حساسية الطعام لدى الأطفال

حساسية الطعام لدى الأطفال

الدكتورة ريما تيم
2011-11-25

تنتج حساسية الطعام عن ردة فعل معاكسة من الجهاز المناعي بالجسم بسبب تناول بعض الأطعمة المحتوية على أنواع من البروتينات وبعض المواد المضافة والتي قد تثير الجهاز المناعي.

إلا أن التحسس من البروتينات يعتبر هو الأكثر شيوعاً، علماً بأن هذه البروتينات تعد جزاءً طبيعياً من الأطعمة ولا تضر بالجسم إلا إنه في بعض الحالات يقوم جهاز المناعة بمهاجمة هذه البروتينات ويعتبرها جسماً غريباً وتبداء التفاعلات المناعية المتتابعة وذلك لأن جهاز المناعة مبرمج للتفاعل مع أي جسم لا يتعرف عليه ويعتبره غريب كالبكتيريا والفيروسات، ومن ثم تحدث الحساسية.

 

تصيب حساسية الطعام أو التحسس من الطعام ما نسبته 5-8% من الأطفال و 1-2% من الكبار حسب الاحصاءات الأمريكية.

 

قد يكون التعرض المبكر لهذه الأطعمة والعامل الوراثي من الأسباب المؤدية إلى الإصابة بحساسية الطعام.

 

ويمكن للتحسس أن تخف حدته ويختفى من الأطفال مع مرور السنوات، فمثلاً، 80% من الأطفال الذين يتحسسون من الحليب البقري وفول الصويا يخف التحسس لديهم بعد عمر 3 سنوات، بينما التحسس من البيض قد يستمر حتى عمر 8 سنوات في معظم الأطفال، وعلى عكس ذلك قد يمتد التحسس من الفول السوداني والسمك مدى الحياة مما يتطلب تجنب هذا الطعام طول العمر، وغالباً ما يستمر التحسس مدى الحياة إذا ما حدث في الكبر. 

للمزيد حول حساسية البيض اقرأ "أعراض حساسية البيض وعلاجها"

 

وتجدر الإشارة هنا إلى وجود فرق بين عدم تحمل بعض الأطعمة والتحسس من الطعام.

 

إذ إن عدم التحمل تكون أعراضه محصورة في الجهاز الهضمي ومؤقتة ولا يتفاعل الجهاز المناعي فيها ولا تؤدي إلى الوفاة.

ولكن في حالة التحسس من الطعام يقوم جهاز المناعة بالتفاعل مع الطعام غير المهضوم كلياً، والذي انتقل إلى الدم عبر جدار الأمعاء. وغالباً ما يحدث هذا عند الأطفال وذلك بسبب عدم اكتمال الجهاز الهضمي مما يسهل هروب بعض جزيئات البروتينات غير المهضومة من الأمعاء إلى الدم ولأن الجهاز المناعي أيضاً غير مكتمل النمو وغير قادر على التعرف على الأجسام الغريبة بشكل صحيح، فهو يقوم بمهاجمة هذه البروتينات ويثير التفاعلات المناعية، والتي من أهم أعراضها: ضيق التنفس وسرعة النبض وخفقان القلب والحكة وتورم واحمرار وانتفاخ الوجه والإسهال والقئ وسوء هضم وامتصاص وصداع ونعاس ورشح وتضخم في اللسان والشعور بوخز خفيف في الحلق والفم وغيره، ومن الممكن أن يكون التحسس قوي وحاد ويتسبب بحدوث صدمة الحساسية (anaphylactic) والتي قد تؤدي الى الوفاة إذا لم تتم المعالجة بالسرعة القصوى. كما يمكن لهذا التحسس أن يحدث في كبار السن إذا ما كان هناك نثص في إفراز الأحماض والأنزيمات الهاضمة لبروتينات الطعام.

 

ومع أن البيض والحليب البقري والمكسرات (الفول السوداني) وفول الصويا والقمح والسمك ومعظم المأكولات البحرية من الأطعمة الأكثر تسبباً في حدوث التحسس إذ تشكل ما نسبته 85-90% من أسباب التحسس من الطعام، إلا أن هناك العديد من الأطعمة التي قد تتسبب في حدوث التحسس ولكنها أقل شيوعاً، ومن هذه الأطعمة السمسم والفراولة والبندورة والباذنجان والعنب والشمام واللحوم الحمراء.

وفي بعض الحالات قد تتسبب الأطعمة المحتوية على الكبريت (sulfite) في اثارة الربو (asthma).

وقد يكون تناول بعض الأطعمة مخلوطة مع بعضها البعض سبباً في حدوث التحسس، فمثلاً يمكن لتناول الموز والفراولة والبرتقال مخلوطة أن يتسبب في حدوث التحسس بينما تناول كل على حدا لم يظهر أي أعراض للتحسس. كما أن تناول السمك المطهو والذي لم يتم حفظه بالثلاجة بشكل جيد قد يتسبب بحدوث التحسس نتيجة تكون مادة الهستمين (histamine) والتي تتسب في حدوث ما يشبه تفاعلات الجهاز المناعي في حالة التحسس.

 

 

 

وفي أول خطوة للعلاج يجب معرفة تفاصيل كيفية حدوث التحسس وأسبابه ووقته وكيف تم تحضير الطعام وحفظه وغيره من التفاصيل الهامة في تحديد سبب التحسس.

وفي خطوة أخرى للتأكد من الطعام المتسبب في حدوث التحسس يجب على المريض أن يسجل كل ما يأكله وإذا ماحدث تحسس في حال تناول أي من هذه الأطعمة.

وفي خطوة لاحقة يتم اجراء اختبار الوجبات الإسقاطية (elimination diet)، وفي هذا الاختبار يتم حذف الطعام المشكوك (كالبيض والقمح واللحم الأحمروالمكسرات) فيه كسبب للحساسية لمدة أسبوعين ثم يتم إضافته مرة أخرى بالتدريج، فإذا تحسنت الأعراض عند حذف الطعام المشكوك فيه وظهرت مرة أخرى بعد إعادته فيصبح من المرجح وجود حساسية من هذا الطعام.

وفي الخطوة التأكيدية الرابعة عمل اختبار تحسس الجلد وهو عبارة عن ابر تحتوي على مستخلص من الأطعمة المشكوك فيها ويتم حقن اليد بكميات بسيطة منها فإذا ما حدث انتفاخ واحمرار فهذا يعني وجود تحسس من هذا المستخلص والذي عادة ما يكون جزء من الأطعمة المشكوك فيها.

كما أنه هناك بعض الفحوصات المخبرية والتي تستخدم للاستدلال على وجود الأجسام المضادة في الدم.

وبعد التأكد من نوع الطعام المتسبب في التحسس، يتم تجنبه تماماً كما يتم تجنب أي طعام أخر يحتوي على الطعام المتسبب في التحسس، إذ أنه من المعروف أن بعض الأطعمة المسببة للتحسس كالبيض والحليب تضاف إلى معظم الأطعمة الجاهزة، لذا فإنه من الضروري قراءة بطاقة البيان ومحتويات هذا الطعام قبل الشروع في تناوله.

وفي حال استبعاد أحد هذه الأطعمة يجب مراعاة تعويض العناصر الغذائية الموجودة في هذا الطعام واستبداله بنوع آخر أو أنواع عديدة وذلك للحصول على العناصر الغذائية المفيدة، فعلى سبيل المثال: الشخص الذي يتحسس من الحليب يجب عليه تجنب تناول الحليب أو أي من مشتقاته (كاللبن والجبنة واالبنة والزبدة والمخيض وغيره) والإستعاضة عنه بأطعمة أخرى تحتوي على الكالسيوم مثل حليب الصويا المدعم بالكالسيوم أو حليب الأرز المدعم بالكالسيوم أو السردين أو السبانخ أو البركولي.

اقرأ أيضاً: 

حساسية الطعام أعراضها وعلاجها

الغذاء والحساسية

 

 

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


اختصاصية تغذية
1 2 4