تناول وجبة الإفطار ضرورية لصحة الجسم

 تناول وجبة الإفطار ضرورية  لصحة الجسم
زين ربحي حمد
١٥‏/١٠‏/٢٠١٠

تعد وجبة الإفطار الوجبة الرئيسية الأولى التي يستقبلها الجسم بعد "صيام" لمدة 6-8 ساعات، خلال فترة النوم. وتشكل هذه الوجبة ثلث الطاقة التي يحتاجهاالإنسان لأداء النشاط اليومي المناط به، وتشمل 600 سعر حراري مقسمة على نسب متوازنة من العناصر الغذائية المولدة للطاقة من الكربوهيدرات والبروتينوالدهون، بالإضافة للعناصر الغذائية الصغرى، من أملاح معدنية وفيتامينات وماء.

وتلعب وجبة الإفطار دوراً حيوياً في ضبط مستوى السكر في الدم، حيث تساعد على سد النقص في مستويات جلوكوز الدم صباحاً، كون الدماغ ذاته ليس لديهاحتياطات من الجلوكوز، لتعويض النقص الحاصل بصورة مستمرة. وهذا له بالغ الأثر على عملية التركيز والإنتباه والنشاط، لشرائح المجتمع المختلفة، سواءللعامل أو الموظف أو الطالب... الخ.

ومن جهة أخرى، فإن إهمال وجبة الإفطار يؤثر في المدى الطويل، ويمكن أن يصاب الإنسان بسوء التغذية. والمرض الأكثر إنتشاراً، هو فقر الدم ، الذي ينتج مننقص في أحد العناصر الغذائية الثلاثة، من حمض الفوليك وB12 والحديد، التي تدخل في تكوين كريات الدم الحمراء، وبالأخص فقر الدم الناتج عن نقص عنصرالحديد، الذي يكون هيموغلوبين الدم. وهذا النقص يؤدي إلى انخفاض كمية الأكسجين الواصل للدماغ، وبالتالي يؤدي الى خلل في عملية الفهم والتركيز،وبالتالي ضعف الإنتاجية في العمل.

عليك ان تعلم عزيزي القارئ، أن وجبة الإفطار توصف بأنها مفتاح الوقود الأول، وتأخيرها أو إلغاؤها يسهم في ظهور السمنة، التي تعتبر المسبب الأول عالمياًللأمراض المزمنة كالسكري و إرتفاع ضغط الدم ، وأمراض القلب وإرتفاع الدهنيات الثلاثية والكوليسترول وغيرها من الأمراض.



ومعروف أن إلغاءها يؤدي إلى الشعور بالجوع، والإقبال على وجبة الغداء وتناول كمية كبيرة من الطعام، من دون أن نهتم لكمية السعرات الحرارية العالية التيستدخل اجسامنا فجأة.

ويجب الانتباه هنا إلى أن لوجبة الإفطار موعداً محدداً لا يجب تأخيره لأن آلية حرق الجسم تنخفض مع تأخير موعد الوجبة، وتكون في أعلى مستوياتها من وقتشروق الشمس وحتى التاسعة صباحاً. ويعتبر هذا من الممارسات الخاطئة في بيوتنا، لأن عدداً كبيراً من الناس يتناولون وجبة الإفطار الساعة الثانية عشرةظهراً أو يحذفونها، معتقدين أنهم يقللون من عدد الوجبات التي يتناولونها خلال اليوم وبالتالي ينخفض وزنهم. ولكن الذي يحدث هو العكس تماماً، لأن تناولوجبات متعددة، بكميات صغيرة، إبتداءً بوجبة الإفطار، يحقق كفاءة عالية لعمليتي الهضم والإمتصاص، وعمليات الأيض بشكل عام، وينظم كمية السكر في الدم،وبالتالي يؤدي إلى إنخفاض الوزن والمحافظة على الوزن المثالي.



وبالتساوق مع ما ذكر علينا ان نسلط الضوء على أن الجزء الأهم في وجبة الإفطار هو التنوع، بمعنى أن تتضمن خليطاً سحرياً من المجموعات الغذائية الرئيسية،وهي مجموعة النشويات والبروتينات والدهون من مصادرها الطبيعية، مثل الخبز والأجبان والألبان والزيوت النباتية والخضار والفاكهة الطازجة. ويجب ان يبتعد عنالمنتجات المخبوزة المصنعة، مثل القرشلة والحلويات الأوروبية بأنواعها، والبسكويت بأنواعه. وهذه الأغذية تصنف عالمياً بالأغذية الخالية من عناصر غذائية، حيثتخفي بداخلها كميات من السكر والصوديوم والمواد الحافظة، إضافة إلى أن الدهون المستخدمة في تصنيعها هي الدهون المتحولة الضارة بنسبة 30% الى45%، التي تؤدي إلى رفع مستوى الدهنيات الثلاثية في الدم والكوليسترول السيئ، وخفض الكوليسترول الجيد. كما أنها تحتوي على كميات عالية من الدقيقالأبيض والسكر، لذلك فإن تناولها كبديل لوجبة الإفطار، يؤدي إلى رفع سكر الدم بشكل سريع، وخفضه بشكل سريع ومفاجئ أيضاً، ما يجعل الشخص يشعربالجوع ويقبل على تناول الطعام بكميات كبيرة، وبالتالي إدخال كمية غير مرغوبة من السعرات الحرارية. (تعطي تقريباً ما مقداره 200-300 سعر حراري إضافية).



أما الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول وجبة الإفطار صباحاً، فنحن ندعوهم إلى تقسيم وجبة الإفطار إلى قسمين:

تناول القسم الأول عند الإستيقاظ، والثاني بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات. فتناول القسم الأول يساعد على التركيز ويهيئ المعدة لإستقبال الجزء الثاني، لأنتناول الطعام صباحاً يستثير حاسة الجوع في المعدة، ويساعد في المحافظة على الوزن المثالي، ويؤدي الى تخفيض الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون منالسمنة، من ناحية اخرى.

ويشكل الإفطار الصباحي أهم العادات الغذائية، التي يجب ان يعتاد عليها الإنسان منذ الطفولة، وفي مرحلة الدراسة، لأنها تؤدي إلى ترسيخ هذه العادة الصحيةفي كافة مراحل حياتهم. وتقع هذه المسؤولية على عاتق الأم والأب بالدرجة الأولى، لأن الطفل أشبه بصلصال لين تستطيع الأم أن تشكله وترسخ فيه العاداتالغذائية الصحيحة. كما ان الطبيعة النفسية للطفل تجعله دائم الشغف في تقليد والديه في كل ما يفعلانه، لذلك عليك عزيزتي الأم أن تلزمي عائلتك بتحديدوقت ثابت لتناول وجبة الإفطار، وتحاولي حث جميع أفراد أسرتك على تناول هذه الوجبة

 

 

 


 مجلة بلسم لشهر اكتوبر 2010، العدد 424.

 

 

 

تاريخ الإضافة: | تاريخ التعديل: 2018-12-10 12:05:49

شارك المقال مع أصدقائك

هل تريد التحدث مع طبيب الآن؟
Altibbi