يتكون جسم الإنسان من بلايين الخلايا، تنمو تلك الخلايا، وتتكاثر، وتموت، وتستبدل الميتة بخلايا أخرى جديدة بشكل مستمر ومنتظم ما دام الإنسان على قيد الحياة. غالباً ما تتكاثر الخلايا السرطانية بشكل أسرع من الخلايا الطبيعية وتنافس أحياناً الخلايا الصحية على مصادر الجسم الغذائية، مما يصيب الجسم باضطراب وخلل بالجهاز المناعي، وخاصةً حين تقوم الخلايا المسرطنة بتدمير ما تحتويه من الأحماض النووية داخل الخلية، علماً بأن هذا الحامض النووي هو المسؤول عن إنقسام الخلية الواحدة وجعلها تعمل بشكل سليم من أجل حياة طبيعية، وإن هذا الحامض النووي يتأثر تأثيراً كبيراً بعوامل البيئة وخاصةً المواد السامة الموجودة بالتدخين ومشتقاته، كما يلعب عامل الوراثة دوراً كبيراً.

الغدد اللعابية

تصنع الغدد اللعابية اللعاب (السائل المزلق الموجود بالفم والحلق)، يحتوي اللعاب على أنزيمات تبدأ عملية هضم الطعام، كما يحتوي أيضاً على مضادات حيوية، وعدد من المواد التي تمنع التقاط الفم للعدوى. من الوظائف الرئيسية للغدد اللعابية ترطيب الفم والمساعدة في عملية البلع، ويوجد عدة أنواع من الخلايا في الغدد اللعابية، وقد يتعرض كل نوع منهم لمهاجمة الخلايا السرطانية، وغالباً ما تكون أورام الغدد اللعابية حميدة، ولكنها قد تكون شرسة في بعض الأحيان.

 أنواع الغدد اللعابية 

تنقسم الغدد اللعابية إلى غدد لعابية كبرى، 3 غدد على كل جانب من جانبي الوجه، وأخرى صغرى (يوجد المئات منها)، لدرجة أنها لا ترى إلا تحت المجهر، تتواجد الغدد الصغرى في الغشاء المبطن للشفاه، واللسان، وفي سقف الحلق، وداخل الوجنات، والأنف، والجيوب الأنفية، والحنجرة. نادراً ما تصاب الغدد اللعابية الصغرى بالأورام، وفي حالة حدوث ذلك فإنها تبدأ من تلك المتواجدة بسقف الحلق، نستعرض أنواع الغدد اللعابية الكبرى:

  1. الغدد التَحْت فَكية (بالإنجليزية: Submandibular Glands)، واقعة تحت الفكين، وهي المسؤولة عن إفراز اللعاب تحت اللسان، يبدأ حوالي 20% من أورام الغدد اللعابية من هنا، وحوالي 50% منها تمثل أورام سرطانية.
  2. الغدد النَكَفية (بالإنجليزية: Parotid Glands)، أكبر الغدد اللعابية وتقع على جانبي الفم أمام الأذنين، تمثل أورام الغدد النكفية حوالي 70% من حالات أورام الغدد اللعابية.
  3. الغدد التَحْت لِسانية (بالإنجليزية: Sublingual Glands)، تقع تحت اللسان، وهي أصغر نوع في الثلاثة، ونادراً ما تبدأ منها أورام الغدد اللعابية.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

أسباب الإصابة بسرطان الغدد اللعابية

  1.  الوارثة، قد يتعرض الشخص للسرطان إذا كان أبويه أو أحدهما كان قد تعرض للسرطان، ولكن أيضاً الأشخاص الأصحاء قد يتعرضوا لهذا المرض في حياتهم.
  2. البيئة، والمناخ، وأماكن السكن، والملوثات، قد تساعد على إصابة الأشخاص بالسرطانات.
  3. التدخين، والذي يعد بأنواعه وأشكاله المختلفة من العوامل التي تساعد على إصابة الإنسان بالسرطان. للمزيد: التدخين ومضاره
  4. الإصابة بسرطان الجلد.
  5. تناول الخضروات أو الفواكة المحفوظة بالملح.
  6. التعرض للمركبات التالية:

أعراض سرطان الغدد اللعابية

قد لا تظهر أعراض سرطان الغدد اللعابية بوضوح، حيث أن الأعراض قد تتشابه بين سرطان الغدد اللعابية وعدد آخر من الحالات الطبية، مما قد يجعل عملية اكتشافه أمراً صعباً، وغالباً ما يتعرف عليه الطبيب أثناء الفحص الدوري للأسنان، أو الفحص الجسماني، ويمكن تلخيص هذه الأعراض في النقاط التالية: 

قبل شهر بدأ حلقي يؤلمني ثم اصبت بالغريب(الزكام)واصبح لون لساني اصفر وابيض واخذت دواء رشح ومضاد التهاب antibiotic ثم تعافيت ولكن ظل لساني ابيض واصبح حلقي يؤلمني بعد الاكل وتركه دون تنظيف بفرشاة لساعات. ثم قال لي صيدلاني خذ مضاد فطريات واخذته لاسبوعين وخف اللون ولكنه لم يذهب كليا ومازال لساني ابيض

  • وجود ألم في مكان وجود الغدة اللعابية المصابة.
  • فقدان لبعض حركات الوجه.
  • انسداد واحتقان في الأنف والجيوب الأنفية.
  • تغيير واضطرابات في النظر.
  • ظهور ورم بالعنق.
  • ظهور ورم غير مؤلم في داخل الفم، وخاصةً في الشفة واللهاة.
  • تضخم على جانبي الوجه.
  • خدر في المنطقة المصابة.
  • إرتخاء في أحد جانبي الوجه أحياناً، أو ما يعرف بالشلل الوجهي (بالإنجليزية: Facial Palsy).

مراحل سرطان الغدد اللعابية

المرحلة الأولى، يكون حجم الورم السرطاني 2سم، ومحصور في الغدة اللعابية.

المرحلة الثانية، يتراوح حجم الورم السرطاني من 2 – 4 سم، ولم ينتشر إلى الأنسجة المجاورة بعد.

المرحلة الثالثة، يتجاوز حجم الورم السرطاني 4 سم، وقد يصيب العقد الليمفاوية المجاورة.

المرحلة الرابعة، ينتشر السرطان إلى الأعصاب، والعظم، والجلد، والعقد الليمفاوية، وأعضاء الجسم. 

علاج سرطان الغدد اللعابية

في البداية، تُسحب عينة من أنسجة (خزعة) الورم وتُفحص في المختبرات الطبية المتخصصة، وعند التأكد من وجود مرض السرطان، يُنصح بالاستمرار بالفحوصات للتأكد من خلو الجسم من أي انتشار للمرض إلى باقي أعضاء الجسم. وعليه تُستخدم الأشعة الضوئية، والمغناطيسية، والمقطعية، لتأكيد التشخيص والتي تظهر الصورة الكاملة لما في داخل الجسم.

وغالباً ما تجرى جراحة لإزالة السرطان، أو باستخدام الإشعاع، أو عن طريق العلاج الكيميائي، وذلك تبعاً لكل حالة على حدة.

العوامل المتحكمة بفرص العلاج والتعافي

تتحكم العديد من العوامل بخريطة العلاج المتبعة مع كل مريض، والفرص المتاحة للشفاء واكتمال التعافي، والقابلية لاستكمال الحياة بصحة، من أهم هذه العوامل ما نذكره تالياً:

  • المرحلة التي وصل إليها الورم السرطاني بالفعل، وهل هي متقدمة أم في البدايات، ومقدار حجمه(الاكتشاف المبكر من أهم عوامل التعافي الكامل).
  • نوع الغدد اللعابية المصابة بالسرطان.
  • نوع الخلايا السرطانية (كيف تبدو الخلايا تحت المجهر).
  • عمر المريض وصحته العامة.

يتماثل للشفاء الكثير من مرضى السرطان بمختلف أنواعه، فمع الاكتشاف المبكر، ووضع خطة علاجية متكاملة مع فريق الأطباء، واتباع خطوات العلاج والنصائح المصاحبة له، تزداد فرص النجاة عاماً بعد عام.

رائحة الفم الكريهة، المسببات والعلاج