صحة القلب هي المؤشر الأبرز التي تدل على حيوية ونشاط الإنسان. وأي اعتلال بهذا العضو ينعكس سلباً عليه، ويؤثر في مسيرة حياته، ببعديها الجسدي والنفسي.

وكي يحافظ المرء على صحة قلبه ينصحه أطباء القلب بتناول مشروبات معينة مفيدة غير محتوية على كميات كبيرة من السكر والممارسة المنتظمة للتنفس.

عندما يريد الإنسان إطفاء ظمئه بمشروب أكثر إثارة من الماء العادي، فهناك مجموعة جيدة من الخيارات المتاحة في هذه الأيام. ومع ذلك، فإن كثيراً من المشروبات المتوفرة في المتاجر والمحال تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

وحتى كثير منها، الذي يبدو صحياً (مثل عصائر الفاكهة بنسبة مائة في المائة والمياه المحسنة بالفيتامينات المضافة)، يحتوي في الحقيقة على كثير من السكر مثل المشروبات الغازية العادية.

الجانب المظلم من المشروبات السكرية

يوجد السكر في عصائر الفاكهة بصورة طبيعية، على العكس من السكر المعالج الموجود في كثير من المشروبات الغازية، والمشروبات غير الغازية، ومياه الفيتامينات.

لكن ينبغي على الناس الحرص على تناول مزيد من عصائر الفاكهة الطبيعية، كما تقول فاسانتي مالك، باحثة علوم التغذية في "كلية تشان للصحة العامة" التابعة لجامعة هارفارد الأمريكية.

تقول الباحثة مالك: "سواء تناولت المشروبات المحلاة بالسكر أو العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، فإن السكريات السائلة (التي تجمع بين الغلوكوز والفركتوز) يجري هضمها وامتصاصها بسرعة". ويمكن للمستويات الزائدة من الغلوكوز أن تسبب ارتفاع مستوى الإنسولين؛ مما قد يزيد من مخاطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.

كما تزداد هذه المخاطر أيضاً مع استهلاك الناس كثيراً من الفركتوز، مما قد يشكل عبئاً زائداً على وظائف الكبد. ويتحول الفركتوز الزائد عن حاجة الجسم إلى دهون تصب في مجرى الدم في صورة الغلسريدات (الدهون) الثلاثية.

تعدّ الآثار الصحية الضارة الناجمة عن تناول المشروبات المحلاة بالسكر - وهي أكبر مصدر معروف للسكريات المضافة في النظم الغذائية الأميركية - موثقة بصورة جيدة.

ولا تساهم المشروبات السكرية في زيادة وزن الجسم فحسب؛ وإنما ترتبط أيضاً بزيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد الدهنية، وأمراض القلب، فضلاً عن مخاطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب.

والأكثر من ذلك، تلك الدراسة الصادرة عن "جاما نتورك أوبن" والتي شملت أكثر من 13 ألفاً من البالغين في منتصف العمر، وخلصت إلى أن تناول كميات كبيرة من المشروبات السكرية بمختلف أنواعها - بما في ذلك العصائر الطبيعية 100 في المائة - يرتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

اقرأ أيضاً: تأثير الطقس البارد على صحة القلب

الفاكهة والعصائر

تشير الإرشادات الغذائية الفيدرالية إلى أنه يمكن للبالغين احتساب كوب من عصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة واحداً من حصص الفاكهة الموصي بها يومياً (بواقع اثنين إلى اثنين ونصف قطعة من الفاكهة في اليوم).

وبعض أصناف العصائر، مثل عصير البرتقال والرمان، يحتوي على نسب من الفيتامينات والعناصر الغذائية الصحية أكثر بقليل من عصائر التفاح والعنب الأبيض. ولكن من الأفضل بالنسبة لك أن تتناول الفاكهة الكاملة بدلاً من تناولها في شكل عصير.

وتحتوي الفاكهة على الألياف التي تقلل من عملية هضم وامتصاص السكر الطبيعي للفاكهة. وفي حين أن تناول العصائر يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، فإن تناول الفاكهة الكاملة (مثل التفاح والتوت الأزرق) يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بذلك المرض.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

الشاي والقهوة

هما من أكثر المشروبات شعبية على مستوى العالم. وهما يحتويان على مجموعة من المركبات الصحية المعروفة باسم "بوليفينول". وهذه المركبات نباتية الأصل قد تخفف من الالتهابات المضرة بالشرايين. وبعض الدراسات، وليست كلها، تظهر أن الناس الذين يتناولون القهوة أو الشاي بانتظام تنخفض لديهم معدلات الإصابة بأمراض القلب.

والكافايين الموجود في القهوة (وبنسب أقل في الشاي) يمكنه أن يزيد من مستويات الانتباه والتركيز. ومع مرور الوقت، يزيد الكافايين من معدلات الأيض أثناء فترات الراحة بنسبة طفيفة، وبالتالي قد يساعد أيضاً في التحكم في وزن الجسم، شريطة عدم إضافة الكريمة أو السكر إلى كوب القهوة خاصتك.

ولكن إن كانت لديك حساسية من الكافايين، فإن تناول كميات كبيرة من القهوة أو الشاي قد يتداخل مع إمكانية النوم بصورة جيدة أثناء الليل. ومن شأن قلة أو عدم النوم أن يزيدا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اقرأ أيضاً: تناول الالياف يحافظ على صحة القلب

المياه المحسنة بالفيتامينات والمشروبات الرياضية

تناول كثير من الفواكه والخضراوات الكاملة يساعد في تلبية متطلبات الجسم من الفيتامينات والمعادن. ولذلك:

تناول المياه المحسنة بالفيتامينات لا ضرورة ولا معنى له، خصوصاً تلك الأصناف التي تحتوي على كثير من السكريات. وبعض العلامات التجارية تحتوي على أكثر من 30 غراماً من السكريات المضافة، وهي نسبة تزيد كثيراً على الحد اليومي المطلوب بواقع 25 غراماً من السكر المضاف بالنسبة إلى النساء، وتقترب من الحد اليومي المعقول بواقع 36 غراماً بالنسبة إلى الرجال، كما أوصت بذلك "جمعية القلب الأميركية".

يحتوي كثير من المشروبات الرياضية كذلك على مقادير مرتفعة من السكر، جنباً إلى جنب مع الألوان الصناعية والنكهات الأخرى. ولكن ماذا عن الشوارد المضافة - مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنسيوم، والفوسفات؟ يقول الأطباء إنه حتى الرياضيون أصحاب مستويات التحمل الفائقة هم أفضل حالاً لدى تناولهم الماء العادي والحصول على هذه العناصر من الطعام، أكثر من المنتجات الصناعية.

مياه بنكهات طبيعية

يميل المستهلكون إلى الانضباط في خيارات المشروبات الصحية. وفي السنوات الأخيرة، تراجعت مبيعات الصودا والمشروبات الغذائية مع ارتفاع ملحوظ في مبيعات المياه الطبيعية. وتقول الباحثة مالك: "هناك مزيد من خيارات المشروبات غير المحلاة هذه الأيام، مثل المياه الفوارة ذات النكهات الطبيعية".

اقرأ أيضاً: أطعمة مفيدة لصحة القلب

تقنيات "التنفس المركز" لصحة القلب

كثيراً ما يلجأ بعض الناس إلى التنفس العميق ليهدأ عندما يشعر بالإحباط، لكن الممارسة المنتظمة للتنفس المركز قد توفر نتائج أفضل.

ووفقاً للدكتورة كيمبرلي باركس، اختصاصية القلب بمستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد"، فإن الإجهاد "يؤثر بشكل مباشر في تدفق الدم إلى عضلة القلب. وأي تقنية يمكن أن يستخدمها الناس لخفض التوتر ستفيد القلب".

اعاني من رعشه في منتصف صدري تأتي فجأه مع زياده ف عدد ضربات قلبي واشعر بأن قلبي ينسحب مع العلم انهاا قد غاب هذا الموضوع عني لفتره ثم عاد في هذه الأيام مع العلم ايضا اني اعاني من التهاب المعده والأنيميا

ويلجأ بعض الناس إلى ممارسة "اليوغا" أو تمارين "تايتشي" أو التأمل، للتخفيف من الإجهاد، وإن كان هناك آخرون لا يهتمون بتجربة تلك التقنيات.

وبالنسبة لمن لا يهتمون، قد تكون تمارين التنفس البسيطة أكثر جاذبية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها سهلة، ومجانية، وتستغرق دقائق معدودة، ويمكن القيام بها في أي مكان وفي أي وقت.

تهدئة الإجهاد

يعمل التنفس العميق المركز على تحفيز العصب المبهم (Vagus Nerve)، الذي يمتد من الدماغ إلى البطن، ما ينشط استجابة النظام العصبي "للراحة والهضم"، ويبطئ من حركة القلب ويخفض من ضغط الدم. كذلك تؤدي المواقف الخطرة أو المجهدة إلى تنشيط الاستجابة لعمليتي "القتال والهروب" ذات التأثير المعاكس على نظام القلب والأوعية الدموية.

وتنصح الدكتورة باركس مرضاها بتجربة التنفس البديل لمنخر الأنف، أو التنفس البطني (Belly Breathing)، للمساعدة في السيطرة على الإجهاد. وتظهر كلتا التقنيتين، عندما تُمارسان بانتظام، إنهما يخفضان من ضغط الدم ويزيدان من تقلب معدل ضربات القلب.

يعتبر تقلب معدل ضربات القلب (Heart Rate Variability) ببساطة مقياساً للاختلاف في الوقت بين دقات القلب، لكنه يعكس صحة نظام القلب والأوعية الدموية. ليس من المقصود أن يبقى معدل ضربات القلب بالسرعة نفسها في كل الأوقات، إذ إنه يتغير تبعاً للنشاط والعواطف.

إن معدل ضربات القلب المتغير للغاية دليل على المرونة، ويشير إلى حياة أطول وصحة أفضل، كذلك يرتبط تقلب معدل ضربات القلب المنخفض بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتقول الدكتورة باركس إن التنفس البديل لمنخر الأنف (alternate - nostril breathing)، أي من منخر واحد، ثم من المنخر الآخر للأنف، يتطلب تركيزاً أكبر قليلاً من تنفس البطن، لكن ذلك قد يكون أحد الأسباب التي تجعله مفيداً.

"إن التبديل بين الضغط بالإبهام أو السبابة (على المنخر) يجعل الإنسان يركز على أصابعه"، ما يساعد على انحسار الانتباه بعيداً عن الأفكار المشتتة.

ويساعد التنفس العميق والمركّز على جذب الحجاب الحاجز، وهو عبارة عن غشاء عضلي قوي يفصل بين الصدر والبطن.

وخلال التنفس، ينخفض الحجاب الحاجز إلى الأسفل مع تمدد الرئتين بالهواء، ما يؤدي إلى توفير الأكسجين للعديد من الأوعية الدموية الصغيرة في الجزء الأدنى من الرئتين. وخلال التنفس، يضغط الحجاب الحاجز للأمام على الرئتين، ما يساعد على طرد ثاني أكسيد الكربون.

علاج غير دوائي

يمكن أن تكون ممارسة التنفس مفيدة، خصوصاً للأشخاص الذين يكون ضغط الدم لديهم طبيعياً في معظم الأوقات، ولكن يحدث لهم ارتفاع شديد خلال أوقات التوتر.

ويمكن لبعض الأشخاص الشعور بارتفاع ضغط الدم لديهم. وبدلاً من الشعور بصدمة عند قراءة نتيجة قياس الضغط (لأن القراءة المرتفعة غالباً ما تجعل الناس يشعرون بالقلق)، فإن التنفس العميق لدقائق يعد خياراً أفضل.

والجدير بالذكر أن أحد المرضى قام بتشغيل خاصية التذكير على هاتفه للقيام بالتنفس البديل لمنخر الأنف لمدة خمس دقائق قبل اجتماع الموظفين اليومي المجهد.

وعندما يشعر الإنسان بالقلق أو بقلة النوم عليه اتباع الإرشادات الآتية:

  • قد تساعد ممارسة التنفس اليومي على الشعور بالهدوء وتحسين صحة القلب.
  • التنفس البديل لمنخر الأنف.
  • الجلوس في وضع مريح.
  • وضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى.
  • رفع اليد اليمنى لأعلى ووضع الإصبع الأيمن على فتحة الأنف اليمنى لإغلاقها.
  • الاستنشاق من خلال فتحة الأنف اليسرى.
  • استخدام إصبع السبابة الأيمن لإغلاق فتحة الأنف اليسرى لفترة وجيزة.
  • افتح فتحة الأنف اليمنى والقيام بالزفير من خلالها.
  • الاستنشاق من فتحة الأنف اليمنى ثم إغلاق الأخرى باستخدام الإبهام.
  • فتح فتحة الأنف اليسرى والقيام بالزفير من خلالها.
  • الاستمرار في أداء هذه الدورة لمدة خمس دقائق.
  • التنفس باستخدام الحجاب الحاجز (البطن).
  • الجلوس في وضع مريح أو الاستلقاء على الظهر.
  • وضع إحدى اليدين على الجزء العلوي من الصدر والأخرى على البطن أسفل القفص الصدري مباشرة.
  • التنفس ببطء من خلال الأنف، ودفع الهواء بعمق نحو أسفل البطن. ويجب أن تظل اليد ثابتة على الصدر، ورفع اليد الموجودة على البطن.
  • شد العضلات البطنية وجعلها تسقط في الداخل أثناء الاستنشاق. ورفع اليد عن البطن إلى موضعها الأصلي، والاستمرار بذلك لمدة خمس إلى عشر دقائق.

اقرأ أيضاً: 

7 خطوات بسيطة للحفاظ على صحة القلب تمنع أيضاً الإصابة بمرض السكري

حساب خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (لسن أكبر من 20) من هنا

الأمراض المزمنة و إيقاف الدواء   (وهل ينفع الحل المؤقت للمشكلة الدائمة ؟)

إعداد: مفيد القاضي