التقدم بالسن هو أحد مراحل حياة الإنسان الطبيعية التي يمر بها، وكل مرحلة من مراحل حياة الإنسان لها خصائص صحية معينة تتسم بها. ويمكن تقسيم مرحلة العمر المتقدم إلى 3 مراحل وهي: مرحلة الشيخوخة الشابة وهي من عمر ال60 وحتى ال70، حين يكون الشخص فعال ونشيط. ومرحلة الشيخوخة بين 70-80. والمرحلة الأخيرة هي مرحلة الشيخوخة المتقدمة التي يصل فيها الشخص إلى ما فوق ال 80 عام، وغالباً ما يعاني الأشخاص من أمراض الشيخوخة المزمنة.

يزداد مع التقدم بالعمر مجموعة من الأمراض المختلفة التي يكون حدوثها جزء طبيعي من رحلة تقدم الإنسان في العمر. وجود هذه الأمراض المزمنة يمتلك تأثير قوي على صحة وطبيعة حياة الشخص، حيث يمكن أن تحد الأمراض المزمنة من قدرة الشخص الكبير بالعمر على القيام بالأنشطة اليومية أو ممارسة حياته بشكل طبيعي لوحده. عدا عن العبئ المادي الذي يحتاجه الشخص للعلاج.

ازدادت نسبة كبار العمر ضمن المجتمعات خلال السنوات الأخيرة بسبب تطور مستوى الرعاية الصحية ووجود بيئة مناسبة أكثر لرعاية كبار العمر. وستزداد هذه النسبة بشكل أكبر خلال السنوات التالية، مما يعني وجوب زيادة قدرتنا على التعامل مع كبار العمر وتوفير الوسائل الطبية المناسبة لتقليل أثر وجود الأمراض المزمنة على حياتهم. فيبقى كبير السن مستقل وقادر على خدمة ذاته أطول فترة ممكنة دون الحاجة إلى معين في كل خطوة من خطوات حياته اليومية.

 لكن ما يهم إدراكه هو أن وجود مرض مزمن عند الأشخاص الكبار بالعمر لا يعني بداية النهاية، أو أن وجود هذه الأمراض هو أمر لا مفر منه. على العكس تماماً فإن هذا الأمر يمكن التعامل معه وعلاجه ليعيش كبير العمر حياة مستقلة دون عجز أو نقص. فبحسب مركز السيطرة على الأمراض فإن عدد كبير من الأمراض، والإعاقات يمكن تجنبه من خلال إجراءات وقائية. ومن أهم هذه الإجراءات هي تأخير وقت حدوث الأمراض المزمنة من خلال:

  • تعويد النفس على الالتزام بنظام حياة صحي من خلال ممارسة الرياضة منذ عمر مبكر وبشكل منتظم. وتجنب الكحول والتدخين لما لها من أثر سلبي على الصحة.
  • المتابعة الصحية الدورية لتشخيص وجود أي مرض مزمن مثل السكري، أو ارتفاع الدهون، أو الأورام خلال مرحلة مبكرة. حيث أن أغلب الأورام تكون نسبة التعافي منها أعلى في مرحلة الاكتشاف المبكر.
  • الوعي بأن الأمرض مثل خشونة المفاصل والسكري وغيرها هي أمراض يمكن الوقاية منها، وفي حال حدوثها فإن ذلك لا يعني العجز، بل إن هناك العديد من الحلول الطبية لتمتع الشخص بحياة صحية طبيعية.

الأمراض المصاحبة للتقدم بالسن 

ضعف السمع مع التقدم في السن

يعاني ما يقارب 50% من كبار العمر بعد عمر ال85 من ضعف السمع. حيث أن زيادة إفراز الشمع في الأذن مع مجموعة من العوامل الأخرى تساهم جميعها في ضعف حاسة السمع عند كبار العمر.

ضعف السمع المتوسط يمكن أن يؤثر على قدرة الشخص على الكلام، خصوصاً إذا كان هناك عدد كبير من المتحدثين في المكان ويتحدثون بسرعة، يشعر كبير العمر بعدم قدرته على التواصل وتكون عدم قدرة كبير العمر على التواصل الكلامي هي المشكلة الأساسية. فيميل كبير العمر إلى الانعزال، حيث يوجد رابط وثيق بين ضعف السمع عند كبار العمر والإكتئاب مع تردي القدرة العقلية وانخفاض جودة الحياة التي يعيشها كبير العمر.

حل مشكلة ضعف السمع يكون من خلال استخدام سماعات المساعدة على السمع، ويعتبر ذلك حلا بسيطاً مقارنة بأمراض أخرى ولكن مع الأسف فقط 14.6% من كبار العمر الذين يعانون من ضعف السمع يستخدمون سماعات طبية، وبالتالي يصاحب كبير العمر دون استخدامها شعور بالعجز والانعزال.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ضعف البصر مع التقدم في السن

يزداد ضعف البصر مع التقدم بالعمر، فيعاني كبير السن من صعوبة في الرؤية وخصوصاً الأضواء المتوهجة لذلك تشكل القيادة ليلاً بالنسبة لهم تحدي. فبحسب دراسة بريطانية على كبار العمر في بريطانيا بأن انتشار ضعف البصر الشديد عند 23% في كبار العمر فوق عمر الـ 75 عام. وتزداد هذه النسبة حتى 37% فوق عمر الـ 85. حيث تضعف حدة البصر بشكل سريع في الأعمار الكبيرة، ويمكن أن تساعد عملية إعتام عدسة العين على حل جزء من المشكلة.

مشكلة التوازن مع التقدم في السن

الدوخة هي أحد جوانب متلازمة الشيخوخة المتعددة والتي تؤدي إلى سقوط كبير العمر، ويمكن أن يؤدي هذا السقوط إلى مشاكل أخرى مثل انكسار الحوض، أو نزف تحت الجمجمة. وظيفة الدهليزي المسؤول عن الحفاظ على توازن الجسم تنخفض بشدة مع تقدم العمر (اضطرابات الدهليزي). 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سؤالي هو : ما هو علاج السعال المتواصل لاكثر من سنة رغم اخذ الدواء الخاص به الوالد الله يشفيه له اكثر من سنة و هو يعاني من هذه الكحة الحادة جدا بالرغم من زيارة عدة اطباء

انخفاض الكتلة العضلية وزيادة تراكم الدهون مع التقدم في السن

يبدأ الإنسان بخسارة العضلات بعد عمر الأربعين، ويقوم الجسم باستبدال الدهون محل العضلات. حتى عمر الـ 80 يكون الشخص قد فقد 20% من كتلة الجسم العضلية، ذلك الأمر يجعل القوة الجسدية لكبير العمر أقل من مما كان عليه في مرحلة الشباب.

أمراض القلب والأوعية الدموية مع التقدم في السن

أول سبب لأسباب الوفاة في كبار العمر هو أمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الرغم من تطور الرعاية الصحية والإجراءات المتخذة في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، وانخفاض نسبة الوفيات بسببها خلال العشرين سنة الماضية، إلا أنها لا زالت السبب الأول المؤدي للوفاة في كبار العمر.

التقدم الطبيعي بالعمر يعني تغير في جدار الأوعية الدموية وترسب المواد المختلفة في هذه الأوعية مما يؤدي إلى تصلبها وقلة مرونتها مقارنة بمرحلة الشباب. وترسب هذه العصيدة يؤدي إلى تصلب الشرايين (بالإنجليزية:Atherosclerosis)، يزيد من خطر حدوث الجلطات القلبية، وغيرها من أمراض الأوعية الدموية.

للمزيد: كيف تعرف أعراض الجلطة القلبية؟

ارتفاع ضغط الدم مع التقدم في السن

إن ارتفاع ضغط الدم يعد المشكلة الأكبر التي يعاني منها أغلب كبار العمر. ففي عمر الـ 55 إذا كان الشخص لا يعاني من ارتفاع ضغط الدم، فإن 93% منهم سوف يعاني من ارتفاع ضغط الدم في عمر الثمانين. وارتفاع ضغط الدم يرتبط معه مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة الأخرى مثل أمراض الدم والشرايين، وأمراض الكلى، وجلطات الدماغ، ونزف الدماغ، وغيرها من الأمراض.

السرطانات مع التقدم في السن

تعتبر السرطانات السبب الثاني للوفاة في كبار السن. على الرغم من انتشار السرطانات عند كبار العمر إلا أن العلاج يعتمد على الحالة الصحية الكاملة للمريض وليس على العمر. 

كما أن الفحص المبكر لمختلف أنواع السرطانات يمكن أن يؤدي إلى تشخيص المرض في وقت مبكر، مثل سرطان القولون أو سرطان المستقيم. ولكن يوجد أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي وسرطان البروستات لا ينصح بإجراء الفحص الوقائي لها بعد عمر ال 75 وذلك لانخفاض قدرة الفحص على إعطاء نتيجة دقيقة عن وجود المرض من عدمه في هذه الأعمار.

التهاب المفاصل التنكسي مع التقدم في السن

التهاب المفاصل التنكسي هو أحد أهم الأسباب المؤدية للألم المزمن والإعاقة عند نسبة كبيرة من كبار السن. حيث أن 52% من كبار السن فوق عمر الـ 85 مشخصين بالتهاب المفاصل التنكسي وهذه النسبة تعتبر كبيرة جداً. كما يتميز التهاب المفاصل التنكسي بانتشاره بشكل أكبر بين النساء مقارنة بالرجال.

ترتبط السمنة بكونها أحد العوامل المؤدية إلى التهاب المفاصل التنكسي، ويعتمد المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل التنكسي على مسكنات الألم للتخلص من الآلام المرافقة لخشونة المفاصل. استخدام المسكنات بكثرة ينعكس بشكل سيء على صحة كبار العمر، حيث يرتبط استخدام المسكنات بحصول قرحة في المعدة، ويمكن أن يتطور إلى نزف في هذه الحرقة، وغيرها من الأمراض.

السكري مع التقدم في السن

يعد السكري أحد أهم العوامل المؤدية إلى أمراض القلب والشرايين، والسكري ليس فقط ارتفاع مستوى السكر في الدم، ولكن يؤدي هذا السكر المرتفع إلى إلحاق الضرر بجدار الأوعية الدموية المختلفة في الجسم. وخصوصاً تلك الأوعية الدموية الصغيرة، مثل الأوعية الدموية في شبكية العين، والكلى، والأطراف. حيث يؤدي السكري أيضاً إلى مشاكل الأعصاب الطرفية، مؤدياً إلى القدم السكرية التي تصيب 6% من مرضى السكري سنوياً. ويتم علاج القدم السكرية بالبتر في 0.5%. مما يعني تعرض المريض لتحدي جديد وهو التأقلم على العيش مع طرف مبتور. 

الفحص الدوري للقدم، ومتابعة مستوى السكري في الدم، والسيطرة عليه ضمن المستوى المطلوب، إضافة إلى الحفاظ على تراكمي السكر ضمن الطبيعي تعتبر من أهم العوامل للوقاية من الوصول إلى مرحلة بتر القدم السكرية.

هشاشة العظام مع التقدم في السن

تصيب هشاشة العظام النساء عند التقدم في العمر بشكل أكبر من الرجال، ويوصى بفحص كثافة العظام للنساء فوق سن 65 لتشخيص ذلك بوقت مبكر وتفادي حدوث كسور في الفقرات أو الحوض تؤدي إلى إعاقة مزمنة عند السيدة وعدم قدرة على الحركة. فتجنب المشكلة والوقاية منها أفضل بكثير من محاولة علاجها بعد وقوعها.

الحفاظ على صحة الجسم في الكبر