبضات القلب في التسارع، والسبب الاكثر شيوعا هو مرض جريفز، حيث تهاجم الخلايا المناعية للجسم الغدة، ما يجعلها تفرز المزيد من هورمون الثيروكسين، وسبب حدوث ذلك غير معروف، لكن قد تكون الاسباب وراثية .

والارهاق الشديد، الحزن على فقدان شخص عزيز، او تغيير المنزل أو ولادة طفل قد تكون اسبابا ايضا تحدث بعض النوبات الوقتية لفرط الغدة الدرقية، وهذه الحالة تصيب امرأتين من بين كل 100 امرأة، ورجلين من بين كل 1000 رجل .

العلاج:

 

يساعد دواء الكاربيمازول في التخفيف من افراز هورمون الثيروكسين، كما أن العمل الجراحي قد ينقص حجم الغدة . ثم يعطى المرضى بعد ذلك الثيروكسين لضبط مستوياته الطبيعية .

وقد تكون حبوب اليود المشع خيارا آخر للعلاج، حيث يتراكم اليود في الغدة ويقتل الجزء الذي ينتج الكثير من الثيروكسين من دون إحداث أية آثار جانبية مرضية .

"قصتي"

 

جوان دول (37 عاماً) ممرضة تعيش مع زوجها ولها طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، تقول عن حكايتها مع فرط الغدة الدرقية:

"عانيت لعدة سنوات من خفان في القلب وعدم النوم وارتعاشة قي اليدين، ولكن طبيبي عزا ذلك الى القلق، ثم، وخلال فحص روتيني عندما كنت حاملا في الشهر الخامس، لاحظ طبيب آخر انتفاخا في رقبتي . وقال إنه يعتقد بأن لدي مشكلة في الغدة الدرقية . وقد أظهرت فحوصات الدم فعلا اني اعاني من فرط شديد في نشاط الغدة الدرقية، وعندما فحص معدل نبضات القلب كان عددها 200 نبضة في الدقيقة، والمفروض ان تكون 100 نبضة . كما أن نبضات قلب الجنين كانت سريعة ايضا وتم تحذيري من ان الطفلة-الجنين قد لا تتحمل" .

وتضيف: "سارعت إلى العلاج وأنا بحالة من الذعر لم اعرفها من قبل، وأعطيت مثبطات بيتا (betablockers) لخفض تسارع نبضات القلب و"الفاليوم" لاحتواء الآثار الجانبية للثيروكسين، وخلال يومين من العلاج شعرت بتحسن لم أشعر به طوال حياتي، فقد احسست بالاسترخاء ولم تعد راحتا يديّ تتعرقان" .

وتتابع قائلة: "قمت برحلة بحرية خلال الفترة المتبقية من حملي وأنجبت طفلتي بصحة جيدة عام 2003، ورغم ذلك، شعرت بالمرض ثانية بعد عدة اشهر، وابلغني الأطباء بأن الغدة الدرقية عندي غريبة الأطوار، وان الأفضل هو استئصالها، ونتيجة لذلك أصبت بالحالة المرضية المعاكسة: قصور الغدة الدرقية (hypothyroidism)، وكان علي ان اتناول الثيروكسين، ولكني اشعر الآن بأني افضل مليون مرة اكثر مما كنت عليه من قبل".

 

 

http://www.altibbi.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%88%D9%8A%D8%A9/%D8%AF%D8%B3%D9%85%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A
هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


نسائية وتوليد
1 2 4