من المعروف للجميع أن الخبز هو من الأساسيات التي يجب تواجدها في كل منزل، وتكاد لا تخلو أي سفرة إفطار أو سفرة عشاء من وجوده. وفي بعض الأوقات قد نضطر إلى التخلص من قطع الخبز بعد تعرضها لظروف معينة تؤدي إلى جفافها وتكسرها، وفي بعض الأوقات، يمكن أن تظهر على قطعة الخبز بعض الطبقات الملونة التي تغير بشكل كبير من لونها، وطعمها، ورائحتها أيضاً.

ولكن ما هي هذه الطبقة؟ وما هو سبب ظهورها على سطح الخبز؟ وما هي أضرارها على صحة الإنسان؟ وهل من الممكن أن تكون لهذه الطبقة أي فوائد عائدة على الإنسان؟ هذا ما سوف نتطرق الى توضيحه في هذا المقال.

طبقة العفن المتكونة على سطح بعض المواد غير الغذائية أو الغذائية كالخبز

يتساءل كثير من الناس فيما إذا كانت تلك الطبقة التي تظهر بألوان مختلفة في بعض الأحيان على سطح رغيف الخبز، أو على سطح الفاكهة والخضار، أو حتى على بعض الكتب والأحذية، تصنف من ضمن مملكة الحيوانات أو من مملكة النباتات، ولكن الحقيقة هي إن هذه الطبقة ما هي إلا نوع من أنواع الكائنات الحية التي تصنف من ضمن مملكة الفطريات (بالإنجليزية:Fungi kingdom)، والتي يطلق عليها اسم العفن (بالإنجليزية:Molds)، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن العفن يمتاز بظهوره بشكل قطني يتكون من خيوط غير منتظمة الشكل، تتشابه بمنظرها مه النباتات.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي الفطريات؟ 

  • الفطريات هي كائنات حية تختلف عن باقي الممالك بطريقة تكاثرها وشكلها، وهي كائنات حية صغيرة الحجم، ولكن يمكن رؤية معظمها بالعين المجردة، كما تعتبر الفطريات من الكائنات الحية غير ذاتية التغذية، حيث أنها تعتمد في نموها وتكاثرها على مواد عضوية أخرى لتحليلها، مع ضرورة توافر شروط معينة في الظروف المحيطة.
  • يوجد أنواع أخرى من الكائنات التي تندرج تحت مملكة الفطريات غير العفن، مثل الفطر (بالإنجليزية:Mushrooms) الذي يوجد على سطح الأرض على الأتربة، بالإضافة إلى بعض الطفيليات (بالإنجليزية: Parasites) التي تسبب العديد من الأمراض في جسم الإنسان.
  • من أهم الأجزاء الهيكلية المكونة للفطريات هو الغزل الفطري، أو الأفطورة (بالإنجليزية: Mycelium) الذي يتكون من خيوط فطرية (بالإنجليزية: Hyphae)، والذي يتم من خلاله امتصاص المواد الغذائية عند تحليلها وهضمها خارجها، وذلك بعد أن تقوم الفطريات بإفراز إنزيمات كيميائية تعمل على تكسير الغذاء. والجزء الآخر هو الجزء المسؤول عن إنتاج الأبواغ والذي يطلق عليه اسم العضو المثمر (بالإنجليزية: Fruiting body) الذي يشكل العضو التناسلي في الفطريات، بالإضافة إلى الجزء الأخير وهو الأبواغ (بالإنجليزية: Spores) التي تكون فردانية (بالإنجليزية: Haploid) بحيث تحمل بداخلها نوع واحد فقط من كل جين، وبذلك فإنها تتكاثر بصورة لا جنسية (بالإنجليزية:Asexually).
  • يحتاج العفن حتى ينمو ويتكاثر إلى وجود طعام كمصدر للمواد العضوية، وأن يتواجد هذا الطعام في جو رطب، وجاف، وبارد.
  • عند توافر الظروف سابقة الذكر، تبدأ الأبواغ التي تكون منتشرة في الهواء، بالتراكم والإستقرار على سطح الطعام والتكاثر بشكل سريع، مكونة تلك الطبقة الملونة قطنية الشكل التي نراها بأعيننا. كما تقوم هي بدورها في إنتاج أبواغ جديدة من العضو المثمر.
    لا يقتصر نمو العفن على سطح المادة فقط، بل يتغلغل بداخلها ويؤدي إلى تلفها بشكل كامل.

أنواع العفن

هناك العديد من أنواع العفن التي تختلف بلونها ومظهرها، ومن هذه الأنواع:

  • Rhizopus stolonifer التي تظهر باللون الأسود.
  • penicillium التي تظهر باللون الأخضر-الرمادي-الأزرق، كما jكون الحواف ملونة باللون الأبيض.
  • Aspergillus الذي يكون حجمه صغير جداً بحيث يصعب رؤيته بالعين المجردة.

فوائد العفن

هناك العديد من الفوائد التي يمكن الحصول عليها من العفن، مثل:

  • يستخدم العفن في إنتاج العديد من الأطعمة، من ضمنها الجبن، والخبز، والنقانق، وصلصة الصويا.
  • يستخدم العفن من النوع Penicillium في صنع المضاد الحيوي البنسلين، الذي يستخدم للتخلص من العدوى البكتيرية في جسم الإنسان.
  • يستخدم العفن من النوع Aspergillus في صنع بعض الأدوية الخافضة للكوليسترول في جسم الإنسان.
  • ستخدم العفن من النوع Tolypocladium في صنع بعض أدوية خفض المناعة، التي تستخدم في حالات نقل الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان.

أضرار العفن 

  • عند تشكل العفن على سطح الطعام أو على سطح آخر، ينصح دائماً بالابتعاد عنه قدر الإمكان، والتخلص منه، وذلك لأن السموم التي يتم انتاجها بعد نمو العفن وتكاثره، يمكن أن تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الجلد، أو الأغشية المخاطية، أو الممرات التنفسية، مما يؤثر بشكل سلبي على الجهاز المناعي، ويؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية ومشاكل عديدة في الجهاز التنفسي، مثل السعال والعطاس.
  • وقد يصاب الشخص في بعض الحالات بمشاكل كبيرة، مثل الاكتئاب، والقلق، وفقدان الذاكرة، وضعف القدرة الإنجابية. كما يمكن في بعض الأحيان أن يؤدي التعرض لسموم العفن إلى الوفاة.