تعتبر الشيخوخة كظاهرة عالمية أحد أهم انجازات البشرية على مر العصور، إلا أن المجتمعات يجب أن تكون على قدر كاف من الجاهزية لمواجهة تبعات هذه الظاهرة، وذلك من أجل الوصول لىشيخوخة هادئة و سعيدة، وهذا يتم فقط عبر تكامل كافة مستويات العناية والتحضير الدائم لكافة العاملين المنخرطين في هذا المجال.

مراحل الشيخوخة

يعرف طب الشيخوخة على انه العلم الذي يعني في المظاهر السريرية والعلاجية والوقائية و الاجتماعية المتصلة بالشيخوخة.أما علم الشيخوخة (Gerontology) فهو فرع العلوم الذي يعني بدراسة تقدم السن من الناحية البيولوجية و السيكلوجية والاجتماعية، كذلك تفاعلها مع محيطها، إلا ان العلمين لا ينفصلان من الناحية العملية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية يعرف المسن على أنه كل شخص تخطى عمر الستين، وهم مقسمون إلى أربعة اجيال: 

  • الجيل الثالث، 60-74عام.
  • الجيل الرابع، 75-89عام.
  • المعمرون، 90-99عام.
  • المئويون، فوق المئة عام.

نظريات القدماء عن مرحلة الشيخوخة

على مر العصور كانت الشيخوخة محط أحكام مختلفة وحتى متناقضة في بعض الحالات. يحكى في بعض المؤلفات الدينية القديمة عن أباطرة عاشو لأكثر من مئة عام، وكان يشهد لهم بالحكمة و العلم، و كانو مبجلين من قبل الناس.

وعلى النقيض من ذلك فان سيسيرون (أحد فلاسفة الرومان) صور المسن على انه شخص ممل، فاقد للمرح، كثير التململ، متقلب المزاج وعصبي، وأوضح أربعة أسباب حتى تكون الشيخوخة فترة تعيسة:

  • الابتعاد عن النشاط اليدوي.
  • ضعف البنية البدنية.
  • الحرمان من المتعة الجسدية.
  • القرب من الموت.

وربما تكون اقسى الصور تلك التي صدرت من  جوفينيل في كتاب الهجاء Juvenal (شاعر لاتيني من القرن الثاني م) حيث تحامل على المسنين، وانتقد اولئك الذين يطلبون من الألهة طول العمر، وقال إن الشيخوخة مرحلة قبيحية في حياة الانسان حيث الضعف الجسدي وغياب القدرة الذهنية و فقدان الذاكرة .

وعلى العكس من حضارات أخرى كالصينية و حضارة الهنود الحمر، حيث  يعامل المسنون بكل وقار واحترام، و حيث أنهم الاطباء والعرافون وهم أساس الترابط الاجتماعي بين أعضاء القبيلة أو القرية.

أما في مجتمعاتنا الشرقية فأن مكانة المسنين كانت وما زالت في معظم الاحيان تحضى بالكثير من الاحترام والتقدير و لمركز الاجتماعي الرفيع، وعزز الاسلام من هذه الصورة حيث دعا الى البر بالوالدين واحترام الكبير وإلى إحاطة المسنين بالرعاية التي تخفف عنهم أعباء الشيخوخة.

كانت الشيخوخة منذ مئات السنين مادة للدراسة من قبل الباحثين، فقد تعمق فريمان Freeman في وصف هذه المرحلة العمرية خلال الخمسة ألاف السنة الماضية. 

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

أمل روجر باكون Roger Bacon فقد كتب في عام 1236 أحد أقدم الدراسات المتعلقة بالشيخوخة تحت عنوان علاج الشيخوخة والمحافظة على الشباب. 

عندما قام أدولف كيتليت Adolf Quetelet والذي يعد أول علماء الشيخوخة الحديثة، بتطوير الدراسات المختلفة حول تطور الجنس البشري، أحدث ثورة علمية في ذلك الوقت في علم الشيخوخة. 

وفي عام 1914 اعتمد إدواردو ستوغليتس Edwardo Stogletz علم الشيخوخة الاجتماعي كقاعدة لدراسة المسن ككائن اجتماعي من خلال علاقته بمحيطه الاجتماعي.

في عام 1935 بدأ ماجوري وارين Majory Warren التعامل مع طب الشيخوخة كعلم متكامل واضعاً له هذه الاسس :

  • التعامل مع الشيخوخة كمرض.
  • ضرورة الوصول للتشخيص الصحيح.
  • إن الكثير من أمراض الشيخوخة يمكن علاجها.
  • إن الراحة غير المبررة يمكن أن تكون خطيرة.

التطور الزمني لإنشاء دور الرعاية للمسنين

في عام 1834 وفي خضم الثورة الصناعية، نشأت في بريطانيا الحاجة الى  مجموعات من الاشخاص القادرين على التعامل مع أعداد من المسنين سواء الأصحاء منهم أو المرضى، وحتى اولئك الذين تردت قواهم العقلية،  ومن هنا جاءت فكرة انشاء دور المسنين.

في عام 1903 اقترح ميشينكوف  Meshenkoff علم الشيخوخة كقاعدة لدراسة التقدم في السن، وفي عام 1909 أنشأ طبيب الامراض الباطنية اجناتس لوين ناشرEgnats Loin Nasher أول قسم لأمراض الشيخوخة في الولايات المتحدة الأمريكية

في عام 1946 و في المملكة المتحدة تم إنشاء تخصص ما سمي بالخدمة الصحية الوطنية على الرغم من الكثير من الانتقادات والسخرية التي تعرضت له من قبل غالبية المجتمع الطبي آنذاك. و في عام 1950 تم انشاء الجمعية الدولية لطب الشيخوخة.

في عام 1982 وتحت اشراف منظمة الصحة العالمية افتتح في فيينا الندوة العالمية للشيخوخة.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سؤالي هو : ما هو علاج السعال المتواصل لاكثر من سنة رغم اخذ الدواء الخاص به الوالد الله يشفيه له اكثر من سنة و هو يعاني من هذه الكحة الحادة جدا بالرغم من زيارة عدة اطباء

لعب التمريض دوراً رئيسياً في العناية الطبية للمسنين، ففي عام 1904 تم نشر أول دراسة حول العناية بالمسنين في المجلة الامريكية للتمريض American Journal of Nursing.

وفي عام 1961 أوصت الجمعية الأمركية للتمريض بتكوين أعداد من الممرضات المتخصصات بالعناية بالمسنين، وفي عام 1969 تم وضع القواعد الاساسية لتمريض الشيخوخة.

في عام 1975 تم تخريج أول فوج من الممرضات المتخصصات في علم الشيخوخة، وفي نفس العام تم نشر العدد الأول من مجلة التمريض في الشيخوخة JOURNAL OF GERONTOLOGYCAL NURSING . 

أسباب تنامي أعداد المسنين

ترجع زيادة الأعداد المتنامية للمسنين في العالم لإسباب عدة، أهمها:

  • تراجع أعداد وفيات الأطفال.
  • زيادة أعداد الولادات..
  • التقدم العلمي والتطور التكنولوجي.
  • انحسار الأمراض الوبائية والمعدية.

لكل ما تقدم فإن الإنسانية مقبلة على معضلة حقيقية، وهي شيوخ المجتمعات، مما يقود بالضرورة إلى البحث عن طرق علاجية وأدوية جديدة، وكذلك عن مفاهيم اجتماعية واقتصادية متجددة، وهذا يعني سياسات وطنية جديدة.

قدرت اعداد المسنين في العالم في مطلع الالفية الثالثة حوالي 600 مليون نسمة، وتقدر حالياً بأكثر من 800 مليون، ويرجح أن تصل عام 2025 إلى أكثر من 1200 مليون نسمة، النسبة الأعلى منهم في الدول المتقدمة.

إن الزيادة المضطردة لعدد السكان يؤدي إلى ارتفاع الانفاق الحكومي، هذا بجانب أن هجرة الشباب من الريف الى المدن الكبرى تضعف النسيج الاجتماعي والقدرة العائلية في مواجهة الصعاب، وهذا يؤثر في الدرجة الأولى على المسنين، حيث أن العائلة هي السند الرئيس لكبار السن، وهذا بالطبع يزيد من أعباء مؤسسات الدولة والمؤسسات المدنية والمنظمات الاجتماعية.

إن أثر ما تقدم سيكون واضحاً على النظام الصحي، إذ أن المسنين هم الشريحة الأكثر استهلاكاً للأدوية والمواد الطبية والخدمات الصحية المختلفة.

المسنين في مختلف دول العالم

تزيد المشكلة صعوبة في دول العالم الثالث وذلك لشح الموارد والقدرة على توزيع الموارد التقنية والإنسانية، حيث أن العائلة ليس لديها القدرة على تأمين الاحتياجات اللازمة للعناية بالمسنين اذا لم تقدم لها المساعدة من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية الاخرى.

إن تغير التركيبة الاجتماعية مع الانتقال من العائلات الكبيرة إلى أسر صغيرة، ساهم بشكل سلبي في وظيفة المسنين والكثير منهم بدأ يفقد موقعه في الوسط العائلي، مما يزيد من أعداد المسنين الذين يعيشون معزولين أو مهمشين.

على سبيل المثال 2%من الكوريين والفلبينيين فوق الستين يعيشون بلا مرافق، ترتفع هذه النسبة بصورة ملحوظة في الولايات المتحدة، حيث يعيش 30% من المسنين بدون مرافق، أما في المملكة المتحدة فان هذه النسبة تتضاعف خاصة بين النساء المسنات. وعلى العكس من ذلك فان هذه النسبة في المناطق الريفية تكاد تتلاشى، إذ أن المسنين لا يزالوا يعيشون ضمن النسيج العائلي والكثير منهم يساعد في الأعمال الزراعية المختلفة.

إن التقدم في السن يكشف عن الكثير من السلبيات حتى إن البعض يقف حائراً في تصنيف ذلك كميزة ايجابية أم سلبية.

إن دعم المسنين يشكل معضلة اجتماعية واقتصادية وأخلاقية ولتجاوز ذلك يحتاج الى إرادة سياسية حقيقية.

إن تقديم الدعم للمسنين يشكل حجر الزاوية في قدرة الدول سواء المتطورة منها أم النامية في سبيل مستقبل أفضل.

التقدم بالسن والأمراض المصاحبة له

في النهاية نستلهم قول الفيلسوف الصيني  لين جان نتاغ Lin Jan Ntag: لا يمكن وقف التقدم في السن، كما أنه لا فائدة من محاربة الطبيعة، على الأقل يمكننا أن نشيخ بكرامة وسماحة، إن سيمفونية الحياة يجب أن تنتهي بسلام و هدوء، ورفاه مادي وروحاني، وليس بقرع الطبول المكسورة والصنوج المعوجة. إن التعايش مع الشيخوخة هو أسمى أعمال المعرفة والفصل الاكثر صعوبة من فصول فن العيش.