(حوار مع د. حسام الدين عبد الرزاق، الاختصاصي بطب الأسنان وجراحتها)

أجرى الحوار: محمد قبراوي 

ما أن تزهر شفتانا بابتسامتها الجميلة حتى تشرق من ورائها أسناننا البيضاء، تحيط بها خمائل حمراء بديعة. فالأسنان واللثة تؤمنان لنا الناحيتين الوظيفية والجمالية. ولتمام أداء الناحية الوظيفية المتجلية بالمضغ، والكلام، وجمالية وجهنا، لا بد أن تنعما بتمام صحتهما. علماً أن الكل يعرف عن الأسنان وأمراضها، أما عن اللثة فهناك ما يجب الاستفسار عنه. لهذا التقينا طبيب الأسنان د. حسام عبدالرزاق في عيادته بدمشق، وأجرينا معه الحوار الآتي:

للمزيد: ما هي أنواع أمراض اللثة؟

د. حسام كثيراً ما نسمع عن اللثة والأنسجة الداعمة، فما الفرق بينهما؟ وما علاقتهما بالأسنان؟

إن مصطلحي اللثة والأنسجة الداعمة هما مصطلحان متلازمان، بسبب العلاقة العضوية والتشريحية بينهما. فالأنسجة الداعمة هي العظم والرباط المحيط بالسن، وأحياناً يتم شمل الملاط ضمنها. أما مهمتها، فهي تثبيت الأسنان والحفاظ على مكانها ضمن الفكين، واللثة هي النسيج المغطي للأنسجة الداعمة والمحيطة بالأسنان.

اقرأ أيضاً:الأنياب المطمورة؛ أسباب تكوينها وأهمية الحفاظ عليها

ما مهمة اللثة اذاً؟

بصورة عامة، الحفاظ على الأنسجة الداعمة وحماية جذر السن.

ما هي الملامح الأساسية للثة السليمة؟

تتميز اللثة السليمة باللون الأحمر الوردي، بينما يميل لون اللثة الملتهبة للأحمرأو الأحمر المائل للزرقة.

وللثة السليمة قوام متماسك، بينما اللثة الملتهبة قوامها رخو إسفنجي.

سطح اللثة السليمة منقط مثل قشرة البرتقال، وغالباً ما نشاهد نقص أو غياب التنقيط في اللثة الملتهبة.

للمزيد: أسباب وعلاج نزيف اللثة عند تنظيف الاسنان

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

فهمنا الفرق بين اللثة السليمة والملتهبة، فهل من فرق بين أمراض اللثة وأمراض الأنسجة الداعمة؟

بما أن العلاقة بين اللثة والأنسجة الداعمة هي عضوية حميمية، فإن العلاقة بين أمراض اللثة والأنسجة الداعمة مرتبطة أو مترابطة. فمثلاً كافة التهابات الأنسجة الداعمة هي مراحل متقدمة لالتهابات اللثة، أو ما نسميه في المصطلح الطبي "غزو". والخلاف بينهما يكمن في المسببات التي تظهر بصورة جلية على اللثة، دون الأنسجة الداعمة، أو عوامل إمراضية اخرى تشمل اللثة والأنسجة الداعمة، وهناك عوامل إمراضية تبدأ من الأنسجة الداعمة وتمتد إلى اللثة. لذلك من الصعوبة بمكان دراسة أمراض اللثة، بمعزل عن أمراض الأنسجة الداعمة.

للمزيد: ما هي أنواع أمراض اللثة؟

هل يمكن أن تؤدي أمراض اللثة والأنسجة الداعمة إلى فقدان الأسنان؟

نعم، إن الأمراض التي تصيب اللثة والأنسجة الداعمة أشد خطورة على بقاء الأسنان من أمراض الأسنان ذاتها. فأمراض الأسنان: التهابات، أو خراجات، أو نخور، توصف بأنها شديدة الإيلام واضحة المعالم، ولكنها بالمجمل مهما تفاقمت، قد لا تؤدي الا إلى فقدان سن واحدة، بينما أمراض اللثة والأنسجة الداعمة، التي توصف بصورة عامة بأنها أقل ايلاماً من أمراض الأسنان، لكنها قد تودي بكافة الأسنان.

اقرأ أيضاً: أمراض و نزيف اللثة

أسباب أمراض اللثة

ما هي أسباب أمراض اللثة والأنسجة الداعمة؟

هناك تقسيمات متعددة للعوامل المسببة، نذكر أكثرها شيوعاً: أسباب رضية: حشوات سنية الصنع أو التطبيق، تفريش جائر، أدوات حادة.

أسباب جرثومية: وهي الأكثر شيوعاً، فيؤدي الاهمال في تنظيف الأسنان والتعرض المتكرر للسكريات إلى تراكم ما نسميه اللويحة الجرثومية، المسبب الأول لالتهابات اللثة الحادة والمزمنة ومعظم التهابات الأنسجة الداعمة، إضافة إلى بعض الجراثيم التي تصيب الأنسجة الداعمة مباشرة، وتسبب التخريب السريع للأنسجة حول السنية، وبالتالي فقدان كافة الأسنان. وهذا ما نسميه الالتهاب سريع التقدم.

أسباب هرمونية: كتلك المشاهدة عند الحوامل أو في سن البلوغ.

أسباب جهازية: مثل نقص فيتامين ج وبعض الأمراض الجهازية المؤدية إلى تنامي زمر جرثومية معينة، وبالتالي اصابة الأنسجة الداعمة.

أسباب دوائية: بعض الأدوية تعد عوامل مؤهبة لالتهابات اللثة. وتدخل أدوية مضادات الاكتئاب والقلق ضمن هذه الزمرة، إضافة إلى العديد من العوامل المؤهبة.

ما هي العوامل المؤهبة المسببة لأمراض اللثة؟

قبل سنتين كنت مركبه تقويم. ‏بعد التقويم أعاني من نزيف اللثه بعد الوضوء أثناء استيقظ من النوم و‏‏ ‏اثناء ‏تنظيف أسناني ‏

يمكن تلخيصها بالآتي:

  • الشدة النفسية، التي تؤدي إلى انخفاض مناعة الجسم عامة، ومنها الأنسجة المحيطة بالسن، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث التهابات، أو زيادة شدة الالتهابات الموجودة. ولا بد لنا هنا من ذكر بعض العوامل الوظيفية الموضعية.
  • عادات اطباقية خاطئة، مثل الصرير الليلي، الذي يعتبر من العادات المؤذية جداً للأسنان والأنسجة المحيطة بها.
  • التنفس الفموي، إما يسبب الانسدادات الأنفية أو بسبب اللهاث، كما يحصل في العادة عند الرياضيين. وتعتبر عادة التنفس الفموي شديدة الإيذاء للأسنان بخاصة، واللثة بعامة، وذلك بسبب جفاف السوائل الفموية واللثوية، التي تؤهب لنخر الأسنان والتهاب وتراجع اللثة.

اقرأ أيضاً: الماء والملح مضمضة طبيعيّة لبيئة فمويّة صحيّة

الأعراض المرضية

ما هي أعراض أمراض اللثة والأنسجة الداعمة؟

بصورة عامة هي: احمرار، وتورم، ونزيف عند التفريش. وفي المراحل المتقدمة: رائحة غير مستحبة، وفي مراحل متقدمة أكثر حركة في الأسنان وانحسار في اللثة. وتكمن خطورة أمراض اللثة والأنسجة الداعمة في أعراضها، حيث نطلق عليها طبياً "الأمراض النائمة"، لأنها بقليل من الأعراض تؤدي إلى تخرب واسع وتآكل غير محدود في العظم، حيث يرى المريض أن مجرد نزف عند التفريشأو ظهور مجرد احمرار، هو أمر لا يستحق زيارة طبيب الأسنان، ويتحول هذا الإهمال إلى عادة، وبالتالي يبدأ الانحسار والتخرب. وعندما يشعر المريض بحركة في أسنانه يرى أن زيارة الطبيب أصبحت لا بد منها. وعندها سيفاجأ المريض أن المرض في مراحله المتقدمة. وهنا تكون خيارات الطبيب محدودة، وتتراوح بين إيقاف التراجع اللثوي والعظمي وربط الأسنان، ولا سبيل إلى اعادة الوضع إلى ما كان عليه.  

يبدو الأمر ليس بالسهولة التي نظنها!

نعم، يجب النظر إلى كافة أمراض اللثة والأنسجة الداعمة بجدية.

العلاج

ما هو علاج أمراض اللثة والأنسجة الداعمة؟

أفضل علاج هو زيارة الطبيب، فهو الذي يمتلك مفتاح العلاج بإذن الله. أما الهدف من العلاج فهو:

اولاً: اعادة تأهيل اللثة بعد انحسارها أو ضخامتها والسيطرة على استمرار تراجع الأنسجة الداعمة، وبصورة خاصة العظم السنخي.

ثانياً: تثقيف المريض وتبصيره باللويحة الجرثومية وطرق تنظيف الأسنان والحفاظ على اللثة وتحسين النظام الغذائي.

أما المعالجة بصورة عامة، فتبدأ من استعمال المضامض الفموية، واجراء عملية التقليح، لإزالة المخرشات الموضعية، وذلك مع الالتهابات البسيطة للثة. أما لعلاج حالات الالتهابات المتقدمة للثة والأنسجة الداعمة، فنلجأ إلى عملية التجريف المغلق أو المفتوح، مع وصف الصادات الحيوية المناسبة. ومن الضروري تصحيح العوامل المؤهبة، وتراكب الأسنان، أو سوء الإطباق، أو التنفس الفموي، أو النظام الغذائي غير المتوازن أو الترميمات السيئة. وفي حال تقلقل الأسنان بصورة بسيطة بعد عملية التجريف، نعمل على ربطها بالأسنان المجاورة.

نشاهد بصورة ملحوظة التهابات اللثة عند الحامل، وأحياناً نشاهد ضخامات. فهل من علاقة بين الحمل والتهابات اللثة؟

إن العامل المسبب لالتهابات اللثة والأنسجة الداعمة هو اللويحة الجرثومية. ولكن ما يحدث هنا أن نسبة الهرمونات (البروجسترون والاستروجين) تكون مرتفعة خلال الحمل، وتترافق هذه الزيادة مع توسع وعائي في الأوعية الدموية اللثوية، وبالتالي تكون شدة الارتكاس لهذه اللويحة الجرثومية، أو العوامل المخرشة، شديداً جداً. لذلك يظهر الالتهاب خلال الحمل شديداً، مقارنة مع غير الحوامل، بنفس المقدار من المخرشات الموضعية. أما عن علاج هذه الحالات فتكون بإزالة المخرشات واللويحة واستئصال الناميات اللثوية في حال وجودها، ووصف المضامض الفموية، اضافة إلى المتابعة الدورية خلال الحمل.

كيف يمكن تجنب هذه الأمراض؟

يمكننا تجنب أمراض اللثة والأنسجة الداعمة عبر الزيارة الدورية لطبيب الأسنان (مرتين في العام)، وتعلم عملية التفريش الصحيح للأسنان مع اختيار الفرشاة المناسبة واستعمال المضامض الوقائية، والغذاء المتوازن. وعندها تتم السيطرة على أية أمراض في حال حدوثها.

 التهابات اللثه  وتاثيرها  على القلب  والشرايين والدماغ