الألياف الغذائية والتوازن الغذائي أين يكمن سرهما؟

الألياف الغذائية والتوازن الغذائي أين يكمن سرهما؟

سعاد علي
2010-11-10

ينصح كثير من اختصاصيي التغذية الناس، وبخاصة البدناء منهم، بتناول الأطعمة الغنية بالألياف، لأنها تحتوي على القليل من السعرات الحرارية

 

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عما أصبح يعرف باسم "الأغذية السوبر" مثل المكسرات والخضار ذات الأوراق الليفية الخضراء.

 

وأظهرت الأبحاث أن معظم البالغين لا يستجيبون للنصائح، التي تحث على ضرورة تناول 18 غراماً من الألياف الغذائية يومياً، أي ما يساوي مقدار شريحتين من الخبز المحمص وكوباً من عصير البرتقال في وجبة الإفطار، وحفنة من الزبيب، كوجبة خفيفة، وحصة من البازلاء والجزر مع وجبة العشاء، وتفاحة و موزة للتحلية.

وتقول اختصاصية التغذية، الدكتورة سارة شينكر: "معظم الناس لا يتبعون هذه النصيحة لظنهم انها تتعلق بالطعام البني، والأطعمة التي تشبه الكرتون في مذاقها. ولكن الألياف توجد في مجموعة كبيرة من المصادر سواء في ردة القمح أو في "الفشار" المصنوع في البيت".

وتضيف: "يمكن الحصول على الألياف، أيضاً، في الفواكه والخضار. ولعل من أكثر ما يبعث على الاثارة هو دفع الناس الى استهلاك المزيد من الألياف".

 

ما هي الألياف؟

تعرف الألياف مرة باسم النخالة، ومرة باسمها العلمي "عديد السكريد غير النشوي" (non-starch polysaccharides)، ويرمز لها اختصارابالانكليزية باسم NSP.

والألياف هي مجموعة من الكربوهيدرات المعقدة توجد في جدران خلايا النباتات. ووفقاً لآنا ديني، الباحثة في مؤسسة الغذاء البريطانية،فإن هناك نوعين من الألياف: احدهما قابل للذوبان والثاني لا يذوب.

الألياف غير القابلة للذوبان:

 

هذه النوعية من مجموعة الألياف، لا يمكن هضمها من قبل الجسم، ولذلك فهي تمر عبر الأمعاء لتساعد في تحريك الطعام والفضلات في الجهاز الهضمي. وبالنتيجة، فهي تساعد على المحافظة على صحة الأمعاء وتقي من الامساك، وهو ما يعني تقليل احتمالات اصابتنا بأمراض الأمعاء الشائعة.

والأغذية الغنية بهذا النوع من الألياف غير القابلة للذوبان، مثل الخبز المصنوع من القمح والحبوب التي تؤخذ في وجبة الافطار، والأرزالبني والخضراوات، والفواكه كبيرة الحجم. وهو ما يساعدنا في الشعور بامتلاء المعدة الذي يعني الوقاية من الافراط في تناول الطعام.

الألياف القابلة للذوبان:

 

هذا النوع من مجموعة الألياف اسهل من حيث الهضم، وهو يوجد في اشكال متنوعة، مثل مادة البكتين في التفاح والبيتا-جلوكان في الشوفان. ومن المصادر الجيدة الاخرى الفاصوليا وحبوب القطاني.

وتساعد الألياف القابلة للذوبان في استقرار مستويات السكر في الدم، بإبطاء السرعة التي يتم فيها امتصاص الجلوكوز في الدم. وهذا ما قد يفسر أن زيادة تناولك من الألياف الى 25 غراماً يومياً، يمكن أن تقلل خطر الإصابة بالسكري بنسبة 25%. كما تساعد هذه النوعية من الألياف في تخفيض مستويات الكوليسترول، الذي يعتبر مهما لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتقول خبيرة الحمية البريطانية، ازمينا جوفيندجي: "ليس مهما أن تركز على تناول أكثر من نوع واحد من الألياف نظرا لأن العديد منالأغذية الغنية بالألياف تحتوي على النوعين".

 

الألياف ومقاومة السرطان

تساعد الألياف غير القابلة للذوبان في المحافظة على صحة الأمعاء، وهي تخفض مشاكل القناة الهضمية، مثل الامساك والبواسير ومرض الرتجي (التهاب يحدث في الأمعاء). وفي اية حال، وجدت الدراسات التي اجريت بخصوص فوائد الألياف، عددا آخر من الفوائد جراء تناولها، خاصة فيما يتعلق بمقاومة السرطان.

فقد وجدت دراسة اوروبية شملت 400 ألف شخص، أن الذين يتناولون الألياف، بمعدل 35 غراماً يومياً، تنخفض لديهم مخاطر الإصابة بسرطان القولون المستقيمي بنسبة 40 في المائة، مقارنة بمن يتناولون اقل من 15 غراما في اليوم.

واكتشفت دراسة اجرتها جامعة "ليدز" البريطانية أن النساء قبل بلوغهن سن اليأس، واللواتي يتناولن الألياف بمعدل 30 غراماً في اليوم، ينخفض لديهن احتمال اصابتهن بسرطان الثدي الى النصف، مقارنة باللواتي يتناولن اقل من 20 غراماً يومياً.

كما وجدت دراسة اجرتها جامعة كاليفورنيا أن الذين يتناولون أكثر من 62,5 غرام من الألياف يوميا، أقل عرضة لخطر الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 35 في المائة، مقارنة بالذين يتناولون اقل من 61.5غرام في اليوم. بل إن باحثين أميركيين، ومقرهم واشنطن، وجدوا أن إضافة خمسة غرامات من الألياف ضمن الطعام يوميا، تقي من ضغط الدم المرتفع اثناء فترة الحمل عند النساء.

18 غراماً من الألياف يومياً

ووفقا لما اظهرته نتائج العديد من الدراسات، فإن البالغين يجب أن يتناولوا 18 غراماً من الألياف يومياً.

لكن، وفقاً لمؤسسة تعنى بأبحاث الألياف، فإن سبعة من كل عشرة رجال، وتسعاً من كل عشر نساء، وثمانية من كل عشرة اطفال يتناولون من الألياف، ما هو اقل مما يُنصح به للمحافظة على صحة جيدة.

وكي يوصف الطعام بأنه "غني بالألياف" يجب أن يحتوي على مقدار ستة غرامات من الألياف في كل 100 غرام (أو مليغرام).

وتشدد الخبيرة ازمينا جوفيندجي أيضا، على اهمية شرب كميات كبيرة من السوائل، بمعدل 6-8 أكواب من السوائل يوميا، بما في ذلكالماء والعصائر وحتى الحساء (الشوربة).

فالألياف غير القابلة للذوبان تقوم بامتصاص الماء من الجسم اثناء مروره في الجهاز الهضمي، وعليه فإن ابقاء الجسم مملوءاً بالماء هوامر ضروري لضمان حركة هادئة وسلسة للطعام في الأمعاء، أما عدم شرب ما يكفي من السوائل فقد يسبب الامساك.



ضبط الألياف في الجسم

توجد الألياف بنوعيها (القابل وغير القابل للذوبان) في العديد من الأطعمة المحتوية على الألياف. ومصادر الحبوب، مثل القمح والبقول بحاجة الى جعلها "حبوبا كاملة" لأن معظم الألياف فيها تكون موجودة في الطبقة الخارجية للحبة. وهذا يعني الاستفادة من الطبقة الخارجية وعدم التخلص منها.

اما الفواكه والخضار المعصورة، فانها تقلل محتوياتها من الألياف، لأن اللب والجلد يذوبان اثناء عملية العصر.

وتقول آنا ديني من مؤسسة التغذية البريطانية إن:

زبدية (سلطانية) صغيرة من قشور النخالة (30 غراماً) توفر نحو أربعة غرامات من الألياف.

شريحتين من الخبر المحمص (التوست) توفر ايضا نحو أربعة غرامات من الألياف.

قطعة بطاطا، عندما تؤكل مع قشرتها، تحتوي على نحو خمسة غرامات من الألياف.

حصة متوسطة (80 غراما) من المعكرونة (الباستا أو الاسباغيتي) تحتوي على أكثر من 5ر7 غرام من الألياف.

حصة متوسطة من الفاصوليا المحمصة (135 غراما) تحتوي على أكثر من خمسة غرامات من الألياف.

التفاحة عندما تؤكل بقشرتها فإنها توفر نحو غرامين من الألياف.

حصة من البازيلاء، أو الجزر، توفر ثلاثة غرامات من الألياف.

الموزة توفر ثلاثة غرامات من الألياف.

كوباً من عصير البرتقال (كمية 300 ملغرام) يوفر غراماً واحداً من الألياف.

الوجبة الصحية

صممت الوجبة الصحية لإظهار التوازن الذي يوصى به عند تناول مجموعة مختلفة من الطعام في النظام الغذائي. وليس بالضرورة أن تحتوي كل وجبة على التوازن الكامل أو التام، لكن التوازن الاجمالي يجب أن يكون تقريباً بهذه الحدود. وما يلي يوضح ذلك:

 

الخضراوات والفواكه:

 

يجب أن تشكل الخضار والفواكه نحو ثلث طعامك اليومي، ويمكن تناولها كجزء في كل وجبة. كما أن الخضار والفواكه يجب أن تكون خياركالأول اذا شعرت بأنك تحتاج وجبة خفيفة.

ويوصي الخبراء بأن تأكل خمس حصص على الأقل من الخضار والفواكه يوميا. فالخليط الفريد الذي تحتويه الخضراوات والفواكه من العناصرالغذائية والألياف يساعد في عملية الهضم وتحسين الصحة بشكل عام. كما تبين انها تقي ايضا من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراضالقلب.

 

الخبز والأرز والبطاطا والمعكرونة:

 

هذه المجموعة من الأغذية يجب أن تشكل ايضاً نحو ثلث طعامك اليومي، فهي تحتوي على الكربوهيدرات النشوية، التي تعتبر المصدرالاساسي للطاقة في الجسم.

وفي أية حال، فإن من الاهمية بمكان أن تختار كربوهيدرات خام (غير منقاة) نظراً لاحتوائها على كامل العناصر الغذائية في الحبوب، مثل الطحين الأسمر والباستا (المعكرونة). فالكربوهيدرات المنقاة، مثل الكيك والبسكويت، لا تحتوي على نفس العناصر الغذائية. كما انها تكون غنية في العادة بالدهون والسكريات. وقد اظهر بحث أن الذين يتناولون الأطعمة كاملة العناصر الغذائية يقل لديهم خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، والسكري وامراض القلب التاجية.

أما الثلث الأخير من الوجبة الصحية اليومية، فهو يتشكل من مجموعة الأغذية التي تتطلب استهلاكاً اقل من الحصص اليومية. وهذه المجموعات تحتوي على عناصر غذائية ضرورية لنظامنا الغذائي، ولذلك من المهم عدم تجنبها.

الحليب ومشتقات الألبان:

 

هذه المجموعة من الأغذية (مثل الحليب والاجبان والألبان) يجب تناولها باعتدال لاحتوائها على دهون مشبعة بنسب كبيرة، لكنها مصدرمهم للحصول على الكالسيوم، الذي يعتبر عنصراً اساسياً لصحة العظام والأسنان، ولذلك اختر منها قليلة الدسم.

 

اللحوم والأسماك والبيض والبقول:

 

هذه المجموعة الغذائية تتضمن مصادر البروتين بنوعيه الحيواني والنباتي، وهو العنصر البنائي والوظيفي لكل خلايا الجسم. وتوفرالبروتينات للجسم ما مقداره 10-15 في المائة من الطاقة الغذائية، ويحتاجها الجسم للنمو واصلاح الخلايا التالفة.

الأطعمة والمشروبات الغنية بالدهون أو/ والسكريات:

 

تشكل هذه المجموعة الغذائية الجزء الاصغر من الوجبة الصحية، وهي تتضمن الأطعمة أو المشروبات التي يجب تناولها بمقدار ضئيل.وهذا بسبب انه، وبالرغم من اهميتها كمصدر للطاقة، إلا أنها تحتوي على عناصر غذائية قليلة جدا، وهي تعرف في العادة بـ "الخالية من السعرات الحرارية". والأطعمة التي تتضمنها هذه المجموعة تكون غنية بالعناصر غير الصحية مثل الدهون المشبعة، والدهون الانتقالية والسكر والملح - وكلها عناصر ذات علاقة بزيادة مخاطر الإصابة بأنواع معينة من أمراض السرطان. ولذلك يجب تناولها فقط في المناسبات.

كيف تحقق توازنك الغذائي؟

تناول أطعمة مختلفة تحتوي على كل العناصر الغذائية الأساسية.

اجعل طبقك ملونا وطازجا ومثيرا للاهتمام.

الكثير جدا أو القليل جدا يمكن أن يكون سيئا لصحتك، لذلك "خير الأمور أوسطها".

ادخل التمارين الرياضية في برنامج حياتك اليومي.

المحافظة على الصحة والتوازن الغذائي:

 

وضعت وكالة معايير الأغذية الأميركية ثمانية ارشادات للحصول على الوجبة الصحية، وهي:

تناول الأطعمة الأساسية مع النشويات.

أكثر من تناول الفواكه والخضار.

زد مقدار طعامك من الأسماك.

قلل من تناول الأغذية المشبعة بالدهون والسكريات.

حاول تقليل تناول الملح في الطعام (ليس أكثر من ستة غرامات يومياً).

كن نشطا وحاول أن تحافظ على وزن صحي.

أكثر من شرب الماء.

لا تهمل وجبة الافطار.

حصة الأكل

في السنوات الاخيرة صارت حصص الأكل تكبر بالتدريج عما كانت عليه في الماضي، وذلك مع طرح سلع من طراز "كينج سايز" في اصابع الشوكولاته والسندويتشات السريعة، والاكياس الكبيرة من البطاطا المقلية للاطفال (شيبس) وما شابهها من أطعمة هشة، إضافةلوجبات "السوبر سايز" الكبيرة في المطاعم. والمشكلة أن العبوات والأطباق الكبيرة للأطعمة تشجعنا على تناول كميات أكبر من الطعام،وهو ما يزيد عن حاجتنا للطاقة. ولذلك:

اظهرت الدراسات أن الأكل أكثر لا يزيد من قناعتنا بالطعام واحساسنا بالشبع منه.

فكر في الاحجام الأصغر من العبوات والأطباق عند شراء الأطعمة لك أو لاطفالك، وتجنب الاحجام "السوبر" منها.

لا تضع قيوداً أو حدوداً لكمية تناولك من الفواكه والخضار.

كيف تسيطر على حجم حصة الأكل؟

استخدم طبقاً صغيراً.

املأ نصف طبقك بالسلطة والخضار.

لا تفكر كثيرا بدعوات "العزومة".

انتبه لما تأكل (لا ترعى مثل الماشية).

وتذكري، إن كنت امرأة، أن النساء في العادة يحتجن من الطعام اقل مما يحتاجه الرجال.

مقدار الطاقة في الجسم:

 

هذا المقدار هو كمية الطاقة المخزنة في الطعام. فمجرد غرام واحد من الدهون يمد الجسم بتسعة سعرات حرارية، وهو ضعف عدد السعرات الموجودة في غرام واحد من الكربوهيدرات. وهذا يعني انه يمكنك أن تشعر بالشبع بعدد اقل من السعرات الحرارية اذا اخترت الطعام المناسب، وعلى المدى الطويل فأنت اقل عرضة للمعاناة من زيادة الوزن.



النمط الصحي للعيش

وجد الطعام من اجل أن نستمتع به، وهي القاعدة التي ننساها غالباً، وسط المبالغة في الدعايات الاعلانية واساليبها الترغيبية والتي تشمل مختلف انواع الأغذية.

ولذلك، تذكر دائماً فقط حجم حصة الأكل ومقدار الطاقة الذي تحتاجه، ولا تلتفت لما هو أكثر من هذه الاعلانات. ان عادات الطعام تتغيرببطء، لكن بإمكانك أن تتمتع بتغيير هذه العملية على النحو التالي:

جرب تناول أطعمة جديدة.

تعلم فنون الطهي (من خلال الاصدقاء الذين تعجبك طريقة طبخهم، أو البرامج التلفزيونية، أو بالانضمام الى ناد محلي إن كان متوفراً)لزيادة الثقة بالنفس في امور الطهي والطبخ.

كن ايجابياً تجاه الطعام، فهو احدى متع الحياة.

وتساعد التمارين الرياضية على المحافظة على الوزن، من خلال إحداث التوازن بين مقدار الطاقة التي تحصل عليها (الطعام الذي تأكله)ومقدار ما تحرقه منها (التمارين).

فإذا كنت مبتدئاً بالتمارين الرياضية، ابدأ بخطوات صغيرة، وحاول ممارسة التمارين البسيطة التي يحدث فيها حرق مئات من السعراتالحرارية الزائدة في الجسم اسبوعياً ومنها:

استعمل السلالم بدلاً من المصعد في مكان العمل.

حاول ايجاد وقت للمشي (مثلاً يمكنك ترك سيارتك على مسافة من مكان العمل والسير بقية المسافة الى مكان العمل على قدميك).

حاول ممارسة التمارين الرياضية مع صديق.

اقرأ أيضاً:

إحذروا الأطعمة التي تسبب الإمساك

دليلك الصحي للحبوب الكاملة ..

بعض الحيل لتناول كميات أقل من الطعام

المصدر: نُشرت هذه المقالة في مجلة بلسم.

 

 

 

 

 

 

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


1 2 4