تعتبر "متلازمة ما قبل الحيض" واحدة من الأمراض التي تسبب تقلباً شديداً في المزاج، ولين الصدر وتناول الطعام والإرهاق والاكتئاب. وتصاب بها السيدات لأول مرة في فترة المراهقة أو في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وتشير الاحصاءات والدراسات الطبية إلى أن هناك ثلاث سيدات من كل أربع، مررن ببعض أعراض هذه المتلازمة. وتتنوع تأثيراتها التي يمكن أن تلاحظ بصعوبة في بعض الأحيان إلى أعراض أخرى شديدة للغاية.

ويتوافر عدد من العوامل التي تلعب دوراً في الإصابة بمتلازمة ما قبل الحيض، وذلك بحسب الباحثين والاختصاصيين الذين يؤكدون عدم معرفة سبب محدد للإصابة بها. وتشمل هذه العوامل تغيرات دورية في الهرمونات، وهذه التغيرات تختفي مع الحمل أو انقطاع الطمث، وتتسبب تغيرات مستوى "السيروتونين" في الإصابة بهذه الحالة. و"السيروتونين" مادة كيميائية تعمل كناقل عصبي، ويعتقد أن لها دوراً مهمّاً في الحالات المزاجية المختلفة، ووجد بعض الباحثين أن النقص في كميات هذه المادة يساهم في الإصابة بالاكتئاب قبل فترة الحيض. وبالإضافة لذلك فإن لانخفاضها دوراً في مشكلات النوم والرغبة في الطعام والتعب.

ويمكن أن يكون إصابة المرأة بالاكتئاب سبب معاناتها من أعراض هذه المتلازمة، وبالذات في بعض الحالات التي لم يتم تشخيصها، وذلك على الرغم من أن الاكتئاب ليس وحده سبباً في كل أعراض المتلازمة. وأثارت كثرة أعراض متلازمة ما قبل الحيض، حالة من عدم اليقين بخصوصها، وذلك بالرغم من انتشار الإصابة بها. وبحسب الإحصائيات فإن هناك سيدة على الأقل من بين كل أربع سيدات تصاب بأعراضها، وكان الأطباء وعموم الناس يتعاملون مع أعراضها فيما مضى بعدم اهتمام، وهو الوضع الذي تغير مؤخراً، وأصبحت المسألة مقبولة في الأوساط الطبية كحالة مرضية تتعلق بالصحة العامة.

وتشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن هذه المتلازمة لا تحدث فقط عند انتظار مجيء الطمث، بل يمكن أن تعاني المرأة منها في أوقات أخرى أيضا.

اقرأ أيضاً: تعرف على عسر الطمث


أعراض المتلازمة

وتشمل الأعراض التي تعاني منها أغلب النساء، عدداً قليلاً من المشاكل، ويقسمها الأطباء والاختصاصيون إلى أعراض شعورية وسلوكية، وأخرى جسدية وبدنية.

معاناة شعورية وسلوكية

تعاني المرأة التي تصاب بمتلازمة ما قبل الحيض، التوتر أو القلق، وإحساساً بالحزن، يؤدي أحياناً إلى نوبات من البكاء دون سبب واضح، أو نتيجة أسباب واهية، وتصاب بتقلب المزاج والتهيج أو الغضب، ويمكن أن يصل الحال ببعض النساء إلى درجة من الاكتئاب، وتتغير شهية المصابة بهذه الحالة المرضية، كما تعاني اضطرابات في النوم فتصاب كثيرا بالأرق، وتفضل العزلة الاجتماعية، أو ما يمكن تسميته بالانسحاب عن العائلة والأصدقاء، وبالتالي فلا تشارك في أية أنشطة اجتماعية أو توجد في حفلات ورحلات وما شابهها.

وتعاني كذلك المرأة المصابة بهذه المتلازمة، ضعفاً عاماً في التركيز، وتفقد القدرة على متابعة أنشطتها اليومية بنفس الدرجة من التفاعل السابق، وتتضمن أعراض متلازمة ما قبل الحيض البدنية، الشعور بألم في مفاصل أو عضلات المرأة المصابة، وكذلك تعاني نوبات صداع وإرهاق، وتصاب بزيادة الوزن بسبب احتباس السوائل في الجسم أثناء هذه الفترة، وتعاني كذلك انتفاخاً في البطن ووجعاً في منطقة الثدي، كما ويمكن أن تصاب المرأة باضطراب في الجهاز الهضمي، نتيجة حدوث الإمساك أو الإسهال، كما أن حَبّ الشباب ينتشر لديها.

ويلاحظ اختلاف أعراض هذه المتلازمة، سواء أكانت سلوكية أو جسدية، من حيث درجة شدتها، فأحياناً تزيد الحالة بشدة، وربما قلت الأعراض لدرجة أن المصابة لا تلاحظها، ويمكن أن يؤثر الألم الجسدي والضغط النفسي في المصابة، إلى الحد الذي تتأثر به أنشطتها اليومية. وعموماً فإن هذه الأعراض تختفي في فترة أربعة أيام من بداية فترة الطمث بالنسبة لمعظم السيدات، وتعاني بعض المصابات بمتلازمة ما قبل الحيض، أعراض إعاقة شهرية، وهو ما يطلق عليه الأطباء بالاضطراب المزعج السابق للحيض، أو اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي، وتعد هذه الحالة بصفة عامة نادرة الحدوث.

اقرأ أيضاً: هل تؤدي غزارة الدورة الشهرية إلى فقر الدم؟

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

فكرة الإنتحار

يجب على المرأة المصابة بمتلازمة ما قبل الحيض، الحصول على استشارة طبية، وذلك عندما تؤثر أعراض هذه الحالة في أنشطتها اليومية وصحتها بصفة عامة، ويمكن اللجوء إلى طبيب نفسي في هذه الحالة، وتعد أخطر تطورات الحالة هو تفكير المصابة في الانتحار، وذلك في حالة إصابتها باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، ويجب في هذه الحالة اللجوء إلى الطبيب، وتساعد تقنيات الطب النفسي وتعديلات أسلوب الحياة في تقليل أعراض المتلازمة، ويمكن أن يستفيد بعض المصابات من رياضة "اليوجا" أو تقنيات الاسترخاء، في تخفيف ضغوط الحياة خلال هذه الفترة.

ويفيد كذلك أداء التمارين الرياضية في تقليل الأعراض، ويمكن تخصيص من ثلاث إلى خمس مرات أسبوعياً في أداء بعض التمارين الخفيفة، مثل المشي السريع أو بعض الإيروبكس.

العلاج

تدوين الأعراض

يحاول الطبيب المعالج أن يتعرف على نمط أعراض المتلازمة عند تشخيص الحالة. وحتى يساعد في تحديد هذا النمط يمكن أن يطلب من المصابة تدوين الأعراض في مفكرة لديها، وذلك في مدى دورتي حيض على الأقل، ويتم تسجيل الأعراض التي تعاني منها المصابة بداية من اليوم الذي تظهر فيه، ثم يوم انتهاء الأعراض، ويتم كذلك تسجيل الأيام التي يبدأ فيها الطمث وينتهي، ويشير الأطباء والاختصاصيون إلى أنه لا تتوافر فحوص بدنية مميزة أو اختبارات وتحاليل معملية يتم من خلالها تشخيص متلازمة ما قبل الحيض.

عقاقير للحالات الشديدة

يساعد في بعض الأحيان تغيير نمط الحياة على تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الحيض، ويمكن للطبيب المعالج وصف بعض الأدوية في بعض الحالات، والتي ترتبط بشدة الأعراض، ويختلف نجاح هذه العقاقير من حالة لأخرى، وتشمل هذه الأدوية، التي تصرف بناء على وصفة طبية، مضادات الاكتئاب، حيث حققت مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية نجاحاً في تخفيف أعراض الحالة المزاجية، وتعتبر هذه المثبطات من العلاجات الأساسية في متلازمة ما قبل الحيض، وكذلك في اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، وتتناول المصابة مضادات الاكتئاب مدة أسبوعين قبل بدء الحيض.

وتفيد مضادات الالتهاب اللاستيرويدية قبل أو مع بداية دورة الحيض في التخفيف من تشنجات والتقلصات وألم الثدي، وتساعد مدرات البول الجسم على التخلص من السوائل الزائدة عبر الكليتين، وذلك في حالة عدم كفاية ممارسة الرياضة وتقليل الأملاح، وتعمل وسائل منع الحمل الهرمونية على إيقاف التبويض، وبالتالي فإن هذا الأمر ربما يخفف من أعراض متلازمة ما قبل الحيض.

تداعيات متلازمة القلب الكسير لدى النساء

تعديل النظام الغذائي

يشير الخبراء إلى أن تغيير بعض أنماط الحياة، يمكن أن يكون مفيداً في التعامل مع أعراض متلازمة ما قبل الحيض، أو على الأقل تخفيفها، وتشمل هذه التغيرات تعديل النظام الغذائي، بتناول وجبات خفيفة وبعدد أكبر، وذلك بهدف التقليل من الانتفاخ والشعور بالشبع، وتقليل الملح والأطعمة التي تحتوي عليه من أجل تقليل الانتفاخ والاحتفاظ بالسوائل.

ويفيد في المقابل اختيار الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وكذلك الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مع تجنب تناول المواد التي تحتوي على الكافيين، وتعود التمارين الرياضية المنتظمة بالنفع على من تعاني أعراض هذه الحالة، حيث تحسن الصحة العامة، كما تخفف من التعب والحالة المزاجية المكتئبة.

وتنصح المصابات بالتخلص من التوتر من خلال الحصول على كفايتهن من الراحة، وممارسة تمارين استرخاء العضلات بصورة مستمرة، وكذلك تمارين التنفس العميق، التي تقلل من الصداع والقلق واضطرابات النوم.

للمزيد: الأغذية الغنية بالحديد والزنك تجنب النساء الإصابة بمتلازمة ما قبل الحيض

الأعشاب والوخز بالإبر

تشير بعض السيدات اللاتي يعانين أعراض متلازمة ما قبل الحيض إلى أن هناك بعض الأعشاب التي تخفف من هذه الأعراض؛ ومنها: الجينكا والزنجبيل وتوت العفة ونبتة سانت جون، إلا أن القليل من الأبحاث العلمية، أثبتت فاعلية هذه الأعشاب في التخفيف من أعراض المتلازمة، ويُنصح بصفة عامة بعدم تناول هذه الأعشاب دون استشارة الطبيب المعالج؛ وذلك خوفاً من حدوث تداخل مع أي أدوية أخرى تتناولها، مثل حبوب منع الحمل.

وتستعين بعض السيدات بالعلاج بالوخز بالإبر، وفيه يقوم الاختصاصي بوخز الجلد في نقاط محددة في الجسم؛ وذلك باستخدام إبرة خاصة للتخفيف من هذه الحالة، كما يساعد تناول فيتامين "هـ" في التخفيف من أعراض المتلازمة، من خلال الحد من إنتاج المواد التي تشبه الهرمونات، والتي تؤدي إلى تقلصات وآلام حادة في الثدي.

عند دخول قذيب في مؤاخر المراه ماذا يدحث يصبح حمل شو الاعراضي الي بتصير هل تؤثر في دوراه شهريه