التقنيات الحديثة في علاج مشاكل التبوّل: تحفيز الاعصاب الجذعية (Sacral Neuromodulation)

التقنيات الحديثة في علاج مشاكل التبوّل: تحفيز الاعصاب الجذعية (Sacral Neuromodulation)

د. فادي سواقد
2015-07-20

تعتبر مشكلات وأعراض التبول المتعددة من أكثر الحالات المرضية شيوعاً في المجتمعات المختلفة، والتي تستدعي مراجعة المرضى بشكل كبير ومتكرر للمراكز الطبية و استخدام أدوية عديدة ومختلفة.

تُقسم هذه المشكلات الى نوعين:

الأول: وهو عدم القدرة على ضبط البول وتخزينه في المثانة البولية (السلس البولي).

الثاني: وهو عدم القدرة على تفريغ البول خارج الجسم في الزمان والمكان المناسبين (اعتلالات التبول).

ما هي الأعراض المصاحبة لمشاكل واعتلالات التبول؟

1- عدم القدرة على التحكم في التبول (يُسمى الإلحاح البولي) وهو الشعور أو الحاجة للتبول على الفور أو بشكل مستعجل وهو من أكثر الأعراض شيوعاً.

2- تكرار التبول أكثر من 6 مرات في اليوم.

3- الاستيقاظ من النوم للتبول أثناء الليل.

4- السلس البولي.

5- ضعف تدفق البول.

6- الاحساس بعدم تفريغ البول بشكل كامل.

7- احتباس البول.

8- الاحساس بالألم والحرقة أثناء التبول، وهو ما قد يعني أن هناك التهابات بولية.

ومن محددات وصعوبات العلاجات المتوفرة:

1- هذه الحالات المرضية تكثر وتزداد حدة مع تقدم العمر، مع أن الكثير من المرضى قد يعتبروها جزءً من التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر. وقد تتعارض بعض الطرق العلاجية المتوفرة مع الأمراض الأخرى التي تصيب المرضى في مثل هذه المرحلة العمرية وطرق علاجها.

2- في كثير من الأحيان يقوم المرضى بتأخير زيارة واستشارة الطبيب لأسباب منها أن الأعراض المرضية ليست شديدة بما فيه الكفاية، أو الشعور بالحرج لمناقشة مثل هذه المشاكل لأسباب اجتماعية أو نقص الوعي لدى المرضى لهذه الأعراض.

3- عدم الالتزام بالخطط العلاجية المقدمة من قبل الأطباء والتي تكون لفترات زمنية طويلة وتتضمن عدة طرق علاجية ودوائية مختلفة، لذلك فإن الكثير من المرضى إما أن يراجع طبيب آخر، أو يتوقف عن أخذ العلاج؛ حيث أظهرت عدد من الدراسات ان 80% من المرضي قد توقفوا عن أخذ العلاج الدوائي بعد سنة واحدة.

4- نقص الوعي لمضاعفات مثل هذه الحالات المرضية؛ بالرغم من أن هذه الحالات قد لا تؤثر على حياة الانسان بشكل مباشر مثل الأمراض القلبية والسرطانية، إلا انها على المدى البعيد قد يكون لها آثار جانبية مثل الفشل الكلوي والاتهابات البولية المتكررة وتكوين الحصى البولي والاورام السرطانية البولية، مع التأكيد أن لهذه الحالات المرضية تأثير بالغ على نوعية حياة المريض مثل قلة النوم والحد من الخروج للتنزه والتسوق والقيام بالنشاطات اليومية والاصابة بالاحباط.

- ان العلاجات التقليدية مثل العلاجات السلوكية و تمارين عضلات الحوض والأدوية قد لا تؤدي الى النتائج المتنبئة مع عدد كبير من المرضى، ففي هذه الحالة ثمة حل بديل وهو تحفيز الأعصاب الجذعية (Sacral Neuromodulation ).

تحفيز الاعصاب الجذعية: هي استخدام جهاز طبي صغير تتم زراعته في الجسم لارسال نبضات كهربائية خفيفة الى الأعصاب المسؤولة عن عمل المثانة البولية والموجودة بجانب عظمة العصعص في اسفل الظهر، والتي تساعد في استعادة النشاط العصبي الطبيعي للمثانة البولية لكي تتمكن من القيام بوظيفتها بالشكل الطبيعي. وهي تُعتبر من أحدث الطرق المتطورة لعلاج اعتلالات التبول والتغوط، و قد حصلت هذه التقنية العلاجية على الموافقات والاعترافات من مختلف المؤسسات والجمعيات العالمية ذات العلاقة لعلاج متلازمة زيادة نشاط المثانة البولية، سلس الغائط و غيرهم.

تُستخدم أيضاً خارج النطاق المتعارف به لعلاج بعض الحالات المرضية الأخرى مثل: التهاب المثانة الخلالي، التهابات غدة البروستات المزمنة  والمثانة العصبية وغيرهم.

كيف تتم خطوات العلاج عن طريق تحفيز الأعصاب الجذعية؟

1- مرحلة تقييم العصب:

• وهي مرحلة مؤقتة لمعرفة فاعلية العلاج ودرجة استجابة الأعصاب له. حيث يتم ادخال سلك رفيع جدا بالقرب من الأعصاب الموجودة في اسفل الظهر والتي تتحكم بالمثانة البولية، ثم يتم توصيل هذا السلك الرفيع بجهاز تحفيز خارجي.

• تكون مدة المرحلة اسبوعان، وعند انتهاء هذه المرحلة يتم تقييم الحالة مع الطبيب و تقدير درجة الاستفادة من العلاج.

• في حالة الاستفادة (أي أن تكون نسبة التحسن في الاعراض من 50%-100%) حينها يتم الانتقال للمرحلة الثانية (المرحلة الدائمة)، وفي حالة عدم الاستفادة (أي ان تكون نسبة التحسن في الاعراض أقل من 50%) حينها يتم ازالة جميع اجزاء الجهاز.

2- المرحلة الدائمة (الزرع):

• تبدأ هذه المرحلة في حالة الاستفادة من مرحلة التقييم، حينها يتم استبدال جهاز التحفيز الخارجي بجهاز التحفيز العصبي الدائم الصغير و تتم زراعته تحت الجلد في أعلى الفخذ من خلال جرح صغير ومن ثم يقوم الطبيب ببرمجة معلومات التحفيز التي كانت اثناء مرحلة التقييم بواسطة المبرمج الخاص به. بعد ذلك يقوم الطبيب بتحديد موعد مراجعة بعد شهر من الزرع لاعادة البرمجة وتعديل اعدادات الجهاز.

• قد يحتاج المريض لمراجعة الطبيب بشكل دوري كل 3-6 شهور أو حسب ما تقتضيه حالته الصحية لاعادة البرمجة وتعديل اعدادات الجهاز.

• يكون لكل مريض مبرمج خاص بحجم جهاز الهاتف النقال الصغير يحمله معه، حيث يقوم بتغيير بعض الاعدادات بنفسه مثل زيادة او تقليل قوة النبضات، او ايقاف واعادة تشغيل الجهاز حسب حاجته.

• يعمل جهاز التحفيز العصبي المزروع لعدة سنوات تصل لـ 10 سنوات، بعد عدة سنوات، تفرغ بطارية الجهاز وقد تتغير اعداداته وقد تظهر بعض الأعراض من جديد ولكن بشكل أقل حدة، عندها يجب مراجعة الطبيب والذي يقرر امكانية استبدال جهاز التحفيز بآخر جديد.

ومن فوائد تقنية تحفيز الأعصاب الجذعية:

- قد تختلف درجة الاستجابة والتحسن من مريض الى آخر، ولكن معظم الدراسات تفيد بأن أكثر من 50% من الحالات تنتقل من مرحلة تقييم الأعصاب الى المرحلة الدائمة بسبب وجود تحسن ملحوظ، و أن نسبة التحسن في درجة الاستفادة بشكل عام بمعدل 75%-100% لدى المرضى الذين استخدموا الجهاز الدائم.

- تُقاس نسبة التحسن من خلال: تقليل عدد مرات التبول مع زيادة كمية البول في كل مرة، تقليل عدد مرات حدوث السلس البولي أو عدم حدوثه بشكل تام، تحسن ملحوظ في شدة آلالام المصاحبة للتبول وآلام اسفل الحوض، عدم الحاجة للقسطرات البولية، تحسن كبير في نوعية حياة المرضى من حيث زيادة عدد ساعات النوم والتقليل أو الاستغناء عن استخدام الفوط الواقية والقدرة على القيام بالنشاطات المختلفة خارج البيت.

محددات ومشاكل تقنية تحفيز الأعصاب الجذعية:

1- تتعارض هذه التقنية العلاجية مع بعض العلاجات الطبية الأخرى (مثل الرنين المغناطيسي، جهاز منظم القلب) و مع بعض الرياضات التي تحتاج لحركة قوية مثل الرياضات القتالية و ركوب الخيل.

2- تتأثر هذه التقنية العلاجية بأجهزة المسح والتفتيش في المخازن العامة والمطارات والبنوك، لذلك لابد من ايقاف الجهاز بواسطة المبرمج الخاص بالمريض و ابراز بطاقة تعريف الجهاز الخاصة بالمريض و التي تفيد بوجود جهاز طبي في جسمه واعادته للعمل بعد المرور من خلال جهاز المسح.

3- تؤثر هذه التقنية العلاجية على الحمل، لذلك ننصح السيدات الحوامل بايقاف التحفيز عند حدوث الحمل بواسطة المبرمج الخاص بالمريض، واعادته للعمل بعد الولادة.

اقرأ أيضاً:

تدبير التبول الليلي عند الأطفال

المثانة العصبية

الاحتباس البولي وآلام أسفل البطن

انواع السلس البولي

الفشل الكلوي وكيفية التعامل معه

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


جراحة الكلى والمسالك البولية
الدكتور فادي سواقد أستاذ مساعد في كلية الطب - جامعة مؤتة و اختصاصي جراحة الكلى و المسالك البولية . - الزمالة الكندية في جراحة المسالك البولية الوظيفية و العصبية في قسم المسالك البولية /
1 2 4