لمحة عن تاريخ الجراحة العصبية

لمحة عن تاريخ الجراحة العصبية
د. طاقم الطبي
٠٢‏/٠٤‏/٢٠١٢

أصبح الاهتمام بتاريخ الجراحة العصبية لفترة عصور ما قبل التاريخ بقمته بعد منتصف القرن التاسع عشر وذلك بعد الاكتشافات في البيرو و فرنسا لجماجم بشرية أجريت فيها نقوب جراحية.

1- النقوب الجراحية البدائية في عصور ما قبل التاريخ:

 بعد اكتشاف جماجم بشرية قديمة أجريت فيها نقوب جراجية في Lozeres تم اكتشاف العديد من الجماجم البشرية القديمة التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في مدن أخرى في فرنسا وسويسرا وإيطاليا والسويد وألمانيا والدانمارك والنمسا وبلغاريا وإسبانيا

والبرتغال.

كان النقب عادة وحيداً وشكله دائرياً أو بيضوياً، بقطر 4-5 سم وعرض 13 سم، وأما بالنسبة لمكان إجراء النقب فلقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الجماجم أنه تم إجراء النقب في أماكن مختلفة من قبة القحف.

أظهرت الدراسات أن عمر الجماجم بين 4-5 آلاف سنة ويعتقد أن النقب أجري باستخدام حجر ذي حواف حادة.

 وتم أيضاً اكتشاف جماجم بشرية قديمة ترجع لعصور ما قبل التاريخ في أمريكا الشمالية، المكسيك، بوليفيا، إكوادور، ولكن أهمها كان ما وجد في البيرو من حيث القدم.

المقارنة بين الجماجم البشرية التي وجدت في البيرو، وبين الجماجم البشرية التي وجدت في فرنسا من حيث كيفية إجراء النقب الجراحي متشابهة، وبخاصة في الجماجم التي وجد فيها آثار لرض. وأما الاختلاف فكان في بعضها حيث وجد بعض الجماجم قد

أجري فيها أكثر من نقب وأن بعضها   يعبر الجيب الطولاني العلوي.

أظهرت الدراسات التي أجريت على الجماجم البشرية المكتشفة في المناطق التي كان يعيش فيها قبائل الآنكا أن حواف النقوب الجراحية قلما أظهرت وجود آثار التهاب عظمي. وكذلك أن الفتحات لم تكن تجري دائماً بشكل دائري ولكن أيضاً مربع، وأما الأدوات

الجراحية المستعملة فمصنوعة من البرونز، ووجد أن جراحي قبائل الآنكا لم يكونوا يهتمون إذا أجري النقب فوق درز أو فوق جيب.

لماذا إنسان العصر الحجري أجرى فتحات في الجماجم:

أظهرت الدراسات أن في بعض الجماجم خط كسر مما يدل على أن النقب أجري بعد رض على الرأس، مما يعني أنه أجري كوسيلة علاجية. ولكن في أغلب الأحيان هذا النوع من العلاج الجراحي (النقب) كان يتبع لإخراج الأرواح الشريرة والقوى الخارقة

للطبيعة من رأس المريض لأنهم كانوا يعتقدون أنها السبب في نوب الاختلاج والخوف والصداع الشديد.

أظهرت الدراسات أيضاً أن الإنسان القديم في أوروبا لم يكن يستعمل المخدر في عملياته الجراحية بعكس رجل البيرو الذي يستعمل نباتCoca  في عملياته حيث إنها تحوي مادة Cocaine وذلك لتخفيف الألم.

 

2- جراحة الرأس عند البابليين والمصريين: 

تعد الحضارة البابلية والمصرية من أوائل الحضارات التي ظهرت على ضفاف نهري الفرات والنيل. والمعروف أنه كان عند البابليين والسوريين درجة عالية من الحضارة، ومع ذلك لم يكتشف شيئ يدل على

وجود معلومات طبية جراحية. وكل ما عرف من اللوحات المكتشفة أنه كتب عليها أن العمل الجراحي كان يتبع لقوانين معينة ومنها إذا عالح الطبيب مريضاً مصاباً بجرح عميق بسكين معدنية وسبب موت المريض تقطع يد الطبيب.

أما المصريين فوجدت بعض المخطوطات عن قواعد العمل الجراحي، ومجموعة كبيرة من الوصفات الطبية التي كانت تستعمل لعلاج الأمراض آنذاك أي قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.

تحوي المخطوطات وصفاً كاملاً لــ48 حالة رض على الرأس، العمود الفقري وأماكن أخرى من الجسم. كان العلاج في معظم الحالات تقريب حواف الجرح وخياطته.

ذكر أيضاًّ في المخطوطات المصرية معلومات عن السحايا، عن التلافيف الدماغية، وأن الدماغ هو الذي يتحكم بحركة الجسم، وأن هناك علاقة بين المنطقة المصابة من الدماغ والقسم المصاب من الجسم. وأن إصابة النخاع الشوكي تسبب درجات مختلفة من

الشلل. وهناك شرح عن رضوض الرأس، عن الشلل النصفي وعن إصابة المصرات كنتيجة لرض على النخاع الشوكي.

وأما علاج الإصابات الرضية للنخاع الشوكي فكان يعتمد بشكل خاص على وضع قطع من اللحم، العسل ومواد أخرى على الجرح.

 

3- جراحة الرأس عند اليونان والرومان 

كان الطب والجراحة يمارس منذ نحو 400 سنة قبل الميلاد من قبل الأطباء اليونان وأهمهم Hippocrate. 

ونظراً لأن م كان يعرف عن الجهاز العصبي في ذلك الوقت كان سطحياً، فإن التقنيات الجراحية العصبية كانت تقتصر على إجراء فتحة صغيرة في القحف في علاج رض الرأس، وأيضاً كانت هناك بعض التدخلات البسيطة على العمود الفقري.

كان  Hippocrateيجري نقباً في القحف في علاج كسور الجمجمة، الصرع، العمى، الصداع الشديد، وله تعليمات واضحة لكيفية استعمال المنقب كي لا يؤذي السحايا أو الأوعية الخاصة بها وأما في حال وجود التهاب في العظم وجب استئصاله.

 تم اكتشاف التشريح العصبي والفيزيولوجيا العصبية في مدرسة الاسكندرية. وربما ساعد هذا على اكتشاف الطرائق الجراحية التي اقترحها وطبقها Celsus والذي كان عنده خبرة قوية في جراحة الرأس. الجراحون في عصره كانوا محافظين وكان يقتصر

استطباب نقب الجمجمة في حال وجود كسر منخسف.

Celsus  قال إن تجمع الدم يمكن أن يوجد في الرأس حتى في حال عدم وجود كسر في الجمجمة، وينصح بإجراء نقب في الرأس في حال تطور الأعراض، كما اقترح استعمال ربط الوعاء في حال وجود نزف، وذكر أن الشلل الناتج عن كسر متبدل في

العمود الفقري مسبباً تمزقاً في الحبل الشوكي له إنذار سيئ.

 

 كتب Celsus الكثير في الفيزيولوجيا والطب ولكن كتاباته كانت قليلة بما يخص الجراحة العصبية وكانت بشكل عام تكراراً لما قاله Hippocrate مع أن قدماء اليونان والرومان توصلوا إلى إجراء نقوب جراحية بشكل فني ولكن كانوا يعرفون القليل عن

إمكان إجراء الجراحة على الدماغ وما كان يؤخرهم هو التخدير.

كان الضغط على الشريان السباتي الوسيلة المتبعة عند قدماء اليونان والرومان لتنويم المرضى لذلك كانوا يسمون الشريان السباتي شريان النوم. لكن لم تكن ولا واحدة من الطرائق المتبعة كافية للحصول المستعملة في ذلك العصر كانت جيدة الصنع وذات تقانة

عالية الجودة.

 

4- الجراحة العصبية في العصور الوسطى 

توقف التطور الطبي مع انحسار الإمبراطورية الرومانية، وخلال الحقبة البيزنطية كانت هناك فترات من التطور. كتابات Paul الذي عاش في القرن السابع كانت قريبة جداً من كتابات Galen  و Hippocrate مع بعض الملاحظات الجديدة، ولكن Paul

تأثر كثيراً بالمخطوطات العربية بما يخص الطب والجراحة.

فالأطباء العرب وصلوا إلى القمة بعد البيزنطيين، لقد أخذ الأطباء العرب خلاصة الطب القديم وطوروه. كتب الرازي وهو واحد من أشهر الأطباء العرب الكثير عن الطب والفلسفة والدين والرياضيات والفلك، وكانت كتاباته شاملة لمختلف المعلومات التي عرفت

في ذلك العصر أي في أوائل القرن العاشر للميلاد. وعرف في ذلك الوقت أيضا ابن سينا الذي أغنى الطب بمعلومات كثيرة وعرف الكثير من الأمراض وأعطى علاجها وجمع كل ذلك في كتاب سماه القانون والذي درس في المدارس الطبية الأوروبية لمدة

600 عام.

 بدءاَ من القرن الرابع كان تأثير الكنيسة واضحاً وأصبحت دور العبادة مراكز العلم والثقافة وأصبحت الجراحة تمارس من قبل رجال الدين.

في القرن التاسع اشتهرت المدرسة الطبية فيSalerno  وقادت الانتعاش الطبي في أوروبا. بعد نحو قرن من الزان ذهب Constantinus Africanus إلى Salerno حاملاً معه المخطوطات الطبية العربية.

ترجم  Constantinusالمخطوطات العربية إلى اللغة اللاتينية مما جعل الأوروبيين يستفيدون من كنوز هذه المعرفة، ومما رفع من شأن المدرسة الطبية في Salerno. المخطوطات التي ترجمت من قبل Constantinus عن ابن العباس أغنت الجراحة

وبخاصة ما يخص كسور الجمجمة والجراحة الصغرى. من Salerno انتقلت المعرفة إلى جامعات Paris, Padua, Montpellier, Oxford, Bologna, Naples.

نوقشت الطرائق والأسس الجراحية من قبلTheodoric  والذي كان يعتقد أن التقييح لا ينتج بالضرورة عن إصابة رضية مفتوحة.

 في فرنسا في القرن الرابع عشر كان Guy de Chanliac احد أهم الجراحين. لم تكن اهتماماته فقط في رضوض الرأس ولكنه ذكر انه استطاع استئصال قطة من الدماغ بنجاح.

 في عصر النهضة الأوروبية كانت أهمية الجراحة العصبية في علاج رضوض الرأس الحادة واختلاطاتها.

كان النزف فوق الجافية يعتمد في علاجه على المعلومات الجراحية المستقاة من Hippocrate و Celsus والجراحين الذين أتوا بعدهم وذلك بإجراء نقب وإفراغ النزف.

وكان تشخيص وعلاج النزف تحت الجافية أصعب بكثير، وذلك لان فتح الأم الجافية كان يتبعه الموت في اغلب الأحيان. ولكن بعض الجراحين الشجعان كانوا يفتحون الأم الجافية ويفرغون النزف تحت الجافية أو تجمع القيح تحت الجافية وأما بالنسبة للنزف

داخل النسيج الدماغي فكان جراحو Salerno فقط من يستطيعون إجراء هذا النوع من الجراحة وكان منهم Yet Alcazar.

تشكل الخراجات وتجمع القيح فوق أو تحت الجافية كانت من الاختلاطات المعروفة. تجمع القيح فوق الجافية كان سهل التشخيص والمعالجة أما تجمعه تحت الجافية فكان صعب التشخيص والمعالجة ومعالجته في اغلب الأحيان قاتلة، وذلك بحسب ما ذكره

Berengarius. وأما خراج الدماغ فعد واحداً من اختلاطات كسور الجمجمة وذلك بحسب Pare و ِAlbicasis.

لم يقتصر إجراء النقب على رضوض الرأس وإنما أيضا عولجت نوب الاختلاج (الصرع) جراحياً بإجراء نقب. كما ذكر العلاج الجراحي لاستسقاء البطينات الدماغية. وإجراء النقب اقترح أيضا في علاج الكآبة والهوس وذلك من قبل جراحي Salerno وأما

إجراء نقب من اجل علاج العمى فقد كان مقترحاً من قبل Hippocrate.

كان يعالج الصداع الشديد بكي جلد الرأس أو بقطع قطعة من الشريان الصدغي. لم تكن جراحة استئصال أورام الدماغ معروفة ما عدا حالة واحدة ذكرت عن Hindus وذلك أن جراحين اجروا عملاً جراحياً لملك King of Dhar وذلك بعد تخديره بمادة

تسمى Samohini واجروا فتحاً للجمجمة واستئصال الورم وأغلقوا الجرح بخياطته واستعمل دواء آخر لإيقاظ الملك.

لم يستفد الجراحون الأوروبيون في تلك الفترة من التخدير في عملياتهم، وكان بعضهم يستخدم الخمر والـOpium  أو خلطات من الأعشاب.

أدخلت بعض التطورات على الأدوات الجراحية المستعملة، ولكن يجب أن نذكر انه لم يحدث اختلاف كبير عن الطرائق التي كانت تتبع في عصر اليونان والرومان. ونذكر من الأدوات التي طورت ما ذكره Gersdorff عن الجهاز الذي استعمله في رفع

الكسر المخسف.

 

5- تطور الجراحة العصبية في العصر الحديث 

منذ بداية النهضة الأوروبية في العصور الوسطى لم يحدث تطور أساسي بما يخص الجراحة العصبية حيث إن العلم وصل إلى مستوى لم يعد هناك إمكانية التطور ابعد من ذلك دون معرفة أفضل لتشريح وفيزيولوجيا وباثولوجيا الدماغ والنخاع الشوكي

والتناذرات السريرية العصبية. وكان هناك حاجة ماسة لمعرفة سبب التقيحات التي تحدث بعد الجراحة.

المعرفة التشريحية للدماغ المذكورة من قبل Hippocrate و Galen كانت سطحية جداً بحيث لا يمكن الاعتماد عليها كقاعدة تعتمد عليها الجراحة العصبية.

بعد منتصف القرن الرابع عشر بدأ الأطباء بتشريح الجثث وهكذا بدأ تشريح الجهاز العصبي يتوضح أكثر بواسطة عمل بعض المجدين أمثال:

Willis, Eustachius, falloppius, Vesalius, Morgagni, Sylvius.

- Vesaliu وصف تشريح البطينات الدماغية.

- Eustachius وصف الأعصاب (optic nerves, abducens nerves).

- Falloppius وصف الأعصاب ( Chorda tyinpani nerves,trigeminal,auditory, Glossopharyngeal)

- Thomas Willis وصف ( Spinal accessory nerve ).

اسم العديد من أطباء تلك الحقبة مازال مقترناً باكتشافاتهم مثل

 (Pacchionian bodies, Valave of Vieussens, Aqueduct of Sylvius, Mechel's cave, Circle of Willis)

-Cotugno في عام 1765 وصف السائل الدماغي الشوكي cerebrospinal fluid.

- الدراسات التشريحية جمعت في خمس مجلدات سميت التشريح الوصفي لـ Bichat  حيث ارسى القواعد الأساسية لفهم التناذرات العصبية.

- الدراسات التجريبية التي قام بها Magendie في الفيزيولوجيا ودراسة Claud Bernard على الحدقات وما يسبب إصابة أرضية البطين الرابع من حدوث سكري عابر واكتشافات Horsley, Ferrier, Hitzig ,jFritsch وآخرون بما يخص

أسرار القشر الدماغي والدراسات التي قام بها Broca,Marc Dax, Bouillaud حول الحبسة وأهمية معرفة الدماغ المسيطر، كل هذه الأعمال قادت إلى مشاركة  Babinski, Dejerine, Charco في فرنسا، Romberg في ألمانيا

وHughlings Jackson في بريطانيا لتأسيس رابطة العلوم العصبية.

- لم تكن للجراحة العصبية أن تتطور فقط بمعرفة التشريح والفيزيولوحيا والسريريات وكان بالأهمية بمكان معرفة التشريح المرضي لهذه الإصابات أو الآفات الدماغية ومن هنا كانت أهمية الدراسات التي قام بها Morgagni و Virchow التي طورت فيما

بعد بالأعمال المقدمة من Honnover حيث ادخل التثبيت بحمض الكروميك واستعمل Gerlach الـ Carmine لتلوين المقاطع وتبعتها اكتشافات Weigert  و Golgi's و Marchi's وهكذا في أوائل القرن العشرين أصبحنا نملك طرق جيدة لدراسة

التشريح المرضي.

يعتبر دخول التخدير واحد من أهم الأحداث في تاريخ الجراحة العصبية. في أوائل القرن التاسع عشر- كان تنويم المريض يتم بإعطائه كميـات كبيرة من الكحـول مع أو بدون ( Opium).

Sir Humphrey Davyجرب على نفسه استعمال Nitros Oxide وتبين له انه يجعل المريض في حالة عدم الإحساس.Morton تعلم من صديق له كيميائي أن Chloric and sulphuric ethers عبارة عن مواد مخدرة. Dr. J. C.

Warren جرب استعمال Sulphuric ethers كمخدر في عملية استئصال لورم وعائي وتم ذلك بنجاح.

الجراحين منذ زمن  Hippocrate وحتى قبله كانوا يعتبرون أن شيطان الروح هون القيح والالتهاب. في المشافي حيث يستلقي المرضى ( ذو الحرارة المرتفعة، وذو التقرحات الجلدية والمصابين بالالتهابات الرئوية.....)  بجانب المرضى المجرى لهم عمل

جراحي وأيضا يجري لهم عمل جراحي من قبل الجراحين الذين يصعدون من غرفة تشريح الجثث إلى غرف العمليات دون أن يبدلوا ثيابهم أو كفوفهم كل ذلك كانت من الأسباب التي تؤدي إلى التقيح ومن ثم وفاة المرضى.

كل ذلك دعى Pasteur's و Koch's على العمل ليؤكدوا أن Bacteria هي السبب في الالتهابات وأكد بالتجربة Semmelweiss أن العقامة يمكن التحكم بها بإتباع أسس النظافة. الأسس التي وضعها Lister في العقـامة في غرف العمليات كانت

أساسا في التطور والتي حدثت من قبل Von Bergmann.

الطرق المتبعة لفحص الجهاز العصبي بدأت بالتطور، حتى أوائل القرن التاسع عشر لم يستطع الطبيب التأكد من وجود إصابة داخل القحف إلا بعد إجراء الجراحة وكان يعتمد على المعلومات المستقاة والفحص السريري. تطور العلم واستعمال

Ophthalmoscope مكن العلماء وبالكشف المباشر معرفة وجود وذمة أو ضمور في حليمة العصب البصري.

في أواخر القرن التاسع عشر أكد Roentgen أن الأشعة التي اكتشفها يمكنها عبور الأنسجة الرخوة بسهولة ولكن العظم بشكل اقل بكثير. هذا الاكتشاف لم يفد فقط في إجراء صورة شعاعية للجمجمة والعمود الفقري ولكن أيضا في الكشف عن المواد الظليلة

المحقونة وبالتالي إجراء فحوص كتصوير القناة الشوكية الظليل، البطينات، والأوعية الدماغية، هذه الفحوصات أعطت دفعاً قوياً لاختصاص الجراحة العصبية.

يعد Cushing الجراح الأكثر تأثيراً في إعطاء اختصاص الجراحة العصبية مفهومه الحديث في مطلع القرن العشرين حيث قام بدراسات علمية نظرية وعملية وأبدع الكثير من الطرائق الجراحية. ولكن الجراحة العصبية حصلت على استقلالها الأكيد، عن

الاختصاصات الأخرى، بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الخبرة الواسعة التي اكتسبها الجراحون خلال الحرب وبخاصة الإصابات الرضية.

وقد حدثت تطورات مهمة في السنوات القليلة الماضية حيث أصبح لزاماً على الاختصاصي في الجراحة العصبية أن يكون متين الأساس في العلوم التشريحية والفيزيولوجية في الطب عامة وفي الجهاز العصبي خاصة، إلى جانب قضاء فترة من الزمن في

البحث العلمي في المختبر للدراسة الواسعة على الحيوانات، والاستفادة من المعلومات في علم الأمراض لمعرفة خفايا التطورات الامراضية وتعليلها. وكذلك تأثير الأدوية المختلفة ومحاولة ابتكار العمليات الجراحية العصبية وتطويرها كما أصبح لزاماً على جراح

الأعصاب أن يتقن بالتفصيل طرائق إجراء الدراسات الكهربائية المختلفة كتخطيط الدماغ والعضل والأعصاب وما شابه.

 

 


 من كتاب ( أمراض وسريريات الجراحة العصبية)- جامعة دمشق- ٢٠٠٨

الدكتور فؤاد سعد، الدكتور هشام بكداش، الدكتور الحكم عبد المولى

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2018-12-18 13:04:01 | عدد المشاهدات: 5824

شارك المقال مع أصدقائك


هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi