الطب عند الكنعانيين

الطب عند الكنعانيين
د. عبد العزيز اللبدي
١٥‏/٠٢‏/٢٠٠٩

"إذاطلب المرض تاجاً، أعطه اثنين لعله يذهب" مثل فينيقي.

تقع فلسطين بين القارات الثلاث في قلب العالم القديم وعلى مفترق طرق الغزاة والفاتحين العظام في التاريخ، وقد أعطاها موقعها المميز الفرصة للتعرف على مختلف الحضارات في العالم القديم واستطاعت أن تهضم وأن تضيف إلى هذه الحضارات إبداعاً جديداً هو الحروف الأبجدية والتي أحدثت إنقلاباً حضارياً سهل نقل الحضارة والتحضر في العالم، هذا بالإضافة إلى إبداعات أخرى في مجال  البحار والإكتشافات البحرية .

وقد ساهمت الأسفار البحرية في نقل الحضارة الكنعانية بالذات بالإضافة إلى حضارات الشرق الأخرى إلى أوروبا والعالم.

المرحلة الكنعانية:

بدأت القبائل الكنعانية في الظهور في التاريخ حوالي 5000 ق.م. في العراق الجنوبي والخليج العربي(حضارة دلمون) وبدأ ظهورهم في بلاد الشام حوالي 4000-3000 ق.م.في العصر البرونزي وظهر اسم الفينيقيين في العصر الحديدي 1200-332ق.م. واسم البونيين في قرطاجة اعتباراً من 1200-146ق.م.

"تبدأ الديانة واللغة الكنعانيتين بالظهور من غياهب العصور السامية القديمة حوالي مطلع الألف الثاني ق.م. غير أن أسلاف الذين سموا كنعانيين كانوا غالباً يحتلون البلاد قبل ذلك بألف سنة أو أكثر، ويمكن استنتاج ذلك من أسماء الأماكن كما أظهر علم الآثار الحديث، وقد تأسست مدن مثل أريحا وبيت شان ومجدو  التي لها أسماء كنعانية واضحة قبل 3000 ق.م. وظهر في الكتابات الأثرية في النصف الأول للألف الثاني مدن أخرى لها أسماء سامية معروفة يمكن اعتبارها كنعانية مثل عكا (رمل حار) وصور(صخر) وصيدا(سمك) وجبيل(جب إيل) " (1) ويعتقد أن تاريخ إنشاء أريحا هو 8000ق.م.وهي كنعانية الاسم –قمر- مما يرجح وجود الكنعانيين في فلسطين منذ ذلك الوقت على الأقل.ويؤكد فيلون الجبيلي أن الكنعانيين محليين، أي لم يأتوا من أي مكان(2) هناك اختلاف كبير بين المؤرخين عن أصل كلمة كنعان ، وإن كان الإتفاق كاملاً أن الكنعانيين هم نفسهم الفينيقيين، وحلاً للإشكال فقد أطلقو كلمة الكنعانيين على سكان المشرق(سوريا ولبنان وفلسطين)، وأطلقو كلمة الفينيقيين على سكان المغرب(قرطاجة وغرب البحر المتوسط).  معظم تفسيرات الإسم ترجعه إلى اللون الأحمر الأرجواني الذي كان يستخرجه الكنعانيون من محار البحر ويصنعونه لصباغة الملابس والأقمشة بشكل عام، وكان العنصر الرئيس في تجارتهم مع الشعوب الأخرى  عبر البحار,حيث شكل الكنعانيون ربما أول امبراطوية في حوض المتوسط وطبعوه  بطابعهم وتأثيرهم الكنعاني  الذي ما زال مستمراً حتى أيامنا في الأسماء التي تركوها( أوروبا بنت بعل وشقيقة قدموس،وصقلية وقرطاجة وقادش ومرسيليا والجزر اليونانية سوموس ورودس وغيرها وكريت ومالطا ومالقا وبريطانيا-نسبة إلى برت إلهة بيروت، وسردينيا نسبة إلى سرد ابن ملقارت)(3)  ، فبدا البحر المتوسط في القرن العاشر ق.م. بحراً كنعانياً. وهم بهذا التوسع الذي أخذ طابعاً تجارياً حضاريا ًنقلوا حضارتهم وحضارة المشرق (وادي النيل والرافدين) إلى العالم الذي توسع ليشمل سواحل أوروباالشمالية وأفريقيا بل وامتد إلى أمريكا الجنوبية  وربما الشمالية أيضاً.وكان أهم الإبداعات التي نقلوها هي الأبجدية كما نقلوا  وتاجروا بالصناعات الكنعانية الصورية والصيدونية كالأقمشة والأصباغ والعاج، كما نقلوا طرازهم المعماري وبناء المعابد والمسارح والعبادات والآلهة الكنعانية أيضاً. ويختلف المؤرخون أيضاً  حول أصل الكنعانيين فمنهم من يقول أنهم من شرق الجزيرة العربية والعراق ومنهم من يقول أنهم من البحر الأحمر.ويطرح خزعل الماجدي (4)  نظرية أنهم جاؤو من الرافدين ، وأن اسمهم الأصلي كان شعب إيل  و منهم من هاجر شمالاً سمو ساميين،أو شاميين، من شمايم الشمال وسكنوا سواحل المتوسط في  سوريا ولبنان وفلسطين،وأن فلسطين كان اسمها "مريام" أي بحر الإله مور إله الأموريين وهم جزء من القبائل الشامية."أما اسم كنعانيين فنرى أنه استعمل بشكل ضبق جداً وقام العبريون بإشاعته في الألف الأول ق.م. دون جدوى" (5)    ذلك أن الكنعانيين في جنوب كنعان  أصبحوا في صراع مع موجتين  جديدتين من المهاجرين هم العبرانيين الذين نافسوهم على الأرض والفلسطينيين الذين سكنوا الساحل الجنوبي من فلسطين حول غزة ، وبينما كان العبرانيين متخلفين حضارياً عن الكنعانيين وجاؤ اقبائل بدوية، فإن الفلسطينيين جاؤا من عصر الحديد وأدخلوه إلى فلسطين"واستثمر الفلسطينيون معرفتهم في صهر الحديد واستخدامه حتى أنهم احتكروها، وكانوا يضطرون الإسرائيليين الذين يريدون تحديد آلاتهم الزراعية وأدواتهمةالقاطعة أن يذهبوا إلى حدادين فلسطينيين.. وقد عرضت بعض حوادث البطولة الحربية الشهيرة عند العبرانيين في قصتي شمشون وداوود لتتعارض مع مظاهر القوة لدى الفلسطينيين"".(6)  وقد اندمج الفلسطينيون مع الكنعانيين  وذابوا في حضارتهم معطين  اسمهم لكل جنوب بلاد الشام. وعندما جاء العبرانيون إلى فلسطين كانت حسب أوصاف التوراة غنية تدر لبناً وعسلاً وسكانها أقوياء " أن فيها قوماً جبارين" ويقول حزقيال ( القرن السادس ق.م.)عن صور" تاجرة الشعوب إلىجزائر كثيرة ، كاملة الجمال تخومك، تخومك في قلب البحار، ألواحك من سرو سنير....، مقاعدك من عاج مطعم بالبقس من جزائر كتيم(قبرص)، أشرعتك من كتان مصر الإسمنجوني، والأرجوان من جزائر أليشة،... جميع سفن البحر وملاحيها كانوا فيك ليتاجروا بتجارتك،....... عند خروج بضائعك من البحار أشبعت شعوباً كثيرة بكثرة ثرؤتك وتجارتك أغنيت ملوك الأرض" (7)   ولم يطور الكنعانيون دولة مركزية تشمل جميع المناطق التي سكنوها من الشمال السوري إلى الجنوب الفلسطيني ، بل حافظوا على نظام الدولة المدينة الذي ورّثوه لليونان في أثينا واسبرطة،وإن حافظوا على الإتصال الحضاري واللغوي والديني فيما بينهم، ولذلك فإننا عندما نتحدث عن الأثار في لبنان أو قرطاجة(نظراً لوجود آثار هناك) فإننا كأننا نتحدث عن فلسطين التي ساعد تتابع الغزاة عليها إلى فقدان الكثير من الآثار ، والمصدر الأساس للحديث عن فلسطين يبقى هو التوراة والتي بينما تتحدث بإعجاب عن صور ،فإنها تتحدث بعداء عن  غزة وحازور وشكيم ويافا، وتحاول بالتالي الإنقاص من قيمهم ومستواهم الحضاري والذي كان مصدر جذب للعبرانيين الذين تركوا آلهة موسى واتبعوا آلهة الكنعانيين مراراً."تقول كاثلين كينون بعد وصفها لمعابد كنعانية في مواقع أخرى بأن الديانة القومية للمملكة كانت تلقى منافسة من قبل عبادلت الخصب القديمة والمتأصلة، والتي كان يشجعها  ولا شك قبول البلاط الملكي لعبادات الثقافة الكنعانية (8) الأصول الميثولوجية للطب الكنعاني: تمثل آلهة الكنعانيين مظاهر الطبيعة والكون ، وتتجلى في العناصر الأربعة: النار والتراب والهواءو الماءن ويقول فيلون الجيلي وسانخوتين أن شجرة الآلهة اليونانية مأخوذة عن شجرة الآلهة اكنعانية، وتقع شجرة الآلهة بين مستويين هما السماء والأرض:   أ- آلهة الهواء والنار؛ وهم نسل عوس، أو سوس وأصله أش ، أي النار، وإله النار هو ملكارت وهو أخ إله السماء شميم، الذي ظهر من إله الهواء القديم دامور ، تموز. ب-آلهة الماء والتراب؛ وهم إيل الإله الأب وإله المطر وكذلك أطلس(عتل) وعاي وصيدون.  وهناك صراع مستمر بين آلهة العالم العلوي والعالم السفلي ، فالإله بعل يخوض صراعات مع قوى العالم السفلي التي تحاول جره نهائياًإلى الموت، لكنه ينتصر عليها، وقد أحصينا سبعة صراعات أساسية مذكورة في سبع أساطير كنعانيةينتصر في ستة منها ولكنه يموت في الأسطورة السابعة في صراعة مع أكليم وعقيم"(9)       ولعل عقيم هذا هو إله يمثل المرض(بالعربية عقيم= مريض).كما أن هناك صراعاً آخر لبعل مع  إيل زبوب "واضح أن هذا الإله يشبه بعل زبوب فكلاهما إله للذباب والأمراض"(10)  . وهذا يدل من جهة أخرى أن الآلهة الكنعانية كانت تموت أيضاً مثل كل الناس، وما يميزها هو قدراتها الخارقة(الإلهية)." وكان ايل هو الإله العلى ومسئول عن الصحة وخاصة الخصب(الإنجاب). وفي ملحمة كرت الكنعانية من القرن الرابع عشر من أوغاريت  فإن إيل لا يعالج كرت بنفسه فحسب بل يسأل الألهة: ايل اللطيف يعلن من من الآلهة يداوي مرض كرت ويطرد المحنة  ؟ لا يجيبه أحد من الآلهة ويكرر النداء ثانياً وثالثاً ورابعاً، فيقول ،؛ إجلسوا يا أبنائي ، أنا أداوي مرضه وأرمي رقيم وأطرد محنته وملأ يده تراباً،  ثم تأتي شعثقت(ومعناها طارد المرض)، وتطرد المرض  ويعود كرت للجلوس على عرشه."(11)وفي حوالي الألف الأول ق.م. ظهر إله الطب إشمون  وانتشرت عبادته في المدن الكنعانية ما عدا أوغاريت التي دمرت من شعوب البحر أثناء اجتياحها لبلاد الشام في القرن الثالث عشر قبل الميلاد (12) . الأمراض   إذن كانت اختصاص آلهة  العالم السفلي التي تحاول إلحاق الأذى والأمراض بالناس وكانت آلهة العالم العلوي تكافح ضدها للشفاء.ويمكن التصور أن  مسؤلية الآلهة الزراعية والنار عن الشفاء  قد تعني توجه الناس للشفاء من الأمراض عن طريق الأعشاب الطبية وعن طريق الكي بالنار، أي  أن الطب والشفاء يتجه نحو الطب المادي وإن كان مغلفاً بالقالب الروحاني. الإله إشمون: يظهر اسم إشمون في جيل بعل، أي جيل أبناء إيل، ويظهر معه  اسم الإله  شدرافا زوج الإلهة شديد والإلاهات كوثرات إلهات الحمل والولادة. يبدأ اسم إشمون بـ  إش، أي النار، فهو إله الناروإله صيدون، وتتماشى شخصيته مع ملقارت لإله قرطاجة وصور، وقد عبد  هذا الإله في قرطاجة وكان له تمثال كبير في قمة بيرسة( 13  )  ، وأعمدة هرقل عند مضيق جبل طارق  هي أعمدة ملقارت عند الكنعانيين.وقد ماثل الإله إسكولايوس عند اليونان، واستبدل اسم المعبد وأصبح معبدا  إسكولابيوس عند احتلال الرومان لقرطاجة.وتشير الآثار إلى أن بيروت كانت المكان الأول لعبادة إشمون، وفي ضواحي بيروت قرية اسمها قبر شمون، كما أن هناك قرية في شمال فلسطين اسمها  بيتسمون(هدمتها اسرائيل) بعد عام 1948)، ثم انتقل إلى صيدا ومنها إلى قبرص وسردينيا وقرطاجة، وكان اسمه في صور ياسمون، وهو إله الطب  والشفاء، ويشير لهذا ياسو، أو آسو في اسمه والذي يشير إلى الطب وهو ذاته المقطع الموجود في آسو، ونناسو سيد الأطباء في الطب السومري، وذات المقطع الموجود في إسكولاب  إله الطب اليوناني ."وقد كان الإله إشمون إله النار في الجيل البعلي يرتبط مع الإله أدون من نفس جيله، لتطابق وظائف هذه الآلهة مع بعضها، وهي وظائف تتراوح بين الخصب والنار ويجمعهما العالم الأسفل"(14) " وهو نفسه الإله إش إله النار؛ خرج من النور والنار أي من اللهب، ثم أنه أقام هيكلين للريح والنار وهو ما يجعل النار دائمة الإستعار"(15) يقع معبد إشمون على بعد أقل من ساعة من صيدا في وادي نهر الأولي في منطقة "بستان الشيخ"  وقد بنى هذا المعبد "أشمون أزار" الثاني حوال 600  ق.م. وقد هدم  بعد القرن الرابع وتم ترميمه والإضافة إليه عدة مرات وطل قبد الإستعمال حتى القرن الخامس بعد الميلاد. وقد شيد إلى جانبه كنيسة بيزنطية(16)  ويظهر إشمون على قطعة نقدية من بيروت في القرن الثالث وحوله ثعبانين وله أجنحة. قد اختبر مكان المعبد في صيدا بجانب نهر الأولي نظراً لوجود المياه ولإقتران عبادة إشمون والعلاج لديه بوجود الحمامات والأمكنة المريحة التي ينام فيها المريض وتفسر أحلامهم،وهو نفس الطقس المتبع في معابد إسكولابيوس في اليونان، يقول سارتون" ولم يعرف هذا الطقس(الحضانة الروحية في المعابد) إلا أخيراً نسبياً فيظهر فيما يظن في أبيداورس قبل سنة 500 على أبعد تقدير وبقي هذا المكان الرئيسي لعبادة اسقلابيوس"(17)   ونظراً لوجود تماثيل كثيرة للأطفال في معبد إشمون فيعتقد أنه كان إله شفاء للأطفال.وقد  تم تدمير المعبد في  منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، ولكنه بقي مستعملاً حتى نهاية القرن الثالث ق.م. شدرافا: وفي اسمه رافا يعني الطب، وهو إله الطب والشفاء ويتماهى مع ملكارت وإشمون وقد فسر على أنه شد الشافي، وكلمة شد تعني الإله الحامي، وهو متخصص بالشفاء من لسعات الثعابين والعقارب والحشرات، ولذلك كانت المنحوتات تصور شدرافا مع الثعابين والعقارب(18)  رشف: وهو إله العالم الأسفل وإله النار والأوبئة، ويقابل الإله  أبولو   وأعياده تشبه أعياد ملكارت، وارتبط اسمه بالطيور، أو التيوس، وربما كانت تعني قيامته من العالم الأسفل عودة العافية والصحة إلى العالم.( 19) الرفائيم:وهي كائنات طيبة تمثل جنس العمالقة في عصر جيل إيل وكان اسمها الكنعاني رفوم والعبري رفائيم، ولها علاقة بأمور الشفاء من الأمراض وخاصة أمراض العقم. الأوضع الصحية في فلسطين : إن المستوى الحضاري الذي تمتع به الكنعانيون ارتفع بهم إلى فهم أهمية النظافة والوقاية من الأمراض، وكانت هناك طقوس يومية للإغتسال بالماء وغسل البيت بجميع غرفه ومحتوياته وما تحتها" وهناك أنواع أخرى من الإغتسال كانت تتم بقصد الوقاية من الأمراض ووضع حد للأوبئة والأرزاء، كما أن التكريس بالماءيساعد على طرد الأبالسة وإبعاد السرية المحظية، التي يبدو عليها الختل والكذب"(20 )  ولم يكن طقس الدهان بالزيت(التمسيح) مقصوراً على الملوك، بل كان يقوم به عامة  الشعب.كذلك كان  اللون الأرجواني مفضلاً عند الكنعانيين من ناحية سحرية ضد بعض الأمراض ولأسترضاء الآلهة."وكانت النار أعظم وسائل التطهير، فالذبائح تطهرها النار، والمعادن تطهرها النار عند ما تصهر فيها، وكانت النار وسيلة التبخير ، وكان طقس التطهير بالتدمير يجري عادة عن طريق النار"(21 )  " ،وكانت هناك أعياد(طقوس دورية للآلهة رشف وإشمون.كما كانت عادة الختان منتشرة لأسباب دينية وربما أيضا بسبب الأمراض التي يمكن أن تصيب القضيب"بالرغم من أننا لا نستطيع الشك أن هذه العادة كانت تمارس من قبل المصريين والفينيقيين قبل مولد ابراهيم بوقت طويل" (22) كانت هناك أمراض كثيرة منتشرة في فلسطين مثل الأمراض الجلدية وأمراض الحشرات  الممرضة  كالديدان والبعوض  وكانت الناس ومازالت تستعمل المياه المجموعة في الآبار (خزانات) والتي لم تكن غالباً بعيدة عن  المراحيض البيتية التي تؤدي إلى حفرة امتصاصية قد تنشر الأمراض عن طريق امتصاص الماء وما قد يحتويه من جراثيم.  لقد اظهرت الحفائر في صيدا أن الكنعانيين كانوأ أطباء أسنان نهرة" الفك العلوي  لإمرأة وجد في تابوت وجد به أسنان  من آخر مربوطة بأسنانها بخيط من الذهب، هل كان العمل من أجل هدف تجميلي( السن الأمامي كان هو الجديد)، أو لإعطائها شيئاً للعض به غير واضح، ولكنه وجد في تابوت آخر، ولكن الهدف النفعي كان واضحاً، إذ كان يعاني من إلتهاب اللثةواضطر إلى فقدد إلى فقد ستة من أسنانه، وجميعها كان مثبتاً في موضعه بسلك من الذهب ملتف حول الأسنان الثابتة وقد حملها المريض فترة طويلة إذ يظهر عليها علامات الإستعمال الطويل(23 ) ووجد في عين الزيق(قلعة نبطية قديمة) في شمال النقب أسنان مغروزة بواسطة أسلاك يرونزية ،( 24) ويتحدث د.جيلاردوالذي فحص أحد الجماجم" لقد تم ربط أو توحديد النابين مع القواطع االأربعة كجزء من الفك العلوي لأمرا’ة بسلك من الذهب، اثنين من القواطع يبدو أنها أخذت من شخص آخر وأنها استعملت كتعويض عن الأسنان المفقودة، اكتشفت هذه القطعة في أحد أقدم قبور مقبرة صيدا، وهي تثبت أن فن الأسنان في صيدا كان متطوراً بشكل جيد"   (25 )   ووجدت في أريحا عدة  جماجم مثقوبة من العصر النيوليثي(الحجري الجديد.( المصدر السابق،) كما وجدت في حازور(شمال فلسطين) عدة نماذج  للكبد، ربما كانت تستعمل للنظر الكبدي( طريقة تنبؤ  بابلية  قديمة)Hepatoscopy  ، ولكنها بالتأكيد لأغراض طبية.,تذكر رسائل تل العمارنة وجود أمراض وأطباء في البلاطات الكنعانية        (  26) وبعد، فليس هناك وثائق كنعانية تتحدث عن الطب، وإن كان هناك أمل بالكشف عن مزيد من ألواح أوغاريت  التي سبق وغيرت النظرة العالمية إلى حضارة الكنعانيين، وقد هلكت الوثائق الكنعانية مرتين : مرة في صور عندما أحرقها الإسكندر المقدوني عام 330 ق.م. ومرة أخرى في قرطاجة عندما أحرقها الرومان عام 146ق.م.  ولكننا نجد من خلال المعلومات المتاحة: 1- ان الكنعانيين في فلسطين هم جزء لا يتجزأ من الكنعانيين القاطنين  في شرق البحر المتوسط وبذلك فإن  المستوى  الحضاري  عند الكنعانيين كان يتساوى مع الطب عند الشعوب المجاورة مثل البابليين والمصريين نظراً للعلاقة الوثيقة الحضارية والتجارية بين شعوب المنطقة. 2- أن الطب كان شأناً من شؤون الآلهة، وبالذات آلهة العالم السفلي، أي آلهة النار والزراعة وهي آلهة الأوبئة والأمراض  والشفاء وهي إشمون، ورشف وشدرافا. 3- أن الأمراض كانت تحدث نتيجة غضب الآلهة، أو لعدم تنفيذ تعاليمها، وأن الشفاء يكون بإستجدائها ومراضاتها واتباع تعاليمها. 4- مع أن الطب يبدو ميتافيزيقياً مرتبط بالآلهة ولكني أعتقد أنه كان كذلك نظرياً فقط، ولكنه كان عملياً مرتبط بالطبيعة فالناس تلجأ إلى النباتات (تحت رعاية الإله ، أله الطبيعة والخصب) وتعرف خواص هذه النباتات  وتستعملها في استطبابات معينة، كما تستعمل النار (تحت رعاية إله النار)، فيصبح وجود الإله صورياً، وربما يضيف الإيمان بالإله لقوة الشفاءلدى الناس. 5- تشير الوثائق إلى وجود طبقة الأطباء في البلاطات الكنعانية،وإلى وجود أطباء أسنان  أيضا    


(1)(فيليب حتي- تاريخ سوريا ،ج1 ص  دار الثقافة –بيروت 1982  ص:88،89، ترجمة: د.جورج حدادو عبد الكريم رافق مراجعة جبرائيل جبور

(2) فراس السواح , تاريخ أورشليم، دار علاء الدين للنشر والطباعة والتوزيع والترجمة دمشق 2001 ص. 91 فيلون الجبيلي 

(3) خزعل الماجدي, المعتقدات الكنعانية، ، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان/الأردن  2001.   ص:  (103)

(4)  خزعل الماجدي, المعتقدات الكنعانية ، ص.17 دار الشروق للنشر والتوزيع –عمان 2001 )

(5)  خزعل الماجدي , المعتقدات الكنعانية ، ص.22 , المصدر السابق

(6) فيليب حتي – تاريخ سوريا, ج 1دار الثقافة بيروت 1982 ترجمة د.جورج حداد و عبد الكريم رافق، مراجعة جبرائيل جبور ص.198)

(7)سفر حزقيل , التوراة, الإصحاح السابع والعشرون

(8) فراس السواح, تاريخ أورشليم  والبحث عن مملكة اليهود ،. دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة  ص. 84 دمشق 2001عن254.

(k. Kenyon, Archaelogy of the Holy Land p   (9) خزعل الماجدي,   المعتقدات الكنعانية،  ص. (149) المصدر السابق

(10) (لبنان- إشمون وزارة السياحة اللبنانية)

(Geschichte der Phoenicier (11)   نسيب وهبة الخازن, أوغاريت ؛ أجيال/ أديان ، ملاحم، ، دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت 1962 ص. 150-  151

(12)  خزعل الماجدي المعتقدات الكنعانية ص.  (ص.43)   المصدر السابق

(13) فرانسوا  ديكريه, قرطاجة، أو امبراطورية البحر، ، ترجمة عز الدين أحمد عزو، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 1996،ص. 138)

(14) خزعل الماجدي  , المعتقدات الكنعانية، ص.108) المصدر السابق

(15) خزعل الماجدي ,   المعتقدات الكنعانية ، ص. (95). المصدر السابق

(16)  خزعل الماجدي  , المعتقدات الكنعانية ، ص. (150) المصدر السابق

(17)   سارتون, تاريخ العلم. ج.2 ص.210 دار المعارف طبعة ثالثة 1978

(18)   خز عل الماجدي  ,المعتقدات الكنعانية، ص. (173) المصدر السابق

(19) خزعل الماجدي, المعتقدات الكنعانية ص. (272) المصدر السابق

(20) خزعل الماجدي المعتقدات الكنعانية ص. (255) المصدر السابق

(21 ) خزعل الماجدي المعتقدات الكنعانية ص. (256) المصدر السابق

(22) Influence of the Phalic Idea in the Religions of the Antiquity by C.Staniland Wake, originally a paper read before the Anthropological Society

(23 ) (Londo on April 5th.1870 published 1875( Internet) 

(24 ) (انترنت/ of Gods ,priests and sacrifcess Scanned from The Sea Traders,  22,Http//thewebfairy.com/israelbaal/   Time-Life Books copyright 1974 pages 104-   

( 25 ) Medicine in  Ancient Syria-Palestine, Oxford ENCYCLOPEDIA OF THE Near East. Cited by Eric M. Meyers, New York and Oxford: Oxford University Press, 1997 Vol 3, pp450-59.((Internet  

(26 ) Phoenician Dentistry Don Clawson, Beyrutus Archeology Studies, Published by the Museum of Archeology of the AUB Vol1 , The American Press Beirut 1934((Internet

(27) Jordan, Michael- Encyclopedia of Gods, New York, faction Files inc.1993 p. 79(Internet)

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2019-03-05 10:58:06 | عدد المشاهدات: 2289

شارك المقال مع أصدقائك

هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi