قد يعرض الطقس الجسم لتغيرات عديدة، حيث تؤثر درجات الحرارة المنخفضة على الجسم بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فقد يوقظ البرد بعض الأمراض من سباتها، أو قد يؤدي إلى اشتداد عوارض أمراض أخرى، ومن الأمثلة على تأثيرات الطقس على الجسم تأثير البرد على القلب والشرايين، بالإضافة إلى تأثيره على الجهاز التنفسي، والمفاصل، والجلد، والحالة النفسية.

اقرأ أيضاً: قروح البرد

تأثير البرد على القلب

تؤدي برودة الجو إلى انكماش فوري في الشرايين، خصوصاً تلك التي تقع على مقربة من سطح الجلد في الأطـراف، وهذا أمر فسيولوجي طبيعي يحاول الجسم من خلاله منع تبعثر حرارته وهدرها هباء، غير أن انقباض الشرايين يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في أرقام ضغط الدم، الأمر الذي يخلق عبئاً إضافياً على القلب، فصحيح أن الجسم يبادر إلى تصحيح الوضع من أجل الحفاظ على درجة حرارته، إلا أن هذا الارتفاع الموقت في ضغط الدم يساهم في إيقاظ الذبحة الصدرية، خاصة إذا كان الشخص مصاباً بتصلب الشرايين.
تظهر الذبحة الصدرية بعدم ارتياح الشخص، وإحساسه بثقل في صدره، وألم في منطقة القلب ينتشر إلى الذراعين، أو إلى الرسغين واليدين، أو إلى الفك السفلي، ومن مميزات هذا الألم ظهوره عقب القيام بالجهد، وهو يزول بالراحة أو بتناول الحبوب الموسعة للشرايين.
وتشير الكثير من الدراسات في الدول التي تشهد هبوطاً ملحوظاً في درجات الحرارة إلى ارتفاع معدل حدوث الأمراض القلبية الوعائية فيها بسبب البرد، وتعد السكتة القلبية سبباً رئيساً للوفاة في فصل الشتاء خصوصاً السكتات التي تحدث في ساعات الفجر الأولى.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

إجراءات الوقاية من آثار البرد على القلب

من الإجراءات التي تفيد في الوقاية من آثار البرد على القلب ما يلي:

  • ارتداء ملابس شتوية كافية تحمي من البرد، على أن يتم خلعها أثناء التواجد في مكان دافئ.
  • البقاء في أماكن تكون درجة حرارتها قريبة من العشرين.
  • تفادي التباينات في درجة الحرارة، وعدم الخروج فجأة من الجو الدافئ إلى الجو البارد.
  • التخلص بسرعة من الملابس في حال تعرضها للمطر.
  • تقنين النشاط الرياضي في الطقس البارد.
  • في حال حدوث الألم في الصدر، خصوصاً في ساعات الصباح الأولى، يجب طلب الإسعاف من دون تردد، مع الحذر الشديد من أن الأزمة القلبية قد تأخذ أحياناً مظاهر هضمية تعطي انطباعاً أن المشكلة ليست في القلب، مع العلم أن المشكلة الحقيقية هي فيه وليست في الجهاز الهضمي.

اقرأ أيضاً: ألم التهاب المفاصل والطقس

تأثير البرد على الجهاز التنفسي

تنفجر الأمراض التنفسية في فصل البرد، ولا غرابة في هذا، فالجهاز التنفسي هو الوحيد في الجسم الذي يكون على اتصال مستمر مع الوسط الخارجي من خلال عمليتي الشهيق والزفير، حيث أن تدني درجة الحرارة يضعضع الدفاعات المناعية والذاتية للأغشية المخاطية التي تفرش المجاري التنفسية، وهذا ما يقلل من إمكاناتها لمواجهة الأعداء من الفيروسات والميكروبات التي تصبح في فصل البرد أكثر قدرة على الغزو والانتشار.

يعد الأشخاص المصابون بالربو هم الأكثر تعرضاً للخطر في فصل البرد، لأن الهواء البارد (خصوصاً الجاف) والتقلبات في درجة الحرارة تشكل دعوة مفتوحة للأزمة الربوية خصوصاً عند الأطفال الصغار.

نصائح لتجنب آثار البرد على الجهاز التنفسي

هناك جملة من النصائح تفيد في تجنب آثار البرد على الجهاز التنفسي، منها:

  • أخذ اللقاح ضد الإنفلونزا الموسمية وضد إنفلونزا الخنازير.
  • الوقاية من المكورات الرئوية بالتلقيح المناسب ضدها.
  • تجنب القيام بمجهودات طويلة في البرد الجاف.
  • تجنب الانتقال فجأة من الأجواء الحارة إلى الأجواء الباردة.
  • على المصابين بالربو أن يحترزوا بأن يحملوا معهم الدواء الموسع للقصبات والعلاجات المناسبة للسيطرة على الأزمة الربوية في حال حصولها في شكل مباغت.

لقد مرضت بحمى وكنت اشعر بصداع في الرأس وألم حاد في البطن فأخذت حبة من الأسبرين فشفيت من الحمى لكن لازلت أشعر بألم حاد في البطن بعد الأكل او الشرب

للمزيد: ما هو تأثير تغيرات الطقس على مرض الربو؟

تأثير البرد على المفاصل

إن جميع مفاصل الجسم خصوصاً مفاصل الركبتين، تتأثر بهبوط حرارة الجو وهجوم البرد، وأكثر المتأثرين هم المتقدمون في السن، وأصحاب الوزن المفرط، والذين يعانون من علل مفصلية تعرف في العامية بأمراض الروماتيزم.

يعد مرض خشونة المفاصل (الأرتروز)، الذي تكون فيه الغضاريف المغطية لسطوح المفاصل مهترئة جزئياً أو كلياً، هو من أكثر المفاصل تأثراً بالبرد، وهذا الأخير لا يزيد من خشونة المفصل ولا يسببها، يزيد من درجة الإحساس بالعوارض الناتجة منه، خصوصاً الألم، أما السؤال عن سبب ازدياد الألم في البرد فالجواب عليه غير متوافر بعد؛ لأن مرض الخشونة ما زال حتى الآن لغزاً محيراً، ولم يتوافر أي دواء يمكنه أن يمنع حدوثه.

يحرض البرد آلام الظهر والرقبة عند الذين يعانون منها، والسبب يعود إلى تقلص العضلات والأربطة بفعل عامل البرودة، كما يحرض ذلك أيضاً لمن لم يعانِ يوماً من تشنج وأوجاع في الرقبة اثر تعرضها إلى "صفقة برد" كما يقال في العامية، الأمر الذي يحد من حرية حركة الرقبة في اتجاه معين لبضعة أيام، لتعود بعدها الحركة إلى سابق عهدها.

نصائح لحماية المفاصل من تأثير البرد

من أهم النصائح التي تساعد في حماية المفاصل من التأثر بدرجات الحرارة المنخفضة والطقس البارد ما يلي:

  • توفير التدفئة اللازمة للمفاصل والأربطة.
  • تناول مضادات الالتهاب في حال ظهور الآلام في مرض خشونة المفاصل.
  • تفادي صفقات الهواء الباردة على الرقبة والظهر.
  • يمكن استعمال الكمادات الدافئة على المفاصل الموجوعة.

للمزيد: تأُثير تغيرات الطقس على قدم السكري

تأثير البرد على الجلد

هناك أمراض جلدية كثيرة تتأثر بالبرد، مثل الأكزيما، وحب الشباب، والنخالية الوردية، والصدفية والحساسية الجلدية وغيرها، وتعتبر قرصة البرد إصابة شائعة ويعود سببها إلى المكوث طويلاً في الطقس البارد، وتظهر القرصة بهبوط شديد في حرارة الجسم، واحمرار الوجه والخدين (عند الطفل قد يعطي للأهل انطباعاً مخادعاً أنه في صحة جيدة)، وبرودة وتورم الأطراف خصوصاً القدمين واليدين.

تعد أكزيما أسفل القدم في الشتاء إصابة شائعة، يصبح فيها الكعب قاسياً كالحجر وتترافق مع الحكة، ويزداد حدوث هذه الإصابة كلما تقدم الشخص في العمر، ومن الحلول المفيدة لذلك تدفئة الأرجل، وشرب الماء، واستعمال المطريات.

لبرودة الشتاء دور في إطلاق العنان لظاهرة "رينولدز"، التي تطاول الشباب خصوصاً الإناث منهم، ويعود سببها إلى تقلص غير طبيعي في الأوعية الدموية للأطراف، الأمر الذي يقود إلى شح مؤقت في الإمدادات الدموية لنهايات الأصابع، في اليدين والرجلين على السواء، فيتغير لونها إلى الأبيض أو الأزرق، ومع تدفئة الأصابع يعود التدفق الدموي من جديد، فيتحول لون الأصابع إلى الأحمر، ويعاني عندها المصاب من الألم والوخز والحكة.

نصائح لوقاية الجلد من تأثير البرد

للوقاية من تأثير البرد على الجلد ينصح بما يلي:

  • استعمال الماء الدافئ بدل البارد، ووضع القفازات، واستخدام الكريمات المطرّية.
  • حماية الشفاه عن طريق وضع الكريمات الموضعية.
  • الحرص على التدفئة المناسبة في المنزل.
  • ارتداء الألبسة الملائمة الواقية من البرد.

 تناول وجبة الإفطار ضرورية  لصحة الجسم

تأثير الطقس على الحالة النفسية

قد تزداد الحالة المزاجية سوءاً كلما أصبح الطقس بارداً والنهار قصيراً، حيث قد يصاب الشخص بما يسمى اكتاب الشتاء أو الاضطراب العاطفي الموسمي (بالإنجليزية: Seasonal affective disorder)، حيث يحدث ذلك عندما تصبح إيقاعات الجسم اليومية غير متزامنة بسبب انخفاض ضوء الشمس، كما قد يكون الشخص يعاني من الاكتئاب أساساً، ولكن قد يتفاقم الوضع ويصبح أكثر سوءاً أثناء فصل الشتاء، مما يؤدي إلى انخفاض ثقة الشخص بنفسه، وافتقاده للإبداع، وينعزل عن أنشطته التي كان قد اعتاد عليها، وتشمل أعراض الاكتئاب الموسمي ما يلي:

  • النوم لفترات طويلة.
  • الشعور بالتعب أثناء النهار.
  • زيادة الوزن.
  • انخفاض الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والجنس.

نصائح للوقاية من تأثير البرد على الحالة النفسية

يمكن للنصائح التالية أن تحسن من الحالة النفسية للشخص عند معاناته من الاكتئاب الموسمي:

  • محاولة الجلوس في أماكن تكون إضاءتها جيدة، والتقليل من الجلوس في الأماكن المظلمة.
  • الخروج للجلوس في ضوء الشمس إن أمكن.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • البقاء على اتصال مع الآخرين، والمحافظة على النشاط الاجتماعي.

للمزيد: ما هو الاكتئاب الموسمي؟