يستخدم الأطفال البكاء كوسيلة للتواصل مع الأم، فقبل تطوير الأطفال طرق فعالة للتواصل مع العالم المحيط يلجؤون إلى البكاء تنبيها للأم لحاجتهم لأمر معين من طعام أو شراب أو لإبعاد الخطر عنهم. يبكي الأطفال الرضع بالمتوسط ما بين 1-4 ساعات يومياً، هذا البكاء لا يدل على أمر خطير في كثير من الأحيان، لكن تكرار البكاء يعتبر أمراً مرهقاً للوالدين، خصوصاً بعد انقضاء يوم طويل مليء بالاهتمام والرعاية والحنان وتلبية حاجات الطفل النفسية والجسدية، وعندما يأتي وقت النوم يحتاج الأهل للراحة والهدوء لكن يبدأ أغلب الأطفال بالبكاء قبل النوم.

يعد بكاء الطفل قبل النوم أحد الصعوبات التي يواجهها الأهل مع أطفالهم بالإضافة إلى النوم المتقطع والاستيقاظ خلال الليل وعدم العودة إلى النوم بسهولة. الخبر السار أن هذه التحديات جميعها ترتبط بتطور عمري معين حيث تعتبر أمراً صحياً خلال عملية تطور الطفل وتطوير قدراتهم على النوم، وتنتهي بشكل صحي وسريع إذا تم التعامل معها بطريقة سليمة.

للمزيد: كم يحتاج طفلك وقتا للنوم

البكاء قبل النوم كطريقة للتكيف

يحاول الأطفال تطوير طريقة دخولهم إلى النوم مع تقدمهم في العمر، فعند ترك الأهل للطفل في السرير لمساعدته على اكتشاف طريقته الخاصة في الدخول إلى النوم، يبدأ الطفل بالبكاء كطريقة للتعبير عن محاولته للتعامل مع الحالة الجديدة. مهم أن يدرك الأهل أهمية إعطاء الطفل القليل من المساحة يحاول فيها تهدئة نفسه وتدريبها على الدخول في النوم، فبعد التأكد من عدم وجود أي من الأسباب المؤدية لبكاء الطفل قبل النوم والاطمئنان بأن الطفل مستعد تماماً للنوم بدون أي نقص، يجب أن يعرف الأهل في هذه الحالة أن هذا البكاء طبيعي، سيقل من الوقت وسيصبح الطفل أكثر قدرة على النوم بسلاسة وبدون نوبات بكاء متصلة.

لذا عند معرفة الأهل لوجود هذا الأمر بشكل طبيعي عند الأطفال، يقل التوتر المرافق لمرحلة النوم، الذي ينعكس إيجاباً على الطفل وعلى علاقته مع الأهل. إذ تعد الجو الهادئ والبيئة الآمنة حول الطفل من أهم الأمور التي تساعده على تجاوز مرحلة البكاء قبل النوم والدخول إلى النوم بهدوء.

للمزيد: أهمية الصحة العقلية والنفسية للأطفال

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ما هي أسباب بكاء الطفل قبل النوم؟

تختلف أسباب بكاء الطفل ويختلف معها طبيعة البكاء، تستطيع الأم مع الوقت تطوير مهارة التمييز بين أنواع بكاء الطفل المختلفة، مثلاً البكاء بسبب الجوع يكون قصيراً ومنخفض الحدة، يرتفع ويهبط تنبيها للأم إلى أن الطفل يشعر بالجوع. يختلف ذلك عن البكاء الذي يكون بسبب الغضب إذ يكون حاداً ومتواصلاً. أيضاً يكون البكاء المرافق لشعور الطفل بالتوتر على شكل متقطع ومتململ يفرغ فيه الطفل انزعاجه من وجود مؤثرات و ضجيج كثير في البيئة حوله. 

من أهم أسباب بكاء الطفل ما يلي:

البكاء للتخلص من الطاقة الزائدة

تلاحظ الأم في بعض الأحيان خلال فترة تحضير الطفل للنوم أنه يكون سريع الهيجان على الرغم من عدم وجود سبب لذلك، تكون الأم قد أطعمت الطفل وحرصت على أن يكون نظيفاً ومرتاحاً بالشكل المناسب، ولكن مع ذلك الطفل يكون سريع الهيجان، ولا شيء يرضيه ويبكي بشكل متقطع. بعدها يبدو الطفل نشيطاً أكثر من المعتاد، ثم يغفو الطفل بعمق خلال فترة قصيرة.

تعد مرحلة الهيجان والبكاء مرحلة يفرغ فيها الطفل ما تبقى لديه من طاقة استعداداً للدخول في مرحلة الهدوء والنوم.

البكاء قبل النوم لوجود حاجة أساسية

من المهم التأكد من قضاء جميع حاجات الطفل قبل تحضير الطفل لفترة النوم، كما يجب التأكد من تناوله الطعام و شعوره بالشبع. ومن الحاجيات الأساسية التي تستدعي بكاء طفلك قب النوم:

  • الغازات، تعد الغازات من الأمور المزعجة للطفل والأم، ويعود سببها لدخول الهواء أثناء الرضاعة، لذا ينصح الأم بتجشيئ طفلها (الطبطبة الخفيفة على ظهر الطفل) لمساعدته على التخلص من الغازات بعد طل عملية رضاعة.
  • تبليل الحفاظة، إذ قد يبكي الطفل بعد تبليل حفاظته وحاجته إلى تبديلها، لذا تفقدي حفاظة طفلك عند البكاء.
  • ملابس غير مناسبة، يجب الحرص على إرتداء الطفل الملابس المناسبة، بحيث لا تكون ضيقة ولا خشنة ولا تسبب له الحساسية تزعجه أثناء النوم.
  • شعور الطفل بالبرد أو بالحر، لذا من الضروري الحفاظ على درجة حرارة البيئة حوله مناسبة.
  • تفقدي تنفس طفلك، وأحرصي تنظيف أنف الطفل والحرص على تنفسه بشكل مريح.

للمزيد: اضطرابات الجهاز الهضمي لدى الأطفال

 خصائص نمو الطفل في المراحل الدراسية

البكاء بسبب التسنين

عادة ما يكون بداية ظهور الأسنان (التسنين) للطفل بين عمر 6-12 شهر، وقد يبدأ بعد الأطفال بالتسنين مبكراً منذ بداية الشهر الثالث، إذ تظهر أعراض التسنين لدى طفلك على شكل بكاء مستمر سبب ألم الأسنان، يرافقه تهيج وارتفاع الحرارة أحياناً، وسيلان اللعاب. يختلف ألم بروز الأسنان من طفل الى آخر، لكن يجب أن تتفقد الأم لثة الطفل بإصبعها، في حال وجود احمرار أو بداية بروز السن يمكن أن تفهم سبب بكاء الطفل المستمر خصوصاً قبل النوم. يمكن مراجعة طبيب الأطفال لوصف مسكن ألم أو جل لتخفيف الألم لدى طفلك.

للمزيد: مراحل التسنين لدى الاطفال

البكاء لأسباب أخرى

يبكي الطفل في بعض الحالات بكاءاً مرتفعاً ومتواصلاً يدل على وجود ألم أو اضطراب معين، وفي حال تأكد الأم من أن الطفل قد تم قضاء جميع متطلباته، بالتأكيد يمكن أن يكون هنالك سبب آخر يزعج الطفل، لذا ينصح الأم بما يلي:

  • تفقد أصابع الأيدي والاقدام بشكل خاص إذ يمكن أن يكون هنالك شعرة التفت حول الإصبع بشكل محكم مؤدياً إلى احمرار الأصابع بشكل كبير بسبب توقف الدم عن الوصول إليه.
  • التأكد من درجة حرارة الطفل فقد يكون الطفل يشكي من مرض معين ويفسر ذلك بالبكاء المستمر.
  • تفقد المنطقة التناسلية، والتأكد من عدم وجود أي تورم، أو طفح الحفاظ، أو مشكلة بجسم الطفل.

للمزيد: بكاء الطفل متعدد الأسباب والحلول

ابني عنده تعلثم في النطق علاجه ايه

طبيعة نوم الطفل حسب العمر

خلال الثلاثة أشهر الأولى من حياة الطفل الرضيع يحاول الطفل أن يتكيف مع العالم الخارجي، إذ كلاً من أجهزة جسمه المختلفة من الجهاز الهضمي، والعصبي، والساعة البيولوجية في جسم طفلك تحاول التأقلم مع نظام الحياة الجديد والمختلف تماماً عن تفاصيل حياته داخل بطن الأم أثناء الحمل.

لذلك يجب أن تدرك الأم هذا الأمر، خصوصاً أن الطفل أيضاً خلال الأشهر الثلاث الأولى ينام بشكل متقطع ولا يمكن أن ينام ليلة كاملة، أو 8 ساعات متواصله قبل عمر ال4-6 شهور، فهو يستيقظ بشكل متقطع كل ساعتين إلى ثلاث ساعات لحاجته للطعام أو تغيير الحفاض ويعبر عن هذه الحاجات بالبكاء.

في عمر ال4-6 شهور يبدأ الطفل بالنوم فترة الليل كاملة، لكنه سيستمر بالبكاء قبل النوم، تستطيع الأم في هذه المرحلة أن تساعد الطفل على تطوير مهارة الدخول في النوم بسلاسة وبدون بكاء من خلال الخطوات التي سيتم ذكرها، لكن من المهم جداً عدم البدء بتدريب الطفل على تطوير مهارة الدخول في النوم قبل وصول الطفل لمرحلة النوم فترة الليل كاملة، والتأكد من أنه لا يوجد سبب للبكاء غير محاولة الطفل للتكييف، بعدها يمكن للأم اتباع الخطوات التالية لمساعدة الطفل على التخلص من البكاء قبل النوم.

للمزيد: تنظيم الوقت مع الطفل الرضيع

كيفية التعامل مع مشكلة بكاء الطفل قبل النوم

إليك عزيزتي الأم طرق التعامل مع طفلك الذي يبكي بشكل مستمر في الليل:

أولاًَ: إيمان الأم بقدرتها على احتواء طفلها

إذ يجب أن تؤمن الأم بنفسها وأن لها التأثير الأقوى والأكثر إيجابية في مساعدة طفلها على التطور، وأنها كلما كانت مسترخية أكثر وهادئة، كلما كان من الأسهل التحكم بطفلها. إذ أنه حتى الأطفال الرضع حساسون للتوتر من حولهم ويتفاعلون معه بالبكاء.

ثانياً: ضعي طفلك على سرير النوم قبل نومه

تعد هذه الخطوة من الأمور المهمة التي يجب على الأم أن تكون واعية بها، إذ يجب وضع الطفل على السرير قبل نومه، لتهيئته بأن هذا السرير هو مكان للنوم فقط، بحيث تحتفظ ذاكرته بأن هذا السرير للنوم، إذا كان أمر تنويم طفلك في السرير صعباً وبقي طفلك مستمراً في البكاء، قومي بهز طفلك حتى يشعر بالنعاس والنوم.

ثالثاً: استيقظي مع بكاء طفلك

إذ استيقظ طفلك أثناء الليل وبدأ بالبكاء، إبقي معه حتى يهدأ، وتعرفي على سبب البكاء كما ذكرنا مسبقاً:

  • حاولي ألا تتعدا زيارتك لغرفة طفلك أكثر من دقيقة، ذلك ليهيء الطفل العودة للنوم مجدداً.
  • إذ استمر طفلك في البكاء ليلاً، استمري في تفقده باستمرار حتى يهدأ ويعود للنوم مجدداً.
  • تحايلي على طفلك بالنوم، وتثاوبي أمامه ليشعر بالنعاس أيضاً.
  • أظهري المحبة لطفلك، وحاولي أن تغني له حتى يعود للنوم.

رابعاً: لا تخرجي طفلك من السرير

تعد هذه العملية ضرورية ويجب على الأم التنبه لذلك، بحيث إذا وضعتي طفلك على السرير ونام ثم إستيقظ مرة أخرى حاذري من إخراجكِ إياه من السرير، فقد يؤدي ذلك لاستيقاظه ونشاطه، كما ينصح الأم بعدم ملاعبة طفلها بعد وضعه بالسرير.

أما في حالة استمرار طفلك بالبكاء حاولي حمله والطبطبة عليه حتى يشعر بالنعاس مرة أخرى لكن دون إخراجه من الغرفة.

خامساً: ساعدي طفلك على اكتشاف طريقته بالنوم

مساعدة الطفل على اكتشاف طريقة نومه الخاصة تتم باتباع مجموعة من النقاط بناء على برنامج النوم لتدريب الأطفال الرضع،

  • توفير البيئة المناسبة للنوم، يرتبط في ذهن الطفل المكان الهادئ، والإضاءة المنخفضة، والأصوات الهادئة ببداية وقت النوم.
  • يجب أن يكون وقت النوم مبكراً بين 7-8 مساءاً، ليحصل الطفل على حاجته الكافية من النوم، حيث يحتاج الطفل خلال الأشهر الثلاثة الأولى ما بين 14-17 ساعة من النوم.
  • وضع الطفل في سريره بعد قضاء حاجاته والتأكد من سلامته وهو لا يزال مستيقظاً، ليدرك تفاصيل بداية النوم، كما من المهم البدء بهذا التدريب بعد عمر ال6 شهور، أو عندما يكون الطفل قادر على النوم الليل بشكل متواصل.
  • ترك الطفل في السرير حتى لو بدأ بالبكاء ومغادرة الغرفة بين 2-5 دقائق. الحرص عند الاستجابة للطفل أن تكون الاستجابة بهدوء بدون حمل الطفل، أو الطبطبة عليه بقوة، وإضاءة الغرفة، لأن ذلك سيعطيه الطاقة والنشاط.
  • ترك الطفل مرة أخرى، وزيادة الفاصل الزمني قبل الاستجابة له مرة أخرى.
  • بداية تطبيق تدريب النوم قد تكون متعبة ومزعجة للأهل، لكن يتحسن نوم الطفل غالباً خلال أسبوع واحد. يصبح وقت النوم سلس وهادئ أكثر، عند إعطاء الطفل الفرصة لتدريب نفسه على النوم.
  • من المهم جداً عدم هز الطفل بقوة مهما كان بكاره مزعجاً وعالياً، لأن هز الطفل بقوة يتسبب في كثير من الأضرار للدماغ نتيجة حدوث متلازمة الرضيع المخضوض، ويمكن أن يؤثر على البصر وغيره من الأعضاء.

للمزيد:

4 طرق لتدريب الأطفال على النوم

كيف نؤسس لنمط نوم صحي للطفل؟