يتعرض الإنسان للكثير من المواقف تجعل دماغه مليئاً الأفكار على مدار الساعة، منها الأفكار المبدعة ومنها الأفكار الإيجابية ومنها الأفكار المزعجة. وقد تعرض الإنسان منذ الأزل إلى الكثير من الأفكار المزعجة والمخاوف اليومية المرتبطة بإرادته بالبقاء على قيد الحياة.

أن التعرض لبعض المخاوف اليومية المزعجة أو بعض الأفكار الهوسية لا يعتبر علامة على وجود اضطراب نفسي أو بالأخص على وجود مرض الوسواس القهري، حيث تعتبر هذه المخاوف طبيعية تماماً، وتصيب ما يقارب 94% من المجتمع الإنساني. ببساطة فإن بعض الإهتمام لا يدل على وجود مشكلة أو هوس مبالغ فيه.

ما هو الوسواس القهري؟

اضطراب الوسواس القهري (بالإنجليزية: Obsessive Compulsive Disorder) هو اضطراب ينتج عندما يكون لدى الشخص أفكار وتصرفات متكررة لا يستطيع التحكم بها. يشعر الأفراد المصابون بالوسواس القهري بأنه يجب عليهم تكرار هذه الأفكار والسلوكيات مراراً وتكراراً.

تؤثر الأفكار الهوسية عند مريض الوسواس القهري بشكل كبير على حياته اليومية، إذ تبدأ أفكار الوسواس القهري بشكل قليل في البداية ثم تبدأ بالزيادة بالتدريج. قد تتسبب الأزمات الشخصية، أو سوء المعاملة، أو أي شيء سلبي كموت شخص عزيز تحفيز بداية أعراض الوسواس القهري، وتزيد إحتمالية الإصابة بهذا الإضطراب عند الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الاكتئاب، أو القلق، أو الوسواس القهري.

ينصح كل شخص يعاني من أعراض مرض الوسواس القهري بمراجعة الطبيب للتحقق من ذلك. سوف يقوم الطبيب بعمل فحوصات سريرية ومخبرية للتأكد أن هذه الأعراض ليست بسبب مرض معين، أو خلل في الغدة الدرقية، أو بسبب تعاطي المخدرات، أو بسبب أخذ أدوية معينة.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي أعراض الوسواس القهري؟

يتم تقسيم أعراض الوسواس القهري بشكل عام إلى نوعين: الهواجس والإكراه كالتالي:

  • الهواجس هي أفكار تبعث على القلق مثل الخوف من الجراثيم، أو أفكار حول إيذاء النفس أو الغير، أو الرغبة في ترتيب الأشياء بترتيب متماثل تماماً. قد تتخذ الهواجس أيضاً شكل صور ذهنية مستمرة وغير مرغوب فيها.
  • الإكراه هي سلوكيات محددة يشعر الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أنه يتعين عليهم القيام بها عندما يكون لديهم تفكير هوسي، قد تشمل هذه الغسيل المفرط، وغيرها.

يمكن أن تتحسن أعراض الوسواس القهري أو تتفاقم مع مرور الوقت. لكن، إذا كان مريض الوسواس القهري قادراً على إدراك أنه يعاني من أفكار غير مرغوب بها بشكل زائد عن الزوم، فقد يتمكن من اتخاذ خطوات لمساعدة نفسه.

الفرق بين الشخص الطبيعي ومريض الوسواس القهري

يكمن الفرق بين الشخص الطبيعي ومريض الوسواس القهري من خلال طريقة تفاعل الشخص مع الأفكار الهوسية.

قد يستطيع الشخص العادي تجنب هذه الأفكار بسهولة على عكس مريض الوسواس القهري الذي قد يواجه صعوبة في تجنب هذه الأفكار والسيطرة عليها، وقد يأخذ التفكير الهوسي من وقته على الأقل ساعة يومياً، عندما يقرر الشخص الذي يعاني من هذه الأفكار أن أفكاره خطيرة ويجب عليه إيقافها ومقاومتها هنا قد يزداد المرض تعقيداً.

اعاني من عصبيه شديده واكتئاب وقلق وسواس وارق ارسد حبوب مهدئه علما باني مرضع وابني عمره ٣ شهور اريد حبوب لاتاثر ع الرضاعه

يعتقد مريض الوسواس القهري أن وجود أفكار مزعجة قد يزيد من احتمالية حدوث هذه الأمور على أرض الواقع، مما يزيد من توتره حيال هذه الأفكار. على سبيل المثال، قد يتخيل المريض وقوع حادث في السيارة، ويتوتر حيال أن أفكاره قد تزيد من احتمالية حدوث هذا الحادث بالفعل. في بعض الأحيان، قد تصل الأفكار الهوسية إلى تخيل قتل شخص عزيز، و الاستياء والشعور بالذنب كمن قتل بالفعل.

للمزيد: الوسواس القهري، الاكتئاب، القلق و السيروتونين

كيفية التعامل مع الأفكار الهوسية

من المهم فهم كيفية التفاعل مع هذه الأفكار لتمكن من المضي قدماً في الحياة، وعدم إعطاء هذه الأفكار أية أهمية، فهي من المفترض أن تأتي وتذهب. ومن المهم معرفة أن محاولة مقاومة هذه الأفكار سيزيد الأمر سوءاً.

ينصح دائماً بما يلي:

  • معرفة أن الأفكار الهوسية ليست سوى سلسلة من الكلمات التي تخطر ببال الشخص ولا تشكل خطورة بطبيعتها.
  • عدم أخذ الأفكار الهوسية على محمل الجد لمجرد أن العقل أنتجها.
  • معرفة أن هذه الأفكار لا تدل بالضرورة على طبيعة الشخص، أو قيمه، أو أخلاقه. على العكس من ذلك، فإن أفكار الوسواس القهري تعكس في كثير من الأحيان الأشياء ذاتها التي يجدها الشخص بأنها الأكثر عدوانية.
  • عدم محاولة دفع هذه الأفكار لأن هذا ما سيجعلها ترجع بقوة أكبر، ويجب على الشخص عدم تحليل هذه الأفكار، أو التفكير بها، أو الشعور بالضيق تجاهها.
  • تخفيف الشعور بالإجهاد وضغوطات الحياة قدر الإمكان، يجب على الشخص محاولة الإسترخاء دائماً حتى يخفف من عودة الأفكار المزعجة. على سبيل المثال، قد يفيد الشخص أن يقوم بالتنفس العميق للإسترخاء، وتجنب الأجهزة الإلكترونية مثل التلفاز، والهاتف المحمول، والحاسوب، ومحاولة قراءة كتاب أو أخذ حمام ساخن عند الشعور بالتوتر. يجب على الشخص أيضاً الحفاظ على مستوى جيد من النوم، والأكل الصحي، والأنشطة الرياضية.

قد تفيد المعالجة السلوكية (بالإنجليزية: Cognitive Behavioral Therapy(CBT)) في علاج الأشخاص الذين لم يتمكنوا من السيطرة على الأفكار الهوسية عندهم، وبقيت الأفكار تزعجهم مراراًوتكراراً. يركز هذا العلاج على الحديث عن كل القضايا التي تزعج الشخص ليتمكن من محاربتها.

تشمل الأدوية المستخدمة في علاج مرض الوسواس القهري مضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، ومثبتات الحالة المزاجية. وقد يفيد المريض الانضمام الى مجموعات دعم هذا المرض.

للمزيد:

علاج الوسواس القهري بالأعشاب

الوسواس القهري.. اضطراب واسع الانتشار

(Paroxysmal sleep - نوم انتيابي)

اليوغا والتأمل لعلاج الوسواس القهري