زراعة القلب ومتطلبات نجاحها

زراعة القلب ومتطلبات نجاحها

اسماء درويش
2014-02-03

على الرغم من مرور أكثر من 40 سنة على أول عملية زراعة قلب، قام بها كريستيان برنارد الشهير في جنوب أفريقيا، إلا أن القليل جدا من العمليات كانت تنجح في أوائل الثمانينات. وهذه العمليات محدودة جدا، وتتم لعدد قليل جدا من المرضى، وبأيدي فريق طبي مختص وعالي التدريب

 

والمرضى المصابون بفشل في القلب يمكن علاجهم بشكل جيد جدا عن طريق الأدوية، وأحيانا عن طريق الجراحة. وغالبا ما يكون فشل القلب نتيجة لأمراض الشريان التاجي، وأحيانا يتبع عدداً من الأزمات القلبية، ولكنه أيضا قد يكون بسبب الفشل المباشر لعضلات القلب، الذي يسمى اعتلال عضلة القلب. وعند الأطفال يكون نصف حالات الزراعة بسبب اعتلال عضلة القلب، والنصف الآخر بسبب الشذوذ الخلقي في القلب، الذي يسمى أمراض القلب الخلقية.

وبالنسبة للعديد من المرضى يتطور المرض إلى النقطة التي تكون فيها وظيفة القلب غير قادرة على الثبات إلا بالأدوية فقط، الأمر الذي يتطلب زراعة قلب. وبسبب أن عدد الزراعات التي تجرى محدود جداً، فإن المرضى الذين يكونون في حالة حرجة فقط هم الذين يمكن علاجهم. ويتم قبول المرضى للخضوع لعملية زراعة القلب إذا كانوا معرضين للموت ما لم تجرى لهم هذه العملية، أو إذا كانوا قادرين أو لائقين بدرجة كافية للنجاة من قسوة هذه العملية الجراحية الكبيرة. ومعظم عمليات زراعة القلب في بريطانيا تتم في المستشفيات المتخصصة لذلك. وعادة يأخذ المرضى دفعات من الأدوية لتدعيم القلب، وبالتالي الحفاظ عليهم على قيد الحياة عن طريق مضخة ميكانيكية مؤقتة.

الحالات التي تحتاج لزراعة قلب

المرضى المصابون بفشل في القلب يتم العناية بهم عن طريق أطباء القلب، وأحياناً عن طريق ممرضات متخصصات في فشل القلب في المستشفيات القائمة. والعديد من المرضى يكونون على تماس مع أقرب مركز لزراعة القلب. وإذا شعر طبيب القلب بأن المريض قد يكون مرشحاً لعملية زراعة القلب فسوف يحول إلى فترة تقييمية. ويكون الفريق الطبي المختص متعدد التخصصات، حيث يضم أطباء القلب والجراحين والمنسقين والاختصاصيين الاجتماعيين، وممرضات متخصصات. وهذا الفريق يحدد ما إذا كانت هناك أية بدائل لعملية الزراعة. وإذا لم يكن هناك فهل الفوائد المحتملة تساوي الخطر الكبير من العملية؟ وعادة يتم وضع المرضى على قائمة انتظار لعملية الزراعة، ولكن قد يكون أكثر المرضى مرضا هم أكثرهم حاجة لفرصة الحصول على العضو، وإجراء العملية، وعادة ما ينتظر هؤلاء في المستشفى لقلب متبرع به. 

 

ما الذي يحدث أثناء عملية الزراعة؟

عندما يكون هناك قلب مناسب من متبرع متاح يتم البحث عن المتلقي المناسب، بناء على حجمه وفصيلة دمه. وهناك نحو ثلث عمليات زراعة القلب في بريطانيا تكون مدرجة ضمن البرنامج العاجل للتأكد من أن أكثر المرضى مرضا هم الأولى بالزراعة.

وعادة يتم عمل مجموعة من الاجراءات الدقيقة على وظائف قلب المتبرع. فإذا كان مناسباً فسوف يتم إنتزاعه وتخزينه، أو حفظه في الثلج، وينقل سريعا إلى مركز زراعة القلب. وفي هذه الأثناء يكون المتلقي المحتمل قد تم تخديره وفتح قلبه. وبمجرد أن يصل القلب الجديد، يتم نزع قلب المتلقي. وفي هذه الأثناء يجري الحفاظ على المريض على قيد الحياة عن طريق استخدام جهاز القلب والرئة. وتتم خياطة القلب الجديد في مكانه داخل الصدر في مدة لا تزيد على أربع ساعات منقضية بين الوقت الذي تم فيه انتزاع القلب من المتبرع، والوقت الذي استقبل فيه كمية الدم الجديد من المتلقي. وعن طريق الدم الجديد يعود القلب مرة أخرى إلى العمل. وفي نهاية العملية يتم نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة، ويظل هناك عدة أيام قبل نقله إلى الجناح الجراحي. ومعظم المرضى سوف يقضون 2 أو 3 أسابيع في المستشفى بعد خضوعهم لعملية الزراعة.

ويتم البدء باستخدام الأدوية التي تكبح، دور الجهاز المناعي في الجسم فوراً، ويتم كذلك مراقبة القلب عن قرب لاحتمال ظهور علامات للرفض. وفي الحقبة الحديثة فإن تهديد الحياة بسبب الرفض هو أمر غير معتاد. ويمكن إعادة تأهيل المرضى بسرعة كبيرة جداً، والعودة إلى المستوى الطبيعي الكامل من النشاط. ويشارك المرضى الذين خضعوا لعملية الزراعة في رياضات تنافسية: ماراثون الجري، وتسلق الجبال. والعديد منهم يكونون ملائمين أو يمكنهم العودة إلى العمل.

مخاطر زراعة القلب

العديد من المرضى الذين يمرون بعملية زراعة القلب يكونون يائسين، ومع ذلك فإن 85 –90% منهم يجتازون فترة ما بعد العملية على الأقل بعام. وقد يعتبر فشل القلب المزروع بعد العملية أحد الأسباب الشائعة التي تسبب الموت المبكر، وتحدث في نحو 5 –10% من المرضى.

وتساعد الأدوية على الحفاظ على الحياة المديدة، ومن المهم جدا الاستمرار بمراقبة القلب عن قرب.

وتعد أكبر المشاكل، مع مرور سنوات بعد العملية، هي ضيق الشرايين في القلب المزروع. وهذا يحدث بسبب أن بطانة هذه الشرايين تمثل الحدود بين أنسجة المتبرع ودم المتلقي. وعليه يكون هناك احتمال استمرار التلف، وبالتالي تضييق هذه الشرايين. ومع ذلك فإن نحو %75 من المرضى ينجون في خلال خمس سنوات بعد العملية وأكثر من 50% سوف يظلون على قيد الحياة لمدة عشرة أعوام. وهناك مرضى يعيشون 20 أو 25 سنة بعد عملية زراعة القلب، وبخاصة المرضى الأصغر سناً. وإذا فشل القلب الجديد هناك احتمال لإعادة عملية الزراعة مرة أخرى.

وهناك العديد من المرضى الذين يعانون من فشل كبير في القلب يكونون خائفين جدا من الموت، إلا إذا تمت زراعة قلب جديد لهم. ولسوء الحظ فإن القلب السليم قد لا يكون متوفراً عند الحاجة إليه. وهناك زيادة كبيرة في استخدام آلات الضخ البطينية أو القلب الاصطناعي، التي تبقي المريض على قيد الحياة حتى تتم عملية الزراعة. وهذه المضخات تم استخدامها مع البالغين لعدة سنوات، وغدت تستخدم الآن للأطفال أيضا. وكانت توضع خارج الجسم ولكنها حديثا أصبحت توضع داخل الجسم موصولة مع كابل كهربائي خارج من الجلد. ويمكن للمرضى أن يعودوا إلى منازلهم بهذه المضخات، وأيضا العودة إلى أعمالهم. ويظل هناك بعض الخطر من العدوى وتجلط الدم المكون في المضخ. وحتى الآن لا توجد أية مضخات قلبية أفضل من زراعة القلب. وعلى الرغم من أننا نرى أن عدداً من المرضى يبدون بصحة جيدة باستخدام مضخات القلب، إلا أنهم يفضلون زراعة القلب.

 المصدر: مجلة بلسم الطبية - جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


مجلة بلسم - مجلة الهلال الأحمر الفلسطيني
1 2 4