فرط ضغط الشريان الرئوي   Pulmonary artery hypertension  PAH

فرط ضغط الشريان الرئوي Pulmonary artery hypertension PAH

د. انور سالم العواودة
2012-05-28

هو اضطراب مُتَرَقّ (مُتَرَقِّي) يتميز بارتفاع غير طبيعي لضغط الدم في الشريان الرئوي، الناجم عن زيادة مقاومة الأوعية الدموية الرئوية لتدفق الدم الى الرئتين، بسبب انسداد أو تضيق قسم كبير من الشرايين الرئوية الصغيرة جداً.1

 

الأسباب:

- وراثي: معظم حالات فرط ضغط الشريان الرئوي الوراثي(أكثر من 75%) تنجم عن طفرة في الجين بي أم بي آر 2 . وأعراضها وعلاماتها ونُّسُجِيَّاتها مماثلة لتلك التي في فرط ضغط الشريان الرئوي المجهول السبب وهذا يصنف إلى :

1- وراثي عائلي: مُصْطَلَح فرط ضغط الشريان الرئوي الوراثي يتضمن فرط ضغط الشريان الرئوي العائلي (الذي يحدث في اثنين أو أكثر من أفراد الأسرة)

2- وراثي بسيط: فرط ضغط الشريان الرئوي البَسِيْط (الذي يحدث لمرة واحدة في العائلة) عندما يتم التعرف على الطفرة المسببة للمرض. 2- 4

- مجهول السبب أو الذي يسمى أيضاً فُرَادِي: التاريخ العائلي خال من المرض، ولا يوجد سبب معروف له. 5

- مُتَلاَزِمَةُ آييرزا (فرط توتر رئوي وتضيُّق الشرايين الرئوية).

 

الفسيولوجيا المرضية:

زيادة مقاومة الأوعية الدموية الرئوية لتدفق الدم الى الرئتين في ظل قلب سليم تؤدي إلى إرتفاع الضغط في الشريان الرئوي, للتغلب على هذه المقاومة المتزايدة، و القلب (البطين الأيمن) الذي يضخ الدم إلى الشريان الرئوي يحاول أن يُعاوِض هذا الاتفاع في

الضغط ليحافظ على استمرارية تدفق الدم إلى الرئتين, وحين يصل إلى مرحلة يفشل فيها من التغلب على الضغط المرتفع فإن تدفق الدم الى الرئتين يصبح أقل من المستوى الطبيعي مما يؤدي إلى ظهور علامات وأعراض تختلف شدتها وفقاً لمستوى الضغط

الشرياني الرئوي ووفق للمستوى الوظيفي للبطين الأيمن. 1 - 3

 

الأعراض والعلامات:

ضيق التنفس أثناء الإجهاد، والإغماء، والدوار، والتورم (وذمة) في الكاحلين أو الساقين، وآلام في الصدر، وتسارع في النبض, وبعض الدراسات الاسْتِعادِية اشارت إلى أن الأشخاص ذوي الطفرة الجينية بي أم بي آر 2 تكون لديهم هذه الأعراض أشد وأوخم،

لكن الوقت بين بدأ الأعراض والتشخيص قد يكون أقل في حالات فرط ضغط الشريان الرئوي العائلي وقد يكون مرد ذلك إلى يقظة وتنبه الأسرى للمرض. 3 ، 6-7

 

الوبائيات:

متوسط العمر لتشخيص فرط ضغط الشريان الرئوي هو 36 سنة، ولكن يمكن أيضاً أن يشخص في أي فترة من حياة الشخص،

في الولايات الأمريكية المتحدة الأمريكية يتم تشخيص نحو 1000 حالة جديدة كل عام، ونسبة حدوثه بين الإناث عادة تكون ضعف ما هي عند الذكور، 4

ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي المجهول السبب مرض نادر الحدوث ومُعَدَّل وُقوعه حوالي 2 إلى 3 لكل مليون في السنة، 6-7 ومُعَدَّل انْتِشاره حوالي 15 لكل مليون شخص. ونسبة إصابة الإناث البالغات تصل إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف الذكور

البالغين، لكن بين الأطفال تكون نسبة انْتِشاره متساوية بين الجنسين.

 

التشخيص:

عادة يتطلب تشخيص الحالة ومن ثم تصنيفها وفق سببها من خلال:

- الأعراض المذكورة آنفا.ً

- التاريخ المرضي التفصيلي للمريض وللعائلة حيث أن وجود اثنين أو أكثر من أفراد الأسرة مصابين به يدعم تشخيص النوع العائلي منه

- التعرف على طفرة بي أم بي آر 2 في حالة فرط ضغط الشريان الرئوي البَسِيْط، حيث أن اختبار الوِراثِيَّات الجُزَيئِيَّة متاح ومتوفر في مراكز العناية السريرية المتخصصة.

- بالاضافة إلى معطيات الفحص الطبي السريري الذي يسمح بالكشف عن أي علامة نموذجية لارتفاع ضغط الدم الرئوي كعُلُوّ الصَّوت الثاني الرئوي (صوت إغلاق الصمام الرئوي), والارْتِفاع المُجَاوِر للقَصّ, وانتفاخ الوريدي الوداجي, ووذمة قَدَمِيّة,

والاستسقاء, والمُنْعَكَس الكَبِدِيُّ الوِداجِيّ، أو ضَخامَة الكَبِد, وتَعَجُّر الأَصابِع, بالاضافة إلى علامات لقُصور الصمام الثُّلاَثِيّ الشُّرَف أو فشل البطين الأيمن، كونها تترافق كثيراً مع هذه الحلات لاسيما المتقدم.

 

وللتأكد من وجود هذا المرض ولتحديد سببه واستبعاد التشخيصات المحتملة الأخرى هناك بعض الفحوصات التي تشمل عادة:

- يتم عادة استخدام قسطرة القلب للتشخيص وتقدير مدى الارتفع من خلال قياس ضغط الشريان الرئوي مباشرة والذي سيكون مرتفع (أي أن الضغط الرئوي الشريان يكون أكثر من 25 ملم زئبقي أثناء الراحة أو أكثر من 30 مم زئبقي أثناء الجهد) ولاستبعاد

تشوهات قلبية أخرى، كما يحدث في زيادة الضَّغْط الإِسْفينِيّ الناجم عن خَلَل في الوَظيفة الانبساطية للبطين الأيسر التي عادة ما تكون سببا سريريا آخر خفياً يتطلب معالجة مختلفة، ولذلك من المستحسن اجراء قسطرة القلب لجميع المرضى المشتبه بأن لديهم

ارتفاع في ضغط الدم الرئوي

- اختبار التحدي باستخدام موسعات (مثل استنشلق أكسيد النيتريك) أو اعطاء السوائل، أو الإثنين على حد سواء أثناء القسطرة يكون مهماً لتقييم الاستجابة الفسيولوجية التي يمكن أن تساعد في اختيار العلاج المناسب.

- الفحوصات الرئوية الوَظيفِيَّة التي يمكن أن تكشف عن اضطرابات رئوية مُقَيِّدة أو انْسِدادِيّة

- اختبارات الدم لاستبعاد فيروس نقص المناعة البشرية، وأمراض المناعة الذاتية، وأمراض الكبد.

- تخَطَّيط كَهْرَبِيَّةِ القَلْب الذي قد يعكس إشارات لتَضَخُّم البطين الأيمن.

- تَخْطيطُ صَدَى القَلْب، قد يوفر أحيانا تقديرات لضغط الشريان الرئوي الانقباضي و / أو يساعد في الكشف عن تغييرات في البطين أو الأذين الأيمن، كذلك يساعد في استبعاد امراض البطين الأيسر أو صماماته التي ممكن أن تكون سبب في ارتفاع الضغط

الرئوي.

- تحْليل غازاتِ الدَّم الشِرْيانِيّ.

- الأشعة السينية للصدر التي قد تكشف عن مرض رئوي مَتْنِيّ، أو تضخم قلبي.

- فحص الاشعة المقطعية رَفِيْعة المَيز لاستبعاد مرض رئوي خِلالِيّ.

- فحص تَفَرُّس تهوية - إِرْواء لاستبعاد ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ.

- خزعة الرئة أو التشريح المرضي يمكن أن يكشف عن انسداد الشرايين الرئوية الصغيرة، أو عن آفات ضَفِيْرِيّة الشَّكْل، أو عن تَكاثُر بَاطِنَة ووسطى الوعاء (الشِّرْيانِ أو الوَريدِ) أو عن تَشَنُّج وِعائِيّ أو عن خُثار مِكْرَوِيّ لكنها ليست مُسْتَطَبة أو مُوَصى بها ما

لم يُراد استبعاد مرض رئوي خِلالِيّ كامن، لأن الفحوصات السابقة غالباً ما تفي بالغرض، ولأن الخزعة في مثل هذه الحالات عادة ما تكون محفوفة بخطر النزف المحتمل بسبب ارتفاع ضغط الدم داخل الرئة. 4 ، 9

 

العلاج:

ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي يحتاج إلى تغيير نمط الحياة، واستخدام بعض ، الأدوية مثل:

الإيبوبروستينول(فلولان)، والإيلوبروست (فينتافس)، والتريبروستينيل (ريمودولين)، والسيلدينافيل(فياغرا)، والامبريسينتان (ليتاريس)، والبوسينتان(تراكلير)، تادالافيل(ادسيركا).

وهناك أقلية صغيرة من المرضى تستجيب بشكل جيد على حاصرات قنوات الكالسيوم حيث أن جرعات مرتفعة منها تكون مفيدة في حوالي 5% من حالات ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي المجهول السبب الذي يظهر تفاعلية وعائية على قِثْطار سوان

غانْتس (قثطار مرن نفاخيٌّ وعديد الرؤوس لقياس ضغوط الدم). 8-10

ومن الأدوية الأخرى التي تستخدم الديجوكسين، ومدرات البول، ومضادات التخثر عن طريق الفم، والمُعالَجَة بالأُكسجين حسب الحاجة تعتبر تقليدية في هذا النوع.

كذلك هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية لخلق تواصل بين الأذينين الأيمن والأيسر لتخفف الضغط على الجانب الأيمن من القلب، ولكن على حساب انخفاض مستويات الأوكسجين في الدم .

أما زراعة رئة فإنها تشفي من ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، ولكنها تترك بعض المضاعفات الناجمة عن الرَفْض المزمن، ومتوسط البقاء على قيد الحياة بعد الجراحة عادة لا يتجاوز الخمس سنوات.

 

المآل:

متوسط البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص هو 2.8 سنة، ورغم أن العلاجات الحالية تعمل على تحسين الحالة الوظيفية السريرية لكن تأثيرها بقي متواضع على متوسط البقاء على قيد الحياة

 

 

 

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


القلب والاوعية الدموية
1 2 4