سرطان الفم و عواقبه

سرطان الفم و عواقبه

د. علي صلاح الدين خويرة
2016-02-21

تعتبر اورام الفم جزء من مجموعة اورام الرأس و الرقبة، و تصيب اجزاء مختلفة من التجويف الفموي و البلعوم؛ حيث يمكن ان تظهر في اماكن مختلفة من اللسان و الشفتين و بطانة الخدين و ارضية الفم (المنطقة تحت اللسان) و سقف الحلق و اللثة و الغدد اللعابية و البلعوم الفموي و منطقة اللوزتين. و كما نعرف فان الاورام السرطانية تنشأ من الخلية الواحدة و تنمو و تكبر حتى تكون كتلة من الخلايا غير محكومة النمو تسمى الورم.

- قد تنشا الاورام الفموية من اي نوع من انواع الخلايا الموجودة في انسجة الفم، الا ان اكثرها شيوعا الاورام الناشئة من الخلايا الطلائية (الحرشفية) التي تغطى جميع الاسطح داخل التجويف الفموي، و هي تشكل نسبة ما لا يقل عن 90% من اورام الفم.

- هناك تنوع واسع في معدلات انتشار سرطان الفم في العالم؛ فمثلا يشكل سرطان الفم ما نسبته 40 % من مجموع سرطانات الجسم في الهند بينما تنخفض هذه النسبة الى حوالي 2 % في بريطانيا، و يعود هذا التفاوت الكبير الى اختلاف العادات الغذائية و انماط التدخين بين الدول، فمثلا في الهند تنتشر عادة مضغ التبغ لفترات طويلة مما يؤدي الى تغيرات مرضية في اغشية الفم الطلائية تنتهي بتكون اورام سرطانية.

- تؤثر أيضاً طبيعة هذه العادات في موقع ظهور الاورام، فمثلا عند الشعوب التي تشتهر بعادة مضغ التبغ و تخزينه لفترات طويلة داخل الفم تكون اكثر الاماكن تؤثرا بالسرطان هي بطانة الخدين، و بإعتقادي الشخصي، فإن بلادنا ستكون في مواجهة ارتفاعا متوقعا في معدلات انتشار سرطان الفم و البلعوم خلال العقدين القادمين بسبب الانتشار الواسع و الجنوني لعادات التدخين لدى الشباب و بخاصة تدخين الارجيلة.

- للأسف أن معدل التنبؤ بالنجاة من سرطان الفم بشكل عام ضعيف، و يعتمد بالدرجة الاولى على الكشف و التشخيص المبكر للورم، و هنا يأتي دور طبيب الاسنان الحيوي في فحص كل بقعة غير طبيعية داخل فم المريض و اجراء الفحوصات اللازمة للتاكد من سلامتها من التغيرات السرطانية.

- كغيرها من الاورام الخبيثة؛ فإن سرطانات الفم يمكن أن تنتشر الى اماكن اخرى من الجسم فيما يعرف بـ Metastasis حيث يمكن ان ينتشر الى الغدد اللمفاوية المحيطة في منطقتي الوجه و الرقبة، كما يمكن ان ينتشر الى اجزاء مختلفة من الوجه و الرقبة و الرئتين و الكبد و بقية اجزاء الجسم الاخرى.

ما اسباب ظهور سرطان الفم؟

- لا يمكننا لغاية يومنا هذا ان نعرف لماذا يصيب السرطان شخص ما دون الاخر، فقد لا يصاب الشخص المدخن بشراهة بالسرطان طيلة حياته بينما قد يصاب شخص اخر غير مدخن به، و لكن نستطيع ان نقول ان هناك عوامل عدة تزيد من احتمال اصابة الشخص بسرطان الفم و هذا ما يعرف بعوامل الخطر و اهم هذه العوامل:

1. التبغ.

- يعتبر التبغ المسبب الرئيسي لمعظم سرطانات الفم بغض النظر عن طريقة استعماله سواء بتدخين السجائر أو الارجيلة أو السيجار أو الغليون أو التبغ غير المدخن (مضغ التبغ).

- يزيد التبغ من خطر الاصابة بسرطان الفم بمعدل 8 مرات اكثر من الشخص غير المدخن، و يزداد معدل الخطورة بازدياد معدل التدخين اليومي و طول فترة التدخين من عمر المريض.

2. تناول الكحول.

- الكحول العامل الرئيسي الثاني المسبب لسرطان الفم.

- يزداد معدل الاصابة بسرطان الفم لدى الشخص الذي يشرب الكحول 9 مرات اكثر من الشخص الذي لا يشرب الكحول.

- من الجدير ذكره ان معدل الخطورة في حال كون الشخص يشرب الكحول و يدخن في نفس الوقت ترتفع الى 40 ضعف بالمقارنة مع شخص لا يدخن و لا يشرب الكحول؛ حيث ان التاثير السلبي للتبغ و الكحول معا يقوي بعضه البعض.

3. التعرض المفرط لأشعة الشمس.

- يؤثر هذا العامل على سرطان الشفة بشكل خاص؛ حيث يوجد في المؤلفات الطبية ذكر لنوع خاص من سرطان الشفة ناتج عن كثرة التعرض للشمس عند المزارعين و البحارين Farmer’s lip or Sailor’s lip، و تزداد الخطورة اكثر في حال كون الشخص مدخن او يشرب الحكول.

4. التعرض لأشعة X بشكل كبير في منطقة الرأس و الرقبة.

- يكون ذلك عند استخدام الاشعة السينية لاغراض طبية لفترات طويلة جداً.

5. الاصابة بنوع معين من الفيروسات المعروف باسم Human Papilloma Virus) HPV).

- حيث ازداد اهتمام العلماء هذه الايام بدور فيروس HPV في تكون سرطان الفم و كثُرت البحوث و المقالات الطبية التي تدرس دور هذا الفيروس في نشوء سرطان الفم.

6. الاصابات المزمنة و المتكررة لفترات طويلة جدا لمنطقة محددة من انسجة الفم Traumatic ulcers.

- يلاحظ دور هذا العامل كثيرا في الاشخاص الذين يستخدمون الاطقم الصناعية ذات الثبات الرديء، حيث تؤدي كثرة الحركة و الاحتكاك لهذه الاطقم مع منطقة محددة من انسجة الفم لفترة طويلة من الزمن الى ظهور نتوءات و بروزات لحمية تكون بيئة انتهازية مناسبة لتكون السرطان فيها.

7. دور نوعية الطعام الذي يتناوله الشخص في زيادة نسبة الاصابة بسرطان الفم.

- شأنه شأن باقي انواع السرطان في الجسم، حيث يساعد الغذاء الصحي الخالي من المواد الحافظة و التقليل من الاطعمة كثيرة الحرارة و البهارات و المخللات في الحماية من سرطان الفم و بخاصة عند الاشخاص الذين لديهم احد عوامل الخطر السابقة.

8. وجود تاريخ عائلي بالاصابة بالسرطان بشكل عام. 

ما هي اعراض سرطان الفم؟ و كيف يمكن للشخص ان يعرف اذا كان مصاب ام لا؟

- بشكل عام ان معرفة اذا كان شخص ما مصاب بسرطان الفم ام لا امر صعب على الشخص العادي غير الخبير بطب الفم و الاسنان اكتشافه، و هناك الكثير من التغيرات في شكل و لون الانسجة الفموية التي قد تكون انذاراً بوجود سرطان الفم لا يمكن للشخص العادي ان يعرفها. و لذلك، و من منطلق ان التشخيص المبكر هو المفتاح الرئيسي لنجاح العلاج من سرطان الفم؛ أنصح جميع الناس بالزيارة الدورية لطبيب الاسنان (مرة كل ستة شهور) و اجراء مسح شامل لجميع انسجة الفم من قبل الطبيب للأطمئنان. و لكن، لا بد للمريض ان يعرف أن هناك بعض الاعراض او التغيرات التي اذا شاهدها في فمه ان تقرع ناقوس الخطر لديه و تستدعيه لمراجعة طبيبه بشكل فوري، و من هذه الاعراض:

1. ظهور تقرح على الشفة او داخل الفم لفترة طويلة جدا دون ان تشفى (عادة اكثر من 2-3 اسابيع).

2. ظهور بقع بيضاء او حمراء اللون او ممزوجة بالابيض و الاحمر لم تكن موجودة من قبل في الفم.

3. ظهور نمو او بروز او زوائد لحمية لينة او صلبة لم تكن موجودة من قبل.

4. نزف داخل الفم غير مبرر.

5. قلقلة الاسنان و ارتخاؤها بشكل غير مبرر.

6. وجود صعوبة في البلع.

7. ظهور خشونة في الصوت لم تكن موجودة سابقا.

8. ظهور ورم او كتلة في الرقبة او تحت الفك السفلي او انتفاخ الغدد اللمفاوية في منطقة الرأس و الرقبة.

9. صعوبة في تحريك الفك او اللسان.

10. الشعور بخدر او نمنمة في احد اجزاء الفم كالشفة او اللسان او الخد او الاسنان.

- ملاحظة هامة: وجود اي من هذه الاعراض لا يعني بالضرورة وجود ورم سرطاني عندك؛ فهذه الاعراض مشتركة مع العديد من امراض الفم و الاسنان العادية، و طبيب الاسنان هو من يمكنه التمييز بينها. و من المهم جدا الاشارة الى ان الالم ليس مقياسا اساسيا لوجود السرطان؛ فالغالبية العظمى من الاورام السرطانية تكون غير مؤلمة إطلاقا، و اذا اصبحت مؤلمة تكون عادة في مرحلة متقدمة جدا من المرض او تكون الكتلة السرطانية تعرضت للالتهاب و يخشى ان يكون قد فات الاوان لنجاح العلاج.

التشخيص

- يمكن تشخيص سرطان الفم في عيادة طبيب الاسنان من خلال مجموعة من الفحوص:

1. الفحص السريري الشامل للمريض داخل و خارج الفم، و فحص الرقبة و الحلق؛ حيث كما ذكرنا سابقا تساعد الاعراض على تمييز بعض الاورام السرطانية.

2. الفحص الشعاعي للمنطقة المعنية سواء بالاشعة السينية العادية او بالتطوير الطبقي.

3. استخدام بعض المواد الخاصة التي تساعد في كشف الخلايا السرطانية.

4. اخذ خزعة من الكتلة و ارسالها الى مختبر الانسجة و الامراض لزراعتها و فحصها مجهريا. و هذه الطريقة هي اهم و اكثر طريقة دقة في تأكيد التشخيص بالسرطان؛ حيث لا يمكن تاكيد التشخيص و بدء العلاج قبل فحص الانسجة في المختبر.

علاج سرطان الفم

- بعد تاكيد التشخيص يبدا فريق من الاطباء بوضع خطة العلاج.

- يجدر الذكر ان علاج سرطان الفم هو علاج مشترك بين مجموعة من الاختصايين منهم جراحي الوجه و الفكين، و اخصائي الاشعة، و اخصائي الامراض السرطانية، و اخصائي الاستعاضات السنية، و اخصائي التأهيل و الطب النفسي، و اخصائي التغذية و غيرهم.

- يعتمد علاج سرطان الفم بالدرجة الاولى على الجراحة الإستئصالية او الأشعة العلاجية او كلاهما معا، كما يمكن اضافة العلاج الكيماوي اليها لغاية منع انتشار الخلايا السرطانية في الجسم و زيادة استجابتها للعلاج بالاشعة.

- يعتمد اختيار العلاج على نوع السرطان و المرحلة التي اكتشف فيها و مدى تطور الخلايا السرطانية فيه؛ فعند الجراحة يلجأ اخصائي جراحة الفم و الوجه و الفكين الى إزالة الورم جراحيا مع جميع الانسجة المحيطة به التي يكون الورم قد امتد فيها و قد يتبع هذا العلاج الجراحي علاج بالاشعة السينية لفترات طويلة لضمان القضاء على جذور السرطان و الامل بعدم نموه من جديد. و للأسف، ان غالبية الاورام تكتشف في وقت متأخر يكون فيه الورم قد نما و تغلغل في الانسجة المحيطة به بشكل كبير مما يستدعي ازالة اجزاء كبيرة من منطقة الفكين و الوجه و الرقبة بالمقارنة مع الاورام الصغيرة او حديثة الاكتشاف و التي يمكن ان يكتفي علاجها بجراحة استئصالية صغيرة تقتصر على حجم الورم فقط؛ لذلك، هنا لا بد من التأكيد على ضرورة الكشف المبكر لسرطان الفم من خلال الكشف الدوري عند طبيب الاسنان.

في النهاية، رسالة ايقاظ اود أن اوجهها للناس كافة ارجو ان تصيب هدفها:

- ان حياة مرضى السرطان بعد الاصابة به تصبح صعبة جدا نتيجة للمعاناة اليومية مع الالم و الصعوبة في التكيف مع نمط الحياة الجديد و الضغط النفسي و الجسمي الذي يتعرض له المريض؛ حيث ان التشويه الناتج عن سرطان الفم و سرطانات الوجه بشكل عام بالغة الصعوبة على المريض؛ فتخيلو مدى المعاناة عند شخص اضطر الى فقدان اجزاء مهمة و جميلة جدا من وجهه كالعين او الانف او الذقن او الخد أو الشفاه و اضطر ان يستعيض عنها بأجزاء صناعية من المعدن او البلاستيك أملا في تجميل ما شوه من وجهه بسبب هذا المرض الخبيث؛ و لن يستطيع!.

- فلهذا اوقف التدخين!، اوقف شرب الكحول!، اهتم بصحتك و نوعية غذائك، مع تنمياتي للجميع بالصحة و السلامة.

اقرأ أيضاً:

سرطان الفم القاتل الصامت

كيفية علاج الأورام السرطانية بالأشعة

سرطان الفم واللثة

كتل وأورام الغدد اللمفاوية

* لتعرف اكثر عن الموضوع تحدث مع طبيب الان .

شارك المقال مع اصدقائك ‎


طب اسنان
طبيب و جراح الفم و الاسنان خريج جامعة العلوم و التكنولوجيا الاردنية عام 2004
1 2 4