تعتبر الحموضة واحدة من المشكلات التي يعاني منها الملايين من الناس في شتى أنحاء العالم، الفقراء والأغنياء، وهي تحدث في أي وقت ومن دون مقدمات، وعلى الرغم من أن الحموضة ليست مرضاً، كأي مرض له تداعيات خطيرة، إلا أنها مزعجة، وتُشعر الشخص بعدم الراحة.

آلية حدوث الحموضة

تبدأ آلية حدوث الحموضة عند ابتلاع الطعام، وبمجرد وصوله الى المعدة تنتج خلايا الغشاء المخاطي للمعدة مادة يطلق عليها "بيبسينوجين" تحول الى "بيبسين" عن طريق حامض الهيدروكلوريك الذي يفرز في المعدة، فيبدأ "البيبسين" في هضم البروتين داخل المعدة، وحين تصبح العضلة العاصرة ضعيفة، يندفع الحامض الى المريء، وينجم عن ذلك الأعراض التي تصاحب مشكلة حرقة المعدة.

على مدى عقود مضت تحملت أحماض المعدة اللوم في ارتجاع الحامض المريئي، وحرقة المعدة، وأنواع أخرى من الأمراض، ولكن بات بعض الخبراء يعتقدون الآن أن المشكلات لا تكمن فقط في الأحماض التي تخرج من المعدة، بل في نوعية الغذاء الذي ينزل إليها، وحازت هذه الفكرة على الكثير من الانتباه، مؤخراً، فبمقدور اناس تحسين صحتهم عبر التركيز على الموازنة بين الأحماض والقلويات في الوجبة الغذائية، ويأتي ذلك على الأغلب عبر تناول المزيد من الخضراوات، وأنواع معينة من الفاكهة، وكميات أقل من اللحوم والأطعمة المعلبة.

وجبات منخفضة الأحماض

على الرغم من أن الدلائل العلمية وراء مثل هذه الادعاءات غير مؤكدة، فإن بعض الأبحاث تشير إلى فائدة تناول الوجبات منخفضة الأحماض، وأظهر عدد من الدراسات الحديثة وجود علاقة بين صحة العظام، واتباع نظام غذائي منخفض الأحماض، في الوقت الذي أشارت فيه بعض التقارير إلى مسؤولية ارتفاع نسبة الأحماض في النظام الغذائي الغربي عن زيادة أخطار الإصابة بأمراض القلب والسكري.

علاقة الأحماض بالارتجاع المريئي

توصلت الدراسات إلى أن الحد من الأحماض في الوجبة الغذائية قادر على تخفيف أعراض الارتجاع؛ مثل السعال، وبحة الصوت في المرضى الذين لم يكن يساعدهم العلاج بالعقاقير، حيث تم إخضاع بعض الأشخاص الذين يعانون من أعراض ارتجاع ولم يستجيبوا للأدوية، إلى نظام غذائي منخفض الأحماض لمدة معينة، وتم استبعاد جميع الأغذية والمشروبات التي تحتوي على الأس الهيدروجيني أقل من خمسة، فكلما انخفض الرقم الهيدروجيني، ارتفع معدل الحموضة، ولوحظ تحسن حالة المرضى، كما شفي بعضهم من هذه الأعراض تماماً.

أحماض المعدة

تركز أدوية الارتجاع المريئي على تحييد، أو تقليل الحمض المنتج في المعدة، ولكن في الوقت الذي يمثل فيه حمض المعدة عاملاً من عوامل الارتجاع، فإن الجاني الحقيقي للكثير من المرضى هو الـ"بيبسين"، وهو الإنزيم الهضمي الذي يمكن أن يوجد في المريء، فلا يكفي بالنسبة للمرضى كبح الحمض الخارج من المعدة.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

يعيد تناول الأطعمة منخفضة الأحماض التوازن إلى الوجبة الغذائية، عبر خفض الأطعمة العالية الحمضية، وإضافة المزيد من الأطعمة عالية القلوية، ويتدرج نطاق درجة الحامض من 0 إلى 14، فدرجة حموضة الماء المقطر 7 تقريبا، ويعتبر محايدا، وتزيد الحموضة عشرات مع كل انخفاض في درجة حموضة كاملة، حيث أن الأطعمة التي تحتوي على درجة حموضة 4 تفوق 10 مرات في حموضتها الأطعمة التي درجة حامضيتها 5 (درجة حموضة المعدة من 1 إلى 4).

للمزيد: حقائق عن الأغذية القلوية والأغذية الحمضية

العوامل التي تسبب الحموضة أو حرقة المعدة

من العوامل التي تسبب الإصابة بالحموضة ما يلي:

  • الحمل: تعاني الحوامل من حرقة المعدة في الوقت الذي يضغط فيه الرحم على الجهاز الهضمي مع نمو الجنين.
  • التدخين والإفراط في الكحول: يميلا معاً لإضعاف الجهاز العصبي، نتيجة لتوقف الغشاء المخاطي وبطانة المعدة عن العمل كما ينبغي.
  • الإجهاد: وهو من الأسباب الرئيسية للحموضة.
  • زيادة الوزن: حيث تزيد من خطر الإصابة بحرقة المعدة، فيضيف الوزن الزائد ضغوطات على صمام العضلة العاصرة في أعلى المعدة.
  • العادات الغذائية السيئة: الإفراط في تناول الطعام، وتناول الأطعمة الغنية بالدهون، وتناول الطعام بسرعة، وتناول الطعام في أوقات غير منتظمة، وعدم مضغ الطعام كما ينبغي، كلها عادات غذائية تزيد من خطر الإصابة بالحموضة.
  • ارتداء أحزمة أو ملابس ضيقة غير مريحة.
  • ممارسة بعض التمارين الرياضية: قد تسبب بعض التمارين الرياضية حرقة المعدة في بعض الحالات.

للمزيد: العوامل المسببة لحرقة المعدة

حمضية الطعام المعلب

أكدت الدراسات أن زيادة استهلاك الأطعمة المصنعة والمعبأة في زجاجات، والحمضية على نحو خاص بسبب القواعد الفيدرالية التي تتطلب درجة حموضة عالية كمادة حافظة، يتزامن مع زيادة مذهلة في خطر الإصابة بسرطان المريء الناجم عن الارتجاع الحمضي المزمن.

السلام عليكم انا اعاني من الم عند نزول البراز اكرمكم الله منذ ٣ ايام واخذت بعض الملينات ولكن ما زال اجد استمرار في انقباض عضلة الدبر

اقرأ أيضاً: دليلك الصحي لتناول الأطعمه المعلبة

نظام غذائي لتخفيف الحرقة

للتخفيف من أعراض الحرقة والارتجاع، من الضروري اتباع نظام غذائي صارم لمدة أسبوعين، لا تقل درجة الحموضة فيه عن 4، مع عدم تناول الفاكهة عدا البطيخ والموز، وعدم تناول الطماطم أو البصل، بالإضافة إلى الإكثار من الخضراوات الأخرى، والحبوب الكاملة، والسمك، أو الدواجن منزوعة الجلد.

تشمل الأطعمة عالية القلوية الموز (5.6)، والبروكلي (6.2)، والشوفان (7.2)، ويجب استبعاد بعض الأطعمة لأسباب أخرى غير الحامضة، فبغض النظر عن مستوى درجة الحموضة، تشتهر اللحوم الغنية بالدهون، ومنتجات الألبان، والكافيين، والشوكولاته، والمشروبات الغازية، والأطعمة المقلية، والمشروبات الكحولية، والنعناع بتسببها في تفاقم أعراض الارتجاع، وربما تتسبب بعض الأطعمة الأخرى، مثل الثوم، والمكسرات، والخيا،ر والأطباق المتبلة في حدوث الارتجاع لدى بعض المرضى.

اقرأ أيضاً: خطوات تساعدك في التخلص من حرقة المعدة

نظام غذائي للذين يعانون من ارتجاع مريئي خفيف

بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من ارتجاع شديد، تقترح الدراسات تناول وجبة خاصة من الأطعمة التي لا تقل نسبة الحموضة بها عن 4، ومن الأمثلة على هذه الأغذية التوت، والتفاح، واللبن، كما تجدر الإشارة إلى أن النظام الغذائي الصحي يتسق مع توصيات من جماعات طبية مختلفة التي توصي بتناول وجبات غنية من الخضراوات، والحبوب الكاملة، والتقليل من اللحوم، والأطعمة الدسمة.

الكثير من الأفراد الذين يتبعون نظاماً غذائياً صحيا نسبيا قد يتناولون الكثير من الأطعمة عالية الحمضية، مثل المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، أو عصائر الحمضيات، وما إن يتعلموا أساسيات تناول الطعام المنخفض الحامض، والوجبات التي تتسبب في ارتجاع هذه الأحماض يسهل عليهم اتباع النظام الغذائي المناسب.

أساليب تقلل من خطر الإصابة بالحموضة

مع كل ما تقدم يمكن للمصاب أن يعتمد على تجنب الأطعمة التي تسبب حرقة المعدة، مثل:

كيف تحمي نفسك من الامساك انفوجرافيك
  • القهوة، والمشروبات الكحولية، والصودا وغيرها من المشروبات الغازية، أو التي تحتوي على الكافيين.
  • الحوامض كالليمون.
  • الشوكولاتة.
  • المخبوزات عالية الدهون مثل الكعك، والمعجنات.
  • الأطعمة المكررة، والخل.
  • الأطعمة المقلية، والمواد الزيتية.
  • الأطعمة الحارة مثل المخللات.
  • خضروات السلطة النيئة مثل البصل، والطماطم، والجريب فروت، والفجل، والملفوف، والفلفل.
  • الأغذية التي تحتوي على كميات قليلة من الألياف، إذ أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على التخلص من الطعام بشكل أسرع والبقاء لفترة أقصر في الأمعاء.

العلاجات المنزلية لعلاج مشكلة الحموضة

يمكن الاعتماد على بعض الطرق التالية لتخفيف الشعور غير المريح للحموضة:

  • تناول من 8 إلى 10 أكواب مياه يومياً، وذلك لأن تناول مياه الشرب يتيح راحة فورية لأعراض ريح البطن، وانتفاخ المعدة، والحموضة.
  • تناول الحليب، أو منتجات الألبان، لأنها مفيدة في التخفيف من أعراض الحموضة.
  • القرنفل يساعد أيضاً على التخفيف من أعراض الحموضة.
  • كوب من الآيس كريم بطعم الفانيليا، وكوب من الحليب البارد يساعدا أيضاً على التخفيف من حدة حرقة المعدة والحموضة في غضون دقائق.
  • اللوز يعد كذلك مصدراً جيداً للتخفيف من أعراض حرقة المعدة والحموضة، وينصح هنا بتناول عدد قليل من حبات اللوز حين يبدأ الإنسان في الشعور بأعراض حرقة المعدة.
  • الإبقاء على الرأس مرتفعة باستخدام وسادة على شكل وتد.