أين تكمن أضرار وفوائد القهوة؟

أين تكمن أضرار وفوائد القهوة؟

سفيان جابر
2017-01-02

تعتبر القهوة مشروب كل بيت، وخصوصاً في الصباح، وأنواعها عديدة، فمنها البن العدني وبن "مخا" والبن البرازيلي، وأفضلها، حسب الخبراء، البن العدني و بن "مخا".

ويعرف الجيد منه بحباته الصغيرة غير المتساوية في الحجم ولونها المائل إلى الصفرة، ولها رائحة خاصة مميزة. بينما البن البرازيلي أكبر حجماً ولونه يميل إلى الخضرة رائحته شديدة و طعمه أطيب من طعم البن العدني أو اليمني.

ويحتوي البن على مادة الكافيين والثيبرومين والثيوفلين وحموض العفص، كما تحتوي على سكر وماء.

استعمالات القهوة قديماً

يورد المؤرخون قصة أحد الرعاة الذي كان يرعى غنمه بالقرب من بلدة "كافا" في الحبشة (أثيوبيا) فلاحظ أن غنمه تأكل نوعاً من النبات فتشتد قواها، ويبدو عليها النشاط والمرح، وتشاركه في سماع غنائه وفي رقصه، فأسرع إلى النبات وأكل منه، فشعر بتنبيه أعصابه ونشاطه، ودل أصدقاؤه ومعارفه عليه، وذهب إلى ناسك فقص عليه الأمر، واستعمله لتنبيه نفسه وتنشيطها للسهر والعبادة.

وفي القرن السادس عشر انتشرت زراعة البن في جميع أنحاء اليمن، ومن اليمن انتقلت إلى مصر. ولما فتح الأتراك مصر عرفوا القهوة، ونقلوها إلى بلادهم، ومن تركيا انتقلت إلى أوروبا.

وكلمة قهوة كان يطلقها العرب القدماء على الخمرة، وقيل إنها سميت بذلك لأنها تُقهي شاربها عن الطعام، أي تشبعه أو تذهب بشهيته، ثم أطلقت على شراب البن، حين عُرف البن.

الإفراط في القهوة يضر

تفاوتت نتائج الأبحاث الطبية التي أجريت على القهوة، فبعضها كشف عن مميزات متنوعة لتناول القهوة، وبعضها أكد على أضرار الإفراط في تناول هذا المشروب، ومن خلال الاستقصاءات تبين أن ما يقرب من نصف الشباب في جميع أرجاء العالم يقبلون على تناول القهوة بجميع أنواعها، أو تناول مشتقاتها المختلفة بصورة يومية، ما يدق ناقوس الخطر حول هذه العادة، وتأثيرها السلبي في بعض الأحيان، وكيفية ضبط معدل تناولها، والتخلص من حالة الإدمان الذي تسببه القهوة، بسبب احتوائها على مادة الكافيين، وهي مادة كيميائية، وتعتبر ضمن المواد المنبهة. ويوجد الكافيين في القهوة وبعض المشروبات الغازية مثل البيبسي والكوكاكولا، إضافة إلى وجوده في مشروب الشاي. وتصل نسبة احتواء القهوة على مادة الكافيين إلى نحو 3 في المئة. ومعروف أن مادة الكافيين تزيد من نشاط المخ والقلب، فتعمل على زيادة الأنشطة الذهنية واليقظة، وتزيد من حركة الدورة الدموية بفعل سرعة عمل القلب، بالإضافة إلى زيادة كميات البول، وزيادة معدلات إفراز العصارة الهضمية للمعدة. وكثرة تناول القهوة يومياً تصيب الشخص بالأرق والقلق، والشعور بالعصبية والإعياء.

واشتهرت دول المنطقة بالقهوة العربية، وأصبح هذا المشروب من العلامات والعادات المميزة للدول العربية، وكانت بداية هذا المشروب في اليمن ثم انتقل إلى بقية الدول العربية، ومنها إلى الكثير من الدول الأوروبية، وتصنع القهوة العربية غالباً من البن اليمني والإثيوبي، وكان اليمنيون يستخدمونها في العلاج، وبعد ذلك استخدمت كمشروب عربي أصيل، بعد إضافة بعض المكونات الأخرى ومنها حبات الهيل، واعتبرها العرب من عادات الكرم التي تقدم للضيوف. وتطورت القهوة العربية وأصبح لها مذاقها المميز والخاص، وتعتبر من أفضل أنواع القهوة على مستوى العالم، ولها من الفوائد الكثير، ولكن الضرر يحدث عند الإفراط أيضاً في تناولها، وسنوضح في السطور القادمة فوائد وأضرار القهوة بصفة عامة، وينطبق هذا الكلام على القهوة العربية أيضاً.

كشف العديد من الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الشأن عن الكثير من الأضرار، نتيجة تناول القهوة بنوع من الإفراط والكثرة، أو أنواعها أو مشتقتها، فتبين أن تناول أكثر من خمسة فناجين بصورة يومية من القهوة، يؤدي إلى رفع معدلات الوفاة بنسبة 23 في المئة بين الرجال. وشرحت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بإفراط يصبحون عرضة لاستهلاك كميات كبيرة من الكافيين، وبالتالي تنخفض لديهم اللياقة البدنية بصورة مخيفة، كما أنهم يصابون أكثر بالعصبية الشديدة. وتنصح الدراسات بالوسطية والاعتدال في تناول القهوة، لأن ذلك سيجنب من يتناولونها الكثير من المشاكل الصحية، مثل التأثير السلبي في جدار المعدة، وأيضاً تقود إلى الإصابة بالبدانة والسمنة، بسبب قلة النشاط والمجهود الحركي وضعف اللياقة البدنية وخمول كبير في العضلات.

وتشير دراسة أخرى إلى أنه في حالة الإسراف في شرب القهوة بصورة يومية، فإن المستهلكين سوف يصابون بكثير من الآثار السلبية والمضرة على الصحة العامة للجسم، ومنها ارتفاع ضغط الدم، لدرجة أن تناول أكثر من فنجانين كبيرين من القهوة على مدار اليوم يضر جدار المعدة ضرراً بالغاً على المدى البعيد، وفي حالة تناولها على معدة خاوية تؤدي إلى حدوث حرقة في المعدة، كما تصيب بعض الأفراد بحالة من الأرق الشديد واضطرابات وصعوبة في النوم الطبيعي الهادئ والمريح، ما يحدث توتراً عاماً في الشخص وعصبية زائدة، وتؤدي أيضاً إلى ارتفاع عدد ضربات القلب والشعور أيضاً بوجود ضربات سريعة وقوية في القلب، وظهور أعراض الإصابة بمرض القولون العصبي.

والجدير بالذكر أن بعض الدراسات والأبحاث كشفت أن الإكثار من تناول القهوة له تأثير خطر على خصوبة الرجال وحالات العقم، وأيضاً يؤدي الإفراط في تناولها إلى الإصابة بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، وأيضاً تأثيرها السلبي في السيدات في فترة الحمل، فيمكن أن تتسبب في انجاب أطفال بعيوب خلقية، كما يضعف تناول القهوة من نقص قدرات أجهزة الجسم على امتصاص مادة الحديد من الغذاء، وزيادة تناول القهوة تزيد من ارتفاع مستوى الكافيين في الدم، وبالتالي تكون فرص واحتمالات الإصابة بتصلب الشرايين أكبر، والأعراض والمشاكل التي تنتج عنها وتؤثر في الأداء العام للجسم، ولذلك تنصح الدراسات بالاعتدال، وعدم الإسراف في تناول القهوة، فيكفي فنجان واحد على مدار اليوم، أو فنجانين على أقصى تقدير، لنأخذ الفوائد والإيجابيات المفيدة للجسم وفي نفس الوقت لا يحدث أي نوع من الضرر على الصحة العامة.

وأكدت دراسة حديثة أخرى أن تناول القهوة بكثرة يؤدي إلى الإصابة بالهلوسة وضعف الخصوبة لدى الأشخاص المستهلكين، كما يعاني المصابون بمرض السكري من ارتفاع في مستويات السكر في الدم، بعد تناول القهوة بكثرة وبصورة منتظمة. وتبين من الدراسة أن شرب فنجان واحد من القهوة في الصباح، قبل تناول طعام الفطور، ربما يكون سبباً لتعرض بعض الأشخاص للإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، كما أن هناك الكثير من الدلائل توضح أن الإفراط الشديد في تناول القهوة، يزيد من ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، ويؤدي أيضاً إلى الشعور بالخفقان، وربما يسبب تناول فنجان واحد من القهوة نوعاً من التوتر الزائد بالنسبة لجسم الإنسان، لأنه يقود إلى ارتفاع مستوى الكافيين في الدم خلال فترة الليل ما يحدث ضرراً على الشرايين بصفة خاصة.

وفي نتائج إحدى الدراسات تبين أن تناول القهوة بإسراف يقود إلى خطورة الإصابة بأعراض ارتفاع ضغط الدم، حيث كشفت الدراسة أن تناول 165 جراماً من الكافيين، يعادل نفس تأثير ونتيجة تناول 255 جراماً من الكافيين في حدوث ارتفاع لضغط الدم لمدة أربع ساعات، وهذا الارتفاع في الضغط له أضراره وارتباطه المباشر بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب وتضرر شرايين الدم. وطبقاً للدراسة فإنه في حالة تناول الشباب المراهق لأكثر من ثلاثة فناجين من القهوة طوال اليوم، ربما يكونون أكثر عرضة لزيادة الإصابة بالنوبات والأزمات القلبية، نتيجة الارتفاع في ضغط الدم.

وأظهرت الدراسة أن الأشخاص المستهلكين لكميات عالية من الكافيين، يرتبط لديهم احتمالات الإصابة بمرض النقرس، وسجلت الدراسة مؤشرات عالية للإصابة بمرض النقرس، لدى الأشخاص المسرفين في تناول القهوة بأنواعها ومشتقاتها، كما ربطت التقارير الطبية بين علاقة الإفراط من شرب القهوة والإصابة بأمراض اضطرابات المعدة وعسر الهضم، والخطورة من تناول القهوة صباحاً على معدة خاوية، ويؤدي ارتفاع نسبة ومعدلات الكافيين في الجسم إلى الإصابة بأعراض الصداع، وربما يتحول إلى صداع نصفي مع الاستمرار في زيادة الكافيين في الدم، وأيضاً يسبب ارتفاع الكافيين إلى إضعاف القدرة على أيض الجلوكوز لدى الكثير من مرضى داء السكري من النوع الثاني. والجرعات الكبيرة من الكافيين يمكن أن تصيب الأشخاص المستهلكين بأعراض مرض حساسية الكافيين، نتيجة التفاعل مع بعض خلايا الجسم وتحدث نوعاً من الحساسية، وغالباً ما يحدث هذا النوع لدى الأصغر سناً.

وكشف بعض الدراسات أن الإفراط من تناول القهوة بكميات كبيرة، يؤثر تأثيراً سلبياً في خصوبة النساء ويقلل ويضعف منها، بسبب زيادة معدل الكافيين، الذي يضعف من احتمالات وفرص الحمل بنسبة 30 في المئة. وأيضاً تؤدي الزيادة في تناول القهوة إلى الإصابة بمرض سلس البول، وبخاصة بين النساء الأكثر إقبالاً على القهوة، ونسبة من أصبن من السيدات بهذا المرض وصلت إلى نحو 75 في المئة نتيجة الإسراف في تناول القهوة. وكشفت الدراسة أن كثيراً من السيدات اللواتي تناولن عدداً كبيراً من فناجين القهوة أصبن بأضرار انقطاع الدورة الشهرية، حيث كثرت نسبة الكافيين الموجودة بالدم بصورة كبيرة، مما كان سبباً مباشراً لانقطاع الدورة الشهرية في عمر مبكر، وقبل الأوان الطبيعي لانقطاع الطمث لدى السيدات. وكما ذكرنا سابقاً وأكد عليه معظم الدراسات أن تناول الكافيين يصيب الإنسان بمرض الأرق، وبالتالي اضطرابات كبيرة في محاولات النوم، وظهور أعراض التوتر والقلق والعصبية الزائدة، وعدم إراحة أجهزة الجسم بالصورة الطبيعية، وبالتالي انقلاب الساعة البيولوجية داخل الجسم، وإصابة الأجهزة بحالة من التخريف وعدم القدرة على ضبط إيقاع الجسم بالصورة السليمة، وضعف جهاز المناعة لدى الإنسان، ومن ثم زيادة فرص واحتمالات الإصابة بالكثير من الأمراض. وأجمعت الدراسات على أن هناك حالات ينصح فيها الأطباء مستهلكي القهوة بالتوقف والامتناع نهائياً عن تناول القهوة، ومن هذه الحالات الأشخاص الذين لديهم ارتفاع دائم في ضغط الدم، حتى لا تزيد القهوة من هذا المرض، وأيضاً حالات الإصابة بقرحة المعدة والإثني عشر، فالقهوة يمكن أن تدمر جدار المعدة، وفي حالات الإمساك أيضاً، وحالة الالتهاب المزمن للأمعاء، وطبعاً في حالة الإصابة بالأمراض العصبية تجنباً لحدوث أرق إضافي، وفي حالات الإصابة بارتفاع معدلات نسبة الكوليسترول في الدم، وكذلك في حالة الإصابة بأمراض القلب والخفقان وجراحة القلب وضعف الشرايين التاجية وتصلب الشرايين، وفي حالة الإصابة بمرض تضخم الغدة الدرقية، والإصابة أيضاً بالحصوات البولية أو الصفراوية.

فوائد القهوة

وأثبت الكثير من الدراسات بعض الفوائد الصحية لتناول القهوة، فقد ربطت بعض الدراسات بين تناول القهوة والتأثير الإيجابي والفائدة التي تعود على مرضى داء السكري من النوع الثاني ومن البول والسكري أيضاً، وأكدت أن القهوة تساعد الجسم في السيطرة على معدل ومستوى السكر في الدم والحد من أضراره ومشاكله، وأوضحت دراسة أخرى أن شرب فنجان من القهوة صباحاً، بعد تناول وجبة الإفطار، يساعد على الإحساس بالنشاط والشعور بصحة جيدة على الدوام، كما تعمل على زيادة مستويات الكوليسترول النافع في الدم، ويجب التقليل منها في حالة الإصابة بالالتهابات المزمنة.

القهوة العربية:

والقهوة العربية لها فوائد صحية مثل باقي الأنواع، مع عدم الإفراط في تناولها، وتنصح الأبحاث أن على الأشخاص ألا يتناولوا أكثر من ثلاثة فناجين على أقصى تقدير من القهوة العربية، فهي تعمل على تنشيط الجهاز العصبي للإنسان، وتعطي المستهلك حالة من اليقظة والاستيقاظ، فلا يصاب بحالة من النوم المفاجئ، كما أنها تؤثر في أصحاب الشهية المفتوحة بإفراط نحو الطعام وتجعلهم في حالة من الشبع، وذلك لتأثير مادة الكافيين، وتقلل من الشعور بألم انقباضات وشد العضلات. والقهوة أيضاً من المشروبات التي تقاوم الإصابة بأمراض السرطانات، لأنها تحتوي على المواد المضادة للأكسدة، والتي تقوي جهاز المناعة أيضاً، وتحمي من الإصابة بأمراض القلب، إذا تم تناولها بشكل معتدل، وتقلل من إفرازات أنزيمات الكبد ما يقي الإنسان من الإصابة بسرطان الكبد، وتقلل بنسب كبيرة من فرص الإصابة بالجلطات الدماغية، وتساعد على التخلص من الوزن الزائد، وينصح الأطباء المتخصصون للحصول على هذه الفوائد، الشخص بتناول فنجانين من القهوة على مدار اليوم فقط، ولا يكثر من تناولها، حتى يمكن الاستفادة من فوائدها والابتعاد عن سلبياتها وأضرارها.

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


1 2 4