تعتبر الكلى من أهم الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان؛ لدورها في تنقية الدم وتخليص الجسم من السموم والفضلات، كما تعتبر العضو الأول والمسؤول الرئيسي عن تنظيم مستوى ضغط الدم في الجسم، إذ تعمل على استشعار أي تغير في نسب الأملاح، والمعادن، والماء، والقيام بردود الفعل الملائمة إستجابةً لهذه التغيرات، بالإضافة إلى دورها في عملية إنتاج كريات الدم الحمراء وفيتامين د.

  • تقلل إصابة الكلى بأي مرض من قدرتها على القيام بوظائفها أو يفقدها عملها بشكل كامل، سيكون له تأثيراً كبيراً على حياة المريض وعلى الأنشطة المسموح له القيام بها، مما يجعل مريض الكلى بحاجة ماسة إلى رعاية وعناية خاصة؛ للسيطرة على وضعه والحفاظ على سلامته، نظراً لتراكم السموم، والشوائب، والسوائل في جسم المريض مما ينتج عنه خلل كبير في جميع الوظائف الحيوية في الجسم، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستوى ضغط الدم. ولسوء الحظ، فإن أمراض الكلى بمختلف أنواعها ومراحلها أصبحت من ضمن الأمراض الأكثر انتشاراً في وقتنا الحالي.
  • يعد مقياس الترشيح الكبيبي (بالإنجليزية: Glomerular Filtration Rate)، المعروف باختصار GFR، المقياس العالمي الذي يستدل به على كفاءة الكلى للقيام بوظائفها.

أمراض الكلى الحادة والمزمنة

تقسم أمراض الكلى بشكل عام إلى نوعين:

  • أمراض الكلى الحادة: التي يصاب بها الشخص بشكل مفاجئ، كنتيجة لعوامل متعددة مثل الخلل في كمية الدم الواصلة إلى الكلى أو بسبب تلف في خلايا الكلى نفسها. وقد تنتج هذه الأمراض بسبب بعض أمراض المناعة الذاتية، أو كأثر جانبي لبعض الأدوية، أو كمضاعفات للحمل عند بعض النساء.
  • أمراض الكلى المزمنة: التي يصاب بها الشخص لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، وتكون ناتجة عن أمراض مزمنة موجودة عند الشخص، وأهمها مرض ارتفاع ضغط الدم والسكري.

وتقسم أمراض الكلى المزمنة إلى عدة مراحل بحسب تطور المرض وتدهور وظائف الكلى عند المريض. ويستدل على كل مرحلة من هذه المراحل برقم من واحد إلى خمسة بحسب قيمة مقياس الترشيح الكبيبي؛ لتسهيل تشخيص الحالة وتحديد الطريقة الأمثل لعلاجها. وتقسم هذه المراحل على النحو التالي:

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن
  • المرحلة الأولى: تكون قيمة مقياس الترشيح الكبيبي في هذه المرحلة أكثر من ٩٠مل/دقيقة. وهذه هي القيمة الطبيعية لمقياس الترشيح في جسم الإنسان.
  • المرحلة الثانية: تكون قيمة مقياس الترشيح الكبيبي في هذه المرحلة من ٨٩ إلى ٦٠مل/دقيقة.
  • المرحلة الثالثة: تكون قيمة مقياس الترشيح الكبيبي في هذه المرحلة من ٥٩ إلى ٣٠مل/دقيقة.
  • المرحلة الرابعة: تكون قيمة مقياس الترشيح الكبيبي في هذه المرحلة أكثر من ٢٩ إلى ١٥مل/دقيقة.
  • المرحلة الخامسة: مرحلة الفشل الكلوي، وتكون قيمة مقياس الترشيح الكبيبي في هذه المرحلة أكثر من أقل من ١٥مل/دقيقة.

تأثير الصيام على مرضى الكلى

  • يعد الصيام في رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة، حيث يقتضي على من يريد الصيام الامتناع عن تناول المأكولات والمشروبات ومن ضمنها الأدوية لمدة ٢٩ أو ثلاثين يوم، بمتوسط عدد ساعات من ١٢ الى ٢٢ ساعة، وذلك بحسب المنطقة الجغرافية التي يتواجد فيها الشخص.
  • تنتشر العديد من التساؤلات حول تأثير الصيام المتتالي لمدة شهر كامل على مرضى الكلى، وفيما إذا كان هناك أي آثار سلبية من الصيام على تطور المرض وزيادة الحالة سوءاً، حيث يرغب العديد من المرضى بأداء هذا الركن بشكل طبيعي على أكمل وجه.
  • تم إجراء العديد من الأبحاث حول العالم؛ لدراسة أثر الصيام على مرضى الكلى. وتبين في عدد من الدراسات أن صيام شهر رمضان عند مرضى الكلى ليس له أي أثر سواء كان سلبياً أو ايجابياً. ولكن في المقابل؛ كانت النتائج لتأثير الصيام على مرضى الكلى في دراسات أخرى، معاكسة لهذه النتائج، حيث تبيّن أن انقطاع مريض الكلى عن الطعام والشراب وخاصة الماء، لهذه الفترة الطويلة خلال الصيام سينعكس سلباً على تطور المرض وخاصة عند مرضى الكلى من المرحلة الثالثة فما فوق.
  • ينصح مرضى حصى الكلى (بالإنجليزية: kidney stones) بمراجعة الطبيب قبل الصيام، مع ضرورة الإنتباه لشرب الماء بكميات كافية خلال فترة الإفطار، حيث يعتبر شرب الماء بكميات كبيرة، من أكثر الوسائل فاعلية لمنع تكون الحصى وعلاجها عند مرضى حصى الكلى. وإلى يومنا هذا ما زالت الدراسات قائمة حول تأثير الصيام على مرضى حصى الكلى، حيث كانت النتائج متعاكسة في الكثير من الدراسات.
  • وفيما يتعلق بالنظام الغذائي الذي يطلق عليه صيام الماء (بالإنجليزية: Water Fasting)، الذي يمتنع فيه الشخص عن تناول الطعام والشراب باستثناء الماء فقط لمدة ١١ يوم، أجريت دراسة حول تأثير اتباع هذا النظام على الجسم، ودراسة تأثيره على وظائف الكلى وضغط الدم. ووجد أنه يعمل على إنقاص قيمة مقياس الترشيح الكبيبي، أي التثبيط من عمل الكلى للقيام بوظائفها، بالإضافة إلى الزيادة في مستوى ضغط الدم. مما يجعل اتباع مثل هذا النظام عند مرضى الكلى أمراً غير محبب ومحظور، بصرف النظر عن أي آثار ايجابية من الممكن الحصول عليها من هذا النظام، مثل التقليل من الوزن أو مستوى ضغط الدم. مع التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار يختص باتباع أي نظام غذائي جديد.
  • ما زالت هناك الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات والتجارب حول هذا الموضوع، لذلك ينصح دائما مرضى الكلى باستشارة الطبيب حول وضعهم الصحي ومتابعتهم خلال شهر رمضان. 
  • ينصح مريض الكلى بالانتباه على المؤشرات الحيوية بصورة دائمة، والتوجه إلى الطبيب بسرعة فائقة عند ملاحظة أي مؤشرات سلبية.
  • ينصح مريض الكلى الذي ينوي على صيام رمضان، بزيارة الطبيب قبل دخول الشهر؛ لأخذ النصائح والإرشادات حول النظام الغذائي الواجب اتباعه خلال هذا الشهر، وتحديد المواعيد البديلة لتناول الأدوية والمكملات لضمان سلامته.