ماذا تفعلين إذا تأخرتْ العادة الشهرية؟

ماذا تفعلين إذا تأخرتْ العادة الشهرية؟

الدكتور انور نعمة
2012-06-25

تأخر الدورة الشهرية - ماذا ستفعلين؟

بلغت السادسة عشرة من عمرها ولم تأتها الدورة الشهرية (الحيض) بعد. بدأ القلق يساورها خصوصاً بعد أن سمعت من زميلاتها اللواتي جاءتهن العادة في سن 12 أو 13 أو 14 سنة. طلبت من والدتها أن تعرضها على الطبيب فوافقت من دون تردد. وبعد أن خضعت لفحص سريري وبعض التحريات المخبرية، أتت النتيجة لتبين أنها تعاني من مشكلة في الغدة النخامية.

 

المعروف أن الدورة الشهرية عند المرأة تمر بسلسلة من المراحل التي تنتهي بحدوث الحيض (أي نزول دم الحيض) الذي يحصل مرة كل شهر ويستمر في المتوسط من ثلاثة إلى خمسة أيام وهو يعتبر علامة على نضج الأعضاء التناسلية للمرأة وقدرتها على الإنجاب. وقد تتعرض الدورة الشهرية إلى إرباكات متعددة من بينها تاخر الدورة الشهرية.

إن تأخر الدورة الشهرية (الحيض) يعني عدم نزول الدم في سن النشاط التناسلي خلال دورة الحيض عند المرأة، وهو عارض وليس مرضاً.

وهناك نوعان من تأخر الدورة الشهرية:

الأول هو تاخر الدورة الشهرية الأولي، وفيه لا ترى الأنثى العادة أبداً.

والثاني هو تاخر الدورة الشهرية الثانوي، وفيه سبق للمرأة أن شاهدت العادة ولكنها انقطعت لفترة تصل الى ستة أشهر أو أكثر.

 

ما هي أسباب تاخر الدورة الشهرية :

أما الأسباب فمنها فيسيولوجي ومنها مرضي، وفي ما يأتي جردة على هذه الأسباب:

  •   لا يحصل الحيض قبل وصول الأنثى إلى سن البلوغ.
  •  من اهم اسباب تاخر الدورة الشهرية الحمل

يكون تاخر الدورة الشهرية من العلامات الأكيدة لوقوع الحمل عند المرأة في سن الإخصاب التي تملك دورة الحيض منتظمة، ومن الضروري في هذه الحال عمل اختبار الحمل للتأكد من وقوع الحدث السعيد.

  • الرضاعة الطبيعية في فترة بعد الولادة،

لأن إفراز الهرومونات المسؤولة في جسم المرأة عن تنشيط الثدي من أجل إفراز الحليب يمنع الإباضة، وبالتالي تغيب الدورة الشهرية، والرضاعة في هذه الحال يجب أن تكون منتظمة ومستمرة. ويحدث تاخر الدورة الشهرية طوال فترة الرضاعة.

وفي هذه السن تغيب الدورة الشهرية بسبب توقف عمل المبيضين، وقد يكون تاخر الدورة الشهرية العارض الوحيد أو قد يترافق مع عوارض أخرى مشهورة لسن اليأس من أبرزها الهبات الساخنة.

  •  الرجيم القاسي لتخسيس الوزن،

وهو يعتبر سبباً شائعاً لتاخر الدورة الشهرية في أيامنا هذه، فهذا الريجيم كثيراً ما يؤدي إلى نقص غير طبيعي في الوزن في زمن قياسي، وفي كثير من الأحيان لا تنتبه الفتاة أو المرأة إلى هذا الأمر فلا تخبر طبيبها به، فيحتار الأخير في سبب تاخر الدورة، وقد يضطره الوضع إلى وصف علاجات لا لزوم لها.

إن التخسيس الشديد للوزن يقود إلى ضياع قسم كبير من المستودعات الشحمية في الجسم، وهذا ما يؤدي الى اضطرابات على صعيدي الاستقلاب و عمل الهرمونات الانثوية، وهذه كلها تسبب تاخر الدورة الشهرية الذي قد يستغرق أشهراً كثيرة حتى ولو تم إصلاح الوضع غذائياً. ومن ناحية أخرى فإن الريجيم القاسي قد يحرم الجسم من نيل ما يكفي من الحديد، وبالتالي لا يستطيع صنع ما يلزم من كريات الدم الحمر فتحصل الإصابة بفقر الدم .

وهو مرض نفسي يتميز بسلوك متعمد ومقصود لتخسيس الوزن إلى ما هو دون الحد الأدنى المقبول به، وكذلك الانشغال الدائم به (الوزن). كما يتميز بحدوث بلبلة تطاول جوانب عدة في الجسم خصوصاً اختلال الهرمونات، الأمر الذي يؤثر على حيثيات الدورة الشهرية فتغيب العادة، لا بل في بعض الحالات قد يحصل تاخر الدورة الشهرية حتى قبل نقص الوزن. للمزيد: اضطرابات الأكل النفسية

  • أمراض الغدة الدرقية:

إن هذه الغدة الصغيرة القابعة في مقدم العنق تقوم بأعباء مهمة مثل تنظيم عمليات استقلاب الطعام والحرارة والشهية والوظائف العصبية والوزن والجنس والدورة الشهرية. من هنا فأي خلل طارئ ينال من هذه الغدة يمكن أن ينعكس سلباً على كل هذه الوظائف المذكورة، خصوصاً الدورة الشهرية.

إن العوارض التي تنبثق من اضطرابات الغدة الدرقية مثل التعب، والإرهاق، والإحباط،، والنرفزة، والشعور بالبرد الشديد حتى في الطقس الدافئ، وضعف العضلات، ونقص الوزن، و تاخر الدورة الشهرية، وقلة الخصوبة، كثيراً ما تتم ترجمتها بأنها ناتجة من ضغوطات في الحياة اليومية مع أن المشكلة هي في الغدة ذاتها، ويكفي في هذه الحال التفكير بها وإجراء تحليل بسيط للتعرف الى نشاط الغدة عن كثب.

  •  أمراض الغدة النخامية:

فهذه الغدة القابعة في قاع الدماغ لها دور أساسي في تنظيم الدورة الشهرية، من هنا فأي أمراض تصيب هذه الغدة يمكن أن تؤثر في الدورة الشهرية، فنقص إفرازات هذا الغدة يمكن أن يسبب توقفاً في الدورة الشهرية، كما أن زيادة إفراز هرمون الحليب المعروف بالبرولاكتين عن حدوده الطبيعية يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات على صعيد هذه العادة، ويتجاوز هذا الهرمون حدوده الطبيعية لأسباب مرضية في الغدة النخامية (ورم في الغدة)، أو لأسباب أخرى مثل تناول بعض الأدوية.

وهو سبب رئيسي لتاخر الدورة الشهرية كما لغياب التبويض والعقم، ويجب الشك بقوة بوجود هذا المرض في حال تواجد الثلاثي: تاخر الدورة الشهرية، زيادة الوزن، وكثرة نمو الشعر في الجسم.

 حتى الآن لا يعرف بدقة سبب حدوث هذا المرض، ولكن هناك دراسات تقول بوجود أرضية وراثية له. ويتم تشخيص المرض بالفحص بالأمواج فوق الصوتية.

فبعد تناول هذه حبوب منع الحمل تتوقف الدورة الشهرية من ثلاثة إلى ستة أشهر.

  •  البدانة المفرطة:

نعم إن زيادة الوزن يمكن أن تؤثر سلباً في انتظام الدورة الشهرية، فهناك علاقة وثيقة بين الوزن والدورة الشهرية.

إن السمنة تسبب اضطرابات في الغدد التناسلية عند المرأة (والرجل أيضاً) وبالتالي قلاقل على صعيد الدورة الشهرية ومنها تاخر الدورة الشهرية وما يتأتى عنه من عقم وتأخر في الإنجاب.

  • نقص الوزن:

إن تدهور الوزن إلى ما دون الحدود المقبولة صحياً و النحافة تخلف وراءه اضطرابات عدة خصوصاً على الدورة الشهرية.

و تاخر الدورة الشهرية قد لا يحصل من نقص الوزن وحسب بل من تراجع الكتلة الدهنية.

وقد بينت الدراسات المتعلقة بالأمر أن المرأة تحتاج إلى نسبة 25 إلى 28 في المئة من الدهن في الأنسجة الشحمية كي تنتظم عندها دورة الإباضة.

وفي حال عدم توافر هذه النسبة تتاخر الدورة الشهرية حتى ولو كان الوزن طبيعياً، وهذا بالضبط ما نراه عند أعداد كبيرة من راقصات البالية اللواتي لا يملكن ما يكفي من الشحم في أنسجتهن الدهنية. للمزيد: النحافة المفرطة و آثارها السلبية

 

علاج تأخر الدورة الشهرية 

يعتمد العلاج على العامل المسبب، فمثلاً، إذا كان هناك ورم في الغدة النخامية فإن التدخل الجراحي قد يستطب لحل المشكلة.

وإذا كان هناك إفراط في إفراز هرمون الحليب فتوصف الأدوية المخفضة لهذا الهرمون.

وفي بعض الحالات قد لا يلزم وصف أي دواء أو استطباب جراحي، بل يكفي تغيير نمط الحياة فقط، وإنزال الوزن، وممارسة الرياضة البدنية.

وفي الختام من الضروري استشارة طبيب النسائية او الحمل والولادة في حال المعاناة من تاخر الدورة الشهرية لكشف العامل الذي يقف خلفه، فتاخر الدورة الشهرية يقلل من فرص وقوع الحملو احيانا يسبب منع الحمل او تأخر الحمل ، وفي بعض الحالات يزيد من خطر التعرض لداء الهشاشة العظمية الذي يحدث نتيجة ضياع الثروة المعدنية، وبالتالي سهولة الإصابة بالكسور. وعلى كل حال ينصح باستشارة الطبيب في الحالتين الآتيتين:

  •  إذا لم يأت الحيض بعد بلوغ سن 16 سنة.
  •  إذا توقف الحيض لأكثر من 6 أشهر.

 

 

هل تريد التحدث الى طبيب الآن ؟

شارك المقال مع اصدقائك ‎


1 2 4