اسهال وجفاف الأطفال

اسهال وجفاف الأطفال

الدكتور اكرم سعادة
2012-09-02

يُعتبر الإسهال من أكثر الأمراض شيوعا بين الأطفال ويؤثر في الأطفال من مختلف المراحل العمرية ويكون أشد خطرا على الأطفال الصغار ممن هم دون سن الخامسة بسبب ارتفاع نسبة الماء في جسم الطفل، وتتسبب نوبات الإسهال المتكرر وما ينتج عنها من سوء التغذية بانهاك الطفل واضعاف مقاومته ويعجز عن تعويض ما فقده الجسم من مواد غذائية ضرورية، سوائل وأملاح. 

يتوافر في الوقت الحالي وسائل بسيطة لعلاج الإسهال و الجفاف، و بالإمكان إنقاذ حياة العديد من الأطفال والحد من اصابتهم بمُضاعفات ومخاطر الإسهال كسوء التغذية وذلك ان تم استخدام هذه الوسائل فور إصابتهم بالإسهال.

يُعرف الاسهال بأنه تغير في طبيعة براز الطفل ليصبح سائلاً ويرافقه زيادة تكرار التبرز، وقد يختلف من طفل لآخر حسب طبيعة الحركة المعوية. 

ما هي أنواع الإسهال؟ 

قد يكون الإسهال حادا أو مزمنا فالمزمن يستمر أكثر من 14 يوماً مما يستدعي تحويل الطفل لأخصائي الأطفال لتشخيص الحالة وتقرير العلاج المناسب.

 ويمكن تصنيف الإسهال حسب شكل البراز إلى نوعين:

 الإسهال المائي:

ينتج عادة عن الالتهابات التي تسببها الفيروسات و الجراثيم الاخرى التي تتسبب بخروج براز سائل يرافقه الاصابة بالجفاف مما يزيد فرصة الاصابة بالمضاعفات الخطيرة. 

 الإسهال الزحاري:

ينتج عادة عن الإلتهابات التي تسببها الجراثيم  كالشيغيلا والاميبا وغالبا ما يكون البراز  ممزوجا بالدم والمخاط وتتناقص احتمالية الاصابة بالجفافلعدم فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح. 

أسباب الاسهال

تسبب الجراثيم التي تغزو الجهاز الهضمي بالاسهال وأكثرها انتشاراً الفيروسات بالاضافة الى الجراثيم الاخرى مثل البكتيريا والاميبا وغيرها

خطر الإسهال على الطفل:

هناك خطران رئيسيان يرافقان اصابة الطفل بالاسهال ولا يمكن تجاهلمها: 

  1. ا لجفاف: عندما يصاب الطفل بالإسهال يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح مما يؤدي الى اصابته بالجفاف الذي يتطلب التدخل العلاج للحد من الاصابة بالجفاف الشديد والوفاة في بعض الحالات. 
  2. سوء التغذية: تتسبب نوبات الاسهال المتكررة بسوء التغذية الذي تظهر أعراضه على شكل نقص الوزن و الضعف عام كما ويفقد الطفل قوته ومناعته ويصبح عرضة للعديد من الأمراض الأخرى وخاصة المُعدية منها مما قد يُعرضه للاسهال مجدداً وفقدانه المزيد من السوائل، الأملاح والطاقة كما سُيفقده الشهية.  يزداد الأمر سوءا عند توقف الأم عن إطعام الطفل المصاب بالإسهال اعتقادا منها بأن ذلك سيخفف من حدة الإسهال، وهذا بالطبع اعتقاد خاطئ ويؤثر بشكل سلبي على صحة الطفل. 

 

اصيب طفلي بالاسهال فماذا أفعل ؟

● محلول الجفاف:

يُوصى بالبدء فورا بعلاج الإسهال لمنع حدوث الجفاف وذلك بإعطاء المصاب السوائل والمحاليل ومنها محلول الجفاف عن طريق الفم،  وإذا كان الطفل يرفض شرب المحلول بالملعقة أو يبصقه فيمكن استخدام قطارة بلاستيكية نظيفة توضع في فم الطفل بين الخد واللثة وبذلك سيقوم الطفل ببلع المحلول بعد الضغط على القطارة. 

● التغذية:

يجب أن تستمر الأم في إطعام طفلها منذ بداية إصابته بالإسهال وقبل حدوث الجفاف و عدم التوقف عن الرضاعة، وعلاج الجفاف في حال حدوثه بإعطاء محلول الجفاف عن طريق الفم. وعندما يصبح الطفل قادرا على تناول الأغذية فيجب معاودة إعطائه الأطعمة والسوائل التي كان يتناولها في السابق.

  •  إن الاستمرار بالرضاعة الطبيعية أمر حيوي ومهم جدا أثناء اصابة الطفل الرضيع بنوبة الإسهال ومن الخطأ إيقاف الرضاعة الطبيعية بهدف إراحة معدة الطفل والتخفيف من حدة الإسهال. 

الجفاف عند الأطفال

كيف تقدر الأم الجفاف:

من علامات اصابة الطفل بالجفاف نقصان وزن الطفل ، جفاف الفم، جفاف العيون (نقص لمعانها وافرازها للدموع)، نقص نشاط الطفل ويفقد قدرته على تناول الطعام والشراب اضافةً الى العلامات الحيوية الاخرى التي يقدرها الطبيب

وتُوصى الام بضرورة مراجعة طبيب الأاطفال المختص في حال ملاحظة أي من العلامات السابقة.  

الوقاية من الجفاف:

● تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم: 

تجدر الإشارة الى أن هذا محلول الجفاف لن يوقف الإسهال الذي سيستمر لبضعة أيام ثم يتوقف تلقائيا، ولكنه سيعوض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم ويحد من الاصابة بالجفاف المزمن ولا يُعد علاجاً سحرياً كما يظن البعض اذ يتركب المحلول من الملح والسكر المعبأ في شكله التجاري وتُمزج محتوياته بكمية محددة من ماء الشرب المغلي مسبقاً والمُبرد ويُوصى باستخدام المحلول خلال 24 ساعة فقط لزيادة احتمالية تلوث المحلول بالجراثيم،وان كانت هناك ضرورة  لاستعمال المزيد من المحلول في اليوم التالي فيجب إعداد محلول جديد وقد تتوافر هذه المحاليل بشكل سائل جاهزة للاستخدام تم إعدادها مسبقاً. 

حالات الإسهال غير المصحوب بالجفاف:

أعراض الإسهال البسيط دون ظهور علامات الجفاف: 

• التبرز 3 - 4 مرات في اليوم براز لين أو مائي. 

• عدم تأثر الحالة العامة للطفل فيتحرك و يلعب و يمرح في أكثر أوقاته. 

• الجلد مرن ويعود إلى وضعه السابق عندما يُقرص بين الإبهام والسبابة ثم يُترك. 

• لا يوجد عطش ورطوبة الأغشية المخاطية في الفم. 

إضافة إلى الأعراض التالية:

• عدم تأثر وزن الطفل ولا يتعى نقصان الوزن 5 % من وزنه. 

• اليافوخ الأمامي طبيعي و ليس غائراً. 

• الحرارة طبيعية. 

• القيء غير موجود أو قليل جدا. 

• العينان طبيعيتان. 

• البول طبيعي. 

 

معالجة الإسهال البسيط دون جفاف:

● يُفضل البدء فورا بإعطاء محلول الجفاف عن طريق الفم كي يتم تعويض السوائل والأملاح التي فقدها الجسم وذلك للحد من الاصابة بالجفاف. يتم إعداد المحلول ويُعطى للطفل بعد كل تبرز مائي  قدر المستطاع من كأس الشرب أو باستخدام الملعقة. 

●  إذا تقياْ الطفل فيُوصى بالانتظار لمدة 5 ● 10 دقائق ثم معاودة إعطائه الكمية المناسبة من المحلول وببطء. 

● مراقبة الطفل باستمرار للتأكد من عدم إصابته بالجفاف.

●  إذا ظهرت على الطفل علامات الخطر فيجب نقله مباشرة إلى اقرب مركز صحي أو مستشفى لإعطائه العلاج المناسب ومن هذه العلامات: 

● زيادة عدد مرات التبرز المائي. 

● القيء المتكرر. 

● فقدان الشهية ورفض الطعام. 

● العطش الملحوظ. 

● ارتفاع درجة الحرارة. 

● خروج الدم مع البراز. 

نظام التغذية:

● من الضروري الاستمرار في إرضاع الطفل المصاب بالإسهال بل وزيادة عدد مرات الرضاعة من ثدي أمه لتعويض السوائل المفقودة وان كان الطفل يعتمد على سوائل أخرى فيجب الاستمرار بعرضها على الطفل. 

●  إذا كان عمر الطفل قد تجاوز 6 أشهر وبدأ بتناول الأطعمة الصلبة اضافة للحليب فيجب الاستمرار في إعطائه هذه الأطعمة وكذلك يجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية. 

●  في حال اعتماد الطفل للحليب الصناعي فيُوصى بتخفيف الحليب وزيادة تركيز الماء   أو إعطاء الطفل حليب خالٍ من اللاكتوز للتسريع في الشفاء بعد استشارة الطبيب. 

 

ما هو المسموح به خلال الإسهال: 

• الاستمرار بالرضاعة.

• تقديم الكثير من السوائل للطفل و خاصة محلول الأملاح. 

• تقديم شوربة الجزر أو مسحوق الجزر. 

• عصير التفاح بدون سكر او مع القليل من السكر. 

• اللبن الطبيعي. 

• ماء الرز النظيف. 

• التفاح  (يقدم مهروساً للرضع). 

• الموز. 

• الجزر (يقدم مسحوقاً للرضع). 

 • الحليب قليل الدسم. 

ما هو ممنوعٌ و يجب تجنبه خلال الإسهال: 

• السكريات. 

• الدهنيات. 

هل يمكن إعطاء الطفل الماء العادي خلال الإسهال ؟

نعم، و لكن لا يجوز أن يحل هذا الماء محل محلول معالجة الجفاف حسب تعليمات الطبيب، و الإكثار منه لوحده قد يسبب خللاً في أملاح  الدم عند الطفل. 

 

الإسهال مع الجفاف المتوسط:

قد يحدث الجفاف تدريجيا خلال عدة أيام وقد يحدث سريعا خلال بضعة ساعات إذا كان الإسهال شديداً وخاصة اذا صاحبه التقيؤ وقلة شرب السوائل.

 

أعراض الإسهال المصحوب بالجفاف المتوسط:

الأعراض الأساسية:

• تبرز أكثر من 4 مرات في اليوم (وقد يصل إلى 10 مرات).

 • الحالة العامة غير جيدة وقد يصاب الطفل بالهياج ويُلاحظ عليه قلة الحركة و اللعب. 

• فقدان الجلد لمرونته وقابليته للتمدد (ثنية جلدية تدوم حوالي ثانية)

 • العطش وجفاف طفيف في الأغشية المخاطية للفم ويلاحظ طلب الطفل للكثير من الماء. 

 

إضافة للأعراض التالية:

• الوزن: يفقد الطفل 5 - 10% من وزنه

• اليافوخ الأمامي: ينخفض قليلا إلى الداخل

• الحرارة: طبيعية أو مرتفعة قليلا

• القيء: كميات قليلة 

• العينان: غائرتان والدمع قليل. 

• البول: قليل الكمية وبلون غامق. 

 

خطة معالجة الإسهال مع جفاف متوسط:

الهدف الأساسي من هذا العلاج هو التعويض الفوري والسريع للسوائل والأملاح التي يفقدها الجسم وتقوية الجسم بالتغذية السليمة ويمكن اعطاء محلول الجفاف عن طرق الفم وأحيانا عن طريق الوريد بالمستشفى وذلك حسب ما يقرر الطبيب.

* يجب التأكد من أن حالة الطفل قد تحسنت بعد إعطائه محلول الجفاف أما إذا استمرت الأعراض أو ازدادت سوءا فيجب نقله إلى المستشفى فوراً. 

الاسهال مع الجفاف الشديد:

أعراض الإسهال المصحوب بالتجفاف الشديد:

الأعراض الأساسية:

• تبرز أكثر من عشر مرات في اليوم ويكون البراز مائيا. 

• الحالة العامة سيئة ويكون الطفل بحالة خبل وقد يكون غائبا عن الوعي ويمكن أن يصاب بنوبات تشنج. 

• يفقد الجلد مرونته ويبقى مثنيا لمدة 1 ● 2 ثانية بعد قرصه.

• العطش شديد و جفاف الأغشية المخاطية في الفم  وقد لا يستطيع الطفل الشرب رغم العطش.

• الوزن: يخسر الطفل أكثر من 10% من وزنه

• اليافوخ الأمامي: غائر جداً

• الحرارة: مرتفعة

• القيء: يتقيأ الطفل بصورة متكررة

• العينان: غائرتان إلى الداخل وجافتان. 

• البول: لا يتبول الطفل لمدة 6 ساعات أو أكثر والبول قليل جدا وبلون غامق. 

 

العلاج في المشفى:

سيتم إعطاء الطفل محلول  الجفاف عن طريق الوريد و الفم ان كان قادرا على الشرب،  أما إذا كان ضعيفا جدا أو غائبا عن الوعي ولا يستطيع شرب المحلول فسوف يتم علاجه بالسوائل الوريدية و  حالما تتحسن حالة الطفل ويصبح قادرا على الشرب يُعطى المحلول عن طريق الفم.

الأدوية والعقاقير في حالات الإسهال:

المضادات الحيوية:

لا نوصى باستعمال هذه الأدوية في المعالجة الروتينية للإسهال الحاد الا في بعض الحالات الخاصة التي يقررها الطبيب مثل الاسهال الزحاري الذي تُسببه جرثومة الاميبا.

الأدوية المضادة للإسهال:

إن هذه الأدوية رغم شيوعها لا تنفع إطلاقاً في معالجة الجفاف أو الإسهال ويجب أن لا تعطى مطلقا للأطفال اذ تبطئ نشاط الأمعاء وتخفف حدة الألم بشكل مؤقت  وتعطي انطباعا كاذبا بأن الإسهال قد تحسن.

يُعد هذا النوع من العلاجات الدوائية ضاراً جدا لكونها لا تؤثر على الآلية الإمراضية للإسهال ولا تعوض السوائل المفقودة من الجسم، كما أنها تتسبب بتراكم المواد الضارة ومخلفات الجسم في الأمعاء مما يعني تعطيله لعملية خروج الجراثيم والعوامل الممرضة التي تسبب الإسهال من الجسم فهي لا تخفف الإسهال وإنما تطيله اضافة الى الأعراض الجانبية التي ترافقها. 

 

 

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


اختصاصي في طب الاطفال والخدج، ومدير عام مستشفى الاتحاد النسائي/ نابلس
1 2 4