متَلاَزمةُ لوتيمباشر Lutembacher syndrome

متَلاَزمةُ لوتيمباشر Lutembacher syndrome

د. انور سالم العواودة
2016-04-10

نبذة عن متلازمة لوتيمباشر

- هو شكل من أشكال أمراض القلب الخلقية، وُصف لأول مرة في عام 1916 من قبل طبيب القلب الفرنسي رينيه لوتيمباشر (1884-1968) (1) في باريس، فرنسا.(2) (للمزيد: عيوب القلب الخلقية).

- هو مرض نادر يصيب تجاويف و صمامات القلب، و يحدث لدى الإناث بنسبة أكبر من الذكور.(3)، و يمكن أن يحدث لدى الأطفال أو البالغين؛ و يمكن أن يوجد منذ الولادة أو أن يتطور في وقت لاحق من الحياة. و يؤثر بشكل أكثر على الأذين القلبي و الصمام التاجي أو على الصمام الثلاثي الشرف. (للمزيد: ماذا يعني انسدال الصمام التاجي للقلب؟)

- هو اضطراب معروف، أكثر تحديدا في حالة وجود عيب خلقي (عند الولادة) في الحاجز الأذيني مع تضيق خلقي أو مكتسب في الصمام التجي أو الثنائي الشرف.(2) أما العيب الأذيني فهو يتمثل في وجود أي فوهة أو فتحة في الحاجز أو الجدار الأذيني، سواء كانت:

1- الفوهة الثانوية (الأكثر شيوعا).

2- الفُوْهَةُ الأَوَّلِيَّة، التي عادة ما تشاهد لدى الأجنة والأطفال الرضع.(3)

أما تضيق الصمام؛ فهو يشمل الوريقات (السَدائِل؛ حيث تكون ملتصقة ببعضها البعض) مما يجعل الفتحة التي يمر من خلالها الدم  من الأذين إلى البطين صغيرة جدا، وبالتلي يكون تدفقه إلى البطين قليل.(للمزيد: زرع صمامات القلب عبر الساق تقنية جديدة متقدمة)

الأسباب المؤدية للمتلازمة

- متلازمة لوتيمباشر يمكن أن يحدث بشكل غير مباشر نتيجة لتلف قلبي، أو بسبب اضطرابات مختلفة مثل:

1- العيوب الخلقية؛ حيث يفشل القلب خلال المرحلة الجنينية في إغلاق كافة الفتحات في الجدار الفاصل بين الأذينين، والتضيق الصمامي يحدث لاحقا.

2- يمكن أن يحدث أيضا نتيجة لنوبات من الحمى الروماتيزمية التي تسبب تلف في إحدى صمامات القلب خاصة الصمام التاجي مخلفا تضيقه، و الذي بدوره يتسبب في زيادة ضغط الدم في الأذين الأيسر ومن ثم إحداث فتحة في الجدار بين الأذيني سواء نتيجة لارتفاع الضغط في الأذين الأيسر أو نتيجة لاخراق القثطار أثناء توسيع الصمام التاجي  بطريق القسطرة، مع أن نسبة حدوث ذلك لا تتجاوز 11% من هذه الحالات.(4،7).

الفيسيولوجيا المرضية

- إذا ما كان هناك فتحة بين الأذينين الأيمن و الأيسر بعد الولادة و بغض النظر عن نوعها سواء كانت أولية أو ثانوية، و توافقت مع وجود أو حدوث تضيق صمامي تاجي لأي سبب كان؛ فإن زخم تدفق الدم سوف يكون من الأذين الأيسر (من خلال الثقب) إلى الأذين الأيمن بدلاً من تدفقه نحو البطين الأيسر كما هو في الحالة الطبيعية، فإنه في هذه الحالة المرضية سيتدفق باتجاه الأذين الأيمن ومن ثم البطين الأيمن وإلى الدورة الدموية الصغرى (الرئتين)، وهذا يصاحبه في نفس الوقت انخفاض في تدفق الدم إلى البطين الأيسر والدورة الدموية الكبرى.(4).

الأعراض المصاحبة للمتلازمة

- معظم الحالات تبقى خالية من الأعراض في البداية، و لكن عندما تظهر الأعراض، فهي عادة تختلف في حدتها تبعا لحجم هذه الفتحة أو الثقب، ودرجة التضيق الصمامي ونوعه سواء كان التاجي أو الثلاثي الشرف.

- و بشكل عام، ما لم يكن هناك فتحة أذينية متسعة نسبيا و تضيق صمامي شديد، فقد لا تظهر أي أعراض حتى العقد الثاني والثالث من حياة المريض.(5).

- الأعراض عادة تشمل:

أ- الخفقان؛ بسبب توسع الأذينين.

ب- التعب.

ج- وذمة الكاحل.

د- انخفاض القدرة على تحمل الجهد.

ه- زيادة الوزن.

و- ألم في الربع البطني العلوي الأيمن.

ز- الاستسقاء؛ بسبب فشل قلبي ناجم عن تَحْميل مُفْرِط للبطين الأيمن.

- أما في حالات أخرى عندما تكون فتحة الجدار الأذيني صغيرة؛ فيمكن ظهور أعراض ناتجة عن الاحتقان الرئوي الذي يسببه التضيق التاجي و هي تشمل:

أ- الزلَّة.(للمزيد: الزلة التنفسية وتدابيرها العلاجية).

ب- ضِيق النَّفَسِ الاضْطِجاعِيّ.

ج- نَفْثُ الدَّم.(6)

العلامات السريرية التي يمكن أن نجدها عند الفحص فتشمل:

1- صوت تاجي عال؛ بسبب انخفاض مَدْروج الضغط في منطقة التاجي الناجم عن نقص الضغط في الأذين الأيسر بسبب فتحة الجدار بين الأذيني، و بسبب انزياح الجزء السفلي من البطين الأيسر للقلب إلى البطين الأيمن المتسع.

2- صوت صمامي رئوي ثابت الانقسام؛ بسبب زيادة تدفق الدم من خلال الصمام القلبي الرئوي مما يؤخر في إغلاقه، كذلك انخفاض تدفق مستوى الدم من البطين الأيسر إلى الأبهري.

3- نفخة انبساطية انتصافية بشدة 3-4، تُسمع عادة بشكل أفضل في المنطقة السفلية اليسرى للقص أو عند قمة القلب، و تنجم عن زيادة تدفق الدم عبر الصمام ثلاثي الشرف، وعن تضيق التاجي.(6).

التشخيص

 - يتم عادة تشخيص المتلازمة من خلال:

1- الأعراض المذكورة آنفا.

2- نتائج الفحص الطبي السريري ونتائجه خاصة عند سمع أصوات القلب.

3- مخطط القلب الكهربائي؛ يساعد في تحديد موقع و حجم و اتجاه تدفق الدم من خلال الثقب الأذيني، و البطين الأيمن، و الصمام الثلاثي الشرف، و الحالة الوظيفية للبطين الأيسر، كما يكشف إيقاع القلب فيما إذا كان إيقاع نَظْم جَيبِي أو رجفان أذيني، و موجة الاستقطاب الأذيني ممكن أن تكون مرتفعة، و واسعة، أو منقسمة في الاتجاه الثاني، و تترافق مع اتجاه سلبي عميق في اتجاه (V1) بالإضافة إلى تغيرات في شكل مركب الاستقطاب البطيني (QRS) وانحرافه نحو اليمين.(10).

4- التصوير الشعاعي للصدر؛ فيمكن أن تُظهر ما يلي:

أ- تَفَشُّغ رئوي.

ب- توسع أذيني أيسر متوسط الدرجة تبعا لدرجة تضيق الصمام الميترالي.

ج- توسع البطين الأيمن.

د- توسع الشريان الرئوي.

ه- تكلس الصمام التاجي في وقت متأخر من الحياة.

و- احتقان الأوعية الدموية الرئوية.(8،9).

5- تخطيط صدى القلب بطريق الصدر وعبر المريء؛ يمكن أن يظهر صور ثلاثية الأبعاد لبنى القلب؛ مما يساعد في الكشف عن الإصابة و تحديد مراحل متلازمة لوتيمباشر و غالبا ما يُشاهد تضخم الأذين الأيسر و الأيمن و كذلك البطين الأيمن، و يساعد أيضا في رصد حركة شرف الصمام أثناء الانفتاح و الانغلاق و درجة التضيق، كذلك طبيعة تدفق الدم عبر الصمام التاجي خاصة باستخدام تقنية الدوبلر الملون.(8)

6- فحص الدوبلر.

7- قسطرة القلب؛ تُجرى للتأكد من التشخيص، و لتقييم العيب الأذيني و قياس مساحة الصمام التاجي.(5) (للمزيد: قسطرة القلب: ما الذي يجب أن تعرفه عنها، أسئلة وأجوبة حول قسطرة القلب).

التشخيص التفريقي

- يتم بين حالات أخرى محتملة مثل:

1- القلس التاجي.

2- شذوذ إبشتاين.

3- عيب الحاجز البطيني.

4- فتحة الحاجز الأذيني الثانوية.

5- التضيق التاجي.

6- استدامة الثقب البيضاوي القلبي.

7- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الأساسي.

8- ارتفاع ضغط الدم الرئوي الثانوي.

العلاج

- يكون بتصحيح الشذوذات المكونة للمتلازمة وتتضمن:

1- رأب الصمام التاجي أو الثلاثي الشرف بالبالون بطريق القثطار، أو ترميمه جراحيا من خلال عملية القلب المفتوح.

2- إغلاق عيب الحاجز من خلال تثبيت جهاز بطريق القثطار.(5،9) أو جراحيا؛ حيث يتم إغلاق الثقب عن طريق الخياطة المباشرة إذا كان الثقب صغيرا بما فيه الكفاية، أما إذا كان كبيرا سيتم خياطة قطعة صغيرة من التامور أو من أنسجة الجلد لإغلاقه.(5)

- بعض النصائح المهمة:

أ- بغض النظر عن الطريقة العلاجية المتبعة؛ فإنه ينبغي أن يتم اجراء فحص طبي سريري و تخطيط كهربي للقلب بعد 3 و 6 و 12 شهرا من قبل أخصائي قلبية.(9)

ب- جميع المرضى يجب أن يستمروا على مانع التخثر (أسبرين، كلوبيدوجرل أو الوارفارين) لمدة 6 أشهر على الأقل و قد يستلزم تمديده لسنة، إلا إذا كان المريض كان قد تعرض لسكتة دماغية؛ مما يستوجب ابقائه دائما على أدوية السيولة. (للمزيد: تناول الايبوبروفين مع الأسبرين يقلل من تأثير الأسبرين المانع لتخثر الدم)

ج- قد يحتاج بعض المرضى لأدوية اضافية وفقا للمضاعفات التي بقيت لديه بعد الاجراء العلاجي؛ كمرض الشريان التاجي أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي أو التهاب الشغاف أو غير ذلك.(9-11).

د- ينبغي استخدام علاج وقائي لالتهاب الشغاف تحت الحاد الجرثومي لأول 6 أشهر بعد إجراء الإصلاح؛ لمن خضعوا لإصلاح كامل تضمن استخدام مواد اصطناعية أو زُرعت لديهم أجهزة، أو سبق أن حدث لديهم التهاب الشغاف.

المآل

- عادة يكون جيد، و نوعية الحياة يمكن أن تصبح  ممتازة بعد العلاج.(5)  

المضاعفات

- من المضاعفات الأكثرها خطورةً هي:

1- فشل القلب. (للمزيد: طريقة بسيطة للتنبؤ بفشل القلب).

2- متلازمة آيزنمنغر.

3- اضطرابات النظم الكهربية الأذينية.

4- التهاب الشغاف الجرثومي.(4)

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


القلب والاوعية الدموية
1 2 4