"لعنة الإصابة" هو المصطلح الأقرب والأكثر انتشاراً في كل الأوساط الرياضية، وبرغم تنوع وكثرة الإصابات في الملاعب الرياضية على اختلافها، تظل " الرُكبة" المتربعة على القمة في حصد مزيد من ضحايا ولعنة الإصابة بها.

في عالم كرة القدم، معشوقة الجماهير في كل أرجاء العالم، تسببت ألم الركبة الناتج عن الإصابات، في إبعاد الكثير من نجوم اللعبة. تضم القائمة روبرتو باجيو، وماركو فان باستن، ورونالدو، والكثير غيرهم في قائمة لا تنتهي.

وسوف نستعرض في هذا المقال الآلام الخاصة بالرُكبة

يذهب الناس بشكل دائم لطبيب العظام بسبب وجع الرُكبة، وبحسب الاحصائيات ففي العام 2010 زار أكثر من عشرة ملايين شخص طبيب العظام بسبب وجود ألم أو إصابة بالرُكبة. العامل المشترك في هذه الزيارات أنها تقريباً جميعها بسبب مشاكل شائعة الانتشار في الرُكبة، والتي يمكن أن تعالج دون الذهاب للطبيب، بينما البعض الآخر كانت إصابات خطيرة تحتاج إجراء عمليات جراحية.

تشريح الركبة

إن مفصل الرُكبة من المفاصل المُركبة والمعقدة، وتقع عليه مسئوليات كثيرة في الحركة والوقوف والجلوس والجري والقفز. وتشريحياً يدخل في تركيب هذا المفصل العديد من المكونات، مثل العظام، والغضاريف، والأربطة، والأوتار.

بالنسبة للعظام، يوجد عظام الفخذ، وعظام الساق، وكذلك عظمة الرضفة. والغضروف في مفصل الرُكبة من النوع الزلالي محدود الحركة. والغضروف وظيفته منع احتكاك عظام الفخذ مع عظام الساق، ويجعل الأربطة تنزلق بسهولة.

يعتبر الرباط الصليبي أحد أهم وأشهر الأربطة الموجودة عامة بالجسم وخاصة بمفصل الرُكبة. وهو ينقسم لأربعة أربطة، صليبي أمامي، وخلفي، وجانبي، ووسطي. أما الأوتار فإنها تقوم بالربط ما بين العضلات الداعمة للركبة والعظام في الساق أو الفخذ.

إصابات وآلام الرُكبة 

الكسور

إن كسر عظام الرُكبة أو حتى العظام القريبة منها من الكسور الشائعة، وأكثر هذه العظام عُرضة للكسر هي الرضفة أو مفصل الرُكبة نفسه.

وتتسبب الحوادث في الكثير من هذه الكسور، بينما يظل الأشخاص المصابين بهشاشة العظام هم الأكثر تعرضاً لكسر الرُكبة دون السقوط أو الصدمات العنيفة، فقط مجرد الالتواء المفاجئ أثناء السير العادي كافي لوقوع الكسر.

تمزق الغضروف

الغضروف المفصلي هو نسيج مطاطي يقع بين عظام الفخذ وعظام القصبة. وهذه الغضاريف تتعرض فجأة للتمزق أثناء ممارسة النشاط الرياضي أو المجهود البدني العنيف. أو حتى تتمزق تدريجياً بمرور العُمر والشيخوخة. 

وللوهلة الأولى من الإصابة بتمزق في الغضروف، من الممكن سماع صوت هذا التمزق بالرُكبة وملاحظة حدوث تورم وانتفاخ بسبب تسرب السوائل الزُلالية. كذلك الشعور بآلام كبيرة في منطقة الرُكبة.

للمزيد: تمزق الغضروف الهلالي لمفصل الركبة

إصابة الرباط الصليبي الأمامي

يتواجد الرباط الصليبي الأمامي أسفل مقدمة الرُكبة، وبالتالي فوظيفته هي أن يمنح الثبات لمفصل الرُكبة. وفي كثير من الأحيان تكون الإصابات في هذا الرباط خطيرة ولابد من التدخل الجراحي لعلاجها. صنفت الإصابات بالرباط الصليبي على حسب شدتها من 1 وحتى 3 وهي على الترتيب إصابة بسيطة إلى حدوث قطع في الرباط الصليبي.

الرياضيون وبخاصة في الرياضات التي يكون فيها التحامات مباشرة، مثل كرة القدم، هم الأكثر إصابة بالرباط الصليبي. مع أن هناك حالات أخرى لوحظت لرياضات ليس بها أي التحامات، مثل القفز أو حتى الجري.

إصابة الرباط الصليبي الجانبي

يقوم الرباط الصليبي الجانبي بربط عظام الفخذ مع عظام القصبة، وفي حالات الأنشطة الرياضية الشاقة مثل كرة القدم، تشيع الإصابة بتمزق هذا الرباط الجانبي. وفي معظم الأحوال، يتسبب في تمزق الرباط الصليبي الجانبي حالة الاصطدام المباشر.

إصابة الرباط الصليبي الخلفي

الرباط الصليبي الخلفي هو أحد الأربطة التي تقوم بربط عظام الفخذ مع عظام القصبة شأنه شأن الرباط الصليبي الجانبي، لكنه يقع في الجانب الخلفي من الرُكبة. وتتركز وظيفة هذا الرباط في منع تحرك عظام الساق بعيداً عن الرُكبة والمعروفة بالارتجاع الخلفي للركبة.

ولكي تطول الإصابة هذا الرباط فإن القوة التي تؤثر عليه يجب أن تكون قوية، بشرط أن لا تكون الرُكبة في الوضع المستقيم أي أنها تكون مُنحنية. وتتمثل هذه الحالة عند السقوط على الرُكبة وهي مُنثنية.

انزلاق مفصل الرُكبة

عندما تكون عظام الرُكبة ليست في مكانها الصحيح، فإن فرصة حدوث انزلاق وخلع لمفصل الرُكبة تكون كبيرة. هناك تشابه بين أسباب الإصابة بالرباط الصليبي وبين انزلاق الرُكبة والتي يتسبب فيها أيضاً، الحوادث والوقوع من المناطق العالية، والرياضات التي فيها التحامات مباشرة.

التهاب الكيس الزُلالي

كما ذكرنا فإنه يوجد غضروف من النوع الزلالي في مفصل الرُكبة، وتوجد المادة الزلالية في أكياس صغيرة لتسد مفاصل الرُكبة وتُتيح للأربطة والأوتار الحركة والانزلاق بسهولة. وعند حدوث التهاب في هذه الأكياس، فإنها تنتفخ وتتورم، ويمكن حدوث ذلك بزيادة الضغط على مفصل الرُكبة.

في أغلب الحالات تكون حالات الالتهاب الكيسي تحت السيطرة، ويمكن علاجها دون الذهاب للطبيب، وتستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية، أو بسحب هذا التسرب الزلالي عن طريق إبرة مخصصة.

التهاب أوتار الركبة

إصابة الوتر الذي يصل ما بين الرُكبة وعظام القصبة، ويعرف في كثير من التشخيصات بالتهاب الأوتار الرضفي. ويكون تأثيره كبيراً على الأشخاص أصحاب النشاط الرياضي أو النشاط الجسدي عموماً.

وتنحصر وظيفة هذا الوتر الرئيسية في السماح بتمديد واستطالة الرُكبة لكي يقوم الشخص بالجري والقفز، وذلك بمعاونة الفخذ.

تمزق أوتار الركبة

الأوتار هي الأنسجة التي تربط وتصل ما بين العضلات والعظام، وأشهرها في منطقة مفصل الرُكبة هو الوتر الرضفي. ومع أن الشائع مع اصابات الأوتار مجرد الالتهابات التي تلحق بها، لكن في بعض الحالات مع الرياضات أو التصرفات العنيفة في الحركة، تصاب أيضاً الأوتار بتمزق.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

الوقاية من ألم الرُكبة

إن الآلام التي تصاحب الإصابة في الرُكبة كبيرة ومتنوعة، ومن الأفضل تجنب وقوعها ببعض الاحتياطات الآتية:

التخلص من السمنة

تهدف خسارة الوزن إلى الوصول لجسم متناسق خفيف، مما لا يجعل هناك ضغطاً مضاعفاً على الرُكبتين، وذلك في حالة ممارسة الرياضة أو حتى المشي العادي. وقد أكدت الأبحاث الرياضية أن الحفاظ على جسم نحيف يساعد في عدم الإصابة بالهشاشة. والجسم الرشيق ليس فقط وقاية من إصابات عظام الرُكبة، بل يحمي الأربطة والأوتار الداخلية أيضاً.

كذلك تعمل رشاقة الجسم ولياقته على مساعدة الرُكبة في التمدد خاصة أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية، والتي بدورها تمنع التضييق بالدهون الكثيرة على مفاصل الرُكبة.

ممارسة الرياضة

تساعد التمارين الرياضية بانتظام على تقوية العضلات خاصة التمارين التي ترفع الساق، وتمنع إصابة الرُكبة، وتقلل من فرصة حدوث التهابات في مفاصلها. ومع أهمية ممارسة الرياضة، إلا أنه يجب ممارستها بحكمة، وذلك لتجنب تفاقم الآلام خاصة إذا كان الشخص يعاني من إصابات سابقة بالرُكبة، فمثلاً يستحسن اختيار نوع الرياضة المناسبة لحالة كل شخص.

ممارسة السباحة هي الاختيار الأمثل للأشخاص الذين يعانون من إصابات سابقة في الرُكبة، وذلك لما توفره من تجنب حدوث ضغط على الرُكبة. إذا كانت ممارسة السباحة صعبة المنال، فيمكن ممارسة الرياضات الأخرى مثل كرة السلة أو التنس ولكن بحذر.

والنصيحة العامة أن ممارسة الرياضة تحتاج لتوخي الحذر وعدم إرهاق الجسد أكثر مما يحتمل.

مفصل الركبة الاصطناعي الاسلامي

رحلة العلاج والتعافي من الم الركبة

اكتشاف المشكلة

تبدأ الرحلة مع فحص الطبيب للرُكبة الظاهري، ولكي يتحقق من حالة الأنسجة الداخلية مثل الأربطة والأوتار، يلجأ للضغط والشد على الرُكبة بضغط وشد متفاوت القوة لمتابعة رد الفعل للمصاب. وفي حالات التشكك بوجود كسر في مفصل الرُكبة، فإن الأشعة السينية تكون خياراً مناسباً للطبيب لكي يتأكد من مكان وحجم الكسر. وكذلك الأشعة المقطعية.

لكن في حالات أخرى وبخاصة عند فحص الأنسجة الداخلية من أربطة وأوتار تفشل الأشعة السينية وحتى المقطعية في التعرف على حجم الضرر الواقع على مفصل الرُكبة، بالرغم من قدرتهما الفائقة في فحص الكسور. وفي هذه الحالات من وجود تمزق في الأربطة أو الأوتار لابد من إجراء أشعة بالرنين المغناطيسي، والذي يقدم اختباراً ممتازاً للأنسجة الداخلية بمفصل الرُكبة.

الرعاية المنزلية لآلام الرُكبة

إن عملية الالتهاب التي تبدأ عقب وقوع الإصابة بالرُكبة، هي عملية مناعية طبيعية يقوم بها الجسم للسيطرة على الآلام. ولذلك فإن الهدف الأساسي يكون التخلص من الالتهاب قبل أن يُصبح مزمناً، ومصاحباً لآلام كبيرة بالرُكبة.

ومن الطرق المعروفة المنزلية:

  • منع تكرار صدمات الرُكبة: وذلك بوضع عازل أو ضمادة حول الرُكبة خشية أن يكرر اصطدامها والتأثير على السائل الزُلالي.
  • توفير الراحة التامة: التي يتمثل دورها في منح الرُكبة الوقت التام للتعافي والشفاء.
  • وضع ثلج على الرُكبة: يساعد وضع الثلج على مكان اصابة الرُكبة في منع تورمها، وينصح الأطباء غالباُ بالقيام بوضع الثلج من مرتين إلى ثلاثة مرات يومياً لفترة زمنية لا تقل عن نصف ساعة في كل مرة.

للمزيد:علاج الإصابات الرياضية عن طريق الثلج

  • الأربطة الضاغطة: في كثير من الأحيان تعمل الأربطة الضاغطة على الحفاظ على وضع عظمة الرضفة بشكل سليم.

الأدوية لعلاج ألم الرُكبة

  •  أدوية لتخفيف ألم الركبة

بعض الأدوية الخاصة بتقليل الشعور بالألم مثل "أسيتامينوفين" والموجود في عدد كبير جداً من المنتجات الدوائية. مع الأخذ في الاعتبار تناول جرعات قليلة لما له من أثر ضار خاصة على الكبد. الكثير من العلاجات الموضعية والموجودة في صورة "كريمات" أو "جيل" وتعمل كلها على تشتيت الجهاز العصبي عن الشعور القائم بالألم، ولذلك فهي غالباً ما تكون مصاحبة بشعور جديد مثل البرودة الشديدة أو تكون لاسعة في الموضع التي توضع به.

  • أدوية للسيطرة على التهاب الركبة

يطلق على هذه الأدوية اسم مضادات الالتهاب والتي تشمل:

  • الأسبرين.
  • ايبوبروفين (بالإجليزية: Ibuprofen).
  •  نابروكسين (بالإنجليزية: Naproxen).
  • ديكلوفيناك جيل ( فولتارين).

وللأسف فكل هذه المضادات يكون لها آثار جانبية تتفاوت ما بين الضعف والقوة والتي تصل لنوبات قلبية في بعض الحالات أو سكتات دماغية عند المداومة على تعاطيها لفترات طويلة.

الرعاية الطبية لآلام الرُكبة

في حالات الإصابة الشديدة يجب الخضوع لرعاية طبية كاملة، ويُمنع المصاب من الحركة، حتى لا تتكرر الإصابة. يلجأ الطبيب لعلاج إصابات الرُكبة والتي تكون مصاحبة بالتهاب إلى استخدام مضادات الالتهاب، وفي بعض الأحيان تكون حقن الكورتيزون مفيدة.

للمزيد:اثار الكورتيزون الجانبية

في حالة إصابة الأربطة أو الأوتار أوحدوث كسر بعظام الرُكبة يجب الذهاب لجراح العظام، ويُنصح بعدم السير على القدم واستخدام الكراسي المتحركة أو العكازات. ويضطر الطبيب في حالات التمزق الكامل للأربطة لعمل عملية جراحية، وليس فقط عند تمزق الأربطة بل هناك أنواع من الكسور التي تحتاج أيضاً إلى القيام بعملية جراحية.

وبالحديث عن العمليات الجراحية، فإنه أصبح من الوارد عدم الحاجة لفتح الرُكبة للقيام بالعملية الجراحية، حيث أن المعظم يعتمد على جراحة المناظير، التي لا تُجرى مباشرة بعد حدوث الإصابة، كونها تحتاج لمزيد من الوقت حتى تتحسن الالتهابات المصاحبة للإصابات في أغلب الأحيان.

اقرأ أيضاً: تطور جراحة المناظير

في كثير من الحالات يكون العلاج الطبيعي اختياراً مناسباً، وينصح بتلقي عدد من الجلسات قبل أو بعد الجراحة، سواء ألزمت الإصابة القيام بعملية جراحية أو لم تلزم.

عندي الم شديد في منطقه اسفل الظهر و يمتد لمنتصف الفخذ ، و بحس بحركه في المنطقه دي للاعصاب مع الام في الركبه و الكعب اليمين