النزيف المهبلي بعد سن الأربعين

النزيف المهبلي بعد سن الأربعين

الدكتور محمد بن حسن عدار
2012-05-30

يعتبر سن الأربعين لدى المرأة مرحلة انتقالية بالنسبة لنشاط المبيضين لديها وهي مرحلة تستمر لمدة عشر سنوات قبل وصولها لــ "سن اليأس" وهذه المرحلة تحدث فيها الكثير من التغيرات الهرمونية التي تؤدي إلى النزيف المهبلي فمثلاً تنضج البويضات في مرحلة مبكرة فتحدث غالباً الإباضة في اليوم التاسع بعد نزول الدورة الشهرية.

كما أن البويضات تكون ذات جودة اقل من قبل، وبالتالي ينتج الجسم الأصفر بنسبة اقل من هرمون البروجسترون لذلك يعاني الكثير من المريضات في هذه المرحلة من نزول كدرة أو دم خفيف يستمر لفترات مترادفة من أسبوع أو أكثر قبل نزول الدورة الشهرية، كذلك تعاني المريضات من النزيف المهبلي أثناء الدورة الشهرية للسبب نفسه، حيث إن نسبة هرمون البروجسترون المختل تؤدي إلى عدم انقشاع بطانة الرحم كاملة وبالتالي إلى سماكة بطانة الرحم.

وعندما يستمر هذا الوضع لشهور طويلة فانه يؤدي إلى ظهور اللحميات في بطانة الرحم. إن جميع هذه التغيرات تؤدي إلى النزيف المهبلي بأشكال مختلفة، قد تكون أيضاً في شكل استمرار الدورة الشهرية لأيام طويلة وعدم انقطاعها أو نزول كدرة أو دم خفيف وعدم ظهور علامات الطهارة لفترة أسبوع أو أكثر بعد انتهاء العادة الشهرية.

 

ويتراوح ظهور هذه الأعراض بين السيدات.. ففي معظم السيدات لا تظهر هذه الأعراض إلا بعد سن 45، وقد تستمر حتى سن 50 أو أكثر حتى تنقطع الدورة الشهرية. ولكن أحياناً تظهر في سن الأربعين، أو اصغر بقليل وتستمر لفترة 5-10 سنوات.

وتعاني السيدات في هذه المرحلة من العمر الكثير من الاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى فقر الدم المزمن نتيجة النزيف المتكرر. كما تعاني بعض السيدات من الهبات الساخنة التي قد تستمر سنوات طويلة ، ويعاني البعض من البطانة الهاجرة داخل جدار الرحم (adenomyosis).

وهنا يجب عند حدوث أي نوع من أنواع النزيف المهبلي، أو اختلال نظام الدورة الشهرية، أو كمية الدم فيها إجراء فحص مهبلي لعنق الرحم والقيام بعمل مسحة عنق الرحم للتأكد من سلامة الرحم.. ففي هذا العمر ايضاً يكتشف الكثير من أورام الجهاز التناسلي الأنثوي. كذلك يجب إجراء فحص بالأشعة الصوتية للرحم والمبيضين للتأكد من عدم تضخم الرحم والتأكد من سلامة البطانة الرحمية وسلامة المبيضين، وعند وجود سماكة بطانة الرحم يجب إجراء عملية تنظيف تشخيصيه للرحم أو اخذ خزعة من البطانة وتحليل أنسجتها للتأكد من عدم وجود أي تغيرات غير حميدة فيها.

 أما بالنسبة للعلاج فيعتمد على حالة المريضة وأسباب النزيف - فعند التأكد من خلو المريضة من أي خلل عضوي فالعلاج يتكون من عدة اختيارات منها وضع اللولب الهرموني (ميرينا) للتخفيف من حدة النزيف المهبلي - أيضاً يمكن استخدام الهرمونات المنظمة مثل هرمون البروجسترون الذي يستخدم على طرق عدة منها، استخدامه من اليوم الخامس من الدورة لمدة 21 يوماً كل شهر، أو اليوم 15 من الدورة لمدة عشرة أيام كل شهر.

ايضاً يمكن استخدام أقراص الهرمونات المحتوية على الاستروجين والبروجسترون مثل قرص كليمن أو برقيلوترن الذي يستخدم في اليوم الخامس من الدورة لمدة 21 يوماً كل شهر. أيضاً يمكن القيام بكي بطانة الرحم أو إزالتها الذي يؤدي إلى تخفيف الدورة الشهرية أو اختفائها تماماً.

أما في حالة وجود بطانة هاجرة داخل جدار الرحم فيجب استخدام ابر الزولاديكس شهرياً لقطع الدورة الشهرية لمدة ستة أشهر، حتى يتم ضمور هذه البطانة الهاجرة. أما في حالات استمرار النزيف رغم هذه الطرق العلاجية فإن هناك شك في وجود ورم غير مكتشف في الرحم أو البطانة وفي هذه الحالة ينصح باستئصال الرحم.

 

 مجلة بلسم لشهر أيار (مايو) 2012 العدد رقم 443

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


1 2 4